«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَ ابْنَ الْأُتَبِيَّةِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٩٧

الحديث رقم ٧١٩٧ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب محاسبة الإمام عماله.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧١٩٧ في صحيح البخاري

«أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَعْمَلَ ابْنَ الْأُتَبِيَّةِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَحَاسَبَهُ قَالَ: هَذَا الَّذِي لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَبَيْتِ أُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا. ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ فَخَطَبَ النَّاسَ، وَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ رِجَالًا مِنْكُمْ عَلَى أُمُورٍ مِمَّا وَلَّانِي اللهُ، فَيَأْتِي أَحَدُكُمْ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَبَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا، فَوَاللهِ، لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا قَالَ هِشَامٌ بِغَيْرِ حَقِّهِ، إِلَّا جَاءَ اللهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَلَا فَلَأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ اللهَ رَجُلٌ بِبَعِيرٍ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٍ تَيْعَرُ. ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ: أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ.»

بَابُ بِطَانَةِ الْإِمَامِ وَأَهْلِ مَشُورَتِهِ الْبِطَانَةُ الدُّخَلَاءُ

إسناد حديث رقم ٧١٩٧ من صحيح البخاري

٧١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧١٩٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِي الْأَحْكَامِ، لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ غَابَ عَنِ الْحَاكِمِ لَا يُقْبَلُ فِيهِ إِلَّا الْبَيِّنَةُ الْكَامِلَةُ وَالْوَاحِدُ لَيْسَ بَيِّنَةً كَامِلَةً حَتَّى يُضَمَّ إِلَيْهِ كَمَالُ النِّصَابِ، غَيْرَ أَنَّ الْحَدِيثَ إِذَا صَحَّ سَقَطَ النَّظَرُ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَحْدَهُ حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ لَا يَجُوزُ خِلَافُهَا انْتَهَى.

وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَنْ لَيْسَ غَيْرُ النَّبِيِّ مِنَ الْحُكَّامِ فِي ذَلِكَ مِثْلَهُ لِإِمْكَانِ اطِّلَاعِهِ عَلَى مَا غَابَ عَنْهُ بِالْوَحْيِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ بَلْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَكْثَرِ مِنْ وَاحِدٍ، فَمَهْمَا كَانَ طَرِيقَهُ الْإِخْبَارُ يَكْتَفِي فِيهِ بِالْوَاحِدِ، وَمَهْمَا كَانَ طَرِيقَهُ الشَّهَادَةُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ اسْتِيفَاءِ النِّصَابِ، وَقَدْ نَقَلَ الْكَرَابِيسِيُّ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ وَالْمُلُوكَ بَعْدَهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِلَّا تَرْجُمَانٌ وَاحِدٌ وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ التِّينِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يُتَرْجِمُ إِلَّا حُرٌّ عَدْلٌ وَإِذَا أَقَرَّ الْمُتَرْجِمُ بِشَيْءٍ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْهُ شَاهِدَانِ وَيَرْفَعَانِ ذَلِكَ إِلَى الْحَاكِمِ.

٤١ - بَاب مُحَاسَبَةِ الْإِمَامِ عُمَّالَهُ

٧١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَعْمَلَ ابْنَ الْلتَبِيَّةِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ فَلَمَّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَحَاسَبَهُ قَالَ: هَذَا الَّذِي لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَبَيْتِ أُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ فَخَطَبَ النَّاسَ، وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ رِجَالًا مِنْكُمْ عَلَى أُمُورٍ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ فَيَأْتِي أَحَدُكُمْ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَبَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا؟ فَوَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا - قَالَ هِشَامٌ: بِغَيْرِ حَقِّهِ - إِلَّا جَاءَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا فَلَأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ اللَّهَ رَجُلٌ بِبَعِيرٍ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٍ تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ.

قَوْلُهُ: بَابُ مُحَاسَبَةِ الْإِمَامِ عُمَّالَهُ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي حُمَيْدٍ فِي قِصَّةِ ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي: بَابِ هَدَايَا الْعُمَّالِ وَقَوْلُهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ،، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ، وَعَبْدَةُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَقَوْلُهُ: فَهَلَّا فِي رِوَايَةٍ غَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَلَا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَهُمَا بِمَعْنًى ; وَالْمَقْصُودُ هُنَا قَوْلُهُ: فَلَمَّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ وَحَاسَبَهُ أَيْ عَلَى مَا قَبَضَ وَصَرَفَ.

٤٢ - بَاب بِطَانَةِ الْإِمَامِ وَأَهْلِ مَشُورَتِهِ الْبِطَانَةُ الدُّخَلَاءُ

٧١٩٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ سُلَيْمَانُ: عَنْ يَحْيَى أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ بِهَذَا، وَعَنْ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَمُوسَى، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ. وَقَالَ

شُعَيْبٌ: عَنْ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلَهُ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ وَسَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلَهُ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ .

قَوْلُهُ: بَابُ بِطَانَةِ الْإِمَامِ وَأَهْلِ مَشُورَتِهِ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مَنْ يَسْتَشِيرُهُ فِي أُمُورِهِ.

قَوْلُهُ: الْبِطَانَةُ الدُّخَلَاءُ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا﴾ الْبِطَانَةُ: الدُّخَلَاءُ، وَالْخَبَالُ: الشَّرُّ انْتَهَى. وَالدُّخَلَاءُ بِضَمٍّ ثُمَّ فَتْحٍ جَمْعُ دَخِيلٍ: وَهُوَ الَّذِي يَدْخُلُ عَلَى الرَّئِيسِ فِي مَكَانِ خَلْوَتِهِ وَيُفْضِي إِلَيْهِ بِسِرِّهِ وَيُصَدِّقُهُ فِيمَا يُخْبِرُهُ بِهِ مِمَّا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ رَعِيَّتِهِ وَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ، وَعَطْفُ أَهْلِ مَشُورَتِهِ عَلَى الْبِطَانَةِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَقَدْ ذَكَرْتُ حُكْمَ الْمَشُورَةِ فِي بَابِ مَتَى يَسْتَوْجِبُ الرَّجُلُ الْقَضَاءَ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْحَزْمُ؟ قَالَ: أَنْ تُشَاوِرَ ذَا لُبٍّ ثُمَّ تُطِيعُهُ. وَمِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ مِثْلُهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ذَا رَأْيٍ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فَسَّرَ الْبُخَارِيُّ الْبِطَانَةَ: بِالدُّخَلَاءِ فَجَعَلَهُ جَمْعًا، انْتَهَى، وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ) فِي رِوَايَةِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا بَعْدَهُ مِنْ خَلِيفَةٍ وَالرِّوَايَةُ الَّتِي فِي الْبَابِ تُفَسِّرُ الْمُرَادَ بِهَذَا، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِبَعْثِ الْخَلِيفَةِ اسْتِخْلَافُهُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ: مَا مِنْ وَالٍ وَهِيَ أَعَمُّ.

قَوْلُهُ: (بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ: بِالْخَيْرِ وَفِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَهِيَ تُفَسِّرُ الْمُرَادَ بِالْخَيْرِ.

قَوْلُهُ: وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ ثَقِيلَةٍ أَيْ تُرَغِّبُهُ فِيهِ وَتُؤَكِّدُهُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ) فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا وَقَدِ اسْتَشْكَلَ هَذَا التَّقْسِيمُ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّبِيِّ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ جَازَ عَقْلًا أَنْ يَكُونَ فِيمَنْ يُدَاخِلُهُ مَنْ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الشَّرِّ لَكِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ أَنْ يَصْغي إِلَيْهِ، وَلَا يَعْمَلَ بِقَوْلِهِ لِوُجُودِ الْعِصْمَةِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ الْإِشَارَةُ إِلَى سَلَامَةِ النَّبِيِّ مِنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ مَنْ يُشِيرُ عَلَى النَّبِيِّ بِالشَّرِّ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْبِطَانَتَيْنِ فِي حَقِّ النَّبِيِّ الْمَلَكُ وَالشَّيْطَانُ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ : وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ. وَقَوْلُهُ: لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا أَيْ: لَا تُقَصِّرْ فِي إِفْسَادِ أَمْرِهِ لِعَمَلِ مَصْلَحَتِهِمْ، وَهُوَ اقْتِبَاسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا﴾ وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ: يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَتَّخِذَ مَنْ يَسْتَكْشِفُ لَهُ أَحْوَالَ النَّاسِ فِي السِّرِّ، وَلْيَكُنْ ثِقَةً مَأْمُونًا فَطِنًا عَاقِلًا لِأَنَّ الْمُصِيبَةَ إِنَّمَا تَدْخُلُ عَلَى الْحَاكِمِ الْمَأْمُونِ مِنْ قَبُولِهِ قَوْلَ مَنْ لَا يَوْثُقُ بِهِ إِذَا كَانَ هُوَ حَسَنُ الظَّنِّ بِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَثَبَّتَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ فِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ: مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ بِزِيَادَةِ الضَّمِيرِ، وَهُوَ مُقَدَّرٌ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ، وَمَنْ وُقِيَ شَرَّهَا فَقَدْ وُقِيَ وَهُوَ مِنَ الَّذِي غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا، وَفِي رِوَايَةِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ فَمَنْ وُقِيَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَالْمُرَادُ بِهِ إِثْبَاتُ الْأُمُورِ كُلِّهَا لِلَّهِ تَعَالَى: فَهُوَ الَّذِي يَعْصِمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ لَا مَنْ عَصَمَتْهُ نَفْسُهُ إِذْ لَا يُوجَدُ مَنْ تَعْصِمُهُ نَفْسُهُ حَقِيقَةً إِلَّا إِنْ كَانَ اللَّهُ عَصَمَهُ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ ثَمَّ قِسْمًا ثَالِثًا وَهُوَ: أَنَّ

مَنْ يَلِي أُمُورَ النَّاسِ قَدْ يَقْبَلُ مِنْ بِطَانَةِ الْخَيْرِ دُونَ بِطَانَةِ الشَّرِّ دَائِمًا، وَهَذَا اللَّائِقُ بِالنَّبِيِّ، وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ بِلَفْظَةِ: الْعِصْمَةُ وَقَدْ يَقْبَلُ مِنْ بِطَانَةِ الشَّرِّ دُونَ بِطَانَةِ الْخَيْرِ، وَهَذَا قَدْ يُوجَدُ وَلَا سِيَّمَا مِمَّنْ يَكُونُ كَافِرًا، وَقَدْ يَقْبَلُ مِنْ هَؤُلَاءِ تَارَةً، وَمِنْ هَؤُلَاءِ تَارَةً، فَإِنْ كَانَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَلَمْ يَعَترضْ لَهُ فِي الْحَدِيثِ لِوُضُوحِ الْحَالِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِ الْقَبُولَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَهُوَ مُلْحَقٌ بِهِ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ، وَفِي مَعْنَى حَدِيثِ الْبَابِ حَدِيثُ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ عَمَلًا فَأَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَزِيرًا صَالِحًا إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ قَالَ ابْنُ التِّينِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْبِطَانَتَيْنِ الْوَزِيرَيْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَلَكَ وَالشَّيْطَانَ وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ

بِالْبِطَانَتَيْنِ النَّفْسَ الْأَمَّارَةَ بِالسُّوءِ وَالنَّفْسَ اللَّوَّامَةَ الْمُحَرِّضَةَ عَلَى الْخَيْرِ إِذْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قُوَّةٌ مَلَكِيَّةٌ وَقُوَّةٌ حَيَوَانِيَّةٌ انْتَهَى. وَالْحَمْلُ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْلَى إِلَّا أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ لَا يَكُونَ لِبَعْضِهِمْ إِلَّا الْبَعْضُ، وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: الْبِطَانَةُ: الْأَوْلِيَاءُ وَالْأَصْفِيَاءُ وَهُوَ مَصْدَرٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الِاسْمِ يَصْدُقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ مُذَكَّرًا وَمُؤَنَّثًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ سُلَيْمَانُ) هُوَ ابْنُ بِلَالٍ (عَنْ يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ (أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ بِهَذَا) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ: وَعَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَمُوسَى، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَمُوسَى هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: رَوَى سُلَيْمَانُ عَنِ الثَّلَاثَةِ، لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَرْوِيَّ فِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ هُوَ الْمَذْكُورُ بِعَيْنِهِ، وَفِي الثَّانِي هُوَ مِثْلُهُ. قُلْتُ: وَلَا يَظْهَرُ بَيْنَ هَذَيْنِ فَرْقٌ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ سر الْإِفْرَادَ أَنَّ سُلَيْمَانَ سَاقَ لَفْظَ يَحْيَى ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ رِوَايَةَ الْآخَرَيْنِ، وَأَحَالَ بِلَفْظِهِمَا عَلَيْهِ فَأَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ عَلَى وَفْقِهِ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْهُمَا بِهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيُّ ضَعِيفٌ جِدًّا كَذَّبَهُ مَالِكٌ، وَهُوَ أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى أَنَّ الْمُسْتَخْرَجَ لَا يَطَّرِدُ كَوْنَ رِجَالِهِ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ.

قَوْلُهُ: وَقَالَ شُعَيْبٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَخْ، وَقَوْلُهُ: قَوْلُهُ يَعْنِي إِنَّهُمْ يَرْفَعْهُ، بَلْ جَعَلَهُ مِنْ كَلَامِ أَبِي سَعِيدٍ، وَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَرِوَايَةُ شُعَيْبٍ هَذِهِ الْمَوْقُوفَةُ وَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي جَمْعِهِ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: لَمْ تَقَعْ بِيَدِي. قُلْتُ: وَقَدْ رُوِّينَاهَا فِي فَوَائِدِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجِكَّانِيِّ: بِكَسْرِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْكَاِفِ ثُمَّ نُونٍ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ مَرْفُوعَةً.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) يُرِيدُ أَنَّهُمَا خَالَفَا مَنْ تَقَدَّمَ فَجَعَلَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَدَلَ أَبِي سَعِيدٍ وَخَالَفَا شُعَيْبًا أَيْضًا فِي وَقْفِهِ فَرَفَعَاهُ، فَأَمَّا رِوَايَةُ الْأَوْزَاعِيِّ فَوَصَلَهَا أَحْمَدُ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، فَقَالَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا فَلَعَلَّ الْوَلِيدَ حَمَلَ رِوَايَةَ الزُّهْرِيِّ عَلَى رِوَايَةِ يَحْيَى، فَكَأَنَّهُ عِنْدَ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعِنْدَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فَلَعَلَّ الْأَوْزَاعِيَّ حَدَّثَ بِهِ مَجْمُوعًا فَظَنَّ الرَّاوِي عَنْهُ أَنَّهُ عِنْدَهُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالطَّرِيقَيْنِ فَلَمَّا أَفْرَدَ أَحَدَ الطَّرِيقَيْنِ انْقَلَبَتْ عَلَيْهِ، لَكِنَّ رِوَايَةَ مَعْمَرٍ الَّتِي بَعْدَهَا قَدْ تَدْفَعُ هَذَا الِاحْتِمَالَ، وَيُقَرِّبُ أَنَّهُ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُمَا جَمِيعًا، وَقَدْ قِيلَ: عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَدَلَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عمر ومن (١) معه من الصَّحابة، ولم يُنقَل عن غيره خلافه؛ قويت الحجَّة، واختُلف: هل يكفي ترجمانٌ واحدٌ؟ قال محمَّد بن الحسن: لا بدَّ من رجلين أو رجلٍ وامرأتين، وقال الشَّافعيُّ: هو كالبيِّنة، وعن مالكٍ روايتان، ونقل الكرابيسيُّ عن مالكٍ والشَّافعيِّ الاكتفاء بترجمانٍ واحدٍ (٢)، فيرجع الخلاف إلى أنَّها أخبارٌ أو شهادةٌ، قاله في «فتح الباري».

(٤١) (باب: مُحَاسَبَةِ الإِمَامِ عُمَّالَهُ) بضمِّ العين، جمع عامل، ولأبي ذرٍّ: «مع عُمَّاله».

٧١٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو ابن سلَّامٍ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ) بن سليمان قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح الميم (السَّاعِدِيِّ) : (أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَعْمَلَ ابْنَ الأُتَبِيَّةِ) بضمِّ الهمزة بعدها مثنَّاةٌ فوقيَّةٌ مفتوحةٌ فموحَّدةٌ مكسورةٌ فتحتيَّةٌ مشدَّدةٌ، وفي رواية [خ¦٦٩٧٩]: «اللُّتَبيَّة» باللَّام المضمومة بدل الهمزة، وفتح المثنَّاة الفوقيَّة، قال القاضي عياضٌ: وضبطه الأَصيليُّ بخطِّه في «باب هدايا العُمَّال» [خ¦٧١٧٤] بضمِّ اللَّام وسكون المثنَّاة، وكذا قيَّده ابن السَّكن وقال: إنَّه الصَّواب، واسمه: عبد الله، واللُّتَبيَّة: أمُّه (عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ) بضمِّ السين وفتح اللَّام (فَلَمَّا جَاءَ

إِلَى رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «إلى (١) النَّبيِّ» ( وَحَاسَبَهُ) على ما قبض وصرف (قَالَ) لرسول الله : (هَذَا الَّذِي لَكُمْ، وَهَذِهِ) وللكُشْمِيهَنيِّ: «وهذا» (هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيُّ» () له: (فَهَلَّا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ألَّا» بفتح الهمزة وتشديد اللَّام، وهما بمعنًى (جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَبَيْتِ أُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا) في دعواك (ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ فَخَطَبَ النَّاسَ وَحَمِدَ اللهَ) ولأبي ذرٍّ: «فحمد الله» بالفاء بدل الواو (وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ) أي: بعدما ذكر من حمد الله والثَّناء عليه (فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ رِجَالًا مِنْكُمْ عَلَى أُمُورٍ مِمَّا وَلَّانِي اللهُ، فَيَأْتِي أَحَدُكُمْ) ولأبي ذرٍّ: «أحدهم» (فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، فَهَلَّا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ألَّا» (جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَبَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا، فَوَاللهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ (٢) مِنْهَا) من الصدقة التي قبضها (شَيْئًا -قَالَ هِشَامٌ) أي: ابن عروة: (بِغَيْرِ حَقِّهِ- إِلَّا جَاءَ اللهَ يَحْمِلُهُ) أي: الذي أخذه (يَوْمَ القِيَامَةِ) ولم يقع قوله: «قال هشام» عند مسلمٍ في رواية ابن (٣) نُميرٍ عن هشامٍ بدون قوله: «بغير حقِّه»، قال في «الفتح»: وهو مشعرٌ بإدراجها (أَلَا) بفتح الهمزة وتخفيف اللَّام (فَلَأَعْرِفَنَّ) اللَّام جواب القسم، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «فلا أعرِفَنَّ» بألفٍ بعد «فلا» بلفظ النَّهي (٤) (مَا جَاءَ اللهَ رَجُلٌ) يحتمل أن تكون «ما» موصولةً؛ بمعنى: «مَنْ»، وأُطلِقت على صفة من يعقل؛ وهو الجائي، و «رجلٌ» فاعل فعلٍ (٥) مقدَّرٍ، أي: جاءه رجلٌ، ويحتمل أن تكون «ما» (٦) مصدريَّةً، أي: فلأعرفنَّ (٧) مجيء رجلٍ إلى الله (بِبَعِيرٍ لَهُ رُغَاءٌ) بضمِّ الرَّاء وتخفيف المعجمة ممدودٌ: صوتٌ (أَوْ بَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ) بضمِّ الخاء المعجمة وتخفيف الواو: صوتٌ (أَوْ شَاةٍ تَيْعَرُ) بفتح الفوقيَّة وسكون التَّحتيَّة وفتح العين المهملة بعدها راءٌ: تصوِّت (ثُمَّ رَفَعَ) (يَدَيْهِ) بالتَّثنية (حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ) وفي «باب هدايا العمَّال» [خ¦٧١٧٤]

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِي الْأَحْكَامِ، لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ غَابَ عَنِ الْحَاكِمِ لَا يُقْبَلُ فِيهِ إِلَّا الْبَيِّنَةُ الْكَامِلَةُ وَالْوَاحِدُ لَيْسَ بَيِّنَةً كَامِلَةً حَتَّى يُضَمَّ إِلَيْهِ كَمَالُ النِّصَابِ، غَيْرَ أَنَّ الْحَدِيثَ إِذَا صَحَّ سَقَطَ النَّظَرُ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَحْدَهُ حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ لَا يَجُوزُ خِلَافُهَا انْتَهَى.

وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَنْ لَيْسَ غَيْرُ النَّبِيِّ مِنَ الْحُكَّامِ فِي ذَلِكَ مِثْلَهُ لِإِمْكَانِ اطِّلَاعِهِ عَلَى مَا غَابَ عَنْهُ بِالْوَحْيِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ بَلْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَكْثَرِ مِنْ وَاحِدٍ، فَمَهْمَا كَانَ طَرِيقَهُ الْإِخْبَارُ يَكْتَفِي فِيهِ بِالْوَاحِدِ، وَمَهْمَا كَانَ طَرِيقَهُ الشَّهَادَةُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ اسْتِيفَاءِ النِّصَابِ، وَقَدْ نَقَلَ الْكَرَابِيسِيُّ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ وَالْمُلُوكَ بَعْدَهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِلَّا تَرْجُمَانٌ وَاحِدٌ وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ التِّينِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يُتَرْجِمُ إِلَّا حُرٌّ عَدْلٌ وَإِذَا أَقَرَّ الْمُتَرْجِمُ بِشَيْءٍ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْهُ شَاهِدَانِ وَيَرْفَعَانِ ذَلِكَ إِلَى الْحَاكِمِ.

٤١ - بَاب مُحَاسَبَةِ الْإِمَامِ عُمَّالَهُ

٧١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَعْمَلَ ابْنَ الْلتَبِيَّةِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ فَلَمَّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَحَاسَبَهُ قَالَ: هَذَا الَّذِي لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَبَيْتِ أُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ فَخَطَبَ النَّاسَ، وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ رِجَالًا مِنْكُمْ عَلَى أُمُورٍ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ فَيَأْتِي أَحَدُكُمْ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَبَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا؟ فَوَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا - قَالَ هِشَامٌ: بِغَيْرِ حَقِّهِ - إِلَّا جَاءَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا فَلَأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ اللَّهَ رَجُلٌ بِبَعِيرٍ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٍ تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ.

قَوْلُهُ: بَابُ مُحَاسَبَةِ الْإِمَامِ عُمَّالَهُ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي حُمَيْدٍ فِي قِصَّةِ ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي: بَابِ هَدَايَا الْعُمَّالِ وَقَوْلُهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ،، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ، وَعَبْدَةُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَقَوْلُهُ: فَهَلَّا فِي رِوَايَةٍ غَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَلَا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَهُمَا بِمَعْنًى ; وَالْمَقْصُودُ هُنَا قَوْلُهُ: فَلَمَّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ وَحَاسَبَهُ أَيْ عَلَى مَا قَبَضَ وَصَرَفَ.

٤٢ - بَاب بِطَانَةِ الْإِمَامِ وَأَهْلِ مَشُورَتِهِ الْبِطَانَةُ الدُّخَلَاءُ

٧١٩٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ سُلَيْمَانُ: عَنْ يَحْيَى أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ بِهَذَا، وَعَنْ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَمُوسَى، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ. وَقَالَ

شُعَيْبٌ: عَنْ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلَهُ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ وَسَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلَهُ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ .

قَوْلُهُ: بَابُ بِطَانَةِ الْإِمَامِ وَأَهْلِ مَشُورَتِهِ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مَنْ يَسْتَشِيرُهُ فِي أُمُورِهِ.

قَوْلُهُ: الْبِطَانَةُ الدُّخَلَاءُ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا﴾ الْبِطَانَةُ: الدُّخَلَاءُ، وَالْخَبَالُ: الشَّرُّ انْتَهَى. وَالدُّخَلَاءُ بِضَمٍّ ثُمَّ فَتْحٍ جَمْعُ دَخِيلٍ: وَهُوَ الَّذِي يَدْخُلُ عَلَى الرَّئِيسِ فِي مَكَانِ خَلْوَتِهِ وَيُفْضِي إِلَيْهِ بِسِرِّهِ وَيُصَدِّقُهُ فِيمَا يُخْبِرُهُ بِهِ مِمَّا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ رَعِيَّتِهِ وَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ، وَعَطْفُ أَهْلِ مَشُورَتِهِ عَلَى الْبِطَانَةِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَقَدْ ذَكَرْتُ حُكْمَ الْمَشُورَةِ فِي بَابِ مَتَى يَسْتَوْجِبُ الرَّجُلُ الْقَضَاءَ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْحَزْمُ؟ قَالَ: أَنْ تُشَاوِرَ ذَا لُبٍّ ثُمَّ تُطِيعُهُ. وَمِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ مِثْلُهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ذَا رَأْيٍ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فَسَّرَ الْبُخَارِيُّ الْبِطَانَةَ: بِالدُّخَلَاءِ فَجَعَلَهُ جَمْعًا، انْتَهَى، وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ) فِي رِوَايَةِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا بَعْدَهُ مِنْ خَلِيفَةٍ وَالرِّوَايَةُ الَّتِي فِي الْبَابِ تُفَسِّرُ الْمُرَادَ بِهَذَا، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِبَعْثِ الْخَلِيفَةِ اسْتِخْلَافُهُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ: مَا مِنْ وَالٍ وَهِيَ أَعَمُّ.

قَوْلُهُ: (بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ: بِالْخَيْرِ وَفِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَهِيَ تُفَسِّرُ الْمُرَادَ بِالْخَيْرِ.

قَوْلُهُ: وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ ثَقِيلَةٍ أَيْ تُرَغِّبُهُ فِيهِ وَتُؤَكِّدُهُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ) فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا وَقَدِ اسْتَشْكَلَ هَذَا التَّقْسِيمُ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّبِيِّ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ جَازَ عَقْلًا أَنْ يَكُونَ فِيمَنْ يُدَاخِلُهُ مَنْ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الشَّرِّ لَكِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ أَنْ يَصْغي إِلَيْهِ، وَلَا يَعْمَلَ بِقَوْلِهِ لِوُجُودِ الْعِصْمَةِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ الْإِشَارَةُ إِلَى سَلَامَةِ النَّبِيِّ مِنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ مَنْ يُشِيرُ عَلَى النَّبِيِّ بِالشَّرِّ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْبِطَانَتَيْنِ فِي حَقِّ النَّبِيِّ الْمَلَكُ وَالشَّيْطَانُ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ : وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ. وَقَوْلُهُ: لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا أَيْ: لَا تُقَصِّرْ فِي إِفْسَادِ أَمْرِهِ لِعَمَلِ مَصْلَحَتِهِمْ، وَهُوَ اقْتِبَاسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا﴾ وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ: يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَتَّخِذَ مَنْ يَسْتَكْشِفُ لَهُ أَحْوَالَ النَّاسِ فِي السِّرِّ، وَلْيَكُنْ ثِقَةً مَأْمُونًا فَطِنًا عَاقِلًا لِأَنَّ الْمُصِيبَةَ إِنَّمَا تَدْخُلُ عَلَى الْحَاكِمِ الْمَأْمُونِ مِنْ قَبُولِهِ قَوْلَ مَنْ لَا يَوْثُقُ بِهِ إِذَا كَانَ هُوَ حَسَنُ الظَّنِّ بِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَثَبَّتَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ فِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ: مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ بِزِيَادَةِ الضَّمِيرِ، وَهُوَ مُقَدَّرٌ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ، وَمَنْ وُقِيَ شَرَّهَا فَقَدْ وُقِيَ وَهُوَ مِنَ الَّذِي غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا، وَفِي رِوَايَةِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ فَمَنْ وُقِيَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَالْمُرَادُ بِهِ إِثْبَاتُ الْأُمُورِ كُلِّهَا لِلَّهِ تَعَالَى: فَهُوَ الَّذِي يَعْصِمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ لَا مَنْ عَصَمَتْهُ نَفْسُهُ إِذْ لَا يُوجَدُ مَنْ تَعْصِمُهُ نَفْسُهُ حَقِيقَةً إِلَّا إِنْ كَانَ اللَّهُ عَصَمَهُ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ ثَمَّ قِسْمًا ثَالِثًا وَهُوَ: أَنَّ

مَنْ يَلِي أُمُورَ النَّاسِ قَدْ يَقْبَلُ مِنْ بِطَانَةِ الْخَيْرِ دُونَ بِطَانَةِ الشَّرِّ دَائِمًا، وَهَذَا اللَّائِقُ بِالنَّبِيِّ، وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ بِلَفْظَةِ: الْعِصْمَةُ وَقَدْ يَقْبَلُ مِنْ بِطَانَةِ الشَّرِّ دُونَ بِطَانَةِ الْخَيْرِ، وَهَذَا قَدْ يُوجَدُ وَلَا سِيَّمَا مِمَّنْ يَكُونُ كَافِرًا، وَقَدْ يَقْبَلُ مِنْ هَؤُلَاءِ تَارَةً، وَمِنْ هَؤُلَاءِ تَارَةً، فَإِنْ كَانَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَلَمْ يَعَترضْ لَهُ فِي الْحَدِيثِ لِوُضُوحِ الْحَالِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِ الْقَبُولَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَهُوَ مُلْحَقٌ بِهِ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ، وَفِي مَعْنَى حَدِيثِ الْبَابِ حَدِيثُ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ عَمَلًا فَأَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَزِيرًا صَالِحًا إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ قَالَ ابْنُ التِّينِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْبِطَانَتَيْنِ الْوَزِيرَيْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَلَكَ وَالشَّيْطَانَ وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ

بِالْبِطَانَتَيْنِ النَّفْسَ الْأَمَّارَةَ بِالسُّوءِ وَالنَّفْسَ اللَّوَّامَةَ الْمُحَرِّضَةَ عَلَى الْخَيْرِ إِذْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قُوَّةٌ مَلَكِيَّةٌ وَقُوَّةٌ حَيَوَانِيَّةٌ انْتَهَى. وَالْحَمْلُ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْلَى إِلَّا أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ لَا يَكُونَ لِبَعْضِهِمْ إِلَّا الْبَعْضُ، وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: الْبِطَانَةُ: الْأَوْلِيَاءُ وَالْأَصْفِيَاءُ وَهُوَ مَصْدَرٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الِاسْمِ يَصْدُقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ مُذَكَّرًا وَمُؤَنَّثًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ سُلَيْمَانُ) هُوَ ابْنُ بِلَالٍ (عَنْ يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ (أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ بِهَذَا) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ: وَعَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَمُوسَى، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَمُوسَى هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: رَوَى سُلَيْمَانُ عَنِ الثَّلَاثَةِ، لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَرْوِيَّ فِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ هُوَ الْمَذْكُورُ بِعَيْنِهِ، وَفِي الثَّانِي هُوَ مِثْلُهُ. قُلْتُ: وَلَا يَظْهَرُ بَيْنَ هَذَيْنِ فَرْقٌ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ سر الْإِفْرَادَ أَنَّ سُلَيْمَانَ سَاقَ لَفْظَ يَحْيَى ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ رِوَايَةَ الْآخَرَيْنِ، وَأَحَالَ بِلَفْظِهِمَا عَلَيْهِ فَأَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ عَلَى وَفْقِهِ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْهُمَا بِهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيُّ ضَعِيفٌ جِدًّا كَذَّبَهُ مَالِكٌ، وَهُوَ أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى أَنَّ الْمُسْتَخْرَجَ لَا يَطَّرِدُ كَوْنَ رِجَالِهِ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ.

قَوْلُهُ: وَقَالَ شُعَيْبٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَخْ، وَقَوْلُهُ: قَوْلُهُ يَعْنِي إِنَّهُمْ يَرْفَعْهُ، بَلْ جَعَلَهُ مِنْ كَلَامِ أَبِي سَعِيدٍ، وَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَرِوَايَةُ شُعَيْبٍ هَذِهِ الْمَوْقُوفَةُ وَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي جَمْعِهِ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: لَمْ تَقَعْ بِيَدِي. قُلْتُ: وَقَدْ رُوِّينَاهَا فِي فَوَائِدِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجِكَّانِيِّ: بِكَسْرِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْكَاِفِ ثُمَّ نُونٍ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ مَرْفُوعَةً.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) يُرِيدُ أَنَّهُمَا خَالَفَا مَنْ تَقَدَّمَ فَجَعَلَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَدَلَ أَبِي سَعِيدٍ وَخَالَفَا شُعَيْبًا أَيْضًا فِي وَقْفِهِ فَرَفَعَاهُ، فَأَمَّا رِوَايَةُ الْأَوْزَاعِيِّ فَوَصَلَهَا أَحْمَدُ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، فَقَالَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا فَلَعَلَّ الْوَلِيدَ حَمَلَ رِوَايَةَ الزُّهْرِيِّ عَلَى رِوَايَةِ يَحْيَى، فَكَأَنَّهُ عِنْدَ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعِنْدَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فَلَعَلَّ الْأَوْزَاعِيَّ حَدَّثَ بِهِ مَجْمُوعًا فَظَنَّ الرَّاوِي عَنْهُ أَنَّهُ عِنْدَهُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالطَّرِيقَيْنِ فَلَمَّا أَفْرَدَ أَحَدَ الطَّرِيقَيْنِ انْقَلَبَتْ عَلَيْهِ، لَكِنَّ رِوَايَةَ مَعْمَرٍ الَّتِي بَعْدَهَا قَدْ تَدْفَعُ هَذَا الِاحْتِمَالَ، وَيُقَرِّبُ أَنَّهُ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُمَا جَمِيعًا، وَقَدْ قِيلَ: عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَدَلَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عمر ومن (١) معه من الصَّحابة، ولم يُنقَل عن غيره خلافه؛ قويت الحجَّة، واختُلف: هل يكفي ترجمانٌ واحدٌ؟ قال محمَّد بن الحسن: لا بدَّ من رجلين أو رجلٍ وامرأتين، وقال الشَّافعيُّ: هو كالبيِّنة، وعن مالكٍ روايتان، ونقل الكرابيسيُّ عن مالكٍ والشَّافعيِّ الاكتفاء بترجمانٍ واحدٍ (٢)، فيرجع الخلاف إلى أنَّها أخبارٌ أو شهادةٌ، قاله في «فتح الباري».

(٤١) (باب: مُحَاسَبَةِ الإِمَامِ عُمَّالَهُ) بضمِّ العين، جمع عامل، ولأبي ذرٍّ: «مع عُمَّاله».

٧١٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو ابن سلَّامٍ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ) بن سليمان قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح الميم (السَّاعِدِيِّ) : (أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَعْمَلَ ابْنَ الأُتَبِيَّةِ) بضمِّ الهمزة بعدها مثنَّاةٌ فوقيَّةٌ مفتوحةٌ فموحَّدةٌ مكسورةٌ فتحتيَّةٌ مشدَّدةٌ، وفي رواية [خ¦٦٩٧٩]: «اللُّتَبيَّة» باللَّام المضمومة بدل الهمزة، وفتح المثنَّاة الفوقيَّة، قال القاضي عياضٌ: وضبطه الأَصيليُّ بخطِّه في «باب هدايا العُمَّال» [خ¦٧١٧٤] بضمِّ اللَّام وسكون المثنَّاة، وكذا قيَّده ابن السَّكن وقال: إنَّه الصَّواب، واسمه: عبد الله، واللُّتَبيَّة: أمُّه (عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ) بضمِّ السين وفتح اللَّام (فَلَمَّا جَاءَ

إِلَى رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «إلى (١) النَّبيِّ» ( وَحَاسَبَهُ) على ما قبض وصرف (قَالَ) لرسول الله : (هَذَا الَّذِي لَكُمْ، وَهَذِهِ) وللكُشْمِيهَنيِّ: «وهذا» (هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيُّ» () له: (فَهَلَّا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ألَّا» بفتح الهمزة وتشديد اللَّام، وهما بمعنًى (جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَبَيْتِ أُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا) في دعواك (ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ فَخَطَبَ النَّاسَ وَحَمِدَ اللهَ) ولأبي ذرٍّ: «فحمد الله» بالفاء بدل الواو (وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ) أي: بعدما ذكر من حمد الله والثَّناء عليه (فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ رِجَالًا مِنْكُمْ عَلَى أُمُورٍ مِمَّا وَلَّانِي اللهُ، فَيَأْتِي أَحَدُكُمْ) ولأبي ذرٍّ: «أحدهم» (فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، فَهَلَّا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ألَّا» (جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَبَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا، فَوَاللهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ (٢) مِنْهَا) من الصدقة التي قبضها (شَيْئًا -قَالَ هِشَامٌ) أي: ابن عروة: (بِغَيْرِ حَقِّهِ- إِلَّا جَاءَ اللهَ يَحْمِلُهُ) أي: الذي أخذه (يَوْمَ القِيَامَةِ) ولم يقع قوله: «قال هشام» عند مسلمٍ في رواية ابن (٣) نُميرٍ عن هشامٍ بدون قوله: «بغير حقِّه»، قال في «الفتح»: وهو مشعرٌ بإدراجها (أَلَا) بفتح الهمزة وتخفيف اللَّام (فَلَأَعْرِفَنَّ) اللَّام جواب القسم، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «فلا أعرِفَنَّ» بألفٍ بعد «فلا» بلفظ النَّهي (٤) (مَا جَاءَ اللهَ رَجُلٌ) يحتمل أن تكون «ما» موصولةً؛ بمعنى: «مَنْ»، وأُطلِقت على صفة من يعقل؛ وهو الجائي، و «رجلٌ» فاعل فعلٍ (٥) مقدَّرٍ، أي: جاءه رجلٌ، ويحتمل أن تكون «ما» (٦) مصدريَّةً، أي: فلأعرفنَّ (٧) مجيء رجلٍ إلى الله (بِبَعِيرٍ لَهُ رُغَاءٌ) بضمِّ الرَّاء وتخفيف المعجمة ممدودٌ: صوتٌ (أَوْ بَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ) بضمِّ الخاء المعجمة وتخفيف الواو: صوتٌ (أَوْ شَاةٍ تَيْعَرُ) بفتح الفوقيَّة وسكون التَّحتيَّة وفتح العين المهملة بعدها راءٌ: تصوِّت (ثُمَّ رَفَعَ) (يَدَيْهِ) بالتَّثنية (حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ) وفي «باب هدايا العمَّال» [خ¦٧١٧٤]

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر