«أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَأَصَابَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٢١١

الحديث رقم ٧٢١١ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من بايع ثم استقال البيعة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٢١١ في صحيح البخاري

«أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَأَصَابَ الْأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ، فَأَتَى الْأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى رَسُولُ اللهِ ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تَنْفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا.»

بَابُ مَنْ بَايَعَ رَجُلًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا

إسناد حديث رقم ٧٢١١ من صحيح البخاري

٧٢١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٢١١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: بَابُ بَيْعَةِ الصَّغِيرِ أَيْ: هَلْ تُشْرَعُ أَوْ لَا؟ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: التَّرْجَمَةُ مُوهِمَةٌ، وَالْحَدِيثُ يُزِيلُ إِيهَامَهَا، فَهُوَ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِ بَيْعَةِ الصَّغِيرِ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ التَّيْمِيِّ، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ بِكَمَالِهِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، وَفِيهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْهُ. فَقَالَ: هُوَ صَغِيرٌ فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ الْمَذْكُورُ، وَهَذَا الْأَثَرُ الْمَوْقُوفُ صَحِيحٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ عَنِ الْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ وَالنَّقْلُ عَمَّنْ قَالَ: لَا تجْزِئُ أُضْحِيَّةُ الرَّجُلِ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مَعَ أَنَّ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَحْذِفُ الْمَوْقُوفَاتِ غَالِبًا، لِأَنَّ الْمَتْنَ قَصِيرٌ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ زَمَانًا بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ لَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ.

٤٧ - بَاب مَنْ بَايَعَ ثُمَّ اسْتَقَالَ الْبَيْعَةَ

٧٢١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَصَابَ الْأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ فَأَتَى الْأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَتنْصَعُ طِيبُهَا.

قَوْلُهُ: بَابُ مَنْ بَايَعَ ثُمَّ اسْتَقَالَ الْبَيْعَةَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَبْلَ ببَابٍ.

٤٨ - بَاب مَنْ بَايَعَ رَجُلًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا

٧٢١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَاهُ إِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَفِ لَهُ، وَرَجُلٌ بَايِعُ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا كَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ فَأَخَذَهَا وَلَمْ يُعْطَ بِهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ بَايَعَ رَجُلًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا) أَيْ وَلَا يَقْصِدُ طَاعَةَ اللَّهِ فِي مُبَايَعَةِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْإِمَامَةَ.

قَوْلُهُ: عَنْ أَبِي حَمْزَةَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ السُّكَّرِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ.

قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ زَادَ جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَتِهِ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَدْ مَرَّ فِي الشَّهَادَاتِ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَتِهِ وَلَا يُكَلِّمُهُمْ وَثَبَتَ الْجَمِيعُ لِأَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ عِنْدَ مُسْلِمٍ عَلَى وَفْقِ الْآيَةِ الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ، وَقَالَ: فِي آخِرِ الْحَدِيثِ. ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ

يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ يَعْنِي إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.

قَوْلُهُ: (رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ: رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ مَنَعَهُ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ وَالْمَقْصُودُ وَاحِدٌ وَإِنْ تَغَايَرَ الْمَفْهُومَانِ لِتَلَازُمِهِمَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا مَنَعَهُ مِنَ الْمَاءِ فَقَدْ مَنَعَ الْمَاءَ مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِالْفَلَاةِ وَهِيَ الْمُرَادُ بِالطَّرِيقِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ. وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي الشُّرْبِ أَيْضًا. وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الشُّرْبِ أَيْضًا، وَتَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ فَوَائِدِهِ فِي كِتَابِ تَرْكِ الْحِيَلِ.

قَوْلُهُ: وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ إِمَامَهُ.

قَوْلُهُ: (إِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَّى لَهُ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ رَضا.

قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَفِ لَهُ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ: سَخِطَ.

قَوْلُهُ: (وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ: يُبَايِعُ بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَةِ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ: أَقَامَ سِلْعَةً بَعْدَ الْعَصْرِ وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ وَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا سِلْعَةً بَعْدَ الْعَصْرِ.

قَوْلُهُ: فَحَلَفَ بِاللَّهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ فَقَالَ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ.

قَوْلُهُ: (لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا كَذَا وَكَذَا) وَقَعَ مَضْبُوطًا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الطَّاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَكَذَا قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: وَلَمْ يُعْطَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الطَّاءِ، وَفِي بَعْضِهَا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالطَّاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالضَّمِيرُ لِلْحَالِفِ وَهِيَ أَرْجَحُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بِلَفْظِ: لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ ; فَحَلَفَ لَهُ بِاللَّهِ لَأَخَذَهَا بِكَذَا أَيْ لَقَدْ أَخَذَهَا، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ: لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَضُبِطَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالطَّاءِ، وَفِي بَعْضِهَا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الطَّاءِ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ.

قَوْلُهُ: (فَصَدَّقَهُ وَأَخَذَهَا) أَيِ الْمُشْتَرِي (وَلَمْ يُعْطِ بِهَا) أَيِ الْقَدْرَ الَّذِي حَلَفَ أَنَّهُ أَعْطَى عِوَضَهَا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ.

تَنْبِيهَانِ:

أَحَدُهُمَا: خَالَفَ الْأَعْمَشُ فِي سِيَاقِ هَذَا الْمَتْنِ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فَمَضَى فِي الشُّرْبِ وَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، نَحْوَ صَدْرِ حَدِيثِ الْبَابِ، وَقَالَ فِيهِ: وَرَجُلٌ عَلَى سِلْعَةٍ الْحَدِيثَ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ، الْحَدِيثَ. وَرَجُلٌ حَارثة عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: ذِكْرُ عِوَضِ الرَّجُلِ الثَّانِي وَهُوَ الْمُبَايِعُ لِلْإِمَامِ آخِرُ، وَهُوَ الْحَالِفُ لِيَقْتَطِعَ مَالَ الْمُسْلِمِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِاخْتِلَافٍ، لِأَنَّ التَّخْصِيصَ بِعَدَدٍ لَا يَنْفِي مَا زَادَ عَلَيْهِ انْتَهَى. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَ الرَّاوِيَيْنِ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظِ الْآخَرُ، لِأَنَّ الْمُجْتَمِعَ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ أَرْبَعُ خِصَالٍ، وَكُلٌّ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ مُصَدَّرٌ بِثَلَاثَةٍ، فَكَأَنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ أَرْبَعَةً، فَاقْتَصَرَ كُلٌّ مِنَ الرَّاوِيَيْنِ عَلَى وَاحِدٍ ضَمَّهُ مَعَ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ تَوَافَقَا عَلَيْهِمَا فَصَارَ فِي رِوَايَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةً، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّانِي.

ثَانِيهُمَا: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ أَيْضًا لَكِنْ عَنْ شَيْخٍ لَهُ آخَرَ بِسِيَاقٍ آخَرَ، فَذَكَرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٍ جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَصَدْرِ حَدِيثِ الْبَابِ، لَكِنْ قَالَ: شَيْخٌ زَانٍ وَمَلِكٌ كَذَّابٌ وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ: عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرْشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ، وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْفَاجِرِ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ وَلَيْسَ هَذَا الِاخْتِلَافُ عَلَى الْأَعْمَشِ فِيهِ بِقَادِحٍ، لِأَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ عِنْدَهُ بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ، وَيَجْتَمِعُ مِنْ مَجْمُوعِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تِسْعُ خِصَالٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَبْلُغَ عَشْرًا ; لِأَنَّ الْمُنْفِقَ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ مُغَايِرٌ لِلَّذِي حَلَفَ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا كَذَا ; لِأَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِمَنْ يَكْذِبُ فِي أَخْبَارِ الشِّرَاءِ، وَالَّذِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مِقْلاصٌ الخزاعيّ المصريُّ (١) (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو عَقِيلٍ) بفتح العين وكسر القاف (زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ) بفتح الميم والموحَّدة، بينهما عينٌ مهملةٌ (عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامٍ) الصَّحابيِّ (وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ، وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ) ولأبي ذرٍّ: «بنتُ» (حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح الميم، ابن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزَّى بن قصيٍّ (إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ بَايِعْهُ) بكسر التَّحتيَّة وسكون العين (فَقَالَ النَّبِيُّ : هُوَ صَغِيرٌ) أي: لا تلزمه البيعة (فَمَسَحَ) (رَأْسَهُ) أي: رأس زُهْرَة (وَدَعَا لَهُ) فعاش ببركة دعائه له (٢) زمانًا كثيرًا بعد الزَّمن النَّبويِّ (وَكَانَ) عبد الله بن هشامٍ (يُضَحِّي بِالشَّاةِ الوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ) قال في «الفتح»: وهذا الأثر الموقوف صحيحٌ بالسَّند المذكور إلى عبد الله، وإنَّما ذكره البخاريُّ مع أنَّ من عادته أن يحذف الموقوفات غالبًا؛ لأنَّ المتن يسيرٌ.

والحديث طرفٌ من حديثٍ سبق في «كتاب الشَّركة» [خ¦٢٥٠١].

(٤٧) (باب مَنْ بَايَعَ ثُمَّ اسْتَقَالَ البَيْعَةَ) أي: طلب الإقالة (٣) منها.

٧٢١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ) الحافظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ : (أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ

عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ) بسكون العين: حمَّى (بِالمَدِينَةِ، فَأَتَى الأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَقِلْنِي بَيْعَتِي) لم يرد الارتداد عن الإسلام؛ إذ لو أراده لقتله وحمله بعضهم على الإقامة (١) بالمدينة (فَأَبَى رَسُولُ اللهِ ) أن يقيله؛ لأنَّه كان (٢) لا يحلُّ للمهاجر أن يرجع إلى وطنه (ثُمَّ جَاءَ) ثانيًا (فَقَالَ): يا رسول الله (أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى) أن يقيله (ثُمَّ جَاءَهُ) بهاء الضَّمير في هذه الثَّالثة (فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى) أن يقيله (فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ) من المدينة (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّمَا المَدِينَةُ) بزيادة «إنَّما» السَّاقطة في الرِّواية السَّابقة قريبًا في «باب (٣) بيعة الأعراب» [خ¦٧٢٠٩] (كَالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا) رديئها (وَيَنْصَعُ) بالتَّحتيَّة (طِيبُهَا) بكسر الطَّاء وسكون التَّحتيَّة، ولأبي ذرٍّ: «وتَنصَع» بالفوقيَّة فتاليها نصبٌ كما سبق (٤)؛ والمعنى: إذا نفت الخبيث (٥)؛ تَميَّز الطَّيِّبُ واستقرَّ فيها، وروي: «تُنصِع» (٦) بضمِّ الفوقيَّة، من «أنصع»؛ إذا أظهر ما في نفسه، وتاليه مفعوله، قاله العينيُّ، وقال في «الفتح»: و «طيَّبها» للجميع بالتَّشديد، وضبطه القزَّاز بكسر أوَّله والتَّخفيف، ثمَّ استشكله فقال: لم أرَ للنُّصوع في الطِّيب ذكرًا، وإنَّما الكلام «يتضوَّع» بالضَّاد المعجمة وزيادة الواو الثقيلة، قال: ويُروى: «تنضخ» بمعجمتين، وأغرب الزَّمخشريُّ في «الفائق» فضبطه بموحَّدةٍ وضادٍ معجمةٍ وعين (٧)، وقال: هو من أَبْضعَه بضاعةً؛ إذا دفعها إليه؛ بمعنى (٨): أنَّ المدينة تُعطي طيبها لمن سكنها، وتعقَّبه الصَّغانيُّ بأنَّه خالف جميع الرُّواة في ذلك، وقال ابن الأثير: المشهور بالنُّون والصَّاد المهملة.

والحديث سبق قريبًا [خ¦٧٢٠٩].

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: بَابُ بَيْعَةِ الصَّغِيرِ أَيْ: هَلْ تُشْرَعُ أَوْ لَا؟ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: التَّرْجَمَةُ مُوهِمَةٌ، وَالْحَدِيثُ يُزِيلُ إِيهَامَهَا، فَهُوَ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِ بَيْعَةِ الصَّغِيرِ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ التَّيْمِيِّ، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ بِكَمَالِهِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، وَفِيهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْهُ. فَقَالَ: هُوَ صَغِيرٌ فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ الْمَذْكُورُ، وَهَذَا الْأَثَرُ الْمَوْقُوفُ صَحِيحٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ عَنِ الْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ وَالنَّقْلُ عَمَّنْ قَالَ: لَا تجْزِئُ أُضْحِيَّةُ الرَّجُلِ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مَعَ أَنَّ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَحْذِفُ الْمَوْقُوفَاتِ غَالِبًا، لِأَنَّ الْمَتْنَ قَصِيرٌ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ زَمَانًا بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ لَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ.

٤٧ - بَاب مَنْ بَايَعَ ثُمَّ اسْتَقَالَ الْبَيْعَةَ

٧٢١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَصَابَ الْأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ فَأَتَى الْأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَتنْصَعُ طِيبُهَا.

قَوْلُهُ: بَابُ مَنْ بَايَعَ ثُمَّ اسْتَقَالَ الْبَيْعَةَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَبْلَ ببَابٍ.

٤٨ - بَاب مَنْ بَايَعَ رَجُلًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا

٧٢١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَاهُ إِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَفِ لَهُ، وَرَجُلٌ بَايِعُ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا كَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ فَأَخَذَهَا وَلَمْ يُعْطَ بِهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ بَايَعَ رَجُلًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا) أَيْ وَلَا يَقْصِدُ طَاعَةَ اللَّهِ فِي مُبَايَعَةِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْإِمَامَةَ.

قَوْلُهُ: عَنْ أَبِي حَمْزَةَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ السُّكَّرِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ.

قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ زَادَ جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَتِهِ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَدْ مَرَّ فِي الشَّهَادَاتِ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَتِهِ وَلَا يُكَلِّمُهُمْ وَثَبَتَ الْجَمِيعُ لِأَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ عِنْدَ مُسْلِمٍ عَلَى وَفْقِ الْآيَةِ الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ، وَقَالَ: فِي آخِرِ الْحَدِيثِ. ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ

يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ يَعْنِي إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.

قَوْلُهُ: (رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ: رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ مَنَعَهُ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ وَالْمَقْصُودُ وَاحِدٌ وَإِنْ تَغَايَرَ الْمَفْهُومَانِ لِتَلَازُمِهِمَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا مَنَعَهُ مِنَ الْمَاءِ فَقَدْ مَنَعَ الْمَاءَ مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِالْفَلَاةِ وَهِيَ الْمُرَادُ بِالطَّرِيقِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ. وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي الشُّرْبِ أَيْضًا. وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الشُّرْبِ أَيْضًا، وَتَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ فَوَائِدِهِ فِي كِتَابِ تَرْكِ الْحِيَلِ.

قَوْلُهُ: وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ إِمَامَهُ.

قَوْلُهُ: (إِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَّى لَهُ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ رَضا.

قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَفِ لَهُ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ: سَخِطَ.

قَوْلُهُ: (وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ: يُبَايِعُ بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَةِ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ: أَقَامَ سِلْعَةً بَعْدَ الْعَصْرِ وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ وَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا سِلْعَةً بَعْدَ الْعَصْرِ.

قَوْلُهُ: فَحَلَفَ بِاللَّهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ فَقَالَ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ.

قَوْلُهُ: (لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا كَذَا وَكَذَا) وَقَعَ مَضْبُوطًا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الطَّاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَكَذَا قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: وَلَمْ يُعْطَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الطَّاءِ، وَفِي بَعْضِهَا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالطَّاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالضَّمِيرُ لِلْحَالِفِ وَهِيَ أَرْجَحُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بِلَفْظِ: لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ ; فَحَلَفَ لَهُ بِاللَّهِ لَأَخَذَهَا بِكَذَا أَيْ لَقَدْ أَخَذَهَا، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ: لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَضُبِطَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالطَّاءِ، وَفِي بَعْضِهَا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الطَّاءِ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ.

قَوْلُهُ: (فَصَدَّقَهُ وَأَخَذَهَا) أَيِ الْمُشْتَرِي (وَلَمْ يُعْطِ بِهَا) أَيِ الْقَدْرَ الَّذِي حَلَفَ أَنَّهُ أَعْطَى عِوَضَهَا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ.

تَنْبِيهَانِ:

أَحَدُهُمَا: خَالَفَ الْأَعْمَشُ فِي سِيَاقِ هَذَا الْمَتْنِ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فَمَضَى فِي الشُّرْبِ وَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، نَحْوَ صَدْرِ حَدِيثِ الْبَابِ، وَقَالَ فِيهِ: وَرَجُلٌ عَلَى سِلْعَةٍ الْحَدِيثَ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ، الْحَدِيثَ. وَرَجُلٌ حَارثة عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: ذِكْرُ عِوَضِ الرَّجُلِ الثَّانِي وَهُوَ الْمُبَايِعُ لِلْإِمَامِ آخِرُ، وَهُوَ الْحَالِفُ لِيَقْتَطِعَ مَالَ الْمُسْلِمِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِاخْتِلَافٍ، لِأَنَّ التَّخْصِيصَ بِعَدَدٍ لَا يَنْفِي مَا زَادَ عَلَيْهِ انْتَهَى. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَ الرَّاوِيَيْنِ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظِ الْآخَرُ، لِأَنَّ الْمُجْتَمِعَ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ أَرْبَعُ خِصَالٍ، وَكُلٌّ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ مُصَدَّرٌ بِثَلَاثَةٍ، فَكَأَنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ أَرْبَعَةً، فَاقْتَصَرَ كُلٌّ مِنَ الرَّاوِيَيْنِ عَلَى وَاحِدٍ ضَمَّهُ مَعَ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ تَوَافَقَا عَلَيْهِمَا فَصَارَ فِي رِوَايَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةً، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّانِي.

ثَانِيهُمَا: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ أَيْضًا لَكِنْ عَنْ شَيْخٍ لَهُ آخَرَ بِسِيَاقٍ آخَرَ، فَذَكَرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٍ جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَصَدْرِ حَدِيثِ الْبَابِ، لَكِنْ قَالَ: شَيْخٌ زَانٍ وَمَلِكٌ كَذَّابٌ وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ: عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرْشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ، وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْفَاجِرِ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ وَلَيْسَ هَذَا الِاخْتِلَافُ عَلَى الْأَعْمَشِ فِيهِ بِقَادِحٍ، لِأَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ عِنْدَهُ بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ، وَيَجْتَمِعُ مِنْ مَجْمُوعِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تِسْعُ خِصَالٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَبْلُغَ عَشْرًا ; لِأَنَّ الْمُنْفِقَ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ مُغَايِرٌ لِلَّذِي حَلَفَ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا كَذَا ; لِأَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِمَنْ يَكْذِبُ فِي أَخْبَارِ الشِّرَاءِ، وَالَّذِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مِقْلاصٌ الخزاعيّ المصريُّ (١) (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو عَقِيلٍ) بفتح العين وكسر القاف (زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ) بفتح الميم والموحَّدة، بينهما عينٌ مهملةٌ (عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامٍ) الصَّحابيِّ (وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ، وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ) ولأبي ذرٍّ: «بنتُ» (حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح الميم، ابن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزَّى بن قصيٍّ (إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ بَايِعْهُ) بكسر التَّحتيَّة وسكون العين (فَقَالَ النَّبِيُّ : هُوَ صَغِيرٌ) أي: لا تلزمه البيعة (فَمَسَحَ) (رَأْسَهُ) أي: رأس زُهْرَة (وَدَعَا لَهُ) فعاش ببركة دعائه له (٢) زمانًا كثيرًا بعد الزَّمن النَّبويِّ (وَكَانَ) عبد الله بن هشامٍ (يُضَحِّي بِالشَّاةِ الوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ) قال في «الفتح»: وهذا الأثر الموقوف صحيحٌ بالسَّند المذكور إلى عبد الله، وإنَّما ذكره البخاريُّ مع أنَّ من عادته أن يحذف الموقوفات غالبًا؛ لأنَّ المتن يسيرٌ.

والحديث طرفٌ من حديثٍ سبق في «كتاب الشَّركة» [خ¦٢٥٠١].

(٤٧) (باب مَنْ بَايَعَ ثُمَّ اسْتَقَالَ البَيْعَةَ) أي: طلب الإقالة (٣) منها.

٧٢١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ) الحافظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ : (أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ

عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ) بسكون العين: حمَّى (بِالمَدِينَةِ، فَأَتَى الأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَقِلْنِي بَيْعَتِي) لم يرد الارتداد عن الإسلام؛ إذ لو أراده لقتله وحمله بعضهم على الإقامة (١) بالمدينة (فَأَبَى رَسُولُ اللهِ ) أن يقيله؛ لأنَّه كان (٢) لا يحلُّ للمهاجر أن يرجع إلى وطنه (ثُمَّ جَاءَ) ثانيًا (فَقَالَ): يا رسول الله (أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى) أن يقيله (ثُمَّ جَاءَهُ) بهاء الضَّمير في هذه الثَّالثة (فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى) أن يقيله (فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ) من المدينة (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّمَا المَدِينَةُ) بزيادة «إنَّما» السَّاقطة في الرِّواية السَّابقة قريبًا في «باب (٣) بيعة الأعراب» [خ¦٧٢٠٩] (كَالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا) رديئها (وَيَنْصَعُ) بالتَّحتيَّة (طِيبُهَا) بكسر الطَّاء وسكون التَّحتيَّة، ولأبي ذرٍّ: «وتَنصَع» بالفوقيَّة فتاليها نصبٌ كما سبق (٤)؛ والمعنى: إذا نفت الخبيث (٥)؛ تَميَّز الطَّيِّبُ واستقرَّ فيها، وروي: «تُنصِع» (٦) بضمِّ الفوقيَّة، من «أنصع»؛ إذا أظهر ما في نفسه، وتاليه مفعوله، قاله العينيُّ، وقال في «الفتح»: و «طيَّبها» للجميع بالتَّشديد، وضبطه القزَّاز بكسر أوَّله والتَّخفيف، ثمَّ استشكله فقال: لم أرَ للنُّصوع في الطِّيب ذكرًا، وإنَّما الكلام «يتضوَّع» بالضَّاد المعجمة وزيادة الواو الثقيلة، قال: ويُروى: «تنضخ» بمعجمتين، وأغرب الزَّمخشريُّ في «الفائق» فضبطه بموحَّدةٍ وضادٍ معجمةٍ وعين (٧)، وقال: هو من أَبْضعَه بضاعةً؛ إذا دفعها إليه؛ بمعنى (٨): أنَّ المدينة تُعطي طيبها لمن سكنها، وتعقَّبه الصَّغانيُّ بأنَّه خالف جميع الرُّواة في ذلك، وقال ابن الأثير: المشهور بالنُّون والصَّاد المهملة.

والحديث سبق قريبًا [خ¦٧٢٠٩].

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله