«قِيلَ لِعُمَرَ»: أَلَا تَسْتَخْلِفُ؟ قَالَ: إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٢١٨

الحديث رقم ٧٢١٨ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الاستخلاف.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٢١٨ في صحيح البخاري

«قِيلَ لِعُمَرَ»: أَلَا تَسْتَخْلِفُ؟ قَالَ: إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو بَكْرٍ، وَإِنْ أَتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي رَسُولُ اللهِ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ: رَاغِبٌ رَاهِبٌ، وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْهَا كَفَافًا، لَا لِي وَلَا عَلَيَّ، لَا أَتَحَمَّلُهَا حَيًّا وَمَيِّتًا.

إسناد حديث رقم ٧٢١٨ من صحيح البخاري

٧٢١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٢١٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وبالنَّصب عطفًا على «أُرسلَ» أي: أوصي بالخلافة لأبي بكر كراهية (أَنْ يَقُولَ القَائِلُونَ): الخلافة لنا أو لفلانٍ (أَوْ يَتَمَنَّى المُتَمَنُّونَ) أن تكون الخلافة لهم، فأعيِّنه قطعًا للنِّزاع والأطماع، وقد أراد الله ألَّا يعهد؛ ليؤجر المسلمون على الاجتهاد (ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللهُ) إلَّا أن تكون الخلافة لأبي بكر (وَيَدْفَعُ المُؤْمِنُونَ) خلافة غيره (أَوْ يَدْفَعُ اللهُ) خلافة غيره (وَيَأْبَى المُؤْمِنُونَ) إلَّا خلافته، فالشَّكُّ من الرَّاوي في التَّقديم والتَّأخير، وفي روايةٍ لمسلمٍ: «ادعوا لي أبا بكرٍ أكتب (١) كتابًا؛ فإنِّي أخاف أن يتمنَّى مُتمَنٍّ ويأبى الله والمؤمنون إلَّا أبا بكرٍ»، وفي روايةٍ للبزَّار: «معاذ الله أن يختلف النَّاس على أبي بكر»، ففيه إشارةٌ إلى أنَّ المراد: الخلافة، وهو الذي فهمه البخاريُّ من حديث الباب، وترجم به.

والحديث سبق في «الطِّبِّ» [خ¦٥٦٦٦].

٧٢١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفِرْيابيُّ قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب أنَّه (قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ) لمَّا أُصيب: (أَلَا) بالتَّخفيف (تَسْتَخْلِفُ) خليفة بعدك على النَّاس؟ (قَالَ: إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ

اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو بَكْرٍ) أي: حيث استخلفه (وَإِنْ أَتْرُكْ (١)) أي: الاستخلاف (فَقَدْ تَرَكَ) التَّصريح بالتَّعيين فيه (مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي رَسُولُ اللهِ ) فأخذ عمر وسطًا من الأمرين، فلم يتركِ التَّعيين بمرَّةٍ، ولا فعله منصوصًا فيه على الشَّخص المستَخْلَف، وجعل الأمر في ذلك شورى بين من قُطِع لهم بالجنَّة، وأبقى النَّظر للمسلمين في تعيين من اتَّفق عليه رأي الجماعة الذين جُعِلَتِ الشُّورى فيهم (فَأَثْنَوْا) أي: الحاضرون من الصَّحابة (عَلَيْهِ) على عمر خيرًا (فَقَالَ) عمر: (رَاغِبٌ) في حسن رأيٍ فيه (ورَاهِبٌ) بإثبات الواو، وسقطت من «اليونينيَّة» أي: راهبٌ من إظهار ما يضمره من كراهيته، أو المعنى: راغبٌ فيما عندي وراهبٌ منِّي، أو المراد: النَّاس راغبٌ في الخلافة وراهبٌ منها، فإن ولَّيت الرَّاغب فيها؛ خشيت ألَّا يُعان عليها، وإن ولَّيت الرَّاهب منها؛ خشيت ألَّا يقوم بها، وقال عياضٌ: هما وصفان لعمر، أي: راغبٌ فيما عند الله، وراهبٌ من عقابه، فلا أعوِّل على ثنائكم، وذلك يشغلني عن العناية بالاستخلاف عليكم (وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْهَا) أي: من الخلافة (كَفَافًا) بفتح الكاف وتخفيف الفاء (لَا لِي) خيرُها (وَلَا عَلَيَّ) شرُّها (لَا أَتَحَمَّلُهَا) أي: الخلافة (حَيًّا وَمَيِّتًا) ولأبي ذرٍّ: «ولا ميِّتًا» فلا أعيِّن لها شخصًا بعينه، فأتحمَّلها في حال الحياة والممات.

وفي الحديث: جواز عقد الخلافة من الإمام المتولِّي لغيره بعده، وأنَّ أمره في ذلك جائزٌ على عامَّة المسلمين؛ لإطباق الصَّحابة ومن بعدهم معهم (٢) على العمل بما عهده أبو بكرٍ لعمر؛ وكذا لم يختلفوا في قبول عهد عمر إلى السِّتَّة، وهو شبيهٌ بإيصاء الرَّجل على ولده؛ ليكون نظره فيما يصلح أتمَّ من غيره؛ فكذلك الإمام، وقال النَّوويُّ وغيره: أجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف، وعلى انعقادها بأهل الحلِّ والعقد لإنسانٍ؛ حيث لا يكون هناك استخلاف غيره، وعلى جواز جعل الخليفة الأمرَ شورى بين عددٍ مخصوصٍ أو غيره.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وبالنَّصب عطفًا على «أُرسلَ» أي: أوصي بالخلافة لأبي بكر كراهية (أَنْ يَقُولَ القَائِلُونَ): الخلافة لنا أو لفلانٍ (أَوْ يَتَمَنَّى المُتَمَنُّونَ) أن تكون الخلافة لهم، فأعيِّنه قطعًا للنِّزاع والأطماع، وقد أراد الله ألَّا يعهد؛ ليؤجر المسلمون على الاجتهاد (ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللهُ) إلَّا أن تكون الخلافة لأبي بكر (وَيَدْفَعُ المُؤْمِنُونَ) خلافة غيره (أَوْ يَدْفَعُ اللهُ) خلافة غيره (وَيَأْبَى المُؤْمِنُونَ) إلَّا خلافته، فالشَّكُّ من الرَّاوي في التَّقديم والتَّأخير، وفي روايةٍ لمسلمٍ: «ادعوا لي أبا بكرٍ أكتب (١) كتابًا؛ فإنِّي أخاف أن يتمنَّى مُتمَنٍّ ويأبى الله والمؤمنون إلَّا أبا بكرٍ»، وفي روايةٍ للبزَّار: «معاذ الله أن يختلف النَّاس على أبي بكر»، ففيه إشارةٌ إلى أنَّ المراد: الخلافة، وهو الذي فهمه البخاريُّ من حديث الباب، وترجم به.

والحديث سبق في «الطِّبِّ» [خ¦٥٦٦٦].

٧٢١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفِرْيابيُّ قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب أنَّه (قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ) لمَّا أُصيب: (أَلَا) بالتَّخفيف (تَسْتَخْلِفُ) خليفة بعدك على النَّاس؟ (قَالَ: إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ

اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو بَكْرٍ) أي: حيث استخلفه (وَإِنْ أَتْرُكْ (١)) أي: الاستخلاف (فَقَدْ تَرَكَ) التَّصريح بالتَّعيين فيه (مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي رَسُولُ اللهِ ) فأخذ عمر وسطًا من الأمرين، فلم يتركِ التَّعيين بمرَّةٍ، ولا فعله منصوصًا فيه على الشَّخص المستَخْلَف، وجعل الأمر في ذلك شورى بين من قُطِع لهم بالجنَّة، وأبقى النَّظر للمسلمين في تعيين من اتَّفق عليه رأي الجماعة الذين جُعِلَتِ الشُّورى فيهم (فَأَثْنَوْا) أي: الحاضرون من الصَّحابة (عَلَيْهِ) على عمر خيرًا (فَقَالَ) عمر: (رَاغِبٌ) في حسن رأيٍ فيه (ورَاهِبٌ) بإثبات الواو، وسقطت من «اليونينيَّة» أي: راهبٌ من إظهار ما يضمره من كراهيته، أو المعنى: راغبٌ فيما عندي وراهبٌ منِّي، أو المراد: النَّاس راغبٌ في الخلافة وراهبٌ منها، فإن ولَّيت الرَّاغب فيها؛ خشيت ألَّا يُعان عليها، وإن ولَّيت الرَّاهب منها؛ خشيت ألَّا يقوم بها، وقال عياضٌ: هما وصفان لعمر، أي: راغبٌ فيما عند الله، وراهبٌ من عقابه، فلا أعوِّل على ثنائكم، وذلك يشغلني عن العناية بالاستخلاف عليكم (وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْهَا) أي: من الخلافة (كَفَافًا) بفتح الكاف وتخفيف الفاء (لَا لِي) خيرُها (وَلَا عَلَيَّ) شرُّها (لَا أَتَحَمَّلُهَا) أي: الخلافة (حَيًّا وَمَيِّتًا) ولأبي ذرٍّ: «ولا ميِّتًا» فلا أعيِّن لها شخصًا بعينه، فأتحمَّلها في حال الحياة والممات.

وفي الحديث: جواز عقد الخلافة من الإمام المتولِّي لغيره بعده، وأنَّ أمره في ذلك جائزٌ على عامَّة المسلمين؛ لإطباق الصَّحابة ومن بعدهم معهم (٢) على العمل بما عهده أبو بكرٍ لعمر؛ وكذا لم يختلفوا في قبول عهد عمر إلى السِّتَّة، وهو شبيهٌ بإيصاء الرَّجل على ولده؛ ليكون نظره فيما يصلح أتمَّ من غيره؛ فكذلك الإمام، وقال النَّوويُّ وغيره: أجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف، وعلى انعقادها بأهل الحلِّ والعقد لإنسانٍ؛ حيث لا يكون هناك استخلاف غيره، وعلى جواز جعل الخليفة الأمرَ شورى بين عددٍ مخصوصٍ أو غيره.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله