«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ يُحْتَطَبُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٢٢٤

الحديث رقم ٧٢٢٤ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٢٢٤ في صحيح البخاري

«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ يُحْتَطَبُ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا، أَوْ مَِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ.»

بَابٌ: هَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَمْنَعَ الْمُجْرِمِينَ وَأَهْلَ الْمَعْصِيَةِ مِنَ الْكَلَامِ مَعَهُ وَالزِّيَارَةِ وَنَحْوِهِ

إسناد حديث رقم ٧٢٢٤ من صحيح البخاري

٧٢٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٢٢٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَعِنْدَ انْقِضَاءِ السَّبْعِينَ لَمْ يَبْقَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَحَدٌ، فَهَذَا الَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا تَعَرُّضُ فِيهِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِاثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً، وَعَلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً عَلَى حَقِيقَةِ الْبَعْدِيَّةِ، فَإِنَّ جَمِيعَ مَنْ وَلِيَ الْخِلَافَةَ مِنَ الصِّدِّيقِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَفْسًا، مِنْهُمُ اثْنَانِ لَمْ تَصِحَّ وِلَايَتُهُمَا وَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُمَا وَهُمَا: مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَالْبَاقُونَ اثْنَا عَشَرَ نَفْسًا عَلَى الْوَلَاءِ كَمَا أَخْبَرَ ، وَكَانَتْ وَفَاةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ، وَتَغَيَّرَتِ الْأَحْوَالُ بَعْدَهُ، وَانْقَضَى الْقَرْنُ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ خَيْرُ الْقُرُونِ، وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: يَجْتَمِعُ عَلَيْهِمُ النَّاسُ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْأَكْثَرِ الْأَغْلَبِ، لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ لَمْ تُفْقَدْ مِنْهُمْ إِلَّا فِي الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مَعَ صِحَّةِ وِلَايَتِهِمَا، وَالْحُكْمُ بِأَنَّ مَنْ خَالَفَهُمَا لَمْ يَثْبُتِ اسْتِحْقَاقُهُ إِلَّا بَعْدَ تَسْلِيمِ الْحَسَنِ وَبَعْدَ قَتْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَكَانَتِ الْأُمُورُ فِي غَالِبِ أَزْمِنَةِ هَؤُلَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ مُنْتَظِمَةً وَإِنْ وُجِدَ فِي بَعْضِ مُدَّتِهِمْ خِلَافُ ذَلِكَ، فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الِاسْتِقَامَةِ نَادِرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ تَكَلَّمَ ابْنُ حِبَّانَ عَلَى مَعْنَى حَدِيثِ: تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ لِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ.

انْتِقَالُ أَمْرِ الْخِلَافَةِ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ، وَذَلِكَ أَنَّ قِيَامَ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَلِيٍّ بِصِفِّينَ حَتَّى وَقَعَ التَّحْكِيمُ هُوَ مَبْدَأُ مُشَارَكَةِ بَنِي أُمَيَّةَ ; ثُمَّ اسْتَمَرَّ الْأَمْرُ فِي بَنِي أُمَيَّةَ مِنْ يَوْمِئِذٍ سَبْعِينَ سَنَةً، فَكَانَ أَوَّلُ مَا ظَهَرَتْ دُعَاةُ بَنِي الْعَبَّاسِ بِخُرَاسَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ، وَسَاقَ ذَلِكَ بِعِبَارَةٍ طَوِيلَةٍ عَلَيْهِ فِيهَا مُؤَاخَذَاتٌ كَثِيرَةٌ أَوَّلُهَا: دَعْوَاهُ أَنَّ قِصَّةَ الْحَكَمَيْنِ كَانَتْ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ خِلَافُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْأَخْبَارِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ وَقْعَةِ صِفِّينَ بِعِد أَشْهُرٍ، وَكَانَتْ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَالَّذِي قَدَّمْتُهُ أَوْلَى بِأَنْ يُحْمَلَ الْحَدِيثُ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٢ - بَاب إِخْرَاجِ الْخُصُومِ وَأَهْلِ الرِّيَبِ مِنْ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ

وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ

٧٢٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ يُحْتَطَبُ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ. قال محمد بن يوسف: قال يونس: قال محمد بن سليمان، قال أبو عبد الله: مرماة بين ظلف الشاة من اللحم مثل منساة وميضاة، الميم مخفوضة.

قَوْلُهُ: بَابُ إِخْرَاجِ الْخُصُومِ وَأَهْلِ الرِّيَبِ مِنَ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ) تَقَدَّمَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَالْأَثَرُ الْمُعَلَّقُ فِيهَا وَالْحَدِيثُ فِي: كِتَابِ الْأَشْخَاصِ وَقَالَ فِيهِ الْمَعَاصِي بَدَلَ أَهْلِ الرِّيَبِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِلِ بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَقَوْلُهُ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وقتل ابن الزُّبير، وكانت الأمور في غالب أزمنة هؤلاء الاثني عشر منتظمةً، وإن وُجِد في بعض مدَّتهم خلاف ذلك؛ فهو بالنِّسبة إلى الاستقامة نادرٌ، والله أعلم. انتهى. ملخّصًا من «فتح الباري».

(٥٢) (باب إِخْرَاجِ الخُصُومِ) أي: أهل المخاصمات (وَأَهْلِ الرِّيَبِ) بكسر الرَّاء وفتح التَّحتيَّة: التُّهم (مِنَ البُيُوتِ بَعْدَ المَعْرِفَةِ) أي: بعد الشُّهرة بذلك؛ لتأذِّي الجيران بهم ومجاهرتهم (١) بالمعاصي (وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ) بن الخطَّاب (أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ) أمَّ فروة بنت أبي قحافة (حِينَ نَاحَتْ) على أخيها أبي بكرٍ لمَّا مات، ووصله إسحاق بن رَاهُوْيَه في «مسنده» من طريق سعيد بن المسيَّب قال: لمَّا مات أبو بكرٍ بُكِي عليه، قال عمر لهشام بن الوليد: قمْ فأخرج النِّساء … الحديث، وفيه: فجعل يخرجهنَّ (٢) امرأةً امرأةً حتَّى خرجت أمُّ فروة.

٧٢٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أُويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمامُ الأعظم (عَنْ أَبي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذَكْوان (عَنِ الأعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمزٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: وَ) الله (الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) أي: بتقديره (لَقَدْ هَمَمْتُ) أي: عزمت (أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ يُحْتَطَبُ) ولأبي الوقت: «فيُحْتَطَب» أي: يُكْسَر؛ ليسهل اشتعال النَّار به (ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا) بفتح الذَّال المعجمة المشدَّدة (ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ) أي: آتيهم من خلفهم، وقال الجوهريُّ: خالف إلى

فلانٍ: أتاه إذا غاب عنه؛ والمعنى: أخالف الفعل الذي ظهر منِّي؛ وهو إقامة الصَّلاة، فأتركه وأسير إليهم (فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ) بتشديد راء «فأحرق»، والمراد به: التَّكثير، يُقال: حرَّقه؛ إذا بالغ في تحريقه، وفيه إشعارٌ بأنَّ العقوبة ليست قاصرةً على المال، بل المراد: تحريق المقصودِين، والبيوت تبعٌ للقاطنين بها (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ) ولأبي ذرٍّ: «أحدهم» بالهاء بدل الكاف، وفيه إعادة اليمين للتَّأكيد (أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا) بفتح العين المهملة وسكون الرَّاء بعدها قافٌ: عظمًا بلا لحمٍ (أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ؛ لَشَهِدَ العِشَاءَ) بكسر الميم الأولى، تثنية مرماة: ما بين ظِلْفَي الشَّاة من اللَّحم، أي: لو علم أنَّه إن حضر صلاة العشاء؛ لوجد نفعًا دنيويًّا وإن كان خسيسًا حقيرًا؛ لحضرها (١) لقصور همَّته، ولا يحضرها لِما لها من الثَّواب.

(قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفَِرَبْريِّ: (قَالَ يُونُسُ) قال العينيُّ: لم أقف عليه، وبيَّض له في «فتح الباري» في النُّسخة التي عندي منه: (قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ) أبو أحمد الفارسيُّ راوي «التَّاريخ الكبير» عن البخاريِّ: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ: (مِرْمَاةٌ: مَا بَيْنَ ظِلْفِ الشَّاةِ مِنَ اللَّحْمِ؛ مِثْلُ: مِنْسَاةٍ وَمِيضَاةٍ) الميم مخفوضةٌ في كلٍّ من «المِنساة والمِيضاة»، وقد نزل الفَِرَبْريّ في هذا التَّفسير درجتين؛ فإنَّه أدخل بينه وبين شيخه البخاري رجلين، أحدهما عن الآخر، وثبت هذا التَّفسير في رواية أبي ذرٍّ عن المُستملي وحده، وسقط لغيره، وفي الحديث: أنَّ من طُلِبَ بحقٍّ فاختفى، أو تمنَّع في بيته مَطْلًا؛ أُخرِج منه بكلِّ طريقٍ يُتوصَّل إليه بها؛ كما أراد النَّبيُّ إخراج المتخلِّفين عن الصَّلاة بإلقاء النَّار عليهم في بيوتهم.

والحديث سبق في «الجماعة» [خ¦٦٤٤] و «الإشخاص» [خ¦٢٤٢٠].

(٥٣) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- يُذكَر فيه (هَلْ) يجوز (لِلإِمَامِ أَنْ يَمْنَعَ المُجْرِمِينَ وَأَهْلَ المَعْصِيَةِ مِنَ الكَلَامِ مَعَهُ وَالزِّيَارَةِ) له (وَنَحْوِهِ؟) أي: ونحو ذلك، وعطفُ «وأهل المعصية» على السَّابق من عطف العامِّ على الخاصِّ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَعِنْدَ انْقِضَاءِ السَّبْعِينَ لَمْ يَبْقَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَحَدٌ، فَهَذَا الَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا تَعَرُّضُ فِيهِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِاثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً، وَعَلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً عَلَى حَقِيقَةِ الْبَعْدِيَّةِ، فَإِنَّ جَمِيعَ مَنْ وَلِيَ الْخِلَافَةَ مِنَ الصِّدِّيقِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَفْسًا، مِنْهُمُ اثْنَانِ لَمْ تَصِحَّ وِلَايَتُهُمَا وَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُمَا وَهُمَا: مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَالْبَاقُونَ اثْنَا عَشَرَ نَفْسًا عَلَى الْوَلَاءِ كَمَا أَخْبَرَ ، وَكَانَتْ وَفَاةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ، وَتَغَيَّرَتِ الْأَحْوَالُ بَعْدَهُ، وَانْقَضَى الْقَرْنُ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ خَيْرُ الْقُرُونِ، وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: يَجْتَمِعُ عَلَيْهِمُ النَّاسُ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْأَكْثَرِ الْأَغْلَبِ، لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ لَمْ تُفْقَدْ مِنْهُمْ إِلَّا فِي الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مَعَ صِحَّةِ وِلَايَتِهِمَا، وَالْحُكْمُ بِأَنَّ مَنْ خَالَفَهُمَا لَمْ يَثْبُتِ اسْتِحْقَاقُهُ إِلَّا بَعْدَ تَسْلِيمِ الْحَسَنِ وَبَعْدَ قَتْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَكَانَتِ الْأُمُورُ فِي غَالِبِ أَزْمِنَةِ هَؤُلَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ مُنْتَظِمَةً وَإِنْ وُجِدَ فِي بَعْضِ مُدَّتِهِمْ خِلَافُ ذَلِكَ، فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الِاسْتِقَامَةِ نَادِرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ تَكَلَّمَ ابْنُ حِبَّانَ عَلَى مَعْنَى حَدِيثِ: تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ لِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ.

انْتِقَالُ أَمْرِ الْخِلَافَةِ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ، وَذَلِكَ أَنَّ قِيَامَ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَلِيٍّ بِصِفِّينَ حَتَّى وَقَعَ التَّحْكِيمُ هُوَ مَبْدَأُ مُشَارَكَةِ بَنِي أُمَيَّةَ ; ثُمَّ اسْتَمَرَّ الْأَمْرُ فِي بَنِي أُمَيَّةَ مِنْ يَوْمِئِذٍ سَبْعِينَ سَنَةً، فَكَانَ أَوَّلُ مَا ظَهَرَتْ دُعَاةُ بَنِي الْعَبَّاسِ بِخُرَاسَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ، وَسَاقَ ذَلِكَ بِعِبَارَةٍ طَوِيلَةٍ عَلَيْهِ فِيهَا مُؤَاخَذَاتٌ كَثِيرَةٌ أَوَّلُهَا: دَعْوَاهُ أَنَّ قِصَّةَ الْحَكَمَيْنِ كَانَتْ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ خِلَافُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْأَخْبَارِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ وَقْعَةِ صِفِّينَ بِعِد أَشْهُرٍ، وَكَانَتْ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَالَّذِي قَدَّمْتُهُ أَوْلَى بِأَنْ يُحْمَلَ الْحَدِيثُ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٢ - بَاب إِخْرَاجِ الْخُصُومِ وَأَهْلِ الرِّيَبِ مِنْ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ

وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ

٧٢٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ يُحْتَطَبُ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ. قال محمد بن يوسف: قال يونس: قال محمد بن سليمان، قال أبو عبد الله: مرماة بين ظلف الشاة من اللحم مثل منساة وميضاة، الميم مخفوضة.

قَوْلُهُ: بَابُ إِخْرَاجِ الْخُصُومِ وَأَهْلِ الرِّيَبِ مِنَ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ) تَقَدَّمَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَالْأَثَرُ الْمُعَلَّقُ فِيهَا وَالْحَدِيثُ فِي: كِتَابِ الْأَشْخَاصِ وَقَالَ فِيهِ الْمَعَاصِي بَدَلَ أَهْلِ الرِّيَبِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِلِ بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَقَوْلُهُ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وقتل ابن الزُّبير، وكانت الأمور في غالب أزمنة هؤلاء الاثني عشر منتظمةً، وإن وُجِد في بعض مدَّتهم خلاف ذلك؛ فهو بالنِّسبة إلى الاستقامة نادرٌ، والله أعلم. انتهى. ملخّصًا من «فتح الباري».

(٥٢) (باب إِخْرَاجِ الخُصُومِ) أي: أهل المخاصمات (وَأَهْلِ الرِّيَبِ) بكسر الرَّاء وفتح التَّحتيَّة: التُّهم (مِنَ البُيُوتِ بَعْدَ المَعْرِفَةِ) أي: بعد الشُّهرة بذلك؛ لتأذِّي الجيران بهم ومجاهرتهم (١) بالمعاصي (وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ) بن الخطَّاب (أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ) أمَّ فروة بنت أبي قحافة (حِينَ نَاحَتْ) على أخيها أبي بكرٍ لمَّا مات، ووصله إسحاق بن رَاهُوْيَه في «مسنده» من طريق سعيد بن المسيَّب قال: لمَّا مات أبو بكرٍ بُكِي عليه، قال عمر لهشام بن الوليد: قمْ فأخرج النِّساء … الحديث، وفيه: فجعل يخرجهنَّ (٢) امرأةً امرأةً حتَّى خرجت أمُّ فروة.

٧٢٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أُويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمامُ الأعظم (عَنْ أَبي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذَكْوان (عَنِ الأعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمزٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: وَ) الله (الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) أي: بتقديره (لَقَدْ هَمَمْتُ) أي: عزمت (أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ يُحْتَطَبُ) ولأبي الوقت: «فيُحْتَطَب» أي: يُكْسَر؛ ليسهل اشتعال النَّار به (ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا) بفتح الذَّال المعجمة المشدَّدة (ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ) أي: آتيهم من خلفهم، وقال الجوهريُّ: خالف إلى

فلانٍ: أتاه إذا غاب عنه؛ والمعنى: أخالف الفعل الذي ظهر منِّي؛ وهو إقامة الصَّلاة، فأتركه وأسير إليهم (فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ) بتشديد راء «فأحرق»، والمراد به: التَّكثير، يُقال: حرَّقه؛ إذا بالغ في تحريقه، وفيه إشعارٌ بأنَّ العقوبة ليست قاصرةً على المال، بل المراد: تحريق المقصودِين، والبيوت تبعٌ للقاطنين بها (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ) ولأبي ذرٍّ: «أحدهم» بالهاء بدل الكاف، وفيه إعادة اليمين للتَّأكيد (أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا) بفتح العين المهملة وسكون الرَّاء بعدها قافٌ: عظمًا بلا لحمٍ (أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ؛ لَشَهِدَ العِشَاءَ) بكسر الميم الأولى، تثنية مرماة: ما بين ظِلْفَي الشَّاة من اللَّحم، أي: لو علم أنَّه إن حضر صلاة العشاء؛ لوجد نفعًا دنيويًّا وإن كان خسيسًا حقيرًا؛ لحضرها (١) لقصور همَّته، ولا يحضرها لِما لها من الثَّواب.

(قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفَِرَبْريِّ: (قَالَ يُونُسُ) قال العينيُّ: لم أقف عليه، وبيَّض له في «فتح الباري» في النُّسخة التي عندي منه: (قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ) أبو أحمد الفارسيُّ راوي «التَّاريخ الكبير» عن البخاريِّ: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ: (مِرْمَاةٌ: مَا بَيْنَ ظِلْفِ الشَّاةِ مِنَ اللَّحْمِ؛ مِثْلُ: مِنْسَاةٍ وَمِيضَاةٍ) الميم مخفوضةٌ في كلٍّ من «المِنساة والمِيضاة»، وقد نزل الفَِرَبْريّ في هذا التَّفسير درجتين؛ فإنَّه أدخل بينه وبين شيخه البخاري رجلين، أحدهما عن الآخر، وثبت هذا التَّفسير في رواية أبي ذرٍّ عن المُستملي وحده، وسقط لغيره، وفي الحديث: أنَّ من طُلِبَ بحقٍّ فاختفى، أو تمنَّع في بيته مَطْلًا؛ أُخرِج منه بكلِّ طريقٍ يُتوصَّل إليه بها؛ كما أراد النَّبيُّ إخراج المتخلِّفين عن الصَّلاة بإلقاء النَّار عليهم في بيوتهم.

والحديث سبق في «الجماعة» [خ¦٦٤٤] و «الإشخاص» [خ¦٢٤٢٠].

(٥٣) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- يُذكَر فيه (هَلْ) يجوز (لِلإِمَامِ أَنْ يَمْنَعَ المُجْرِمِينَ وَأَهْلَ المَعْصِيَةِ مِنَ الكَلَامِ مَعَهُ وَالزِّيَارَةِ) له (وَنَحْوِهِ؟) أي: ونحو ذلك، وعطفُ «وأهل المعصية» على السَّابق من عطف العامِّ على الخاصِّ.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.3 / 29.5
الإضاءة 12%
البدر بعد 11 يوم
الحمد لله