«كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَبَّيْنَا بِالْحَجِّ، وَقَدِمْنَا مَكَّةَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7230

الحديث رقم 7230 من كتاب «كتاب التمني» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول النبي لو استقبلت من أمري ما استدبرت.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنا مع رسول الله ﷺ فلبينا بالحج، وقدمنا مكة…

«كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَبَّيْنَا بِالْحَجِّ، وَقَدِمْنَا مَكَّةَ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَلنَحِلَّ، إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِنَّا هَدْيٌ غَيْرَِ النَّبِيِّ ﷺ وَطَلْحَةَ، وَجَاءَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا: نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَحَلَلْتُ. قَالَ: وَلَقِيَهُ سُرَاقَةُ وَهُوَ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَنَا هَذِهِ خَاصَّةً؟ قَالَ: لَا، بَلْ لأَبَدٍ. قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ قَدِمَتْ مَكَّةَ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَنْسُكَ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَطُوفُ وَلَا تُصَلِّي حَتَّى تَطْهُرَ، فَلَمَّا نَزَلُوا الْبَطْحَاءَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَأَنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ عُمْرَةً فِي ذِي الْحَجَّةِ بَعْدَ أَيَّامِ الْحَجِّ.»

سند حديث: ٧٢٣٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ…

٧٢٣٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كنا مع رسول الله ﷺ فلبينا بالحج، وقدمنا مكة…

يصف جابر بن عبد الله رضيَ الله عنهما حجة النبي صلى الله عليه وسلم بأنه وأصحابه أهلُّوا بالحج، ولم يَسُق أحدٌ منهم الْهَدْيَ إلا النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة بن عبيد الله رضيَ الله عنه، وكان علي بن أبي طالب رضيَ الله عنه في اليمن، فقدم، ومن فقهه أحرم وعلَّق إحرامه بإحرام النبي صلى الله عليه وسلم.
فلما قدموا مكة، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفسخوا إحرامهم من الحج إلى العمرة، ويكون طوافهم وسعيهم للعمرة، ثم يقصروا ويُحِلُّوا التحلل الكامل. هذا في حق من لم يسق الهدي.
أما من ساقه - ومنهم النبي صلى الله عليه وسلم فبقوا -بعد طوافهم وسعيهم- على إحرامهم.
فقال الذين أُمِرُوا بفسخ حجهم إلى عمرة -متعجبين ومستعظمين-: كيف نتحلل ونجامع أهلنا ثم ننطلق إلى "مِنى" مُهِلين بالحج، ونحن حديثو عهد بذلك؟.
فبلغ النبيّ صلى الله عليه وسلم مقَالَتهم واستعظام ذلك في نفوسهم، فطمأن أنفسهم بما هو الحق وقال:
لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما سُقْتُ الهَدْىَ الذي منعني من التحلل، ولأحللت معكم. فرضيت أنفسهم واطمأنت قلوبهم.
وحاضت عائشة رضيَ الله عنها قُرْبَ دخولهم مكة، فصارت قارنة؛ لاًن حيضها منعها من الطواف بالبيت، وفعلت المناسك كلها غير الطواف والسعي.
فلما طهرت وطافت بالبيت طواف حجها، صار في نفسها شيء، إذ كان أغلب الصحابة -ومنهم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم- قد فعلوا أعمال العمرة وحدها وأعمال الحج. وهي قد دخلت عمرتها في حجها.
فقالت: يا رسول الله، تنطلقون بحج وعمرة وأنطلق بحج؟.
فطيَّب خاطرها، وأمر أخاها عبد الرحمن أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية سوق الهدي.
  • الأفضل لمن حج قارنا أن يسوق معه الهدي .
  • لا يجب سوق الهَدْي في حج أو عمرة؛ لأن أكثر الصحابة لم يسقه، ولكن يجب على المتمتع والقارن هدي ولو بغير سوق.
  • مشروعية رفع الصوت بالتَّلْبِيَةِ.
  • مشروعية تعيين النسك في التَّلْبِيَةِ.
  • جواز تعليق الإحرام بإحرام الغير.
  • أن التمتع أفضل الأنساك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به من لم يسق الهدي.
  • مشروعية فسخ نية الحج إلى العمرة ؛ ليصير متمتعًا.
  • يمنع فسخ نية الحج في حال سوق الهَدْي.
  • فقه علي رضي الله عنه، فإنه حين لم يعرف أيّ الأنساك أفضل، علَّقه بإحرام النبي صلى الله عليه وسلم.
  • جواز المبالغة في الكلام، لاستيضاح الحقائق، وتبيين الأمور.
  • جواز تمني الأمور الفائتة إذا كانت من مصالح الدين، لأنه رغبة في الخير، وندم عليه.
  • أن التقصير من الشعر في الحج والعمرة عبادة ونسك من المناسك.
  • أن التقصير في العمرة للمتمتع أفضل ؛ ليتوفر الشعر للحلق في الحج.
  • رحمة النبي صلى الله عليه وسلم وشفقته بأمته.
  • جواز قول : "لو" إذا كان بلفظ الإخبار.
  • امتناع الطواف بالبيت على الحائض حتى تَطْهُرَ.
  • جواز فعل الحائض أعمال الحج غير الطواف.
  • أن المشروع كون السعي بين الصفا والمروة بعد الطواف بالبيت.
  • أن المتمتع إذا لم يتمكن من إكمال العمرة قبل الحج وأدخل الحج عليها ، جاز له أن يعتمر بعد الحج.
  • أن المتمتعة إذا حاضت ولم تَطْهُرْ قبل الحج ، فإنها تدخله على العمرة وتصير قارنة.
  • أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد لحجه وعمرته.
  • وجوب الإحرام من الحل في حق من أراد العمرة وهو في الحرم.
  • أن سوق الهدي مانع من التحلل حتى ينحر يوم العيد.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «كنا مع رسول الله ﷺ فلبينا بالحج، وقدمنا مكة…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٢٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين ابن شقيقٍ الجَرميُّ -بفتح الجيم- البصريُّ نزيل الرَّيِّ، قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزِّيادة، ابن زُرَيعٍ البصريُّ (عَنْ حَبِيبٍ) بفتح الحاء المهملة وكسر الموحَّدة الأولى ابن أبي قُريبة أبي محمَّد المعلِّم البصريِّ (عَنْ عَطَاءٍ) أي: ابن أبي رباحٍ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ ﵄ أنَّه (قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ) في حجَّة الوداع (فَلَبَّيْنَا بِالحَجِّ) مفردًّا (وَقَدِمْنَا مَكَّةَ لأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَطُوفَ بِالبَيْتِ) بضمِّ الطَّاء وسكون الواو (وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَأَنْ نَجْعَلَهَا) أي: الحجَّة (عُمْرَةً) وهو معنى فسخ الحجِّ إلى العمرة (وَلْنَحِلَّ) -بسكون اللَّام، وفتح النُّون، وكسر الحاء المهملة- من العمرة، ولأبي ذرٍّ: «ونَحِلَّ» (إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ) استثناءٌ من قوله: «فَأَمَرنا» وسقط لغير الحَمُّويي لفظ «كان» (قَالَ) جابرٌ: (وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِنَّا هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَطَلْحَةَ) بنصب «غير» على الاستثناء لغير أبي ذرٍّ، وجرِّها صفةً «لأحدٍ» لأبي ذرٍّ، وطلحة هو ابن عبيد الله أحد العشرة (وَجَاءَ عَلِيٌّ) هو ابن أبي طالبٍ ﵁ (مِنَ اليَمَنِ مَعَهُ الهَدْيُ) فقال له النَّبيُّ (١) ﷺ: «بمَ أهللت؟» (فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا) أي: المأمورون أن يجعلوها عمرة: (نَنْطَلِقُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «أننطلقُ» (إِلَى مِنًى) بالتَّنوين (وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ) منيًّا؟! لقربهم من الجماع، وحالة الحجِّ تنافي التَّرفُّه، وتناسب الشَّعث، فكيف يكون ذلك؟ (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) لمَّا بلغه ذلك: (إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ) أي: لو كنت الآن مستقبلًا زمن الأمر الذي استدبرته (مَا أَهْدَيْتُ) ما سقت الهدي (وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الهَدْيَ لَحَلَلْتُ) إذ وجوده مانعٌ من فسخ الحجِّ إلى العمرة والتَّحلُّل منها (قَالَ) جابرٌ: (وَلَقِيَهُ) ﵊ (سُرَاقَةُ) بن مالك بن

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٢٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين ابن شقيقٍ الجَرميُّ -بفتح الجيم- البصريُّ نزيل الرَّيِّ، قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزِّيادة، ابن زُرَيعٍ البصريُّ (عَنْ حَبِيبٍ) بفتح الحاء المهملة وكسر الموحَّدة الأولى ابن أبي قُريبة أبي محمَّد المعلِّم البصريِّ (عَنْ عَطَاءٍ) أي: ابن أبي رباحٍ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ ﵄ أنَّه (قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ) في حجَّة الوداع (فَلَبَّيْنَا بِالحَجِّ) مفردًّا (وَقَدِمْنَا مَكَّةَ لأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَطُوفَ بِالبَيْتِ) بضمِّ الطَّاء وسكون الواو (وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَأَنْ نَجْعَلَهَا) أي: الحجَّة (عُمْرَةً) وهو معنى فسخ الحجِّ إلى العمرة (وَلْنَحِلَّ) -بسكون اللَّام، وفتح النُّون، وكسر الحاء المهملة- من العمرة، ولأبي ذرٍّ: «ونَحِلَّ» (إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ) استثناءٌ من قوله: «فَأَمَرنا» وسقط لغير الحَمُّويي لفظ «كان» (قَالَ) جابرٌ: (وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِنَّا هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَطَلْحَةَ) بنصب «غير» على الاستثناء لغير أبي ذرٍّ، وجرِّها صفةً «لأحدٍ» لأبي ذرٍّ، وطلحة هو ابن عبيد الله أحد العشرة (وَجَاءَ عَلِيٌّ) هو ابن أبي طالبٍ ﵁ (مِنَ اليَمَنِ مَعَهُ الهَدْيُ) فقال له النَّبيُّ (١) ﷺ: «بمَ أهللت؟» (فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا) أي: المأمورون أن يجعلوها عمرة: (نَنْطَلِقُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «أننطلقُ» (إِلَى مِنًى) بالتَّنوين (وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ) منيًّا؟! لقربهم من الجماع، وحالة الحجِّ تنافي التَّرفُّه، وتناسب الشَّعث، فكيف يكون ذلك؟ (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) لمَّا بلغه ذلك: (إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ) أي: لو كنت الآن مستقبلًا زمن الأمر الذي استدبرته (مَا أَهْدَيْتُ) ما سقت الهدي (وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الهَدْيَ لَحَلَلْتُ) إذ وجوده مانعٌ من فسخ الحجِّ إلى العمرة والتَّحلُّل منها (قَالَ) جابرٌ: (وَلَقِيَهُ) ﵊ (سُرَاقَةُ) بن مالك بن

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.8 / 29.5
الإضاءة 64%
البدر بعد 6 يوم
الحمد لله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56