الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٢٥٨
الحديث رقم ٧٢٥٨ من كتاب «كتاب أخبار الآحاد» في صحيح البخاري، تحت باب: كتاب أخبار الآحاد.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٧٢٥٨ - ٧٢٥٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَاهُ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أو بالمعنى الأعمِّ من كونه ممَّن نصر النَّبيَّ ﷺ في الجملة (فَأَوْقَدَ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «فأوقدوا» (نَارًا، وَقَالَ) بالواو، ولأبي الوقت: «فقال»: (ادْخُلُوهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذَكَرُوا) ذلك (لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ) أي: لَماتوا فيها، ولم يخرجوا منها مدَّة الدُّنيا، وفي «الأحكام» [خ¦٧١٤٥] «لو دخلوا فيها ما خرجوا منها أبدًا» ويُحتَمل أن يكون الضَّمير لنار الآخرة، والتَّأبيد محمولٌ على طول (١) الإقامة على البقاء (وَقَالَ) ﵊ (لِلآخَرِينَ) الذين لم يريدوا دخولها: (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «في المعصية» (إِنَّمَا) تجب (الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ).
قال السَّفاقسيُّ: لا مطابقة بين الحديث وما ترجم له لأنَّهم لم يطيعوه في دخول النَّار، وأجاب في «الفتح» بأنَّهم كانوا مطيعين لهُ في غير ذلك، وبه يتمُّ الغرض، والحديث سبق في أوائل «الأحكام» في «باب السَّمع والطَّاعة للإمام» [خ¦٧١٤٥].
٧٢٥٨ - ٧٢٥٩ - ٧٢٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بضمِّ الزَّاي مُصغَّرًا أبو خيثمة النَّسائيُّ الحافظ، نزيل بغداد، قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ: (أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ) بضمِّ العين (بْنَ عَبْدِ اللهِ) بن عتبة (أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ) الجهنيَّ ﵄ (أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ).
وبه قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين (بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ) وفي رواية ابن أبي ذئبٍ عند البخاريِّ: «وهو جالس في المسجد» (١) (إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَعْرَابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اقْضِ لِي بِكِتَابِ اللهِ) الذي حَكَم به على عباده، أو المراد ما تضمَّنه القرآن (فَقَامَ خَصْمُهُ) زاد في روايةٍ أخرى «وكان أفقه منه» [خ¦٦٨٢٧] (فَقَالَ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ، اقْضِ لَهُ بِكِتَابِ اللهِ) (٢)، وفي روايةٍ أخرى: «فاقضِ له» بزيادة الفاء، وفيه جزاء شرطٍ محذوفٍ، يعني: اتَّفقتُ معه بما عرض على جنابك، فاقضِ، فوضع كلمة التَّصديق موضع الشَّرط (وَائْذَنْ لِي) زاد ابن أبي شيبة عن سفيان: «حتَّى أقولَ» (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: قُلْ، فَقَالَ) أي: الثَّاني كما هو ظاهر السِّياق: (إِنَّ ابْنِي) زاد في «باب الاعتراف بالزِّنى» [خ¦٦٨٢٧] «هذا» وفيه أنَّ الابن كان حاضرًا فأشار إليه، ومعظم الرِّوايات ليس فيها لفظة (٣) «هذا» (كَانَ عَسِيفًا) بفتح العين وكسر السِّين المهملتين (٤) آخره فاءٌ (عَلَى هَذَا) إشارةٌ لخصمه، وهو زوج المرأة، قال الزُّهريُّ أو غيره: (-وَالعَسِيفُ الأَجِيرُ-) وسُمِّي به لأنَّ المستأجر يعسفه في العمل، والعسف الجَور، وقوله: «على هذا» ضمَّن «على» معنى «عند» وكأنَّ الرَّجل استخدمه فيما تحتاج إليه امرأته من الأمور، فكان ذلك سببًا لما وقع له معها (فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ) لم يعرف الحافظ ابن حجرٍ اسمها ولا اسم الابن (فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ) بالفاء (مِنْهُ) أي: من الرَّجم (بِمِئَةٍ مِنَ الغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ) جاريةٍ، وكأنَّهم
ظنُّوا أنَّ ذلك حقٌّ له يستحقُّ أن يعفو عنه على مالٍ يأخذه (١) منه، وهو ظنٌّ باطلٌ (ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ) لأنَّها مُحصَنةٌ (وَأَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) فيه جواز الإفتاء في زمانه ﷺ وبلده (فَقَالَ) صلوات الله وسلامه عليه: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ) وفي رواية عمرو بن شعيبٍ عن ابن شهابٍ عند النَّسائيِّ: «لأقضيَنَّ بينكما بالحقِّ» وذلك يرجِّح الاحتمال الأوَّل في قوله: «اقضِ لي بكتاب الله» (أَمَّا الوَلِيدَةُ وَالغَنَمُ فَرُدُّوهَا) على صاحبها (وَأَمَّا ابْنُكَ؛ فَعَلَيْهِ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) لأنَّه اعترف وكان بِكْرًا (وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ -لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ-) قال ابن السَّكن في «كتاب الصَّحابة»: لا أدري من هو؟ ولا وجدتُ له روايةً ولا ذكرًا إلَّا في هذا الحديث، وقال ابن عبد البرِّ: هو ابن الضَّحَّاك الأسلميُّ (فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا) بالغين المعجمة السَّاكنة أي: فاذهب إليها (فَإِنِ اعْتَرَفَتْ) بالزِّنى (فَارْجُمْهَا، فَغَدَا عَلَيْهَا) فذهب إليها (أُنَيْسٌ) فسألها (فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا) بعد استيفاء الشُّروط الشَّرعيَّة، وعُدِّي «غدا» بـ «على» لفائدة الاستعلاء، أي: متأمِّرًا عليها وحاكمًا عليها، وقد عُدِّيت (٢) بـ «على» في القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ﴾ [القلم: ٢٢] وقال الشَّاعر:
وقد أغدو على ثُبةٍ كرامٍ … نَشاوى واجدين لما نشاءُ
ومباحث هذا الحديث سبقت في مواضع كـ «المحاربين» [خ¦٦٨٢٧] فلتُراجَع في مظانِّها، وفي الحديث: أنَّ المُخَدَّرة التي لا تعتاد البروز لا تُكلَّف الحضور لمجلس الحكم، بل يجوز أن يُرسَل إليها من يحكم لها وعليها، ومطابقتة للتَّرجمة قيل: من تصديق أحد المتخاصمين الآخر وقبول خبره.
(٢) (بابُ بَعْثِ النَّبِيِّ) بإضافة «باب» لتاليه وإسكان العين، وفي نسخةٍ «بابٌ» بالتَّنوين (٣) «بعَثَ النَّبيُّ» (ﷺ) بفتح عين «بعث» فعلًا ماضيًا، و «النَّبيُّ» رفع فاعل (الزُّبَيْرَ) بن العوَّام حال كونه (طَلِيعَةً وَحْدَهُ) ليطَّلع يوم الأحزاب على أحوال العدوِّ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أو بالمعنى الأعمِّ من كونه ممَّن نصر النَّبيَّ ﷺ في الجملة (فَأَوْقَدَ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «فأوقدوا» (نَارًا، وَقَالَ) بالواو، ولأبي الوقت: «فقال»: (ادْخُلُوهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذَكَرُوا) ذلك (لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ) أي: لَماتوا فيها، ولم يخرجوا منها مدَّة الدُّنيا، وفي «الأحكام» [خ¦٧١٤٥] «لو دخلوا فيها ما خرجوا منها أبدًا» ويُحتَمل أن يكون الضَّمير لنار الآخرة، والتَّأبيد محمولٌ على طول (١) الإقامة على البقاء (وَقَالَ) ﵊ (لِلآخَرِينَ) الذين لم يريدوا دخولها: (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «في المعصية» (إِنَّمَا) تجب (الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ).
قال السَّفاقسيُّ: لا مطابقة بين الحديث وما ترجم له لأنَّهم لم يطيعوه في دخول النَّار، وأجاب في «الفتح» بأنَّهم كانوا مطيعين لهُ في غير ذلك، وبه يتمُّ الغرض، والحديث سبق في أوائل «الأحكام» في «باب السَّمع والطَّاعة للإمام» [خ¦٧١٤٥].
٧٢٥٨ - ٧٢٥٩ - ٧٢٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بضمِّ الزَّاي مُصغَّرًا أبو خيثمة النَّسائيُّ الحافظ، نزيل بغداد، قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ: (أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ) بضمِّ العين (بْنَ عَبْدِ اللهِ) بن عتبة (أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ) الجهنيَّ ﵄ (أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ).
وبه قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين (بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ) وفي رواية ابن أبي ذئبٍ عند البخاريِّ: «وهو جالس في المسجد» (١) (إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَعْرَابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اقْضِ لِي بِكِتَابِ اللهِ) الذي حَكَم به على عباده، أو المراد ما تضمَّنه القرآن (فَقَامَ خَصْمُهُ) زاد في روايةٍ أخرى «وكان أفقه منه» [خ¦٦٨٢٧] (فَقَالَ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ، اقْضِ لَهُ بِكِتَابِ اللهِ) (٢)، وفي روايةٍ أخرى: «فاقضِ له» بزيادة الفاء، وفيه جزاء شرطٍ محذوفٍ، يعني: اتَّفقتُ معه بما عرض على جنابك، فاقضِ، فوضع كلمة التَّصديق موضع الشَّرط (وَائْذَنْ لِي) زاد ابن أبي شيبة عن سفيان: «حتَّى أقولَ» (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: قُلْ، فَقَالَ) أي: الثَّاني كما هو ظاهر السِّياق: (إِنَّ ابْنِي) زاد في «باب الاعتراف بالزِّنى» [خ¦٦٨٢٧] «هذا» وفيه أنَّ الابن كان حاضرًا فأشار إليه، ومعظم الرِّوايات ليس فيها لفظة (٣) «هذا» (كَانَ عَسِيفًا) بفتح العين وكسر السِّين المهملتين (٤) آخره فاءٌ (عَلَى هَذَا) إشارةٌ لخصمه، وهو زوج المرأة، قال الزُّهريُّ أو غيره: (-وَالعَسِيفُ الأَجِيرُ-) وسُمِّي به لأنَّ المستأجر يعسفه في العمل، والعسف الجَور، وقوله: «على هذا» ضمَّن «على» معنى «عند» وكأنَّ الرَّجل استخدمه فيما تحتاج إليه امرأته من الأمور، فكان ذلك سببًا لما وقع له معها (فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ) لم يعرف الحافظ ابن حجرٍ اسمها ولا اسم الابن (فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ) بالفاء (مِنْهُ) أي: من الرَّجم (بِمِئَةٍ مِنَ الغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ) جاريةٍ، وكأنَّهم
ظنُّوا أنَّ ذلك حقٌّ له يستحقُّ أن يعفو عنه على مالٍ يأخذه (١) منه، وهو ظنٌّ باطلٌ (ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ) لأنَّها مُحصَنةٌ (وَأَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) فيه جواز الإفتاء في زمانه ﷺ وبلده (فَقَالَ) صلوات الله وسلامه عليه: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ) وفي رواية عمرو بن شعيبٍ عن ابن شهابٍ عند النَّسائيِّ: «لأقضيَنَّ بينكما بالحقِّ» وذلك يرجِّح الاحتمال الأوَّل في قوله: «اقضِ لي بكتاب الله» (أَمَّا الوَلِيدَةُ وَالغَنَمُ فَرُدُّوهَا) على صاحبها (وَأَمَّا ابْنُكَ؛ فَعَلَيْهِ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) لأنَّه اعترف وكان بِكْرًا (وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ -لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ-) قال ابن السَّكن في «كتاب الصَّحابة»: لا أدري من هو؟ ولا وجدتُ له روايةً ولا ذكرًا إلَّا في هذا الحديث، وقال ابن عبد البرِّ: هو ابن الضَّحَّاك الأسلميُّ (فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا) بالغين المعجمة السَّاكنة أي: فاذهب إليها (فَإِنِ اعْتَرَفَتْ) بالزِّنى (فَارْجُمْهَا، فَغَدَا عَلَيْهَا) فذهب إليها (أُنَيْسٌ) فسألها (فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا) بعد استيفاء الشُّروط الشَّرعيَّة، وعُدِّي «غدا» بـ «على» لفائدة الاستعلاء، أي: متأمِّرًا عليها وحاكمًا عليها، وقد عُدِّيت (٢) بـ «على» في القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ﴾ [القلم: ٢٢] وقال الشَّاعر:
وقد أغدو على ثُبةٍ كرامٍ … نَشاوى واجدين لما نشاءُ
ومباحث هذا الحديث سبقت في مواضع كـ «المحاربين» [خ¦٦٨٢٧] فلتُراجَع في مظانِّها، وفي الحديث: أنَّ المُخَدَّرة التي لا تعتاد البروز لا تُكلَّف الحضور لمجلس الحكم، بل يجوز أن يُرسَل إليها من يحكم لها وعليها، ومطابقتة للتَّرجمة قيل: من تصديق أحد المتخاصمين الآخر وقبول خبره.
(٢) (بابُ بَعْثِ النَّبِيِّ) بإضافة «باب» لتاليه وإسكان العين، وفي نسخةٍ «بابٌ» بالتَّنوين (٣) «بعَثَ النَّبيُّ» (ﷺ) بفتح عين «بعث» فعلًا ماضيًا، و «النَّبيُّ» رفع فاعل (الزُّبَيْرَ) بن العوَّام حال كونه (طَلِيعَةً وَحْدَهُ) ليطَّلع يوم الأحزاب على أحوال العدوِّ.