الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٢٨٢
الحديث رقم ٧٢٨٢ من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٧٢٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
جَابِرٍ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ
٧٢٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ اسْتَقِيمُوا فَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا فَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا
٧٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَقَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ فَالنَّجَاءَ فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ فَنَجَوْا وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ فَصَبَّحَهُمْ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنْ الْحَقِّ
٧٢٨٤، ٧٢٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قال رسول الله ﷺ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ وَاللَّهِ لَاقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ فَقَالَ عُمَرُ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ عَنْ اللَّيْثِ عَنَاقًا وَهُوَ أَصَحُّ
٧٢٨٦ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ وَكَانَ مِنْ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجْلِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا فَقَالَ عُيَيْنَةُ لِابْنِ أَخِيهِ يَا ابْنَ أَخِي هَلْ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ فَتَسْتَأْذِنَ لِي عَلَيْهِ قَالَ سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَاسْتَأْذَنَ لِعُيَيْنَةَ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ وَمَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِأَنْ يَقَعَ بِهِ فَقَالَ الْحُرُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ وَإِنَّ هَذَا مِنْ الْجَاهِلِينَ﴾ فَوَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أمَّتك كمثل مَلِكٍ اتَّخذ دارًا، ثمَّ بنى فيها بناءً، ثمَّ جعل فيها مائدة (١)، ثمَّ بعث رسولًا يدعو النَّاس إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرَّسول، ومنهم من تركه، فالله هو الملك، والدَّار الإسلام، والبيت الجنَّة، وأنت يا محمَّد رسولٌ، من أجابك، دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام، دخل الجنَّة، ومن دخل الجنَّة، أكل ممَّا (٢) فيها»، قال التِّرمذيُّ: وهو حديثٌ مرسلٌ؛ لأنَّ سعيد بن أبي هلالٍ لم يدرك جابرًا، قال في «الفتح»: يريد أنَّه منقطعٌ بين سعيدٍ وجابرٍ، وقد اعتضد هذا المنقطع بحديث ربيعة الجرشيِّ عند الطَّبرانيِّ بنحو سياقه، وسنده جيِّدٌ، وأورده المؤلِّف لرفع توهُّم من ظنَّ أنَّ طريق سعيد بن ميناء موقوفٌ.
٧٢٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دكينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ هَمَّامٍ) هو ابن الحارث (عَنْ حُذَيْفَةَ) بن اليمان ﵁ أنَّه (قَالَ: يَا مَعْشَرَ القُرَّاءِ) بضمِّ القاف وتشديد الرَّاء، مهموزًا، جمع «قارئٍ» والمراد: العلماء بالقرآن والسُّنَّة العبَّاد (اسْتَقِيمُوا) اسلكوا طريق الاستقامة بأن تتمسَّكوا بأمر الله فعلًا وتركًا (فَقَدْ سُبِقْتُمْ) بضمِّ السِّين وكسر الموحَّدة مصحَّحًا عليه في الفرع كأصله مبنيًّا للمفعول، أي: لازِموا الكتاب والسُّنَّة؛ فإنَّكم مسبوقون (سَبْقًا بَعِيدًا) أي: ظاهرًا، ووصفه بالبعد؛ لأنَّه غاية شَأْو المتسابقين، ولأبي ذرٍّ: «سَبَقْتُمْ» بفتح السِّين والموحَّدة، قال في «الفتح»: وبه جزم ابن التِّين، وهو المعتمَد، وزاد محمَّد بن يحيى الذُّهليُّ عن أبي نُعيمٍ شيخ البخاريِّ فيه: «فإن استقمتم؛ فقد سبقتم» أخرجه أبو نُعيم في «مستخرجه» وخاطب بذلك من أدرك أوائل الإسلام، فإذا تمسَّك بالكتاب والسُّنَّة؛ سبق إلى كلِّ خيرٍ (٣)؛ لأنَّ من جاء بعده إن عمل بعمله لم يصل إلى ما وصل إليه من سبقه إلى الإسلام، وإلَّا؛ فهو أبعد منه حسًّا وحكمًا (فَإِنْ) خالفتم الأمر و (أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا) عن طريق الاستقامة (لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا).
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
جَابِرٍ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ
٧٢٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ اسْتَقِيمُوا فَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا فَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا
٧٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَقَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ فَالنَّجَاءَ فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ فَنَجَوْا وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ فَصَبَّحَهُمْ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنْ الْحَقِّ
٧٢٨٤، ٧٢٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قال رسول الله ﷺ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ وَاللَّهِ لَاقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ فَقَالَ عُمَرُ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ عَنْ اللَّيْثِ عَنَاقًا وَهُوَ أَصَحُّ
٧٢٨٦ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ وَكَانَ مِنْ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجْلِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا فَقَالَ عُيَيْنَةُ لِابْنِ أَخِيهِ يَا ابْنَ أَخِي هَلْ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ فَتَسْتَأْذِنَ لِي عَلَيْهِ قَالَ سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَاسْتَأْذَنَ لِعُيَيْنَةَ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ وَمَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِأَنْ يَقَعَ بِهِ فَقَالَ الْحُرُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ وَإِنَّ هَذَا مِنْ الْجَاهِلِينَ﴾ فَوَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أمَّتك كمثل مَلِكٍ اتَّخذ دارًا، ثمَّ بنى فيها بناءً، ثمَّ جعل فيها مائدة (١)، ثمَّ بعث رسولًا يدعو النَّاس إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرَّسول، ومنهم من تركه، فالله هو الملك، والدَّار الإسلام، والبيت الجنَّة، وأنت يا محمَّد رسولٌ، من أجابك، دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام، دخل الجنَّة، ومن دخل الجنَّة، أكل ممَّا (٢) فيها»، قال التِّرمذيُّ: وهو حديثٌ مرسلٌ؛ لأنَّ سعيد بن أبي هلالٍ لم يدرك جابرًا، قال في «الفتح»: يريد أنَّه منقطعٌ بين سعيدٍ وجابرٍ، وقد اعتضد هذا المنقطع بحديث ربيعة الجرشيِّ عند الطَّبرانيِّ بنحو سياقه، وسنده جيِّدٌ، وأورده المؤلِّف لرفع توهُّم من ظنَّ أنَّ طريق سعيد بن ميناء موقوفٌ.
٧٢٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دكينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ هَمَّامٍ) هو ابن الحارث (عَنْ حُذَيْفَةَ) بن اليمان ﵁ أنَّه (قَالَ: يَا مَعْشَرَ القُرَّاءِ) بضمِّ القاف وتشديد الرَّاء، مهموزًا، جمع «قارئٍ» والمراد: العلماء بالقرآن والسُّنَّة العبَّاد (اسْتَقِيمُوا) اسلكوا طريق الاستقامة بأن تتمسَّكوا بأمر الله فعلًا وتركًا (فَقَدْ سُبِقْتُمْ) بضمِّ السِّين وكسر الموحَّدة مصحَّحًا عليه في الفرع كأصله مبنيًّا للمفعول، أي: لازِموا الكتاب والسُّنَّة؛ فإنَّكم مسبوقون (سَبْقًا بَعِيدًا) أي: ظاهرًا، ووصفه بالبعد؛ لأنَّه غاية شَأْو المتسابقين، ولأبي ذرٍّ: «سَبَقْتُمْ» بفتح السِّين والموحَّدة، قال في «الفتح»: وبه جزم ابن التِّين، وهو المعتمَد، وزاد محمَّد بن يحيى الذُّهليُّ عن أبي نُعيمٍ شيخ البخاريِّ فيه: «فإن استقمتم؛ فقد سبقتم» أخرجه أبو نُعيم في «مستخرجه» وخاطب بذلك من أدرك أوائل الإسلام، فإذا تمسَّك بالكتاب والسُّنَّة؛ سبق إلى كلِّ خيرٍ (٣)؛ لأنَّ من جاء بعده إن عمل بعمله لم يصل إلى ما وصل إليه من سبقه إلى الإسلام، وإلَّا؛ فهو أبعد منه حسًّا وحكمًا (فَإِنْ) خالفتم الأمر و (أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا) عن طريق الاستقامة (لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا).