«إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٢٨٣

الحديث رقم ٧٢٨٣ من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٢٨٣ في صحيح البخاري

«إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَقَالَ: يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ، فَالنَّجَاءَ، فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا، فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ فَنَجَوْا، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ.»

إسناد حديث رقم ٧٢٨٣ من صحيح البخاري

٧٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٢٨٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «استقيموا»؛ لأنَّ الاستقامة هي الاقتداء بسنن رسول الله ، وقد قال ابن عبَّاسٍ في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وقال القرطبيُّ أبو محمد: الصِّراط الطَّريق الذي هو دين الإسلام، وقوله: ﴿مُسْتَقِيمًا﴾ نصبٌ على الحال، والمعنى مستويًا قويمًا لا اعوجاجَ فيه، وقد بيَّنه على لسان نبيِّه ، وتشعَّبت منه طرقٌ، فمن سلك الجادَّة نجا، ومن خرج إلى تلك الطُّرق أفضت به إلى النَّار، وعن ابن مسعودٍ قال: «خطَّ رسول الله خطًّا بيده ثمَّ قال: هذا سبيل الله مستقيمًا، وخطَّ عن يمينه وشماله ثمَّ قال: هذه السُّبل ليس منها سبيلٌ إلَّا عليه شيطانٌ يدعو إليه، ثمَّ قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ الاية [الأنعام: ١٥٣]» رواه الإمام أحمد.

٧٢٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ) بضمِّ الكاف آخره موحَّدةٌ مصغَّرًا، محمَّد بن العلاء قال: (حَدَّثَنا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدٍ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الرَّاء بن (١) عبد (٢) الله (عَنْ) جدِّه (٣) (أَبِي بُرْدَةَ) بضمِّ الموحَّدة وسكون الرَّاء، عامرٍ أو الحارث (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ مَا) بفتح الميم والمثلَّثة فيهما، أي: صفتي العجيبة الشَّأن وصفة ما (بَعَثَنِي اللهُ بِهِ) إليكم من الأمر العجيب الشَّأن

(كَمَثَلِ رَجُلٍ) كصفة رجلٍ (أَتَى قَوْمًا) بالتَّنكير للشيوع (فَقَالَ) لهم: (يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الجَيْشَ) المعهود (بِعَيْنَيَّ) بلفظ التَّثنية (وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ العُرْيَانُ) بالعين المهملة والرَّاء السَّاكنة، بعدها تحتيَّةٌ، من التَّعرِّي، وهو مَثَلٌ سائرٌ يُضرَب لشدَّة الأمر، ودنوِّ المحذور، وبراءة المحذِّر من (١) التُّهمة، وأصله أنَّ الرَّجل إذا رأى (٢) العدوَّ (٣) قد هجم على قومه، وكان يخشى لحوقهم عند لحوقه، تجرَّد عن ثوبه، وجعله على رأس خشبةٍ وصاح ليأخذوا حذرهم، ويستعدُّوا قبل لحوقهم، وقال ابن السَّكن: هو رجلٌ من خثعم، حَمَل عليه يوم ذي الخَلَصة عوف بن عامرٍ، فقطع يده ويد امرأته (فَالنَّجَاءُ) بالهمزِ والمدِّ والرَّفع مصحَّحًا عليه في الفرع، وفي غيره بالنَّصب مفعولٌ مطلقٌ، أي: الإسراع، والذي في «اليونينيَّة» الهمز فقط من غير حركةِ رفعٍ ولا غيره، وفي «الرِّقاق» (٤) في «باب الانتهاء عن المعاصي» [خ¦٦٤٨٢] «فالنَّجاء النَّجاء» مرَّتين (فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَدْلَجُوا) بهمزةٍ مفتوحةٍ فدالٍ مهملةٍ ساكنةٍ وبالجيم: ساروا أوَّل اللَّيل (فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ) بتحريك الهاء بالفتحة: بالسَّكينة والتَّأنِّي (فَنَجَوْا) من العدوِّ (وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ، فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ) بالجيم السَّاكنة والحاء المهملة: استأصلهم (فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي فَاتَّبَعَ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «واتَّبَعَ» (مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الحَقِّ) قال الطِّيبيُّ: هذا التَّشبيه من التَّشبيهات المفرَّقة، شبَّه ذاته بالرَّجل، وما بعثه الله به من إنذار القوم بعذاب الله القريب بإنذار الرَّجل قومه بالجيش المصبِّح، وشبَّه من أطاعه من أمَّته ومن عصاه بمن كذَّب الرَّجل في إنذاره وصدّقه، وفي قول الرَّجل: «أنا النَّذير … » إلى آخره، أنواعٌ من التَّأكيد: أحدها قوله: «بعينيَّ» لأنَّ الرُّؤية لا تكون إلَّا بهما (٥)، وثانيها «إنِّي» و «أنا»، وثالثها «العُريان» فإنَّه دلَّ على بلوغ النِّهاية (٦) في قرب العدوِّ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «استقيموا»؛ لأنَّ الاستقامة هي الاقتداء بسنن رسول الله ، وقد قال ابن عبَّاسٍ في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وقال القرطبيُّ أبو محمد: الصِّراط الطَّريق الذي هو دين الإسلام، وقوله: ﴿مُسْتَقِيمًا﴾ نصبٌ على الحال، والمعنى مستويًا قويمًا لا اعوجاجَ فيه، وقد بيَّنه على لسان نبيِّه ، وتشعَّبت منه طرقٌ، فمن سلك الجادَّة نجا، ومن خرج إلى تلك الطُّرق أفضت به إلى النَّار، وعن ابن مسعودٍ قال: «خطَّ رسول الله خطًّا بيده ثمَّ قال: هذا سبيل الله مستقيمًا، وخطَّ عن يمينه وشماله ثمَّ قال: هذه السُّبل ليس منها سبيلٌ إلَّا عليه شيطانٌ يدعو إليه، ثمَّ قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ الاية [الأنعام: ١٥٣]» رواه الإمام أحمد.

٧٢٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ) بضمِّ الكاف آخره موحَّدةٌ مصغَّرًا، محمَّد بن العلاء قال: (حَدَّثَنا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدٍ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الرَّاء بن (١) عبد (٢) الله (عَنْ) جدِّه (٣) (أَبِي بُرْدَةَ) بضمِّ الموحَّدة وسكون الرَّاء، عامرٍ أو الحارث (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ مَا) بفتح الميم والمثلَّثة فيهما، أي: صفتي العجيبة الشَّأن وصفة ما (بَعَثَنِي اللهُ بِهِ) إليكم من الأمر العجيب الشَّأن

(كَمَثَلِ رَجُلٍ) كصفة رجلٍ (أَتَى قَوْمًا) بالتَّنكير للشيوع (فَقَالَ) لهم: (يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الجَيْشَ) المعهود (بِعَيْنَيَّ) بلفظ التَّثنية (وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ العُرْيَانُ) بالعين المهملة والرَّاء السَّاكنة، بعدها تحتيَّةٌ، من التَّعرِّي، وهو مَثَلٌ سائرٌ يُضرَب لشدَّة الأمر، ودنوِّ المحذور، وبراءة المحذِّر من (١) التُّهمة، وأصله أنَّ الرَّجل إذا رأى (٢) العدوَّ (٣) قد هجم على قومه، وكان يخشى لحوقهم عند لحوقه، تجرَّد عن ثوبه، وجعله على رأس خشبةٍ وصاح ليأخذوا حذرهم، ويستعدُّوا قبل لحوقهم، وقال ابن السَّكن: هو رجلٌ من خثعم، حَمَل عليه يوم ذي الخَلَصة عوف بن عامرٍ، فقطع يده ويد امرأته (فَالنَّجَاءُ) بالهمزِ والمدِّ والرَّفع مصحَّحًا عليه في الفرع، وفي غيره بالنَّصب مفعولٌ مطلقٌ، أي: الإسراع، والذي في «اليونينيَّة» الهمز فقط من غير حركةِ رفعٍ ولا غيره، وفي «الرِّقاق» (٤) في «باب الانتهاء عن المعاصي» [خ¦٦٤٨٢] «فالنَّجاء النَّجاء» مرَّتين (فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَدْلَجُوا) بهمزةٍ مفتوحةٍ فدالٍ مهملةٍ ساكنةٍ وبالجيم: ساروا أوَّل اللَّيل (فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ) بتحريك الهاء بالفتحة: بالسَّكينة والتَّأنِّي (فَنَجَوْا) من العدوِّ (وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ، فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ) بالجيم السَّاكنة والحاء المهملة: استأصلهم (فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي فَاتَّبَعَ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «واتَّبَعَ» (مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الحَقِّ) قال الطِّيبيُّ: هذا التَّشبيه من التَّشبيهات المفرَّقة، شبَّه ذاته بالرَّجل، وما بعثه الله به من إنذار القوم بعذاب الله القريب بإنذار الرَّجل قومه بالجيش المصبِّح، وشبَّه من أطاعه من أمَّته ومن عصاه بمن كذَّب الرَّجل في إنذاره وصدّقه، وفي قول الرَّجل: «أنا النَّذير … » إلى آخره، أنواعٌ من التَّأكيد: أحدها قوله: «بعينيَّ» لأنَّ الرُّؤية لا تكون إلَّا بهما (٥)، وثانيها «إنِّي» و «أنا»، وثالثها «العُريان» فإنَّه دلَّ على بلوغ النِّهاية (٦) في قرب العدوِّ.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد