منصوب المحلِّ بمنزلة الكاف على الوصفيَّة، وإذا جُعلت حالًا كان الضَّمير لها أيضًا، إلَّا إن قُدِّر مضافٌ، كقولك: يسمع صوته، فحُذِف الصَّوتُ وأُقيم الضَّمير مقامه، ولا يجوز أن يجعل «لم يسمعه» حالًا من النَّبيِّ ﷺ؛ لأنَّ المعنى يصير ركيكًا، وقال في «فتح الباري»: والمقصود من الحديث قوله تعالى في أوَّل السُّورة: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] ومنه تظهر مطابقته لهذه التَّرجمة، وقال العينيُّ: مطابقته للجزء الثَّاني وهو التَّنازع في العلم تؤخذ من قوله: «فارتفعت أصواتهما» وكان تنازعهما في تولية اثنين في الإمارة، كلٌّ منهما يريد تولية خلاف من يريده الآخر، والتَّنازع في العلم الاختلاف.
والحديث سبق في «سورة الحجرات» [خ¦٤٨٤٥] ووقع التَّنبيه فيها أنَّ سياق الحديث صورته صورة الإرسال، لكن في آخره: أنَّه حمله عن عبد الله بن الزُّبير، والله الموفِّق والمعين.
٧٣٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ) ﵂: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ) الذي توفِّي فيه: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ) بالياء بعد اللَّام، مرفوعٌ على الاستئناف، أو أُجري المعتلُّ مجرى الصَّحيح (قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂: (قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ) إذ ذلك عادته إذا قرأ القرآن، لا سيَّما إذا قام مقام النَّبيِّ (١) ﷺ وفَقَدَهُ منه (فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ (٢)) مجزومٌ بحذف حرف العلَّة، جواب الأمر، ولأبي ذرٍّ: