«قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ مَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7306

الحديث رقم 7306 من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إثم من آوى محدثا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قلت لأنس: أحرم رسول الله ﷺ المدينة؟ قال…

«قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا، لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» قَالَ عَاصِمٌ: فَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ: أَنَّهُ قَالَ: أَوْ آوَى مُحْدِثًا

سند حديث: ٧٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ…

٧٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «قلت لأنس: أحرم رسول الله ﷺ المدينة؟ قال…

أفاد الحديث أن بعض التابعين سأل عليًّا رضي الله عنه كما سأله الصحابي أبوجحيفة رضي الله عنه في مناسبة أخرى: هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيءٍ غير القرآن؟ فنفى علي رضي الله عنه ذلك، وأنه ليس عنده شيء يختص به عن الناس إلا ما في صحيفته هذه مما وجد فيها من أحكام قد كتبها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومما جاء فيها تساوي دماء المسلمين فيما بينهم، بحيث يقتل المسلم بالمسلم إذا اعتدى عليه، كما لا يقتل المسلم إذا قتل كافرًا؛ لأن الكافر لا يساوي المسلم في حرمة دمه، وأن ذمتهم وعهدهم محترم من صغير وكبير رجل أو امرأة؛ فمن أمَّنَ شخصًا قبل تأمينه ولو كان المؤمَّنُ كافرًا احترامًا لعهد المسلم، كما لا يجوز قتل من دخل بلاد المسلمين بعهد وميثاق، لأنه قد عصم دمه بهذا العهد، ومن فعل فعلا منكرا أو تستر على فاعله وآواه فإنه بفعله هذا يستوجب اللعنة من الله والملائكة والناس أجمعين، بحيث يطرد ويبعد عن رحمة الله تعالى .

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أنه لا يقتل مسلم بكافر؛ فإن الكافر غير مكافىء للمسلم.
  • تحريم قتل المعاهد، ما دام متمسكًا بعهده مع المسلمين.
  • أن دماء المؤمنين والمسلمين تتساوى في الدية والقصاص، فليس أحد أفضل من أحد، لا في الأنساب، ولا في الأعراق، ولا في المذاهب، فهم أمام هذا الحق والواجب سواء.
  • أن المسلم الواحد إذا أمَّن كافرًا، صار أمانه ساريًا على عموم المسلمين، فيجب احترام أمانه.
  • كلمة المسلمين واحدة، وأمرهم ضد أعدائهم واحد، فلا يتفرقون ولا يتخاذلون، وإنما هم عصبة واحدة.
  • النبي -صلى الله عليه وسلم- لم تخص رسالته أحدًا دون أحد، وحاشاه أن يبلغ أحدًا دون أحد، أو أن يكتم شيئًا مما أرسله الله به؛ فقد قال -تعالى-: {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} [المائدة: 67].
  • علو الإيمان والإسلام على غيره، ويتفرع عن هذا أنه لا يقتل المسلم بالكافر.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «قلت لأنس: أحرم رسول الله ﷺ المدينة؟ قال…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

صِحَّتِهِ فَلْيُؤَوَّلْ بِأَنَّ الْعَبَّاسَ تَكَلَّمَ بِمَا لَا يُعْتَقَدُ ظَاهِرُهُ مُبَالَغَةً فِي الزَّجْرِ وَرَدْعًا لِمَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مُخْطِئٌ فِيهِ، وَلِهَذَا لَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لَا الْخَلِيفَةَ وَلَا غَيْرِهِ، مَعَ تَشَدُّدِهِمْ فِي إِنْكَارِ الْمُنْكَرِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّهُمْ فَهِمُوا بِقَرِينَةِ الْحَالِ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ بِهِ الْحَقِيقَةَ، انْتَهَى.

وَقَدْ مَضَى بَعْضُ هَذَا فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ، وَفِيهِ أَنَّنِي لَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى كَلَامٍ لِعَلِيٍّ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ اسْتَبَّا بِالتَّثْنِيَةِ أَنْ يَكُونَ وَقَعَ مِنْهُ فِي حَقِّ الْعَبَّاسِ كَلَامٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: حَاشَا عَلِيًّا أَنْ يَكُونَ ظَالِمًا وَالْعَبَّاسُ أَنْ يَكُونَ ظَالِمًا، بِنِسْبَةِ الظُّلْمِ إِلَى عَلِيٍّ وَلَيْسَ بِظَالِمٍ، وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ أَيْ هَذَا الظَّالِمُ إِنْ لَمْ يُنْصِفْ، أَوِ التَّقْدِيرُ هَذَا كَالظَّالِمِ وَقِيلَ هِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ فِي الْغَضَبِ لَا يُرَادُ بِهَا حَقِيقَتُهَا، وَقِيلَ لَمَّا كَانَ الظُّلْمُ يُفَسَّرُ بِأَنَّهُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ تَنَاوَلَ الذَّنْبَ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ، وَتَنَاوَلَ الْخَصْلَةَ الْمُبَاحَةَ الَّتِي لَا تَلِيقُ عُرْفًا، فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَى الْأَخِيرَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٦ - بَاب إِثْمِ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، رَوَاهُ عَلِيٌّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ

٧٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا، لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. قَالَ عَاصِمٌ: فَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَوْ آوَى مُحْدِثًا.

قَوْلُهُ: بَابُ إِثْمِ مَنْ آوَى مُحْدِثًا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَ الدَّالِ مُثَلَّثَةٌ، أَيْ أَحْدَثَ الْمَعْصِيَةَ.

قَوْلُهُ (رَوَاهُ عَلِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، وَعَاصِمٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَحْوَلِ، وَقَوْلُهُ قَالَ عَاصِمٌ فَأَخْبَرَنِي هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: مُوسَى بْنُ أَنَسٍ) ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ لَا عَنْ مُوسَى، قَالَ: وَالْوَهْمُ فِيهِ مِنَ الْبُخَارِيِّ أَوْ شَيْخِهِ، قَالَ عِيَاضٌ: وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَلَى الصَّوَابِ. قُلْتُ: إِنْ أَرَادَ أَنَّهُ قَالَ عَنِ النَّضْرِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا قَالَ: لَمَّا أَخْرَجَهُ عَنْ حَامِدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ أَنَسٍ، فَإِنْ كَانَ عِيَاضٌ أَرَادَ أَنَّ الْإِبْهَامَ صَوَابٌ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، وَالَّذِي سَمَّاهُ النَّضْرُ هُوَ مُسَدَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، كَذَا أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَاصِمٍ فَبَيَّنَ أَنَّ بَعْضَهُ عِنْدَهُ عَنْ أَنَسٍ نَفْسِهِ، وَبَعْضَهُ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْتَخْرَجِهِ، وَأَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ التَّرْهِيبِ جَمِيعًا مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ عَاصِمٌ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَقُلْتُ لِلنَّضْرِ: مَا سَمِعْتُ هَذَا، يَعْنِي الْقَدْرَ الزَّائِدَ مِنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَكِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثَيْ عَلِيٍّ، وَأَنَسٍ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ فِي أَوَّلِ فَضَائِلِ الْمَدِينَةِ فِي بَابِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ بِدُونِ الْوَاسِطَةِ، وَأَنَّهُ مُدْرَجٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ، أَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَعَّدٍ بِمِثْلِ مَا تَوَعَّدَ بِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَنْ آوَى أَهْلَ الْمَعَاصِي أَنَّهُ يُشَارِكُهُمْ فِي الْإِثْمِ فَإِنَّ مَنْ رَضِيَ فِعْلَ قَوْمٍ وَعَمَلَهُمُ الْتَحَقَ بِهِمْ، وَلَكِنْ خُصَّتِ الْمَدِينَةُ بِالذِّكْرِ لِشَرَفِهَا؛ لِكَوْنِهَا مَهْبِطَ الْوَحْيِ وَمَوْطِنَ الرَّسُولِ ﵊، وَمِنْهَا انْتَشَرَ الدِّينُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَكَانَ لَهَا بِذَلِكَ مَزِيدُ فَضْلٍ عَلَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفي الحديث اتِّخاذ الحاجب، وإقامةُ الإمام من ينظر على الوقف نيابةً عنه، والتَّشريك بين اثنين في ذلك، وغير ذلك ممَّا يُدرَك بالتَّأمُّل.

وسبق الحديث في «باب فرض الخُمُس» [خ¦٣٠٩٤] بطوله، والله تعالى أعلم (١).

(٦) (بابُ إِثْمِ مَنْ آوَى) بفتح الهمزة الممدودة والواو (مُحْدِثًا) بضمِّ الميم، وكسر المهملة: مُبتَدِعًا أو ظالمًا (رَوَاهُ) أي: إثم من آوى محدثًا (عَلِيٌّ) أي: ابن أبي طالب ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) قال في «الفتح»: تقدَّم موصولًا في الباب الذي قبله، قال في «عمدة القاري»: ليس في الباب الذي قبله ما يطابق التَّرجمة، وإنَّما الذي يُطابقها ما تقدَّم في «باب الجزية» في «باب إثم من عاهد ثمَّ غدر» [خ¦٣١٧٩] قال فيه: «فمن أحدث فيه حدثًا أو آوى مُحدِثًا فعليه لعنة الله».

٧٣٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سلمة التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ العبديُّ مولاهم البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمٌ) هو ابن سليمان الأحول (قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ) ﵁: (أَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ؟) بهمزة الاستفهام (قَالَ: نَعَمْ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا) وفي حديث عليٍّ السَّابق في «باب فضل المدينة» من «الحجِّ» [خ¦١٨٧٠] «ما بين عائر إلى كذا»، واتَّفقت روايات البخاريِّ كلُّها على إبهام الثَّاني، وفي «مسلمٍ»: «إلى ثور»، وسبق ما في ذلك من البحث في «فضل المدينة» [خ¦١٨٧٠] (لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا) زاد أبو داود: «ولا يُنَفَّر صيدُها» (مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا) مخالفًا للشَّرع (فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) والمراد باللَّعن العذاب الذي يستحقُّه، لا كلعن الكافر، وهذا التَّوعُّد وإن كان عامًّا في المدينة وغيرها لكنَّه

خصَّ المدينة بالذِّكر لشرفها؛ إذ هي مهبط الوحي، ومنها انتشر الدِّين (قَالَ عَاصِمٌ) أي: ابن سليمان بالسَّند السَّابق: (فَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (مُوسَى بْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَوْ آوَى مُحْدِثًا) قال الدَّارقطنيُّ: الصواب (١) عن عاصمٍ (٢) عن النَّضر بن أنسٍ، لا عن موسى، قال: والوهم فيه من البخاريِّ أو شيخه، قال عياض: وقد أخرجه مسلمٌ على الصَّواب، قال في «الفتح»: فإن أراد أنَّه قال: عن النَّضر؛ فليس كذلك، فإنَّه إنَّما قال: كما أخرجه عن حامد بن (٣) عمر، عن عبد الواحد، عن عاصمٍ، عن ابن أنسٍ، فإن كان عياضٌ أراد أنَّ (٤) الإبهام صوابٌ فلا يخفى ما فيه، والذي سمَّاه النَّضر هو مسدَّدٌ عن عبد الواحد، كذا أخرجه في «مسنده» وأبو نُعيمٍ في «المستخرج» من طريقه، وقد رواه عمرو بن أبي قيسٍ عن عاصمٍ، فبيَّن أنَّ بعضه عنده عن أنسٍ نفسه، وبعضه عن النَّضر بن أنسٍ، عن أبيه، أخرجه أبو عَوانة في «مستخرجه» وأبو الشَّيخ في «كتاب التَّرهيب» جميعًا من طريقه عن عاصمٍ عن أنسٍ، قال عاصمٌ: ولم أسمع من أنسٍ: «أو آوى محدثًا» فقلت للنَّضر: أسمعت هذا -يعني القدر الزَّائد- من أنسٍ؟ قال: لكنِّي سمعته منه أكثر من مئة مرَّة (٥).

والحديث سبق في «الحجِّ» [خ¦١٨٧٠] في الباب المذكور، وبالله المستعان على الإكمال (٦).

(٧) (بابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأْيِ) أي: الذي على غير أصلٍ من كتابٍ أو سنَّةٍ أو إجماعٍ (وَتَكَلُّفِ القِيَاسِ) الذي لا يكون على هذه الأصول، فإن كان الرَّأي على أصلٍ منها فمحمودٌ غير مذمومٍ، وكذا القياس (﴿وَلَا تَقْفُ﴾ [الإسراء: ٣٦]) بفتح الفوقيَّة وسكون القاف، أي: (لَا تَقُلْ ﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]) قاله ابن عبَّاسٍ فيما أخرجه الطَّبريُّ وابن أبي حاتمٍ من طريق عليٍّ بن أبي طلحة عنه، واحتجَّ به المؤلِّف لِمَا ذكره من ذمِّ التَّكلُّف، وسقط قوله «لا تقل» لأبي ذرٍّ،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

صِحَّتِهِ فَلْيُؤَوَّلْ بِأَنَّ الْعَبَّاسَ تَكَلَّمَ بِمَا لَا يُعْتَقَدُ ظَاهِرُهُ مُبَالَغَةً فِي الزَّجْرِ وَرَدْعًا لِمَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مُخْطِئٌ فِيهِ، وَلِهَذَا لَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لَا الْخَلِيفَةَ وَلَا غَيْرِهِ، مَعَ تَشَدُّدِهِمْ فِي إِنْكَارِ الْمُنْكَرِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّهُمْ فَهِمُوا بِقَرِينَةِ الْحَالِ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ بِهِ الْحَقِيقَةَ، انْتَهَى.

وَقَدْ مَضَى بَعْضُ هَذَا فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ، وَفِيهِ أَنَّنِي لَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى كَلَامٍ لِعَلِيٍّ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ اسْتَبَّا بِالتَّثْنِيَةِ أَنْ يَكُونَ وَقَعَ مِنْهُ فِي حَقِّ الْعَبَّاسِ كَلَامٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: حَاشَا عَلِيًّا أَنْ يَكُونَ ظَالِمًا وَالْعَبَّاسُ أَنْ يَكُونَ ظَالِمًا، بِنِسْبَةِ الظُّلْمِ إِلَى عَلِيٍّ وَلَيْسَ بِظَالِمٍ، وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ أَيْ هَذَا الظَّالِمُ إِنْ لَمْ يُنْصِفْ، أَوِ التَّقْدِيرُ هَذَا كَالظَّالِمِ وَقِيلَ هِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ فِي الْغَضَبِ لَا يُرَادُ بِهَا حَقِيقَتُهَا، وَقِيلَ لَمَّا كَانَ الظُّلْمُ يُفَسَّرُ بِأَنَّهُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ تَنَاوَلَ الذَّنْبَ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ، وَتَنَاوَلَ الْخَصْلَةَ الْمُبَاحَةَ الَّتِي لَا تَلِيقُ عُرْفًا، فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَى الْأَخِيرَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٦ - بَاب إِثْمِ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، رَوَاهُ عَلِيٌّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ

٧٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا، لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. قَالَ عَاصِمٌ: فَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَوْ آوَى مُحْدِثًا.

قَوْلُهُ: بَابُ إِثْمِ مَنْ آوَى مُحْدِثًا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَ الدَّالِ مُثَلَّثَةٌ، أَيْ أَحْدَثَ الْمَعْصِيَةَ.

قَوْلُهُ (رَوَاهُ عَلِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، وَعَاصِمٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَحْوَلِ، وَقَوْلُهُ قَالَ عَاصِمٌ فَأَخْبَرَنِي هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: مُوسَى بْنُ أَنَسٍ) ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ لَا عَنْ مُوسَى، قَالَ: وَالْوَهْمُ فِيهِ مِنَ الْبُخَارِيِّ أَوْ شَيْخِهِ، قَالَ عِيَاضٌ: وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَلَى الصَّوَابِ. قُلْتُ: إِنْ أَرَادَ أَنَّهُ قَالَ عَنِ النَّضْرِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا قَالَ: لَمَّا أَخْرَجَهُ عَنْ حَامِدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ أَنَسٍ، فَإِنْ كَانَ عِيَاضٌ أَرَادَ أَنَّ الْإِبْهَامَ صَوَابٌ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، وَالَّذِي سَمَّاهُ النَّضْرُ هُوَ مُسَدَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، كَذَا أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَاصِمٍ فَبَيَّنَ أَنَّ بَعْضَهُ عِنْدَهُ عَنْ أَنَسٍ نَفْسِهِ، وَبَعْضَهُ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْتَخْرَجِهِ، وَأَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ التَّرْهِيبِ جَمِيعًا مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ عَاصِمٌ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَقُلْتُ لِلنَّضْرِ: مَا سَمِعْتُ هَذَا، يَعْنِي الْقَدْرَ الزَّائِدَ مِنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَكِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثَيْ عَلِيٍّ، وَأَنَسٍ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ فِي أَوَّلِ فَضَائِلِ الْمَدِينَةِ فِي بَابِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ بِدُونِ الْوَاسِطَةِ، وَأَنَّهُ مُدْرَجٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ، أَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَعَّدٍ بِمِثْلِ مَا تَوَعَّدَ بِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَنْ آوَى أَهْلَ الْمَعَاصِي أَنَّهُ يُشَارِكُهُمْ فِي الْإِثْمِ فَإِنَّ مَنْ رَضِيَ فِعْلَ قَوْمٍ وَعَمَلَهُمُ الْتَحَقَ بِهِمْ، وَلَكِنْ خُصَّتِ الْمَدِينَةُ بِالذِّكْرِ لِشَرَفِهَا؛ لِكَوْنِهَا مَهْبِطَ الْوَحْيِ وَمَوْطِنَ الرَّسُولِ ﵊، وَمِنْهَا انْتَشَرَ الدِّينُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَكَانَ لَهَا بِذَلِكَ مَزِيدُ فَضْلٍ عَلَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفي الحديث اتِّخاذ الحاجب، وإقامةُ الإمام من ينظر على الوقف نيابةً عنه، والتَّشريك بين اثنين في ذلك، وغير ذلك ممَّا يُدرَك بالتَّأمُّل.

وسبق الحديث في «باب فرض الخُمُس» [خ¦٣٠٩٤] بطوله، والله تعالى أعلم (١).

(٦) (بابُ إِثْمِ مَنْ آوَى) بفتح الهمزة الممدودة والواو (مُحْدِثًا) بضمِّ الميم، وكسر المهملة: مُبتَدِعًا أو ظالمًا (رَوَاهُ) أي: إثم من آوى محدثًا (عَلِيٌّ) أي: ابن أبي طالب ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) قال في «الفتح»: تقدَّم موصولًا في الباب الذي قبله، قال في «عمدة القاري»: ليس في الباب الذي قبله ما يطابق التَّرجمة، وإنَّما الذي يُطابقها ما تقدَّم في «باب الجزية» في «باب إثم من عاهد ثمَّ غدر» [خ¦٣١٧٩] قال فيه: «فمن أحدث فيه حدثًا أو آوى مُحدِثًا فعليه لعنة الله».

٧٣٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سلمة التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ العبديُّ مولاهم البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمٌ) هو ابن سليمان الأحول (قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ) ﵁: (أَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ؟) بهمزة الاستفهام (قَالَ: نَعَمْ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا) وفي حديث عليٍّ السَّابق في «باب فضل المدينة» من «الحجِّ» [خ¦١٨٧٠] «ما بين عائر إلى كذا»، واتَّفقت روايات البخاريِّ كلُّها على إبهام الثَّاني، وفي «مسلمٍ»: «إلى ثور»، وسبق ما في ذلك من البحث في «فضل المدينة» [خ¦١٨٧٠] (لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا) زاد أبو داود: «ولا يُنَفَّر صيدُها» (مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا) مخالفًا للشَّرع (فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) والمراد باللَّعن العذاب الذي يستحقُّه، لا كلعن الكافر، وهذا التَّوعُّد وإن كان عامًّا في المدينة وغيرها لكنَّه

خصَّ المدينة بالذِّكر لشرفها؛ إذ هي مهبط الوحي، ومنها انتشر الدِّين (قَالَ عَاصِمٌ) أي: ابن سليمان بالسَّند السَّابق: (فَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (مُوسَى بْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَوْ آوَى مُحْدِثًا) قال الدَّارقطنيُّ: الصواب (١) عن عاصمٍ (٢) عن النَّضر بن أنسٍ، لا عن موسى، قال: والوهم فيه من البخاريِّ أو شيخه، قال عياض: وقد أخرجه مسلمٌ على الصَّواب، قال في «الفتح»: فإن أراد أنَّه قال: عن النَّضر؛ فليس كذلك، فإنَّه إنَّما قال: كما أخرجه عن حامد بن (٣) عمر، عن عبد الواحد، عن عاصمٍ، عن ابن أنسٍ، فإن كان عياضٌ أراد أنَّ (٤) الإبهام صوابٌ فلا يخفى ما فيه، والذي سمَّاه النَّضر هو مسدَّدٌ عن عبد الواحد، كذا أخرجه في «مسنده» وأبو نُعيمٍ في «المستخرج» من طريقه، وقد رواه عمرو بن أبي قيسٍ عن عاصمٍ، فبيَّن أنَّ بعضه عنده عن أنسٍ نفسه، وبعضه عن النَّضر بن أنسٍ، عن أبيه، أخرجه أبو عَوانة في «مستخرجه» وأبو الشَّيخ في «كتاب التَّرهيب» جميعًا من طريقه عن عاصمٍ عن أنسٍ، قال عاصمٌ: ولم أسمع من أنسٍ: «أو آوى محدثًا» فقلت للنَّضر: أسمعت هذا -يعني القدر الزَّائد- من أنسٍ؟ قال: لكنِّي سمعته منه أكثر من مئة مرَّة (٥).

والحديث سبق في «الحجِّ» [خ¦١٨٧٠] في الباب المذكور، وبالله المستعان على الإكمال (٦).

(٧) (بابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأْيِ) أي: الذي على غير أصلٍ من كتابٍ أو سنَّةٍ أو إجماعٍ (وَتَكَلُّفِ القِيَاسِ) الذي لا يكون على هذه الأصول، فإن كان الرَّأي على أصلٍ منها فمحمودٌ غير مذمومٍ، وكذا القياس (﴿وَلَا تَقْفُ﴾ [الإسراء: ٣٦]) بفتح الفوقيَّة وسكون القاف، أي: (لَا تَقُلْ ﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]) قاله ابن عبَّاسٍ فيما أخرجه الطَّبريُّ وابن أبي حاتمٍ من طريق عليٍّ بن أبي طلحة عنه، واحتجَّ به المؤلِّف لِمَا ذكره من ذمِّ التَّكلُّف، وسقط قوله «لا تقل» لأبي ذرٍّ،

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 24 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 24.8 / 29.5
الإضاءة 23%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56