وابن عساكر وأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ (١): «فثار» بالرَّاء بدل المُوحَّدة، أي: ارتفع أو قام (إِلَيْهِ نَاسٌ، فَصَلَّوْا) وللأربعة بدل قوله: «فصلَّوا»: «فصفُّوا» (وَرَاءَهُ) ﷺ.
ورواة هذا الحديث السِّتَّة مدنيُّون، وشيخ المؤلِّف من أفراده، وفيه: تابعيٌّ عن تابعيٍّ عن صحابيَّة، والتَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «اللِّباس» [خ¦٥٨٦١]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، وكذا التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.
٧٣١ - وبه قال: (حدَّثنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ) بتشديد الميم، ابن نصرٍ (قَالَ: حدَّثنا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو مصغَّرًا، ابن خالدٍ (قَالَ: حدَّثنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بن أبي عيَّاشٍ الأسديِّ (٢) (عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ) بسكون الضَّاد المُعجَمَة، ابن أبي أميَّة (عَنْ بُسْرِ (٣) بْنِ سَعِيدٍ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون المُهْمَلَة في الأوَّل، وكسر العين في الثَّاني (عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريِّ، كاتب الوحي ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً) بالرَّاء، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٤): «حجزةً» بالزَّاي، أي: شيئًا حاجزًا؛ يعني: مانعًا بينه وبين النَّاس (قَالَ) بُسْرٌ: (حَسِبْتُ) أي: ظننت (أَنَّهُ قَالَ: مِنْ حَصِيرٍ فِي رَمَضَانَ، فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ
جَعَلَ) أي: طفق (يَقْعُدُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتُ) ولابن عساكر: «علمت» (الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ) بفتح الصَّاد وكسر النُّون، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «من صُنْعِكُم» بضمِّ الصَّاد وسكون النُّون، أي: حرصكم على إقامة صلاة التَّراويح، حتَّى رفعتم أصواتكم وصحتم (١)، بل حصب بعضهم الباب لظنِّهم نومه ﵊ (فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاس فِي بُيُوتِكُمْ) أي: النَّوافل الَّتي لم تُشرَع فيها الجماعة (فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاة صَلَاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ) ولو كان المسجد فاضلًا (إِلَّا) الصَّلوات الخمس (المَكْتُوبَةَ) وما شُرِعَ في جماعةٍ كالعيد والتَّراويح، فإنَّ فعلها في المسجد أفضلُ منها في البيت، ولو كان مفضولًا، وكذا تحيَّة المسجد فإنَّها لا تشرع في البيت.
ورواة هذا الحديث ثلاثةٌ مدنيُّون، وعبدُ الأعلى أصله من البصرةِ، وسكن بغدادَ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه أيضًا في «الاعتصام» [خ¦٧٢٩٠] وفي «الأدب» [خ¦٦١١٣]، ومسلم في «الصَّلاة»، وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ.
(قَالَ عَفَّانُ) بن مسلمِ بن عبد الله الباهليُّ الصَّفار البصريُّ، المتوفَّى بعد المئتين: (حدَّثنا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو وفتح الهاء، ابن خالدٍ قال: (حدَّثنا مُوسَى) بن عقبةَ (قال: سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ) بن أبي أميَّة (عَنْ بُسْرٍ) هو ابن سعيد (عَنْ زَيْدٍ) أي: ابن ثابتٍ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) وفائدةُ (٢) هذا الطَّريق بيانُ سماع موسى بن عقبةَ له من أبي النَّضر، وسقط ذلك كلُّه من رواية
غير كريمةَ، وكذا لم يذكر ذلك الإسماعيلي ولا أبو نُعَيمٍ.
ولمَّا فرغ المؤلِّف ﵀ من بيان أحكام الجماعة والإمامة وتسوية الصُّفوف شَرَعَ في بيان صفة الصَّلاة وما يتعلَّق بذلك فقال:
(٨٢) (بابُ إِيجَابِ التَّكْبِيرِ) للإحرام (وَافْتِتَاحِ الصَّلاة (١)) أي: مع الشُّروع في الصَّلاة، ومجيء الواو بمعنى «مع» شائعٌ (٢) ذائعٌ، وأطلق الإيجاب والمراد الوجوب؛ تجوُّزًا لأنَّ الإيجاب خطاب الشَّارع، والوجوب ما يتعلَّق بالمُكلَّف وهو المراد هنا، ويتعيَّن على القادر: الله أكبر لأنَّه ﵊ كان يستفتح الصَّلاة به، رواه ابن ماجه وغيره، وفي «البخاريِّ»: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» [خ¦٦٣١] فلا يقوم مقامه تسبيحٌ ولا تهليلٌ لأنَّه محلُّ اتِّباعٍ، وهذا قول الشَّافعيَّة والمالكيَّة والحنابلة، فلا يكفي: الله الكبير، ولا الرَّحمن أكبر، لكن عند الشَّافعيَّة لا تضرُّ زيادةٌ