«لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٣١٦

الحديث رقم ٧٣١٦ من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما جاء في اجتهاد القضاة بما أنزل الله تعالى.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٣١٦ في صحيح البخاري

«لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا.»

إسناد حديث رقم ٧٣١٦ من صحيح البخاري

٧٣١٦ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٣١٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لَيْسَ يُغْنِي عَنْ جَاهِلٍ قَوْلُ رَاوٍ … عَنْ فُلَانٍ وَقَوْلُهُ عَنْ فُلَانِ

إِنْ أَتَاهُ مُسْتَرْشِدًا أَفْتَاهُ … بِحَدِيثَيْنِ فِيهِمَا مَعْنَيَانِ

إِنَّ مَنْ يَحْمِلُ الْحَدِيثَ وَلَا يَعْـ … ـرِفُ فِيهِ الْمُرَادَ كَالصَّيْدَلَانِي

حَكَمَ اللَّهُ فِي الْجَزَاءِ ذَوَيْ عَدْ … لٍ لِذِي الصَّيْدِ بِالَّذِي يَرَيَانِ

لَمْ يُوَقِّتْ وَلَمْ يُسَمِّ وَلَكِنْ … قَالَ فِيهِ فَلْيَحْكُمُ الْعَدْلَانِ

وَلَنَا فِي النَّبِيِّ صَلَّى عَلَيْهِ … اللَّهُ وَالصَّالِحُونَ كُلَّ أَوَانِ

أُسْوَةٌ فِي مَقَالِهِ لِمُعَاذٍ … اقْضِ بِالرَّأْيِ إِنْ أَتَى الْخَصْمَانِ

وَكِتَابُ الْفَارُوقِ يَرْحَمُهُ اللَّهُ … إِلَى الْأَشْعَرِيِّ فِي تِبْيَانِ

قِسْ إِذَا أَشْكَلَتْ عَلَيْكَ أُمُورٌ … ثُمَّ قُلْ بِالصَّوَابِ وَالْعِرْفَانِ

وَتَعَقَّبَ بَعْضُهُمُ الْأَوَّلِيَّةَ الَّتِي ادَّعَاهَا ابْنُ بَطَّالٍ بِأَنَّ إِنْكَارَ الْقِيَاسِ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمِنَ التَّابِعِينَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ مِنْ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مِنْ فُقَهَاءِ الْبَصْرَةِ وَذَلِكَ مَشْهُورٌ عَنْهُمْ، نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَمِنْ قَبْلِه الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُمْ وَعَنْ غَيْرِهِمْ، وَالْمَذْهَبُ الْمُعْتَدِلُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الْقِيَاسَ مَشْرُوعٌ عِنْدَ الضَّرُورَةِ لَا أَنَّهُ أَصْلٌ بِرَأْسِهِ.

١٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي اجْتِهَادِ الْقُضَاء بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِقَوْلِهِ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وَمَدَحَ النَّبِيُّ صَاحِبَ الْحِكْمَةِ حِينَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا ولَا يَتَكَلَّفُ مِنْ قِبَلِهِ وَمُشَاوَرَةِ الْخُلَفَاءِ وَسُؤَالِهِمْ أَهْلَ الْعِلْمِ

٧٣١٦ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا.

٧٣١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ هِيَ الَّتِي يُضْرَبُ بَطْنُهَا فَتُلْقِي جَنِينًا فَقَالَ أَيُّكُمْ سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ فِيهِ شَيْئًا فَقُلْتُ أَنَا فَقَالَ مَا هُوَ قُلْتُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ فَقَالَ لَا تَبْرَحْ حَتَّى تَجِيئَنِي بِالْمَخْرَجِ فِيمَا قُلْتَ

٧٣١٨ - فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ فَجِئْتُ بِهِ فَشَهِدَ مَعِي أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ

قَوْلُهُ (بَابُ مَا جَاءَ فِي اجْتِهَادِ الْقَضَاءِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ، وَابْنِ بَطَّالٍ وَطَائِفَةٍ، الْقَضَاءُ - بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْمَدِّ - وَإِضَافَةُ الِاجْتِهَادِ إِلَيْهِ بِمَعْنَى الِاجْتِهَادِ فِيهِ. وَالْمَعْنَى: الِاجْتِهَادُ فِي الْحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى، أَوْ فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ اجْتِهَادُ مُتَوَلِّي الْقَضَاءِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِمْ الْقُضَاةُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَهُوَ وَاضِحٌ لَكِنْ سَيَأْتِي بَعْدَ قَلِيلٍ التَّرْجَمَةُ لِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فَيَلْزَمُ التَّكْرَارُ، وَالِاجْتِهَادُ: بَذْلُ الْجَهْدِ فِي الطَّلَبِ وَاصْطِلَاحًا: بَذْلُ الْوُسْعِ لِلتَّوَصُّلِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ.

قَوْلُهُ ﴿بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ وَلِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلنَّسَفِيِّ ﴿بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ الْآيَةَ، وَتَرْجَمَ فِي أَوَائِلِ الْأَحْكَامِ لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنَ الْبَابِ أَجْرُ مَنْ قَضَى بِالْحِكْمَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْوَصْفَ بِالصِّفَتَيْنِ لَيْسَ وَاحِدًا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إِحْدَاهُمَا فِي النَّصَارَى، وَالْأُخْرَى فِي الْمُسْلِمِينَ، وَالْأُولَى لِلْيَهُودِ، وَالْأَظْهَرُ الْعُمُومُ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى تِلَاوَةِ الْآيَتَيْنِ لِإِمْكَانِ تَنَاوُلِهِمَا الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ الْأُولَى. فَإِنَّهَا فِي حَقِّ مَنِ اسْتَحَلَّ الْحُكْمَ بِخِلَافِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَمَّا الْآخِرَتَانِ فَهُمَا لِأَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: وَمَدْحِ النَّبِيِّ صَاحِبَ الْحِكْمَةِ حِينَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا، وَلَا يَتَكَلَّفُ مِنْ قِبَلِهِ) يَجُوزُ فِي مَدْحِ فَتْحُ الدَّالِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ، وَيَجُوزُ تَسْكِينُهَا عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ وَالْحَاءُ مَجْرُورَةٌ وَهُوَ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ. وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ قِبَلِهِ، فَلِلْأَكْثَرِ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَ الْقَافِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ مِنْ جِهَتِهِ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِتَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ مِنْ كَلَامِهِ، وَعِنْدَ النَّسَفِيِّ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ.

قَوْلُهُ: وَمُشَاوَرَةِ الْخُلَفَاءِ وَسُؤَالِهِمْ أَهْلَ الْعِلْمِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ الْأَوَّلُ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِلثَّانِي.

الْأَوَّلُ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ سَنَدًا وَمَتْنًا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَحْكَامِ وَتَرْجَمَ لَهُ أَجْرَ مَنْ قَضَى بِالْحِكْمَةِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ثَمَّةَ.

ثَانِيهُمَا: حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَأَلَ عُمَرُ عَنْ إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ الدِّيَاتِ، أَخْرَجَهُ عَالِيًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَمِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ هِشَامٍ، وَقَوْلُهُ هُنَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ السَّكَنِ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي النِّكَاحِ حَدِيثًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ مَنْسُوبًا لِأَبِيهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، فَهَذِهِ قَرِينَةٌ تُؤَيِّدُ قَوْلَ ابْنِ السَّكَنِ وَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُثَنَّى بَعِيدٌ، وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَ فِي الطَّهَارَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَازِمٍ بِمُعْجَمَتَيْنِ حَدِيثًا وَهُوَ أَبُو مُعَاوِيَةَ، لَكِنَّ الْمُهْمَلَ إِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى مَنْ يَكُونُ لِمَنْ أَهْمَلَهُ بِهِ اخْتِصَاصٌ، وَاخْتِصَاصُ الْبُخَارِيِّ بِمُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ مَشْهُورٌ.

وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ (عَنْ أَبِيهِ) وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ وَهُوَ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَرُ. وَسَقَطَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ.

قَوْلُهُ: عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ غَلَطٌ، فَقَدْ رُوِّينَاهُ مَوْصُولًا عَنِ الْبُخَارِيِّ نَفْسِهِ، وَهُوَ فِي الْجُزْءِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ فَوَائِدِ الْأَصْبَهَانِيِّينَ عَنِ الْمُحَامِلِيِّ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، وَلَمْ يُنَبِّهِ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ، وَلَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ، وَلَا أَحَدٌ مِنَ الشُّرَّاحِ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي الْحُكْمُ إِلَّا بَعْدَ طَلَبِ حُكْمِ الْحَادِثَةِ مِنَ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ، فَإِنْ عَدِمَهُ رَجَعَ إِلَى الْإِجْمَاعِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ نَظَرَ هَلْ يَصِحُّ الْحَمْلُ عَلَى بَعْضِ الْأَحْكَامِ الْمُقَرَّرَةِ لِعِلَّةٍ تَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ وَجَدَ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا، إِلَّا إِنْ عَارَضَتْهَا عِلَّةٌ أُخْرَى فَيَلْزَمُهُ التَّرْجِيحُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ عِلَّةً اسْتَدَلَّ بِشَوَاهِدِ الْأُصُولِ وَغَلَبَةِ الِاشْتِبَاهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَوَجَّهْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ رَجَعَ إِلَى حُكْمِ الْعَقْلِ، قَالَ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الطَّيِّبِ، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيَّ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى إِنْكَارِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٣١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ) بفتح العين والموحَّدة المشدَّدة، العبديُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء، ابن عبد الرَّحمن الرّؤاسيُّ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالدٍ البجليِّ، واسم أبي خالدٍ سعدٌ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابن أبي حازمٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : لَا حَسَدَ) لا رُخصة، أو لا غِبْطة (إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ) خصلتين: (رَجُلٌ) بالرَّفع (آتَاهُ) بمدِّ الهمزة: أعطاه (اللهُ مَالًا فَسُلِّطَ) بضمِّ السِّين وكسر اللَّام، وللكُشميهنيِّ: «فسَلَّطه» بفتحهما وزيادة هاءٍ بعد الطَّاء (عَلَى هَلَكَتِهِ) بفتحاتٍ: على إنفاقه (فِي الحَقِّ، وَآخَرُ) ولأبي ذرٍّ: «أو آخر (١)» (آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً) بكسر الحاء المهملة وسكون الكاف، والحكمة السُّنَّة، أو الفقه والعلم بالدِّين، أو ما يَنفع من موعظةٍ ونحوها، أو الحكم بالحقِّ، أو الفهمُ عن الله ورسوله، ووردت أيضًا بمعنى النُّبوَّة (فَهْوَ يَقْضِي بِهَا) بالحكمة (وَيُعَلِّمُهَا) النَّاس، وفي قوله: «فسلَّطه على هلكته» مبالغتان:

إحداهما: التَّسليط؛ فإنَّه يدلُّ على الغلبة وقهر النَّفس المجبولة على الشُّحِّ البالغ.

وثانيتهما: قوله: «على هلكته»، فإنَّه يدلُّ على أنَّه لا يُبقي من المال باقيًا (٢)، ولمَّا أوهم القرينتان -الإسراف والتَّبذير- المقول فيهما: لا خير في السَّرف، كمَّله بقوله: «في الحقِّ» كما قيل: لا سرف في الخير، وكذا القرينة الأخرى اشتملت على مبالغاتٍ: إحداها الحكمة؛ فإنَّها تدلُّ على علمٍ دقيقٍ مع إتقانٍ في العمل، وثانيها «يقضي» أي: يقضي بين النَّاس، وهي من مرتبته ، وثالثها «ويعلِّمُها»، وهي أيضًا من مرتبة سيِّد المرسلين، قاله في «شرح المشكاة».

والحديث سبق في «باب من قضى بالحكمة» في أوائل «الأحكام» [خ¦٧١٤١] وكذا في «العلم» [خ¦٧٣] و «الزَّكاة» [خ¦١٤٠٩] ومطابقته للتَّرجمة الثَّانية (٣) ظاهرةٌ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لَيْسَ يُغْنِي عَنْ جَاهِلٍ قَوْلُ رَاوٍ … عَنْ فُلَانٍ وَقَوْلُهُ عَنْ فُلَانِ

إِنْ أَتَاهُ مُسْتَرْشِدًا أَفْتَاهُ … بِحَدِيثَيْنِ فِيهِمَا مَعْنَيَانِ

إِنَّ مَنْ يَحْمِلُ الْحَدِيثَ وَلَا يَعْـ … ـرِفُ فِيهِ الْمُرَادَ كَالصَّيْدَلَانِي

حَكَمَ اللَّهُ فِي الْجَزَاءِ ذَوَيْ عَدْ … لٍ لِذِي الصَّيْدِ بِالَّذِي يَرَيَانِ

لَمْ يُوَقِّتْ وَلَمْ يُسَمِّ وَلَكِنْ … قَالَ فِيهِ فَلْيَحْكُمُ الْعَدْلَانِ

وَلَنَا فِي النَّبِيِّ صَلَّى عَلَيْهِ … اللَّهُ وَالصَّالِحُونَ كُلَّ أَوَانِ

أُسْوَةٌ فِي مَقَالِهِ لِمُعَاذٍ … اقْضِ بِالرَّأْيِ إِنْ أَتَى الْخَصْمَانِ

وَكِتَابُ الْفَارُوقِ يَرْحَمُهُ اللَّهُ … إِلَى الْأَشْعَرِيِّ فِي تِبْيَانِ

قِسْ إِذَا أَشْكَلَتْ عَلَيْكَ أُمُورٌ … ثُمَّ قُلْ بِالصَّوَابِ وَالْعِرْفَانِ

وَتَعَقَّبَ بَعْضُهُمُ الْأَوَّلِيَّةَ الَّتِي ادَّعَاهَا ابْنُ بَطَّالٍ بِأَنَّ إِنْكَارَ الْقِيَاسِ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمِنَ التَّابِعِينَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ مِنْ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مِنْ فُقَهَاءِ الْبَصْرَةِ وَذَلِكَ مَشْهُورٌ عَنْهُمْ، نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَمِنْ قَبْلِه الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُمْ وَعَنْ غَيْرِهِمْ، وَالْمَذْهَبُ الْمُعْتَدِلُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الْقِيَاسَ مَشْرُوعٌ عِنْدَ الضَّرُورَةِ لَا أَنَّهُ أَصْلٌ بِرَأْسِهِ.

١٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي اجْتِهَادِ الْقُضَاء بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِقَوْلِهِ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وَمَدَحَ النَّبِيُّ صَاحِبَ الْحِكْمَةِ حِينَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا ولَا يَتَكَلَّفُ مِنْ قِبَلِهِ وَمُشَاوَرَةِ الْخُلَفَاءِ وَسُؤَالِهِمْ أَهْلَ الْعِلْمِ

٧٣١٦ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا.

٧٣١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ هِيَ الَّتِي يُضْرَبُ بَطْنُهَا فَتُلْقِي جَنِينًا فَقَالَ أَيُّكُمْ سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ فِيهِ شَيْئًا فَقُلْتُ أَنَا فَقَالَ مَا هُوَ قُلْتُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ فَقَالَ لَا تَبْرَحْ حَتَّى تَجِيئَنِي بِالْمَخْرَجِ فِيمَا قُلْتَ

٧٣١٨ - فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ فَجِئْتُ بِهِ فَشَهِدَ مَعِي أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ

قَوْلُهُ (بَابُ مَا جَاءَ فِي اجْتِهَادِ الْقَضَاءِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ، وَابْنِ بَطَّالٍ وَطَائِفَةٍ، الْقَضَاءُ - بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْمَدِّ - وَإِضَافَةُ الِاجْتِهَادِ إِلَيْهِ بِمَعْنَى الِاجْتِهَادِ فِيهِ. وَالْمَعْنَى: الِاجْتِهَادُ فِي الْحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى، أَوْ فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ اجْتِهَادُ مُتَوَلِّي الْقَضَاءِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِمْ الْقُضَاةُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَهُوَ وَاضِحٌ لَكِنْ سَيَأْتِي بَعْدَ قَلِيلٍ التَّرْجَمَةُ لِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فَيَلْزَمُ التَّكْرَارُ، وَالِاجْتِهَادُ: بَذْلُ الْجَهْدِ فِي الطَّلَبِ وَاصْطِلَاحًا: بَذْلُ الْوُسْعِ لِلتَّوَصُّلِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ.

قَوْلُهُ ﴿بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ وَلِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلنَّسَفِيِّ ﴿بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ الْآيَةَ، وَتَرْجَمَ فِي أَوَائِلِ الْأَحْكَامِ لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنَ الْبَابِ أَجْرُ مَنْ قَضَى بِالْحِكْمَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْوَصْفَ بِالصِّفَتَيْنِ لَيْسَ وَاحِدًا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إِحْدَاهُمَا فِي النَّصَارَى، وَالْأُخْرَى فِي الْمُسْلِمِينَ، وَالْأُولَى لِلْيَهُودِ، وَالْأَظْهَرُ الْعُمُومُ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى تِلَاوَةِ الْآيَتَيْنِ لِإِمْكَانِ تَنَاوُلِهِمَا الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ الْأُولَى. فَإِنَّهَا فِي حَقِّ مَنِ اسْتَحَلَّ الْحُكْمَ بِخِلَافِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَمَّا الْآخِرَتَانِ فَهُمَا لِأَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: وَمَدْحِ النَّبِيِّ صَاحِبَ الْحِكْمَةِ حِينَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا، وَلَا يَتَكَلَّفُ مِنْ قِبَلِهِ) يَجُوزُ فِي مَدْحِ فَتْحُ الدَّالِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ، وَيَجُوزُ تَسْكِينُهَا عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ وَالْحَاءُ مَجْرُورَةٌ وَهُوَ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ. وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ قِبَلِهِ، فَلِلْأَكْثَرِ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَ الْقَافِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ مِنْ جِهَتِهِ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِتَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ مِنْ كَلَامِهِ، وَعِنْدَ النَّسَفِيِّ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ.

قَوْلُهُ: وَمُشَاوَرَةِ الْخُلَفَاءِ وَسُؤَالِهِمْ أَهْلَ الْعِلْمِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ الْأَوَّلُ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِلثَّانِي.

الْأَوَّلُ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ سَنَدًا وَمَتْنًا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَحْكَامِ وَتَرْجَمَ لَهُ أَجْرَ مَنْ قَضَى بِالْحِكْمَةِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ثَمَّةَ.

ثَانِيهُمَا: حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَأَلَ عُمَرُ عَنْ إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ الدِّيَاتِ، أَخْرَجَهُ عَالِيًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَمِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ هِشَامٍ، وَقَوْلُهُ هُنَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ السَّكَنِ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي النِّكَاحِ حَدِيثًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ مَنْسُوبًا لِأَبِيهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، فَهَذِهِ قَرِينَةٌ تُؤَيِّدُ قَوْلَ ابْنِ السَّكَنِ وَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُثَنَّى بَعِيدٌ، وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَ فِي الطَّهَارَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَازِمٍ بِمُعْجَمَتَيْنِ حَدِيثًا وَهُوَ أَبُو مُعَاوِيَةَ، لَكِنَّ الْمُهْمَلَ إِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى مَنْ يَكُونُ لِمَنْ أَهْمَلَهُ بِهِ اخْتِصَاصٌ، وَاخْتِصَاصُ الْبُخَارِيِّ بِمُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ مَشْهُورٌ.

وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ (عَنْ أَبِيهِ) وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ وَهُوَ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَرُ. وَسَقَطَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ.

قَوْلُهُ: عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ غَلَطٌ، فَقَدْ رُوِّينَاهُ مَوْصُولًا عَنِ الْبُخَارِيِّ نَفْسِهِ، وَهُوَ فِي الْجُزْءِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ فَوَائِدِ الْأَصْبَهَانِيِّينَ عَنِ الْمُحَامِلِيِّ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، وَلَمْ يُنَبِّهِ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ، وَلَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ، وَلَا أَحَدٌ مِنَ الشُّرَّاحِ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي الْحُكْمُ إِلَّا بَعْدَ طَلَبِ حُكْمِ الْحَادِثَةِ مِنَ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ، فَإِنْ عَدِمَهُ رَجَعَ إِلَى الْإِجْمَاعِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ نَظَرَ هَلْ يَصِحُّ الْحَمْلُ عَلَى بَعْضِ الْأَحْكَامِ الْمُقَرَّرَةِ لِعِلَّةٍ تَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ وَجَدَ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا، إِلَّا إِنْ عَارَضَتْهَا عِلَّةٌ أُخْرَى فَيَلْزَمُهُ التَّرْجِيحُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ عِلَّةً اسْتَدَلَّ بِشَوَاهِدِ الْأُصُولِ وَغَلَبَةِ الِاشْتِبَاهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَوَجَّهْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ رَجَعَ إِلَى حُكْمِ الْعَقْلِ، قَالَ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الطَّيِّبِ، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيَّ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى إِنْكَارِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٣١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ) بفتح العين والموحَّدة المشدَّدة، العبديُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء، ابن عبد الرَّحمن الرّؤاسيُّ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالدٍ البجليِّ، واسم أبي خالدٍ سعدٌ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابن أبي حازمٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : لَا حَسَدَ) لا رُخصة، أو لا غِبْطة (إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ) خصلتين: (رَجُلٌ) بالرَّفع (آتَاهُ) بمدِّ الهمزة: أعطاه (اللهُ مَالًا فَسُلِّطَ) بضمِّ السِّين وكسر اللَّام، وللكُشميهنيِّ: «فسَلَّطه» بفتحهما وزيادة هاءٍ بعد الطَّاء (عَلَى هَلَكَتِهِ) بفتحاتٍ: على إنفاقه (فِي الحَقِّ، وَآخَرُ) ولأبي ذرٍّ: «أو آخر (١)» (آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً) بكسر الحاء المهملة وسكون الكاف، والحكمة السُّنَّة، أو الفقه والعلم بالدِّين، أو ما يَنفع من موعظةٍ ونحوها، أو الحكم بالحقِّ، أو الفهمُ عن الله ورسوله، ووردت أيضًا بمعنى النُّبوَّة (فَهْوَ يَقْضِي بِهَا) بالحكمة (وَيُعَلِّمُهَا) النَّاس، وفي قوله: «فسلَّطه على هلكته» مبالغتان:

إحداهما: التَّسليط؛ فإنَّه يدلُّ على الغلبة وقهر النَّفس المجبولة على الشُّحِّ البالغ.

وثانيتهما: قوله: «على هلكته»، فإنَّه يدلُّ على أنَّه لا يُبقي من المال باقيًا (٢)، ولمَّا أوهم القرينتان -الإسراف والتَّبذير- المقول فيهما: لا خير في السَّرف، كمَّله بقوله: «في الحقِّ» كما قيل: لا سرف في الخير، وكذا القرينة الأخرى اشتملت على مبالغاتٍ: إحداها الحكمة؛ فإنَّها تدلُّ على علمٍ دقيقٍ مع إتقانٍ في العمل، وثانيها «يقضي» أي: يقضي بين النَّاس، وهي من مرتبته ، وثالثها «ويعلِّمُها»، وهي أيضًا من مرتبة سيِّد المرسلين، قاله في «شرح المشكاة».

والحديث سبق في «باب من قضى بالحكمة» في أوائل «الأحكام» [خ¦٧١٤١] وكذا في «العلم» [خ¦٧٣] و «الزَّكاة» [خ¦١٤٠٩] ومطابقته للتَّرجمة الثَّانية (٣) ظاهرةٌ.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد