الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٣١٩
الحديث رقم ٧٣١٩ من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول النبي لتتبعن سنن من كان قبلكم.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
⦗١٠٣⦘
فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟ فَقَالَ: وَمَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ.»
٧٣١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
كَلَامِهِ الْأَخِيرِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ وَقَدْ عَلِمَ الْجَمِيعُ بِأَنَّ النُّصُوصَ لَمْ تُحِطْ بِجَمِيعِ الْحَوَادِثِ فَعَرَفْنَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَبَانَ حُكْمَهَا بِغَيْرِ طَرِيقِ النَّصِّ وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ
يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ لِأَنَّ الِاسْتِنْبَاطَ هُوَ الِاسْتِخْرَاجُ وَهُوَ بِالْقِيَاسِ، لِأَنَّ النَّصَّ ظَاهِرٌ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي الرَّدِّ عَلَى مُنْكِرِي الْقِيَاسِ وَأَلْزَمَهُمُ التَّنَاقُضَ، لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِمْ إِذَا لَمْ يُوجَدِ النَّصُّ الرُّجُوعَ إِلَى الْإِجْمَاعِ. قَالَ: فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى تَرْكِ الْقَوْلِ بِالْقِيَاسِ وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى ذَلِكَ، فَوَضَحَ أَنَّ الْقِيَاسَ إِنَّمَا يُنْكَرُ إِذَا اسْتُعْمِلَ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ أَوِ الْإِجْمَاعِ لَا عِنْدَ فَقْدِ النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
١٤ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ
٧٣١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟ فَقَالَ: وَمَنْ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ؟
٧٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ مِنْ الْيَمَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ؟
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَتَتَّبِعُنَّ) بِمُثَنَّاتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ وَنُونٍ ثَقِيلَةٍ، وَأَصْلُهُ تَتَّبِعُونَ (سَنَنَ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ بَعْدَهَا نُونٌ أُخْرَى (مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) بِفَتْحِ اللَّامِ، وَلَفْظُ التَّرْجَمَةِ مُطَابِقٌ لِلَفْظِ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: عَنِ الْمَقْبُرِيِّ) هُوَ سَعِيدٌ وَسَمَّاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ.
قَوْلُهُ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا) كَذَا هُنَا بِمُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ وَأَلِفٍ مَهْمُوزَةٍ وَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ، وَالْأَخْذُ بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَسُكُونِ الْخَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ هُوَ السِّيرَةُ، يُقَالُ أَخَذَ فُلَانٌ بِأَخْذِ فُلَانٍ؛ أَيْ سَارَ بِسِيرَتِهِ، وَمَا أَخَذَ أَخْذَهُ، أَيْ مَا فَعَلَ فِعْلَهُ وَلَا قَصَدَ قَصْدَهُ، وَقِيلَ الْأَلِفُ مُثَلَّثَةٌ، وَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ إِخَذٌ بِفَتْحِ الْخَاءِ جَمْعُ إِخْذَةٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ مِثْلَ كِسْرَةٍ وَكِسَرٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ بِمَا أَخَذَ الْقُرُونُ بِمُوَحَّدَةٍ، وَمَا الْمَوْصُولَةُ، وَأَخَذَ بِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمَاضِي، وَهِيَ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ مَأْخَذَ بِمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ، وَالْقُرُونُ جَمْعُ قَرْنٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْأُمَّةُ مِنَ النَّاسِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْأُمَمِ وَالْقُرُونِ.
قَوْلُهُ: شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا ذِرَاعًا.
قَوْلُهُ: (فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فَقَالَ رَجُلٌ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ مُسَمًّى.
قَوْلُهُ: (كَفَارِسَ وَالرُّومِ) يَعْنِي الْأُمَّتَيْنِ الْمَشْهُورَتَيْنِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَهُمُ الْفُرْسُ فِي مَلِكِهِمْ كِسْرَى، وَالرُّومُ فِي مَلِكِهِمْ قَيْصَرَ وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الْمَذْكُورَةِ كَمَا فَعَلَتْ فَارِسُ وَالرُّومُ.
قَوْلُهُ: وَمَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ) أَيْ فَارِسُ وَالرُّومُ، لِكَوْنِهِمْ كَانُوا إِذْ ذَاكَ
أَكْبَرَ مُلُوكِ الْأَرْضِ وَأَكْثَرَهُمْ رَعِيَّةً وَأَوْسَعَهُمْ بِلَادًا.
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) هُوَ الرَّمْلِيُّ وَأَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ نُونٍ هُوَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَقَوْلُهُ مِنَ الْيَمَنِ أَيْ هُوَ رَجُلٌ مِنَ الْيَمَنِ أَيْ هُوَ مِنْ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ لَا مِنْ صَنْعَاءِ الشَّامِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ أَصْلُهُ مِنَ الْيَمَنِ وَهُوَ مِنْ صَنْعَاءِ الشَّامِ وَنَزَلَ عَسْقَلَانَ.
قَوْلُهُ: لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ) بِفَتْحِ السِّينِ لِلْأَكْثَرِ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ قَرَأْنَاهُ بِضَمِّهَا، وَقَالَ الْمُهَلَّبُ بِالْفَتْحِ أَوْلَى لِأَنَّهُ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الذِّرَاعُ وَالشِّبْرُ وَهُوَ الطَّرِيقُ. قُلْتُ: وَلَيْسَ اللَّفْظُ الْأَخِيرُ بِبَعِيدٍ مِنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: شِبْرًا شِبْرًا، وَذِرَاعًا ذِرَاعًا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ عَكْسَ الَّذِي قَبْلَهُ، قَالَ عِيَاضٌ: الشِّبْرُ وَالذِّرَاعُ وَالطَّرِيقُ وَدُخُولُ الْجُحْرِ تَمْثِيلٌ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا نَهَى الشَّرْعُ عَنْهُ وَذَمَّهُ.
قَوْلُهُ (جُحْرَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، وَالضَّبُّ الْحَيَوَانُ الْمَعْرُوفُ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
قَوْلُهُ: قُلْنَا) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِ الْقَائِلِ. قَوْلُهُ (قَالَ فَمَنْ) هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ وَالتَّقْدِيرُ: فَمَنْ هُمْ غَيْرُ أُولَئِكَ، وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ رَفَعَهُ: لَا تَتْرُكْ هَذِهِ الْأُمَّةُ شَيْئًا مِنْ سُنَنِ الْأَوَّلِينَ حَتَّى تَأْتِيَهُ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حُلْوَهَا وَمُرَّهَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَعْلَمَ ﷺ أَنَّ أُمَّتَهُ سَتَتَّبِعُ الْمُحْدَثَاتِ مِنَ الْأُمُورِ وَالْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ كَمَا وَقَعَ لِلْأُمَمِ قَبْلَهُمْ، وَقَدْ أَنْذَرَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ بِأَنَّ الْآخِرَ شَرٌّ، وَالسَّاعَةُ لَا تَقُومُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ، وَأَنَّ الدِّينَ إِنَّمَا يَبْقَى قَائِمًا عِنْدَ خَاصَّةٍ مِنَ النَّاسِ. قُلْتُ: وَقَدْ وَقَعَ مُعْظَمُ مَا أَنْذَرَ بِهِ ﷺ وَسَيَقَعُ بَقِيَّةُ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مُغَايِرٌ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فَسَّرَ بِفَارِسَ وَالرُّومِ، وَالثَّانِي بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، ولَكِنَّ الرُّومَ نَصَارَى وَقَدْ كَانَ فِي الْفُرْسِ يَهُودٌ، أَوْ ذَكَرَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ لِأَنَّهُ قَالَ فِي السُّؤَالِ كَفَارِسَ انْتَهَى. وَذَكَرَ عَلَيْهِ جَوَابَهُ ﷺ بِقَوْلِهِ وَمَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ الْحَصْرُ فِيهِمْ، وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ حَصْرُ النَّاسِ الْمَعْهُودَ مِنَ الْمَتْبُوعِينَ.
قُلْتُ: وَوَجْهُهُ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا بُعِثَ كَانَ مُلْكُ الْبِلَادِ مُنْحَصِرًا فِي الْفُرْسِ وَالرُّومِ وَجَمِيعُ مَنْ عَدَاهُمْ مِنَ الْأُمَمِ مِنْ تَحْتِ أَيْدِيهِمْ أَوْ كَلَا شَيْءٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ، فَصَحَّ الْحَصْرُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ اخْتَلَفَ بِحَسَبِ الْمَقَامِ، فَحَيْثُ قَالَ فَارِسُ وَالرُّومُ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ وَسِيَاسَةِ الرَّعِيَّةِ، وَحَيْثُ قِيلَ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ الدِّيَانَاتِ أُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ فِي الْجَوَابِ عَنِ الْأَوَّلِ وَمَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ وَأَمَّا الْجَوَابُ فِي الثَّانِي بِالْإِبْهَامِ فَيُؤَيِّدُ الْحَمْلَ الْمَذْكُورَ وَأَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَتَعَلَّقُ بِمَا ذَكَرْتُ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي بَابِ ذَمِّ الْقَوْلِ بِالرَّأْيِ إِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْ جَامِعِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: لَمْ يَزَلْ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسْتَقِيمًا حَتَّى حَدَثَ فِيهِمُ الْمُوَلَّدُونَ أَبْنَاءُ سَبَايَا الْأُمَمِ فَأَحْدَثُوا فِيهِمُ الْقَوْلَ بِالرَّأْيِ وَأَضَلُّوا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ: وَكَانَ أَبِي يَقُولُ السُّنَنَ السُّنَنَ فَإِنَّ السُّنَنَ قِوَامُ الدِّينِ وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَمَّنْ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ وَهُوَ يَذْكُرُ مَا وَقَعَ النَّاسُ فِيهِ مِنَ الرَّأْيِ وَتَرْكِهِمُ السُّنَنَ، فَقَالَ إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى إِنَّمَا انْسَلَخُوا مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي كَانَ بِأَيْدِيهِمْ حِينَ اسْتَقَلُّوا الرَّأْيَ وَأَخَذُوا فِيهِ وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ طَرِيقِ مَكْحُولٍ، عَنْ أَنَسٍ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى يُتْرَكُ الْأَمْرُ
بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ إِذَا ظَهَرَ فِيكُمْ مَا ظَهَرَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِذَا ظَهَرَ الْإِدْهَانُ فِي خِيَارِكُمْ وَالْفُحْشُ فِي شِرَارِكُمْ، وَالْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ، وَالْفِقْهُ فِي رُذَالِكُمْ وَفِي مُصَنَّفِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ فَسَادُ الدِّينِ إِذَا جَاءَ الْعِلْمُ مِنْ قِبَلِ الصَّغِيرِ اسْتَعْصَى عَلَيْهِ الْكَبِيرُ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عبد الله بن ذكوان (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنِ المُغِيرَةِ) بن شُعبة، فيما وصله المحامليُّ في الجزء الثَّالث عشر من «فوائد الأصبهانيِّ» عنه، وفي رواية أبي ذرٍّ: «عن الأعرج عبد الرَّحمن بن هرمز، عن أبي هريرة» بدل «عروة» و «المغيرة» قال الحافظ أبو الفضل (١) ابن حَجَرٍ ﵀: وهو غلطٌ، والصَّواب الأوَّل.
(١٤) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: لَتَتْبَعُنَّ) بلام التَّأكيد، وفتح الفوقيَّة الأولى وتسكين الثَّانية، وفتح الموحَّدة وضمِّ العين وتشديد النُّون؛ كذا في الفرع، وضبطه في «الفتح» بفوقيَّتين مفتوحتين وكسر الموحَّدة، قال: وأصله تتَّبعون (سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) بفتح السِّين والنُّون أي: طريقتهم في كلِّ منهيٍّ عنه، وسقط لغير الكُشْمِيهَنيِّ «كان».
٧٣١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن (عَنِ المَقْبُرِيِّ) سعيد بن أبي سعيدٍ كيسان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ القُرُونِ قَبْلَهَا) بموحَّدةٍ مكسورةٍ بعدها ألفٌ مهموزةٌ وخاءٌ معجمةٌ ساكنةٌ، أي: بسيرتهم، وفي رواية الأَصيليِّ على ما حكاه ابن بطالٍ فيما ذكره في «الفتح»: «بما» الموصولة «أَخَذَ» بلفظ الماضي، وهي رواية الإسماعيليِّ، وفي رواية النَّسفيِّ: «مَأْخذ القرون» بميمٍ مفتوحةٍ وهمزة ساكنةٍ، والقرون جمع قَرْنٍ -بفتح القاف وسكون الرَّاء-: الأمَّة من النَّاس، وفي رواية الإسماعيليِّ من طريق عبد الله بن نافعٍ عن ابن أبي ذئبٍ «الأمم والقرون» (شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ) بالذَّال المعجمة، وللكُشميهنيِّ: «شبرًا شبرًا، وذراعًا ذراعًا» (فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ) هؤلاء الَّذين يتَّبعونهم (كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟ فَقَالَ) ﷺ: (وَمَنِ النَّاسُ)
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مَسْلَمَةَ فَجِئْتُ بِهِ فَشَهِدَ مَعِي أنّهُ سَمِعَ النبيَّ يَقُولُ فِيهِ غُرّةٌ عَبْدٌ أوْ أمَةٌ
انْظُر الحَدِيث ٦٩٠٦ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة الثَّانِيَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد شيخ البُخَارِيّ قَالَ الكلاباذي: ابْن سَلام وَابْن الْمثنى يرويان عَن أبي مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم بِالْمُعْجَمَةِ. قلت: لم يجْزم بِأَحَدِهِمَا. وَالْمَشْهُور أَنه مُحَمَّد بن سَلام لِأَن اخْتِصَاصه بِهِ مَشْهُور.
والْحَدِيث مضى فِي آخر الدِّيات فِي: بَاب جَنِين الْمَرْأَة.
قَوْله: عَن إملاص الْمَرْأَة الإملاص إِلْقَاء الْمَرْأَة الْجَنِين مَيتا وَهِي الَّتِي يضْرب بَطنهَا. قَوْله: أَيّكُم سمع؟ قيل: خبر الْوَاحِد حجَّة يجب الْعَمَل بِهِ، فَلم ألزمهُ بِالشَّاهِدِ؟ وَأجِيب: للتَّأْكِيد وليطمئن قلبه بذلك مَعَ أَنه لم يخرج بانضمام آخر إِلَيْهِ عَن كَونه خبر الْوَاحِد. قَوْله: غرَّة بِالتَّنْوِينِ، وَقَوله: عبد عطف بَيَان.
تابَعَهُ ابنُ أبي الزِّنادِ عنْ أبِيهِ عنْ عُرْوَةَ عنِ المُغِيرَةِ.
أَي: تَابع هِشَام بن عُرْوَة فِي رِوَايَته عَن أَبِيه عُرْوَة بن أبي الزِّنَاد هُوَ عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه هُوَ عبد الله بن ذكْوَان عَن عُرْوَة بن الزبير عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة. وَأخرج الْمحَامِلِي هَذِه الْمُتَابَعَة مَوْصُولَة فَقَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله الأويسي حَدثنِي ابْن أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه عَن عُرْوَة عَن الْمُغيرَة، فَذكره. قيل: وَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة، وَهُوَ غلط، وَالصَّوَاب: عَن عُرْوَة عَن الْمُغيرَة، وَذكر هَذِه الْمُتَابَعَة سقط فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ.
(بَاب قَول النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لتتبعن سنَن من كَانَ قبلكُمْ)
أَي هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لتتبعن بِفَتْح اللَّام للتَّأْكِيد وَفتح التَّاءَيْنِ المدغم إِحْدَاهمَا فِي الْأُخْرَى وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَضم الْعين وبالنون الثَّقِيلَة وَأَصله تتبعون من الِاتِّبَاع قَوْله سنَن من كَانَ قبلكُمْ بِفَتْح السِّين وَالنُّون أَي طَريقَة من كَانَ قبلكُمْ يَعْنِي فِي كل شَيْء مِمَّا نهى الشَّرْع عَنهُ وذمه وَقَالَ ابْن التِّين فِي شرح هَذَا اللَّفْظ فِي الحَدِيث قرأناه بضَمهَا يَعْنِي بِضَم السِّين وَقَالَ الْمُهلب الْفَتْح أولى لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يسْتَعْمل فِيهِ الذِّرَاع والشبر على مَا يَأْتِي الْآن -
٧٣١٩ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ، حدّثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عنِ المَقْبُرِيِّ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَا تَقومُ السَّاعَةُ حتَّى تَأْخُذَ أُمَّتي بِأخْذِ القُرُونِ قَبْلَهَا شِبْراً بِشِبْرٍ وذِراعاً بِذِراعٍ فَقِيلَ يَا رسولَ الله كَفَارِسَ والرُّومِ؟ فَقَالَ: ومَنِ النَّاسُ إلاّ أُولائِكَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: حَتَّى تَأْخُذ أمتِي بِأخذ الْقُرُون قبلهَا أَي: حَتَّى تسير أمتِي بسير الْقُرُون قبلهَا، الْأَخْذ بِفَتْح الْهمزَة وَكسرهَا السِّيرَة، يُقَال: أَخذ فلَان بِأخذ فلَان أَي: سَار بسيرته، وَحكى ابْن بطال عَن الْأصيلِيّ: بِمَا أَخذ الْقُرُون، بِالْبَاء الْمُوَحدَة و: مَا، الموصولة، و: أَخذ، بِصُورَة الْفِعْل الْمَاضِي وَهُوَ رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ أَيْضا، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: بمأخذ الْقُرُون، على وزن مفعل بِفَتْح الْمِيم، والقرون جمع قرن بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء وَهُوَ الْأمة من النَّاس.
وَشَيخ البُخَارِيّ أَحْمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس الْيَرْبُوعي الْكُوفِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَابْن أبي ذِئْب بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُغيرَة بن الْحَارِث بن أبي ذِئْب الْقرشِي الْمدنِي وَاسم أبي ذِئْب هِشَام بن سعيد، والمقبري بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ سعيد بن أبي سعيد بن أبي كيسَان. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: شبْرًا بشبر وذراعاً بِذِرَاع تَمْثِيل، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: شبْرًا شبْرًا وذراعاً ذِرَاعا. قَوْله: كفارس وَالروم؟ أَرَادَ هَؤُلَاءِ الَّذين يتبعونهم كفارس وَالروم وهما جيلان مشهوران من النَّاس، وَفَارِس هم الْفرس وملكهم كسْرَى، وَملك الرّوم قَيْصر. قَوْله: وَمن النَّاس إِلَّا أُولَئِكَ؟ أَي: فَارس وَالروم، وَكلمَة: من، للاستفهام على سَبِيل الْإِنْكَار، قيل: النَّاس لَيْسُوا منحصرين فيهمَا. وَأجِيب: بِأَن المُرَاد حصر النَّاس المتبوعين المعهودين الْمُتَقَدِّمين، وَإِنَّمَا عين هذَيْن الجيلين لِكَوْنِهِمَا كَانَا إِذْ ذَاك أكبر مُلُوك الأَرْض وَأَكْثَرهم رعية وأوسعهم بلاداً.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
كَلَامِهِ الْأَخِيرِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ وَقَدْ عَلِمَ الْجَمِيعُ بِأَنَّ النُّصُوصَ لَمْ تُحِطْ بِجَمِيعِ الْحَوَادِثِ فَعَرَفْنَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَبَانَ حُكْمَهَا بِغَيْرِ طَرِيقِ النَّصِّ وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ
يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ لِأَنَّ الِاسْتِنْبَاطَ هُوَ الِاسْتِخْرَاجُ وَهُوَ بِالْقِيَاسِ، لِأَنَّ النَّصَّ ظَاهِرٌ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي الرَّدِّ عَلَى مُنْكِرِي الْقِيَاسِ وَأَلْزَمَهُمُ التَّنَاقُضَ، لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِمْ إِذَا لَمْ يُوجَدِ النَّصُّ الرُّجُوعَ إِلَى الْإِجْمَاعِ. قَالَ: فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى تَرْكِ الْقَوْلِ بِالْقِيَاسِ وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى ذَلِكَ، فَوَضَحَ أَنَّ الْقِيَاسَ إِنَّمَا يُنْكَرُ إِذَا اسْتُعْمِلَ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ أَوِ الْإِجْمَاعِ لَا عِنْدَ فَقْدِ النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
١٤ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ
٧٣١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟ فَقَالَ: وَمَنْ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ؟
٧٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ مِنْ الْيَمَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ؟
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَتَتَّبِعُنَّ) بِمُثَنَّاتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ وَنُونٍ ثَقِيلَةٍ، وَأَصْلُهُ تَتَّبِعُونَ (سَنَنَ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ بَعْدَهَا نُونٌ أُخْرَى (مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) بِفَتْحِ اللَّامِ، وَلَفْظُ التَّرْجَمَةِ مُطَابِقٌ لِلَفْظِ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: عَنِ الْمَقْبُرِيِّ) هُوَ سَعِيدٌ وَسَمَّاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ.
قَوْلُهُ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا) كَذَا هُنَا بِمُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ وَأَلِفٍ مَهْمُوزَةٍ وَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ، وَالْأَخْذُ بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَسُكُونِ الْخَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ هُوَ السِّيرَةُ، يُقَالُ أَخَذَ فُلَانٌ بِأَخْذِ فُلَانٍ؛ أَيْ سَارَ بِسِيرَتِهِ، وَمَا أَخَذَ أَخْذَهُ، أَيْ مَا فَعَلَ فِعْلَهُ وَلَا قَصَدَ قَصْدَهُ، وَقِيلَ الْأَلِفُ مُثَلَّثَةٌ، وَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ إِخَذٌ بِفَتْحِ الْخَاءِ جَمْعُ إِخْذَةٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ مِثْلَ كِسْرَةٍ وَكِسَرٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ بِمَا أَخَذَ الْقُرُونُ بِمُوَحَّدَةٍ، وَمَا الْمَوْصُولَةُ، وَأَخَذَ بِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمَاضِي، وَهِيَ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ مَأْخَذَ بِمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ، وَالْقُرُونُ جَمْعُ قَرْنٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْأُمَّةُ مِنَ النَّاسِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْأُمَمِ وَالْقُرُونِ.
قَوْلُهُ: شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا ذِرَاعًا.
قَوْلُهُ: (فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فَقَالَ رَجُلٌ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ مُسَمًّى.
قَوْلُهُ: (كَفَارِسَ وَالرُّومِ) يَعْنِي الْأُمَّتَيْنِ الْمَشْهُورَتَيْنِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَهُمُ الْفُرْسُ فِي مَلِكِهِمْ كِسْرَى، وَالرُّومُ فِي مَلِكِهِمْ قَيْصَرَ وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الْمَذْكُورَةِ كَمَا فَعَلَتْ فَارِسُ وَالرُّومُ.
قَوْلُهُ: وَمَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ) أَيْ فَارِسُ وَالرُّومُ، لِكَوْنِهِمْ كَانُوا إِذْ ذَاكَ
أَكْبَرَ مُلُوكِ الْأَرْضِ وَأَكْثَرَهُمْ رَعِيَّةً وَأَوْسَعَهُمْ بِلَادًا.
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) هُوَ الرَّمْلِيُّ وَأَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ نُونٍ هُوَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَقَوْلُهُ مِنَ الْيَمَنِ أَيْ هُوَ رَجُلٌ مِنَ الْيَمَنِ أَيْ هُوَ مِنْ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ لَا مِنْ صَنْعَاءِ الشَّامِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ أَصْلُهُ مِنَ الْيَمَنِ وَهُوَ مِنْ صَنْعَاءِ الشَّامِ وَنَزَلَ عَسْقَلَانَ.
قَوْلُهُ: لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ) بِفَتْحِ السِّينِ لِلْأَكْثَرِ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ قَرَأْنَاهُ بِضَمِّهَا، وَقَالَ الْمُهَلَّبُ بِالْفَتْحِ أَوْلَى لِأَنَّهُ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الذِّرَاعُ وَالشِّبْرُ وَهُوَ الطَّرِيقُ. قُلْتُ: وَلَيْسَ اللَّفْظُ الْأَخِيرُ بِبَعِيدٍ مِنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: شِبْرًا شِبْرًا، وَذِرَاعًا ذِرَاعًا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ عَكْسَ الَّذِي قَبْلَهُ، قَالَ عِيَاضٌ: الشِّبْرُ وَالذِّرَاعُ وَالطَّرِيقُ وَدُخُولُ الْجُحْرِ تَمْثِيلٌ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا نَهَى الشَّرْعُ عَنْهُ وَذَمَّهُ.
قَوْلُهُ (جُحْرَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، وَالضَّبُّ الْحَيَوَانُ الْمَعْرُوفُ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
قَوْلُهُ: قُلْنَا) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِ الْقَائِلِ. قَوْلُهُ (قَالَ فَمَنْ) هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ وَالتَّقْدِيرُ: فَمَنْ هُمْ غَيْرُ أُولَئِكَ، وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ رَفَعَهُ: لَا تَتْرُكْ هَذِهِ الْأُمَّةُ شَيْئًا مِنْ سُنَنِ الْأَوَّلِينَ حَتَّى تَأْتِيَهُ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حُلْوَهَا وَمُرَّهَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَعْلَمَ ﷺ أَنَّ أُمَّتَهُ سَتَتَّبِعُ الْمُحْدَثَاتِ مِنَ الْأُمُورِ وَالْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ كَمَا وَقَعَ لِلْأُمَمِ قَبْلَهُمْ، وَقَدْ أَنْذَرَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ بِأَنَّ الْآخِرَ شَرٌّ، وَالسَّاعَةُ لَا تَقُومُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ، وَأَنَّ الدِّينَ إِنَّمَا يَبْقَى قَائِمًا عِنْدَ خَاصَّةٍ مِنَ النَّاسِ. قُلْتُ: وَقَدْ وَقَعَ مُعْظَمُ مَا أَنْذَرَ بِهِ ﷺ وَسَيَقَعُ بَقِيَّةُ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مُغَايِرٌ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فَسَّرَ بِفَارِسَ وَالرُّومِ، وَالثَّانِي بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، ولَكِنَّ الرُّومَ نَصَارَى وَقَدْ كَانَ فِي الْفُرْسِ يَهُودٌ، أَوْ ذَكَرَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ لِأَنَّهُ قَالَ فِي السُّؤَالِ كَفَارِسَ انْتَهَى. وَذَكَرَ عَلَيْهِ جَوَابَهُ ﷺ بِقَوْلِهِ وَمَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ الْحَصْرُ فِيهِمْ، وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ حَصْرُ النَّاسِ الْمَعْهُودَ مِنَ الْمَتْبُوعِينَ.
قُلْتُ: وَوَجْهُهُ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا بُعِثَ كَانَ مُلْكُ الْبِلَادِ مُنْحَصِرًا فِي الْفُرْسِ وَالرُّومِ وَجَمِيعُ مَنْ عَدَاهُمْ مِنَ الْأُمَمِ مِنْ تَحْتِ أَيْدِيهِمْ أَوْ كَلَا شَيْءٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ، فَصَحَّ الْحَصْرُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ اخْتَلَفَ بِحَسَبِ الْمَقَامِ، فَحَيْثُ قَالَ فَارِسُ وَالرُّومُ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ وَسِيَاسَةِ الرَّعِيَّةِ، وَحَيْثُ قِيلَ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ الدِّيَانَاتِ أُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ فِي الْجَوَابِ عَنِ الْأَوَّلِ وَمَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ وَأَمَّا الْجَوَابُ فِي الثَّانِي بِالْإِبْهَامِ فَيُؤَيِّدُ الْحَمْلَ الْمَذْكُورَ وَأَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَتَعَلَّقُ بِمَا ذَكَرْتُ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي بَابِ ذَمِّ الْقَوْلِ بِالرَّأْيِ إِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْ جَامِعِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: لَمْ يَزَلْ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسْتَقِيمًا حَتَّى حَدَثَ فِيهِمُ الْمُوَلَّدُونَ أَبْنَاءُ سَبَايَا الْأُمَمِ فَأَحْدَثُوا فِيهِمُ الْقَوْلَ بِالرَّأْيِ وَأَضَلُّوا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ: وَكَانَ أَبِي يَقُولُ السُّنَنَ السُّنَنَ فَإِنَّ السُّنَنَ قِوَامُ الدِّينِ وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَمَّنْ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ وَهُوَ يَذْكُرُ مَا وَقَعَ النَّاسُ فِيهِ مِنَ الرَّأْيِ وَتَرْكِهِمُ السُّنَنَ، فَقَالَ إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى إِنَّمَا انْسَلَخُوا مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي كَانَ بِأَيْدِيهِمْ حِينَ اسْتَقَلُّوا الرَّأْيَ وَأَخَذُوا فِيهِ وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ طَرِيقِ مَكْحُولٍ، عَنْ أَنَسٍ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى يُتْرَكُ الْأَمْرُ
بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ إِذَا ظَهَرَ فِيكُمْ مَا ظَهَرَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِذَا ظَهَرَ الْإِدْهَانُ فِي خِيَارِكُمْ وَالْفُحْشُ فِي شِرَارِكُمْ، وَالْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ، وَالْفِقْهُ فِي رُذَالِكُمْ وَفِي مُصَنَّفِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ فَسَادُ الدِّينِ إِذَا جَاءَ الْعِلْمُ مِنْ قِبَلِ الصَّغِيرِ اسْتَعْصَى عَلَيْهِ الْكَبِيرُ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عبد الله بن ذكوان (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنِ المُغِيرَةِ) بن شُعبة، فيما وصله المحامليُّ في الجزء الثَّالث عشر من «فوائد الأصبهانيِّ» عنه، وفي رواية أبي ذرٍّ: «عن الأعرج عبد الرَّحمن بن هرمز، عن أبي هريرة» بدل «عروة» و «المغيرة» قال الحافظ أبو الفضل (١) ابن حَجَرٍ ﵀: وهو غلطٌ، والصَّواب الأوَّل.
(١٤) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: لَتَتْبَعُنَّ) بلام التَّأكيد، وفتح الفوقيَّة الأولى وتسكين الثَّانية، وفتح الموحَّدة وضمِّ العين وتشديد النُّون؛ كذا في الفرع، وضبطه في «الفتح» بفوقيَّتين مفتوحتين وكسر الموحَّدة، قال: وأصله تتَّبعون (سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) بفتح السِّين والنُّون أي: طريقتهم في كلِّ منهيٍّ عنه، وسقط لغير الكُشْمِيهَنيِّ «كان».
٧٣١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن (عَنِ المَقْبُرِيِّ) سعيد بن أبي سعيدٍ كيسان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ القُرُونِ قَبْلَهَا) بموحَّدةٍ مكسورةٍ بعدها ألفٌ مهموزةٌ وخاءٌ معجمةٌ ساكنةٌ، أي: بسيرتهم، وفي رواية الأَصيليِّ على ما حكاه ابن بطالٍ فيما ذكره في «الفتح»: «بما» الموصولة «أَخَذَ» بلفظ الماضي، وهي رواية الإسماعيليِّ، وفي رواية النَّسفيِّ: «مَأْخذ القرون» بميمٍ مفتوحةٍ وهمزة ساكنةٍ، والقرون جمع قَرْنٍ -بفتح القاف وسكون الرَّاء-: الأمَّة من النَّاس، وفي رواية الإسماعيليِّ من طريق عبد الله بن نافعٍ عن ابن أبي ذئبٍ «الأمم والقرون» (شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ) بالذَّال المعجمة، وللكُشميهنيِّ: «شبرًا شبرًا، وذراعًا ذراعًا» (فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ) هؤلاء الَّذين يتَّبعونهم (كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟ فَقَالَ) ﷺ: (وَمَنِ النَّاسُ)
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مَسْلَمَةَ فَجِئْتُ بِهِ فَشَهِدَ مَعِي أنّهُ سَمِعَ النبيَّ يَقُولُ فِيهِ غُرّةٌ عَبْدٌ أوْ أمَةٌ
انْظُر الحَدِيث ٦٩٠٦ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة الثَّانِيَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد شيخ البُخَارِيّ قَالَ الكلاباذي: ابْن سَلام وَابْن الْمثنى يرويان عَن أبي مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم بِالْمُعْجَمَةِ. قلت: لم يجْزم بِأَحَدِهِمَا. وَالْمَشْهُور أَنه مُحَمَّد بن سَلام لِأَن اخْتِصَاصه بِهِ مَشْهُور.
والْحَدِيث مضى فِي آخر الدِّيات فِي: بَاب جَنِين الْمَرْأَة.
قَوْله: عَن إملاص الْمَرْأَة الإملاص إِلْقَاء الْمَرْأَة الْجَنِين مَيتا وَهِي الَّتِي يضْرب بَطنهَا. قَوْله: أَيّكُم سمع؟ قيل: خبر الْوَاحِد حجَّة يجب الْعَمَل بِهِ، فَلم ألزمهُ بِالشَّاهِدِ؟ وَأجِيب: للتَّأْكِيد وليطمئن قلبه بذلك مَعَ أَنه لم يخرج بانضمام آخر إِلَيْهِ عَن كَونه خبر الْوَاحِد. قَوْله: غرَّة بِالتَّنْوِينِ، وَقَوله: عبد عطف بَيَان.
تابَعَهُ ابنُ أبي الزِّنادِ عنْ أبِيهِ عنْ عُرْوَةَ عنِ المُغِيرَةِ.
أَي: تَابع هِشَام بن عُرْوَة فِي رِوَايَته عَن أَبِيه عُرْوَة بن أبي الزِّنَاد هُوَ عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه هُوَ عبد الله بن ذكْوَان عَن عُرْوَة بن الزبير عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة. وَأخرج الْمحَامِلِي هَذِه الْمُتَابَعَة مَوْصُولَة فَقَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله الأويسي حَدثنِي ابْن أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه عَن عُرْوَة عَن الْمُغيرَة، فَذكره. قيل: وَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة، وَهُوَ غلط، وَالصَّوَاب: عَن عُرْوَة عَن الْمُغيرَة، وَذكر هَذِه الْمُتَابَعَة سقط فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ.
(بَاب قَول النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لتتبعن سنَن من كَانَ قبلكُمْ)
أَي هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لتتبعن بِفَتْح اللَّام للتَّأْكِيد وَفتح التَّاءَيْنِ المدغم إِحْدَاهمَا فِي الْأُخْرَى وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَضم الْعين وبالنون الثَّقِيلَة وَأَصله تتبعون من الِاتِّبَاع قَوْله سنَن من كَانَ قبلكُمْ بِفَتْح السِّين وَالنُّون أَي طَريقَة من كَانَ قبلكُمْ يَعْنِي فِي كل شَيْء مِمَّا نهى الشَّرْع عَنهُ وذمه وَقَالَ ابْن التِّين فِي شرح هَذَا اللَّفْظ فِي الحَدِيث قرأناه بضَمهَا يَعْنِي بِضَم السِّين وَقَالَ الْمُهلب الْفَتْح أولى لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يسْتَعْمل فِيهِ الذِّرَاع والشبر على مَا يَأْتِي الْآن -
٧٣١٩ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ، حدّثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عنِ المَقْبُرِيِّ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَا تَقومُ السَّاعَةُ حتَّى تَأْخُذَ أُمَّتي بِأخْذِ القُرُونِ قَبْلَهَا شِبْراً بِشِبْرٍ وذِراعاً بِذِراعٍ فَقِيلَ يَا رسولَ الله كَفَارِسَ والرُّومِ؟ فَقَالَ: ومَنِ النَّاسُ إلاّ أُولائِكَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: حَتَّى تَأْخُذ أمتِي بِأخذ الْقُرُون قبلهَا أَي: حَتَّى تسير أمتِي بسير الْقُرُون قبلهَا، الْأَخْذ بِفَتْح الْهمزَة وَكسرهَا السِّيرَة، يُقَال: أَخذ فلَان بِأخذ فلَان أَي: سَار بسيرته، وَحكى ابْن بطال عَن الْأصيلِيّ: بِمَا أَخذ الْقُرُون، بِالْبَاء الْمُوَحدَة و: مَا، الموصولة، و: أَخذ، بِصُورَة الْفِعْل الْمَاضِي وَهُوَ رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ أَيْضا، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: بمأخذ الْقُرُون، على وزن مفعل بِفَتْح الْمِيم، والقرون جمع قرن بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء وَهُوَ الْأمة من النَّاس.
وَشَيخ البُخَارِيّ أَحْمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس الْيَرْبُوعي الْكُوفِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَابْن أبي ذِئْب بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُغيرَة بن الْحَارِث بن أبي ذِئْب الْقرشِي الْمدنِي وَاسم أبي ذِئْب هِشَام بن سعيد، والمقبري بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ سعيد بن أبي سعيد بن أبي كيسَان. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: شبْرًا بشبر وذراعاً بِذِرَاع تَمْثِيل، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: شبْرًا شبْرًا وذراعاً ذِرَاعا. قَوْله: كفارس وَالروم؟ أَرَادَ هَؤُلَاءِ الَّذين يتبعونهم كفارس وَالروم وهما جيلان مشهوران من النَّاس، وَفَارِس هم الْفرس وملكهم كسْرَى، وَملك الرّوم قَيْصر. قَوْله: وَمن النَّاس إِلَّا أُولَئِكَ؟ أَي: فَارس وَالروم، وَكلمَة: من، للاستفهام على سَبِيل الْإِنْكَار، قيل: النَّاس لَيْسُوا منحصرين فيهمَا. وَأجِيب: بِأَن المُرَاد حصر النَّاس المتبوعين المعهودين الْمُتَقَدِّمين، وَإِنَّمَا عين هذَيْن الجيلين لِكَوْنِهِمَا كَانَا إِذْ ذَاك أكبر مُلُوك الأَرْض وَأَكْثَرهم رعية وأوسعهم بلاداً.