«سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٣٢٥

الحديث رقم ٧٣٢٥ من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما ذكر النبي وحض على اتفاق أهل العلم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٣٢٥ في صحيح البخاري

«سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا مَنْزِلَتِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ، فَأَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً، ثُمَّ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُشِرْنَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَتَاهُنَّ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ

إسناد حديث رقم ٧٣٢٥ من صحيح البخاري

٧٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٣٢٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أجل ملازمة النَّبيِّ في طلب العلم جُوْزِي بما انفرد به من كثرة محفوظه ومنقوله من الأحكام وغيرها، وذلك ببركة صبره على المدينة.

والحديث أخرجه التِّرمذيُّ في «الزُّهد».

٧٣٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) -بالمثلَّثة- العبديُّ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ) -بالعين المهملة وبعد الألف موحَّدةٌ مكسورةٌ فمهملةٌ- ابن ربيعة النَّخعيِّ أنَّه (قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ) بضمِّ السِّين وكسر الهمزة: (أَشَهِدْتَ) بهمزة الاستفهام، أي: أحضرت (العِيدَ) أي: صلاته (مَعَ النَّبِيِّ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا مَنْزِلَتِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ) أي: ما حضرت العيد، وسبق في «باب العَلَم الَّذي بالمُصَلَّى» من «العيدين» [خ¦٩٧٧] «ولولا مكاني من الصِّغر ما شهدته» وهو يدلُّ على أنَّ الضَّمير في قوله: «منه» يعود على غير المذكور (١) وهو الصِّغر (٢)، ومشى بعضهم على ظاهر ذلك السِّياق، فقال: إنَّ الضَّمير يعودُ على النَّبيِّ ، والمعنى لولا منزلتي من النَّبيِّ ما شهدتُ معه العيد، وهو مُتَّجهٌ، لكنَّ (٣) السِّياق يخالفه، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ الغالب أنَّ الصِّغر في مثل هذا يكون مانعًا، لا مُقتضِيًا، فلعلَّ فيه تقديمًا وتأخيرًا، ويكون قوله: «من الصِّغر» متعلِّقًا بما بعده، فيكون المعنى لولا منزلتي من النَّبيِّ ما حضرت معه لأجل صغري، ويمكن حمله على ظاهره، وأراد بشهوده ما وقع من وعظه للنِّساء؛ لأنَّ الصِّغر يقتضي أن يُغتَفَر له الحضورُ معهنَّ، بخلاف الكبر (٤) (فَأَتَى) (العَلَمَ) بفتحتين (الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ) بالمثلَّثة، و «الصَّلْت» -بفتح الصَّاد المهملة وسكون

اللَّام بعدها فوقيَّة- ابن مَعْدِيْكَرِب الكنديُّ (فَصَلَّى) العيد بالنَّاس (ثُمَّ خَطَبَ، وَلَمْ) ولأبي ذرٍّ: «فلم (١)» «بالفاء» بدل: «الواو»، (يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً، ثُمَّ أَمَرَ) (بِالصَّدَقَةِ) وفي «العيدين» [خ¦٩٧٧] «ثمَّ خطب، ثمَّ أتى (٢) النِّساء ومعه بلالٌ، فوعظهنَّ وذكَّرهنَّ، وأمرهنَّ (٣) بالصَّدقة» (فَجَعَلَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فَجَعَلْنَ» (النِّسَاءُ يُشِرْنَ) بضمِّ التَّحتيَّة وكسر المعجمَة وسكون الرَّاء، وفي «العيدين» [خ¦٩٧٧] فرأيتهنَّ يهوينَ بأيديهنَّ (إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ، فَأَمَرَ) (بِلَالًا) أن (٤) يأتيهنَّ ليأخذ منهنَّ ما يتصدَّقن به (فَأَتَاهُنَّ) فجعلن يُلقين في ثوبه الفتخ والخواتيم (٥) (ثُمَّ رَجَعَ) بلالٌ (إِلَى النَّبِيِّ ).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «فأتى العَلَم الذي عند دار كثيرٍ» وقال المهلَّب -فيما ذكره عنه ابن بطَّالٍ-: شاهد التَّرجمة قول ابن عبَّاسٍ: «ولولا مكاني من الصِّغر ما شهدته»؛ لأنَّ معناه أنَّ صغير أهل المدينة وكبيرهم ونساءهم وخدمهم ضبطوا العَلَم معاينةً منهم في مواطن العمل من شارعها المبيِّن عن الله تعالى، وليس لغيرهم هذه المنزلة، وتُعُقِّب بأنَّ قول ابن عبَّاسٍ: «من الصِّغر ما شهدته» إشارةٌ منه إلى أنَّ الصِّغر مَظِنَّة عدم الوصول إلى المقام الذي شاهد فيه النَّبيَّ حين سمع كلامه وسائر ما قصَّه، لكن لمَّا كان ابن عمِّه، وخالته أمُّ المؤمنين وصل بذلك إلى المنزلة المذكورة، ولولا ذلك؛ لم يصِلْ، ويؤخَذ منها نفي التَّعميم الذي ادَّعاه المهلَّب، وعلى تقدير تسليمه فهو خاصٌّ بمن شاهد ذلك وهم الصَّحابة، فلا يشاركهم فيه مَن بعدهم بمجرَّد كونه من أهل المدينة، قاله في «فتح الباري».

والحديث سبق في «الصَّلاة» [خ¦٨٦٣] وفي «العيدين» [خ¦٩٧٧].

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أجل ملازمة النَّبيِّ في طلب العلم جُوْزِي بما انفرد به من كثرة محفوظه ومنقوله من الأحكام وغيرها، وذلك ببركة صبره على المدينة.

والحديث أخرجه التِّرمذيُّ في «الزُّهد».

٧٣٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) -بالمثلَّثة- العبديُّ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ) -بالعين المهملة وبعد الألف موحَّدةٌ مكسورةٌ فمهملةٌ- ابن ربيعة النَّخعيِّ أنَّه (قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ) بضمِّ السِّين وكسر الهمزة: (أَشَهِدْتَ) بهمزة الاستفهام، أي: أحضرت (العِيدَ) أي: صلاته (مَعَ النَّبِيِّ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا مَنْزِلَتِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ) أي: ما حضرت العيد، وسبق في «باب العَلَم الَّذي بالمُصَلَّى» من «العيدين» [خ¦٩٧٧] «ولولا مكاني من الصِّغر ما شهدته» وهو يدلُّ على أنَّ الضَّمير في قوله: «منه» يعود على غير المذكور (١) وهو الصِّغر (٢)، ومشى بعضهم على ظاهر ذلك السِّياق، فقال: إنَّ الضَّمير يعودُ على النَّبيِّ ، والمعنى لولا منزلتي من النَّبيِّ ما شهدتُ معه العيد، وهو مُتَّجهٌ، لكنَّ (٣) السِّياق يخالفه، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ الغالب أنَّ الصِّغر في مثل هذا يكون مانعًا، لا مُقتضِيًا، فلعلَّ فيه تقديمًا وتأخيرًا، ويكون قوله: «من الصِّغر» متعلِّقًا بما بعده، فيكون المعنى لولا منزلتي من النَّبيِّ ما حضرت معه لأجل صغري، ويمكن حمله على ظاهره، وأراد بشهوده ما وقع من وعظه للنِّساء؛ لأنَّ الصِّغر يقتضي أن يُغتَفَر له الحضورُ معهنَّ، بخلاف الكبر (٤) (فَأَتَى) (العَلَمَ) بفتحتين (الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ) بالمثلَّثة، و «الصَّلْت» -بفتح الصَّاد المهملة وسكون

اللَّام بعدها فوقيَّة- ابن مَعْدِيْكَرِب الكنديُّ (فَصَلَّى) العيد بالنَّاس (ثُمَّ خَطَبَ، وَلَمْ) ولأبي ذرٍّ: «فلم (١)» «بالفاء» بدل: «الواو»، (يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً، ثُمَّ أَمَرَ) (بِالصَّدَقَةِ) وفي «العيدين» [خ¦٩٧٧] «ثمَّ خطب، ثمَّ أتى (٢) النِّساء ومعه بلالٌ، فوعظهنَّ وذكَّرهنَّ، وأمرهنَّ (٣) بالصَّدقة» (فَجَعَلَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فَجَعَلْنَ» (النِّسَاءُ يُشِرْنَ) بضمِّ التَّحتيَّة وكسر المعجمَة وسكون الرَّاء، وفي «العيدين» [خ¦٩٧٧] فرأيتهنَّ يهوينَ بأيديهنَّ (إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ، فَأَمَرَ) (بِلَالًا) أن (٤) يأتيهنَّ ليأخذ منهنَّ ما يتصدَّقن به (فَأَتَاهُنَّ) فجعلن يُلقين في ثوبه الفتخ والخواتيم (٥) (ثُمَّ رَجَعَ) بلالٌ (إِلَى النَّبِيِّ ).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «فأتى العَلَم الذي عند دار كثيرٍ» وقال المهلَّب -فيما ذكره عنه ابن بطَّالٍ-: شاهد التَّرجمة قول ابن عبَّاسٍ: «ولولا مكاني من الصِّغر ما شهدته»؛ لأنَّ معناه أنَّ صغير أهل المدينة وكبيرهم ونساءهم وخدمهم ضبطوا العَلَم معاينةً منهم في مواطن العمل من شارعها المبيِّن عن الله تعالى، وليس لغيرهم هذه المنزلة، وتُعُقِّب بأنَّ قول ابن عبَّاسٍ: «من الصِّغر ما شهدته» إشارةٌ منه إلى أنَّ الصِّغر مَظِنَّة عدم الوصول إلى المقام الذي شاهد فيه النَّبيَّ حين سمع كلامه وسائر ما قصَّه، لكن لمَّا كان ابن عمِّه، وخالته أمُّ المؤمنين وصل بذلك إلى المنزلة المذكورة، ولولا ذلك؛ لم يصِلْ، ويؤخَذ منها نفي التَّعميم الذي ادَّعاه المهلَّب، وعلى تقدير تسليمه فهو خاصٌّ بمن شاهد ذلك وهم الصَّحابة، فلا يشاركهم فيه مَن بعدهم بمجرَّد كونه من أهل المدينة، قاله في «فتح الباري».

والحديث سبق في «الصَّلاة» [خ¦٨٦٣] وفي «العيدين» [خ¦٩٧٧].

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده