٧٣٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، ابن بحر بن كَنِيزٍ -بالنُّون والزَّاي- أبو حفصٍ الباهليُّ الفلَّاس الصَّيرفيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) بفتح الميم وكسر الدَّال بينهما هاءٌ ساكنةٌ، ابن حسَّان الحافظ أبو سعيدٍ البصريُّ اللُّؤلؤيُّ قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمام الأعظم (عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضمِّ الخاء المعجمة وفتح الموحَّدة الأولى، الأنصاريِّ المدنيِّ (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) أي: ابن عمر بن الخطَّاب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا بَيْنَ بَيْتِي) أي: قبري وهو في (١) منزله (وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ) مقتطعة منها، كالحجر الأسود، أو تنقل إليها، كالجذع الذي حنَّ إليه صلوات الله وسلامه عليه، أو هو مجازٌ، بأن يكون من إطلاق المسبَّب على السَّبب؛ لأنَّ ملازمة ذلك المكان للعبادة سببٌ في نيل الجنَّة، وفيه نظرٌ سبق في أواخر (٢) «الحجِّ» [خ¦١٨٨٨] (وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي) أي: يُوضَع بعينه يوم القيامة عليه، والقدرة صالحةٌ لذلك، وسبق مزيدٌ لذلك في «الحجِّ» [خ¦١٨٨٨] ومطابقته هنا ظاهرةٌ، والمراد بحوضه نهر الكوثر الكائن داخل الجنَّة، لا حوضه الذي خارجها المستمدُّ من الكوثر، أو أنَّ له هناك منبرًا على حوضه يدعو النَّاس عليه (٣) إليه.
٧٣٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ) -بضمِّ الجيم- ابن أسماء البصريُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن عمر ﵄ أنَّه (قَالَ: سَابَقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الخَيْلِ، فَأُرْسِلَتِ) الخيل (الَّتِي ضُمِّرَتْ) بضمِّ الضَّاد المعجمة وتشديد الميم مكسورةً، و «أُرسلِت» بضمِّ الهمزة، والتَّضمير هو أن تعلف الفرس حتَّى تسمن، ثمَّ تُرَدَّ إلى القوت، وذلك في أربعين يومًا، وقال الخطَّابيُّ: تضمير الخيل أن يُظاهَر عليها بالعلف مدَّةً، ثمَّ تغشى
بالجِلال (١) ولا تُعلَف إلَّا قوتًا حتَّى تعرق، فتذهب كثرة لحمها، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فَأَرْسَلَ» بفتح الهمزة، أي: فأرسل النَّبيُّ ﷺ الخيل التي ضُمِّرت (مِنْهَا) من الخيول (وَأَمَدُهَا) بفتح الهمزة والميم المخفَّفة: غايتها (إِلَى الحَفْيَاءِ) بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء بعدها تحتيَّةٌ، مهموزٌ ممدودٌ، موضعٌ بينه وبين المدينة خمسة أميالٍ أو ستَّةٍ، وسقطت «إِلَى» لأبي ذرٍّ، فـ «الحفياء» رفع (إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ) بفتح الواو، موضعٌ (٢) (وَالَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ أَمَدُهَا) غايتها (ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ) من الأنصار، وزيد في المسافة للمُضمَّرة لقوَّتها، وقُصِرَ منها لِما لم تُضمَّر لقصورها عن شَأْوِ ذات التَّضمير؛ ليكون عدلًا بين النَّوعين، وكلُّه إعدادٌ للقوَّة في إعزاز كلمة الله؛ امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم﴾ [الأنفال: ٦٠] (وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ) بن عمر ﵄ (كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ) قال المهلَّب -فيما نقله عنه ابن بطَّالٍ في حديث سهلٍ-: في مقدار ما بين الجدار والمنبر سُنَّةٌ مُتَّبَعةٌ في موضع المنبر؛ لِيُدخَل إليه من ذلك الموضع، ومسافة ما بين الحَفياء والثَّنيَّة لمسابقة الخيل سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، أي (٣): يكون ذلك سُنَّةً متَّبعَةً ومبدءًا (٤) للخيل (٥) المضمَّرة عنده (٦) عند السِّباق (٧).
والحديث سبق في «الصَّلاة» في «باب هل يُقال: مسجد بني فلانٍ» [خ¦٤٢٠] وسقط لأبي ذرٍّ من قوله «وأمدها … » إلى آخره، وثبت لغيره.
وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ (عَنْ لَيْثٍ) هو ابن سعدٍ الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) عبد الله بهذا، وهذا (٨) الطَّريق -كما قال في «الفتح الباري» - يتعلَّق (٩)