الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٣٥٠
الحديث رقم ٧٣٥٠ من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗١٠٨⦘
رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا. قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الْجَمْعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ.»
بَابُ أَجْرِ الْحَاكِمِ إِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ
٧٣٥٠ - ٧٣٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِهَا أَهْلُ الْأُصُولِ؛ لِكَوْنِ الْإِجْمَاعِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُمْ عُدِّلُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ أَيْ: عُدُولًا ; وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ عُصِمُوا مِنَ الْخَطَأِ فِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ قَوْلًا وَفِعْلًا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) قَالَ الْأَعْمَشُ: هُوَ بِحَذْفِ قَالَ الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَبُو أُسَامَةَ وَالْقَائِلُ هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، فَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ بِصِيغَةِ التَّحْدِيثِ، وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ بِالْعَنْعَنَةِ، وَهَذَا مُقْتَضَى صَنِيعِ صَاحِبِ الْأَطْرَافِ، وَأَمَّا أَبُو نُعَيْمٍ فَجَزَمَ بِأَنَّ رِوَايَةَ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ مُعَلَّقَةٌ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَسْعُودٍ الرَّاوِي عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وَحْدَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ بُنْدَارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ وَحْدَهُ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ، وَذَكَرَهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ بِلَا وَاسِطَةٍ انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ بُنْدَارٍ وَقَالَ: إِنَّهُ مُخْتَصَرٌ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ مُطَوَّلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ أَبِي أُسَامَةَ مَقْرُونَةً بِرِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَسَاقَهُ هُنَاكَ عَلَى لَفْظِ جَرِيرٍ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ، وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَخُصُّ قَوْمَ نُوحٍ بَلْ تَعُمُّ الْأُمَمَ.
٢٠ - بَاب إِذَا اجْتَهَدَ الْعَامِلُ أَوْ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ خِلَافَ الرَّسُولِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ
٧٣٥٠، ٧٣٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ،: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ كَذَا؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنْ الْجَمْعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا اجْتَهَدَ الْعَامِلُ أَوِ الْحَاكِمُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: الْعَالِمُ بَدَلَ الْعَامِلِ، وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ تَرْجَمَةُ إِذَا قَضَى الْحَاكِمُ بِجَوْرٍ أَوْ خِلَافَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَهُوَ مَرْدُودٌ، وَهِيَ مَعْقُودَةٌ لِمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ، وَهَذِهِ مَعْقُودَةٌ لِمُخَالَفَةِ الرَّسُولِ ﵊.
قَوْلُهُ: (فَأَخْطَأَ خِلَافَ الرَّسُولِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ) أَيْ: لَمْ يَتَعَمَّدِ الْمُخَالَفَةَ، وَإِنَّمَا خَالَفَ خَطَأً.
قَوْلُهُ: (فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) أَيْ: مَرْدُودٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَأَنَّهُ بِهَذَا اللَّفْظِ مَوْصُولٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مُرَادُهُ أَنَّ مَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ السُّنَّةِ جَهْلًا أَوْ غَلَطًا يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إِلَى حُكْمِ السُّنَّةِ، وَتَرْكُ مَا خَالَفَهَا امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِإِيجَابِ طَاعَةِ رَسُولِهِ، وَهَذَا هُوَ نَفْسُ الِاعْتِصَامِ بِالسُّنَّةِ: وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْمُرَادُ بِالْعَامِلِ: عَامِلُ الزَّكَاةِ، وَبِالْحَاكِمِ: الْقَاضِي، وَقَوْلُهُ: فَأَخْطَأَ أَيْ فِي أَخْذِ وَاجِبِ الزَّكَاةِ أَوْ فِي قَضَائِهِ. قُلْتُ: وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَالْمُرَادُ بِالْعَالِمِ: الْمُفْتِي، أَيْ: أَخْطَأَ فِي فَتْوَاهُ، قَالَ: وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: فَأَخْطَأَ خِلَافَ الرَّسُولِ أَيْ: يَكُونُ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ، قَالَ: وَفِي التَّرْجَمَةِ نَوْعُ تَعَجْرُفٍ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٧٣٥٠ - ٧٣٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (عَنْ أَخِيهِ) أبي بكرٍ، واسمه عبد الحميد بتقديم المهمَلة على الميم ((١) عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ) بتقديم الميم على الجيم (بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزُّهريِّ المدنيِّ -بضمِّ سين «سُهَيل» وفتح هائه- كذا في الفرع وغيره من النُّسخ المقابَلة على «اليونينيَّة» وفرعها وفي نسخةٍ: «عن أخيه عن سُليمان بن بلالٍ عن عبد المجيد … » إلى آخره، قال في «الفتح»: وذكر أبو عليٍّ الجيَّانيُّ أنَّ «سليمان» سقط من أصل الفَِرَبْرِيِّ فيما ذكر أبو زيدٍ، قال: والصَّواب إثباتُه، فإنَّه لا يتَّصل السَّند إلَّا به، وقد ثبت كذلك في رواية إبراهيم بن معقلٍ النَّسفيِّ، قال: وكذلك (٢) لم يكن في كتاب ابن السَّكن، ولا عند أبي أحمد الجرجانيِّ، قال (٣) الحافظ ابن حجرٍ: وهو ثابتٌ عندنا في النُّسخة المعتمدة من رواية أبي ذرٍّ عن شيوخه الثَّلاثة عن الفَِرَبْريِّ، وكذا في سائر النُّسخ التي اتَّصلت لنا عن الفَِرَبْريِّ، فكأنَّها سقطت من نسخة أبي زيدٍ (٤)، فظنَّ سقوطها من أصل شيخه، وقد جزم أبو نُعيمٍ في «مستخرجه» أنَّ البخاريَّ أخرجه عن إسماعيل، عن أخيه عن سليمان، وهو يرويه عن أبي أحمد الجرجانيِّ عن الفَِرَبْريِّ، وأمَّا رواية ابن السَّكن فلم أقف عليها. انتهى. (أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ يُحَدِّثُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ) ﵄ (حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ) أي: واحدًا منهم اسمه: سواد بن غَزِيَّة، بفتح الغين المعجمَة وكسر الزَّاي وتشديد التَّحتيَّة (الأَنْصَارِيَّ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ) بفتح الجيم وكسر النون وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة موحَّدةٌ: نوعٍ من التَّمر أجود تمورهم (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا (٥)؟! قَالَ) ولأبي الوقت: «فقال»: (لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ) من الجنيب (بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الجَمْعِ)
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِهَا أَهْلُ الْأُصُولِ؛ لِكَوْنِ الْإِجْمَاعِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُمْ عُدِّلُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ أَيْ: عُدُولًا ; وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ عُصِمُوا مِنَ الْخَطَأِ فِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ قَوْلًا وَفِعْلًا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) قَالَ الْأَعْمَشُ: هُوَ بِحَذْفِ قَالَ الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَبُو أُسَامَةَ وَالْقَائِلُ هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، فَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ بِصِيغَةِ التَّحْدِيثِ، وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ بِالْعَنْعَنَةِ، وَهَذَا مُقْتَضَى صَنِيعِ صَاحِبِ الْأَطْرَافِ، وَأَمَّا أَبُو نُعَيْمٍ فَجَزَمَ بِأَنَّ رِوَايَةَ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ مُعَلَّقَةٌ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَسْعُودٍ الرَّاوِي عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وَحْدَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ بُنْدَارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ وَحْدَهُ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ، وَذَكَرَهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ بِلَا وَاسِطَةٍ انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ بُنْدَارٍ وَقَالَ: إِنَّهُ مُخْتَصَرٌ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ مُطَوَّلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ أَبِي أُسَامَةَ مَقْرُونَةً بِرِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَسَاقَهُ هُنَاكَ عَلَى لَفْظِ جَرِيرٍ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ، وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَخُصُّ قَوْمَ نُوحٍ بَلْ تَعُمُّ الْأُمَمَ.
٢٠ - بَاب إِذَا اجْتَهَدَ الْعَامِلُ أَوْ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ خِلَافَ الرَّسُولِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ
٧٣٥٠، ٧٣٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ،: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ كَذَا؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنْ الْجَمْعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا اجْتَهَدَ الْعَامِلُ أَوِ الْحَاكِمُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: الْعَالِمُ بَدَلَ الْعَامِلِ، وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ تَرْجَمَةُ إِذَا قَضَى الْحَاكِمُ بِجَوْرٍ أَوْ خِلَافَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَهُوَ مَرْدُودٌ، وَهِيَ مَعْقُودَةٌ لِمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ، وَهَذِهِ مَعْقُودَةٌ لِمُخَالَفَةِ الرَّسُولِ ﵊.
قَوْلُهُ: (فَأَخْطَأَ خِلَافَ الرَّسُولِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ) أَيْ: لَمْ يَتَعَمَّدِ الْمُخَالَفَةَ، وَإِنَّمَا خَالَفَ خَطَأً.
قَوْلُهُ: (فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) أَيْ: مَرْدُودٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَأَنَّهُ بِهَذَا اللَّفْظِ مَوْصُولٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مُرَادُهُ أَنَّ مَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ السُّنَّةِ جَهْلًا أَوْ غَلَطًا يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إِلَى حُكْمِ السُّنَّةِ، وَتَرْكُ مَا خَالَفَهَا امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِإِيجَابِ طَاعَةِ رَسُولِهِ، وَهَذَا هُوَ نَفْسُ الِاعْتِصَامِ بِالسُّنَّةِ: وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْمُرَادُ بِالْعَامِلِ: عَامِلُ الزَّكَاةِ، وَبِالْحَاكِمِ: الْقَاضِي، وَقَوْلُهُ: فَأَخْطَأَ أَيْ فِي أَخْذِ وَاجِبِ الزَّكَاةِ أَوْ فِي قَضَائِهِ. قُلْتُ: وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَالْمُرَادُ بِالْعَالِمِ: الْمُفْتِي، أَيْ: أَخْطَأَ فِي فَتْوَاهُ، قَالَ: وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: فَأَخْطَأَ خِلَافَ الرَّسُولِ أَيْ: يَكُونُ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ، قَالَ: وَفِي التَّرْجَمَةِ نَوْعُ تَعَجْرُفٍ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٧٣٥٠ - ٧٣٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (عَنْ أَخِيهِ) أبي بكرٍ، واسمه عبد الحميد بتقديم المهمَلة على الميم ((١) عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ) بتقديم الميم على الجيم (بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزُّهريِّ المدنيِّ -بضمِّ سين «سُهَيل» وفتح هائه- كذا في الفرع وغيره من النُّسخ المقابَلة على «اليونينيَّة» وفرعها وفي نسخةٍ: «عن أخيه عن سُليمان بن بلالٍ عن عبد المجيد … » إلى آخره، قال في «الفتح»: وذكر أبو عليٍّ الجيَّانيُّ أنَّ «سليمان» سقط من أصل الفَِرَبْرِيِّ فيما ذكر أبو زيدٍ، قال: والصَّواب إثباتُه، فإنَّه لا يتَّصل السَّند إلَّا به، وقد ثبت كذلك في رواية إبراهيم بن معقلٍ النَّسفيِّ، قال: وكذلك (٢) لم يكن في كتاب ابن السَّكن، ولا عند أبي أحمد الجرجانيِّ، قال (٣) الحافظ ابن حجرٍ: وهو ثابتٌ عندنا في النُّسخة المعتمدة من رواية أبي ذرٍّ عن شيوخه الثَّلاثة عن الفَِرَبْريِّ، وكذا في سائر النُّسخ التي اتَّصلت لنا عن الفَِرَبْريِّ، فكأنَّها سقطت من نسخة أبي زيدٍ (٤)، فظنَّ سقوطها من أصل شيخه، وقد جزم أبو نُعيمٍ في «مستخرجه» أنَّ البخاريَّ أخرجه عن إسماعيل، عن أخيه عن سليمان، وهو يرويه عن أبي أحمد الجرجانيِّ عن الفَِرَبْريِّ، وأمَّا رواية ابن السَّكن فلم أقف عليها. انتهى. (أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ يُحَدِّثُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ) ﵄ (حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ) أي: واحدًا منهم اسمه: سواد بن غَزِيَّة، بفتح الغين المعجمَة وكسر الزَّاي وتشديد التَّحتيَّة (الأَنْصَارِيَّ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ) بفتح الجيم وكسر النون وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة موحَّدةٌ: نوعٍ من التَّمر أجود تمورهم (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا (٥)؟! قَالَ) ولأبي الوقت: «فقال»: (لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ) من الجنيب (بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الجَمْعِ)