«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: بِاسْمِكَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٣٩٥

الحديث رقم ٧٣٩٥ من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٣٩٥ في صحيح البخاري

«كَانَ النَّبِيُّ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: بِاسْمِكَ نَمُوتُ وَنَحْيَا فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ.»

إسناد حديث رقم ٧٣٩٥ من صحيح البخاري

٧٣٩٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٣٩٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَإِلَيْهِ النُّشُورُ.

٧٣٩٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الحُرِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ اللَّيْلِ قَالَ بِاسْمِكَ نَمُوتُ وَنَحْيَا فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا

٧٣٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قال رسول الله : "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَقَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا.

٧٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ قُلْتُ أُرْسِلُ كِلَابِي الْمُعَلَّمَةَ قَالَ إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَأَمْسَكْنَ فَكُلْ وَإِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ فَكُلْ

٧٣٩٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَا هُنَا أَقْوَامًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِشِرْكٍ يَأْتُونَا بِلُحْمَانٍ لَا نَدْرِي يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَمْ لَا قَالَ اذْكُرُوا أَنْتُمْ اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَأُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ

٧٣٩٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ضَحَّى النَّبِيُّ بِكَبْشَيْنِ يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ

٧٤٠٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدَبٍ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ يَوْمَ النَّحْرِ صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ

٧٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قال النبي : "لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ السُّؤَالِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَالِاسْتِعَاذَةِ بِهَا). قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مَقْصُودُهُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ تَصْحِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الِاسْمَ هُوَ الْمُسَمَّى؛ فَلِذَلِكَ صَحَّتِ الِاسْتِعَاذَةُ بِالِاسْمِ كَمَا تَصِحُّ بِالذَّاتِ، وَأَمَّا شُبْهَةُ الْقَدَرِيَّةِ الَّتِي أَوْرَدُوهَا عَلَى تَعَدُّدِ الْأَسْمَاءِ،

فَالْجَوَابُ عَنْهَا أَنَّ الِاسْمَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْمُسَمَّى كَمَا قَرَّرْنَاهُ، وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ التَّسْمِيَةُ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِحَدِيثِ الْأَسْمَاءِ. وَذَكَرَ فِي الْبَابِ تِسْعَةَ أَحَادِيثَ كُلَّهَا فِي التَّبَرُّكِ بِاسْمِ اللَّهِ وَالسُّؤَالِ بِهِ وَالِاسْتِعَاذَةِ.

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْقَوْلِ عِنْدَ النَّوْمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الدَّعَوَاتِ، وَفِيهِ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَضَافَ الْوَضْعَ إِلَى الِاسْمِ، وَالرَّفْعَ إِلَى الذَّاتِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْمِ الذَّاتُ، وَبِالذَّاتِ يُسْتَعَانُ فِي الرَّفْعِ وَالْوَضْعِ لَا بِاللَّفْظِ.

قَوْلُهُ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ)، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طُرُقٍ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ الْأُوَيْسِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا الْأُوَيْسِيَّ. وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ مُرْسَلًا.

قَوْلُهُ: (فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ) الصَّنِفَةُ: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ بَعْدَهَا فَاءٌ طُرَّتُهُ، وَقِيلَ: طَرَفُهُ، وَقِيلَ: جَانِبُهُ، وَقِيلَ: حَاشِيَتُهُ الَّتِي فِيهَا هُدْبُهُ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ طَرَفُهُ الَّذِي يَلِي طُرَّتَهُ. قُلْتُ: وَتَقَدَّمَ فِي الدَّعَوَاتِ بِلَفْظِ: دَاخِلَةَ إِزَارِهِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ مَعْنَاهَا، فَالْأَوْلَى هُنَا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ طَرَفُهُ الَّذِي مِنَ الدَّاخِلِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) هَكَذَا زَادَهَا مَالِكٌ فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْمَوْصُولَةِ وَالْمُرْسَلَةِ، وَتَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي رِوَايَتِهِ الْمَذْكُورَةِ عَنِ الْأُوَيْسِيِّ عَنْهُمَا، وَحَذَفَ الْبُخَارِيُّ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْعُمَرِيَّ لِضَعْفِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى مَالِكٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي جَوَازِ حَذْفِ الضَّعِيفِ، وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الثِّقَةِ إِذَا اشْتَرَكَا فِي الرِّوَايَةِ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ، وَصَنِيعُ الْبُخَارِيِّ يَقْتَضِي الْجَوَازَ لَكِنْ لَمْ يَطَّرِدْ لَهُ فِي ذَلِكَ عَمَلٌ فَإِنَّهُ حَذَفَهُ تَارَةً كَمَا هُنَا، وَأَثْبَتَهُ أُخْرَى لَكِنْ كَنَّى عَنْهُ ابْنَ فُلَانٍ كَمَا مَضَى التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ هُنَاكَ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ حَيْثُ حَذَفَهُ كَانَ اللَّفْظُ الَّذِي سَاقَهُ لِلَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْآخَرِ.

قَوْلُهُ (فَاغْفِرْ لَهَا) تَقَدَّمَ فِي الدَّعَوَاتِ بِلَفْظِ: فَارْحَمْهَا، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، أَخْرَجَهُ الْمُخْلِصُ فِي أَوَاخِرِ الْأَوَّلِ مِنْ فَوَائِدِهِ.

قَوْلُهُ (عَقِبَهُ تَابَعَهُ يَحْيَى) يُرِيدُ ابْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ وَعُبَيْدُ للَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، وَسَعِيدٌ هُوَ الْمَقْبُرِيُّ، وَزُهَيْرٌ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ، وَأَبُو ضَمْرَةَ هُوَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، وَالْمُرَادُ بِإِيرَادِ هَذِهِ التَّعَالِيقِ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ عَلَى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ هَلْ رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةِ أَبِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ مَنْ وَصَلَهَا كُلَّهَا فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ: حَدِيثُ حُذَيْفَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ فِي الْقَوْلِ عِنْدَ النَّوْمِ أَيْضًا، وَفِيهِ: اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَأَمُوتُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُمَا فِي الدَّعَوَاتِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْقَوْلِ عِنْدَ الْجِمَاعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ الْمُرَادُ إِنْ كَانَ قُدِّرَ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أَزَلِيٌّ لَكِنْ عَبَّرَ بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعَلُّقِ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ عَدِيٍّ فِي الصَّيْدِ، قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الذَّبَائِحِ.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الْأَمْرِ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْأَكْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الذَّبَائِحِ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ فِيهِ: تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هُوَ الطُّفَاوِيُّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَأُسَامَةُ بْنُ حَفْص هُوَ الْمَدَنِيُّ، وَتَقَدَّمَ فِي الذَّبَائِحِ بَيَانُ مَنْ وَصَلَهَا، وَطَرِيقُ الدَّرَاوَرْدِيِّ وَصَلَهَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ، وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذَا السَّنَدِ بِأَشْبَعَ مِنْ هَذَا هُنَاكَ.

(تَنْبِيهَانِ):

أَحَدُهُمَا: وَقَعَ قَوْلُهُ: تَابَعَهُ إِلَخْ. هُنَا عَقِبَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُبْدَأُ بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ كَرِيمَةَ وَالْأَصِيلِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَالصَّوَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عَقِبَ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ سَادِسُ أَحَادِيثَ الْبَابِ. ثَانِيهُمَا: وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ هُنَا أَقْوَامًا حَدِيثًا عَهْدُهُمْ بِالشِّرْكِ يَأْتُونَا كَذَا فِيهِ بِنُونٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ لُغَةُ مَنْ يَحْذِفُ النُّونَ مَعَ الرَّفْعِ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ يَكُونَ بِتَشْدِيدِ النُّونِ مُرَاعَاةً لِلُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ؛

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وباسمك المحيي أحيا؛ لأنَّ معاني الأسماء الحسنى (١) ثابتةٌ لله (٢) تعالى، فكلُّ ما ظهر في الوجود فهو صادرٌ عن تلك المقتضيات (وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا) أطلق الموت على النَّوم؛ لأنَّه يزول معه العقل والحركة كالموت (وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) الإحياء للبعث أو المرجع في نيل الثَّواب مما نكتسبه في حياتنا هذه.

والحديث سبق في «الدَّعوات» أيضًا [خ¦٦٣١٢].

٧٣٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ) بسكون العين، الطَّلحيُّ الكوفيُّ الضَّخم قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن أبو معاوية (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ) الغطفانيِّ (عَنْ خَرَشَةَ) بفتح المعجمتين والرَّاء (بْنِ الحُرِّ) بضمِّ الحاء المهملة وتشديد الرَّاء الفزاريِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) جُندب بن جُنَادة أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ) بفتح الجيم (مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: بِاسْمِكَ) بذكر اسمك (نَمُوتُ وَنَحْيَا، فَإِذَا) بالفاء، ولأبي ذرٍّ: «وإذا» (اسْتَيْقَظَ) من نومه (قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا) ردَّ أنفسنا بعد أن قبضها عن التَّصرُّف بالنَّوم، أي: الحمد لله شكرًا لنيل نعمة التَّصرُّف في الطَّاعات بالانتباه من النَّوم الذي هو أخو الموت، وزوال المانع عن التَّقرب بالعبادات (وَإِلَيْهِ) تعالى (النُّشُورُ) الإحياء بعد الموت والبعث يوم القيامة.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَإِلَيْهِ النُّشُورُ.

٧٣٩٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الحُرِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ اللَّيْلِ قَالَ بِاسْمِكَ نَمُوتُ وَنَحْيَا فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا

٧٣٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قال رسول الله : "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَقَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا.

٧٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ قُلْتُ أُرْسِلُ كِلَابِي الْمُعَلَّمَةَ قَالَ إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَأَمْسَكْنَ فَكُلْ وَإِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ فَكُلْ

٧٣٩٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَا هُنَا أَقْوَامًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِشِرْكٍ يَأْتُونَا بِلُحْمَانٍ لَا نَدْرِي يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَمْ لَا قَالَ اذْكُرُوا أَنْتُمْ اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَأُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ

٧٣٩٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ضَحَّى النَّبِيُّ بِكَبْشَيْنِ يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ

٧٤٠٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدَبٍ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ يَوْمَ النَّحْرِ صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ

٧٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قال النبي : "لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ السُّؤَالِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَالِاسْتِعَاذَةِ بِهَا). قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مَقْصُودُهُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ تَصْحِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الِاسْمَ هُوَ الْمُسَمَّى؛ فَلِذَلِكَ صَحَّتِ الِاسْتِعَاذَةُ بِالِاسْمِ كَمَا تَصِحُّ بِالذَّاتِ، وَأَمَّا شُبْهَةُ الْقَدَرِيَّةِ الَّتِي أَوْرَدُوهَا عَلَى تَعَدُّدِ الْأَسْمَاءِ،

فَالْجَوَابُ عَنْهَا أَنَّ الِاسْمَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْمُسَمَّى كَمَا قَرَّرْنَاهُ، وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ التَّسْمِيَةُ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِحَدِيثِ الْأَسْمَاءِ. وَذَكَرَ فِي الْبَابِ تِسْعَةَ أَحَادِيثَ كُلَّهَا فِي التَّبَرُّكِ بِاسْمِ اللَّهِ وَالسُّؤَالِ بِهِ وَالِاسْتِعَاذَةِ.

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْقَوْلِ عِنْدَ النَّوْمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الدَّعَوَاتِ، وَفِيهِ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَضَافَ الْوَضْعَ إِلَى الِاسْمِ، وَالرَّفْعَ إِلَى الذَّاتِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْمِ الذَّاتُ، وَبِالذَّاتِ يُسْتَعَانُ فِي الرَّفْعِ وَالْوَضْعِ لَا بِاللَّفْظِ.

قَوْلُهُ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ)، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طُرُقٍ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ الْأُوَيْسِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا الْأُوَيْسِيَّ. وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ مُرْسَلًا.

قَوْلُهُ: (فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ) الصَّنِفَةُ: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ بَعْدَهَا فَاءٌ طُرَّتُهُ، وَقِيلَ: طَرَفُهُ، وَقِيلَ: جَانِبُهُ، وَقِيلَ: حَاشِيَتُهُ الَّتِي فِيهَا هُدْبُهُ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ طَرَفُهُ الَّذِي يَلِي طُرَّتَهُ. قُلْتُ: وَتَقَدَّمَ فِي الدَّعَوَاتِ بِلَفْظِ: دَاخِلَةَ إِزَارِهِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ مَعْنَاهَا، فَالْأَوْلَى هُنَا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ طَرَفُهُ الَّذِي مِنَ الدَّاخِلِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) هَكَذَا زَادَهَا مَالِكٌ فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْمَوْصُولَةِ وَالْمُرْسَلَةِ، وَتَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي رِوَايَتِهِ الْمَذْكُورَةِ عَنِ الْأُوَيْسِيِّ عَنْهُمَا، وَحَذَفَ الْبُخَارِيُّ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْعُمَرِيَّ لِضَعْفِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى مَالِكٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي جَوَازِ حَذْفِ الضَّعِيفِ، وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الثِّقَةِ إِذَا اشْتَرَكَا فِي الرِّوَايَةِ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ، وَصَنِيعُ الْبُخَارِيِّ يَقْتَضِي الْجَوَازَ لَكِنْ لَمْ يَطَّرِدْ لَهُ فِي ذَلِكَ عَمَلٌ فَإِنَّهُ حَذَفَهُ تَارَةً كَمَا هُنَا، وَأَثْبَتَهُ أُخْرَى لَكِنْ كَنَّى عَنْهُ ابْنَ فُلَانٍ كَمَا مَضَى التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ هُنَاكَ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ حَيْثُ حَذَفَهُ كَانَ اللَّفْظُ الَّذِي سَاقَهُ لِلَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْآخَرِ.

قَوْلُهُ (فَاغْفِرْ لَهَا) تَقَدَّمَ فِي الدَّعَوَاتِ بِلَفْظِ: فَارْحَمْهَا، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، أَخْرَجَهُ الْمُخْلِصُ فِي أَوَاخِرِ الْأَوَّلِ مِنْ فَوَائِدِهِ.

قَوْلُهُ (عَقِبَهُ تَابَعَهُ يَحْيَى) يُرِيدُ ابْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ وَعُبَيْدُ للَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، وَسَعِيدٌ هُوَ الْمَقْبُرِيُّ، وَزُهَيْرٌ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ، وَأَبُو ضَمْرَةَ هُوَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، وَالْمُرَادُ بِإِيرَادِ هَذِهِ التَّعَالِيقِ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ عَلَى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ هَلْ رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةِ أَبِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ مَنْ وَصَلَهَا كُلَّهَا فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ: حَدِيثُ حُذَيْفَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ فِي الْقَوْلِ عِنْدَ النَّوْمِ أَيْضًا، وَفِيهِ: اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَأَمُوتُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُمَا فِي الدَّعَوَاتِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْقَوْلِ عِنْدَ الْجِمَاعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ الْمُرَادُ إِنْ كَانَ قُدِّرَ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أَزَلِيٌّ لَكِنْ عَبَّرَ بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعَلُّقِ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ عَدِيٍّ فِي الصَّيْدِ، قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الذَّبَائِحِ.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الْأَمْرِ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْأَكْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الذَّبَائِحِ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ فِيهِ: تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هُوَ الطُّفَاوِيُّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَأُسَامَةُ بْنُ حَفْص هُوَ الْمَدَنِيُّ، وَتَقَدَّمَ فِي الذَّبَائِحِ بَيَانُ مَنْ وَصَلَهَا، وَطَرِيقُ الدَّرَاوَرْدِيِّ وَصَلَهَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ، وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذَا السَّنَدِ بِأَشْبَعَ مِنْ هَذَا هُنَاكَ.

(تَنْبِيهَانِ):

أَحَدُهُمَا: وَقَعَ قَوْلُهُ: تَابَعَهُ إِلَخْ. هُنَا عَقِبَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُبْدَأُ بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ كَرِيمَةَ وَالْأَصِيلِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَالصَّوَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عَقِبَ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ سَادِسُ أَحَادِيثَ الْبَابِ. ثَانِيهُمَا: وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ هُنَا أَقْوَامًا حَدِيثًا عَهْدُهُمْ بِالشِّرْكِ يَأْتُونَا كَذَا فِيهِ بِنُونٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ لُغَةُ مَنْ يَحْذِفُ النُّونَ مَعَ الرَّفْعِ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ يَكُونَ بِتَشْدِيدِ النُّونِ مُرَاعَاةً لِلُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ؛

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وباسمك المحيي أحيا؛ لأنَّ معاني الأسماء الحسنى (١) ثابتةٌ لله (٢) تعالى، فكلُّ ما ظهر في الوجود فهو صادرٌ عن تلك المقتضيات (وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا) أطلق الموت على النَّوم؛ لأنَّه يزول معه العقل والحركة كالموت (وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) الإحياء للبعث أو المرجع في نيل الثَّواب مما نكتسبه في حياتنا هذه.

والحديث سبق في «الدَّعوات» أيضًا [خ¦٦٣١٢].

٧٣٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ) بسكون العين، الطَّلحيُّ الكوفيُّ الضَّخم قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن أبو معاوية (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ) الغطفانيِّ (عَنْ خَرَشَةَ) بفتح المعجمتين والرَّاء (بْنِ الحُرِّ) بضمِّ الحاء المهملة وتشديد الرَّاء الفزاريِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) جُندب بن جُنَادة أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ) بفتح الجيم (مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: بِاسْمِكَ) بذكر اسمك (نَمُوتُ وَنَحْيَا، فَإِذَا) بالفاء، ولأبي ذرٍّ: «وإذا» (اسْتَيْقَظَ) من نومه (قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا) ردَّ أنفسنا بعد أن قبضها عن التَّصرُّف بالنَّوم، أي: الحمد لله شكرًا لنيل نعمة التَّصرُّف في الطَّاعات بالانتباه من النَّوم الذي هو أخو الموت، وزوال المانع عن التَّقرب بالعبادات (وَإِلَيْهِ) تعالى (النُّشُورُ) الإحياء بعد الموت والبعث يوم القيامة.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد