الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٤٥
الحديث رقم ٧٤٥ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حدثنا ابن أبي مريم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗١٥٠⦘
وَلَا أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ قَالَ نَافِعٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ مِنْ خَشِيشِ أَوْ خَُِشَاشِ.»
بَابُ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَرَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ
٧٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ :
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّ الثَّلْجَ وَالْبَرَدَ مُطَهِّرَانِ، وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَبْعَدُ مِنْهُ اسْتِدْلَالُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ بِهِ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ.
[٩٠ - باب]
٧٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: قَدْ دَنَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ حَتَّى لَوْ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا، وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ: أَيْ رَبِّ وَأَنَا مَعَهُمْ؟ فَإِذَا امْرَأَةٌ - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ، قُلْتُ: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، لَا أَطْعَمَتْهَا وَلَا أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ - قَالَ نَافِعٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ -: مِنْ خَشِيشِ أَوْ خَشَاشِ الْأَرْضِ.
[الحديث ٧٤٥ - طرفه في: ٢٣٦٤]
قَوْلُهُ: (بَابٌ كَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ بِلَا تَرْجَمَةٍ، وَكَذَا قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بَابٌ بِلَا تَرْجَمَةٍ، وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الْوَقْتِ، وَكَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو نُعَيْمٍ. وَعَلَى هَذَا فَمُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ لِلتَّرْجَمَةِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ لَفْظِ بَابٍ فَهُوَ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ أَيْضًا. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ أَنَّ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ مُسْتَلْزِمٌ لِتَطْوِيلِ الْقِيَامِ، وَحَدِيثُ الْكُسُوفِ فِيهِ تَطْوِيلُ الْقِيَامِ فَتَنَاسَبَا.
وَأَحْسَنُ مِنْهُ مَا قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْمُنَاسَبَةُ فِي قَوْلِهِ: حَتَّى قُلْتَ: أَيْ رَبِّ أَوْ أَنَا مَعَهُمْ؟ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دُعَاءٌ فَفِيهِ مُنَاجَاةٌ وَاسْتِعْطَافٌ، فَيَجْمَعُهُ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ جَوَازُ دُعَاءِ اللَّهِ وَمُنَاجَاتِهِ بِكُلِّ مَا فِيهِ خُضُوعٌ، وَلَا يَخْتَصُّ بِمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (أَوَأَنَا مَعَهُمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ بَعْدَهَا وَاوٌ عَاطِفَةٌ وَهِيَ عَلَى مُقَدَّرٍ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ وَهِيَ مُقَدَّرَةٌ.
قَوْلُهُ: (حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ تَخْدِشُهَا) قَائِلُ ذَلِكَ هُوَ نَافِعُ بْنُ عُمَرَ رَاوِي الْحَدِيثِ، بَيَّنَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، فَالضَّمِيرُ فِي أَنَّهُ لِابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ.
قَوْلُهُ: (لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا) سَقَطَ لَفْظُ هِيَ مِنْ رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَالْحَمَوِيِّ.
قَوْلُهُ: (تَأْكُلُ مِنْ خَشِيشِ - أَوْ خَشَاشِ - الْأَرْضِ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى الشَّكِّ، وَكُلٌّ مِنَ اللَّفْظَيْنِ بِمُعَجَّمَاتٍ مَفْتُوحُ الْأَوَّلِ وَالْمُرَادُ حَشَرَاتُ الْأَرْضِ، وَأَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ رِوَايَةَ خَشِيشٍ، وَضَبَطَهَا بَعْضُهُمْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى التَّصْغِيرِ مِنْ لَفْظِ خَشَاشٍ، فَعَلَى هَذَا لَا إِنْكَارَ، وَرَوَاهَا بَعْضُهُمْ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ، وَقَالَ عِيَاضٌ هُوَ تَصْحِيفٌ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِهِ فِي كِتَابِ الْكُسُوفِ، وَعَلَى قِصَّةِ الْمَرْأَةِ صَاحِبَةِ الْهِرَّةِ فِي كِتَابِ بَدْءِ الْخَلْقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٩١ - بَاب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَرَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٩٠) وزاد الأَصيليُّ هنا: «بابٌ» بالتَّنوين من غير ترجمةٍ، وسقط من رواية أبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر.
ووجه مناسبة الحديث الآتي للسَّابق في قوله: «حتَّى قلت: أي رب، وأنا معهم» لأنَّه وإن لم يكن فيه دعاءٌ ففيه مناجاةٌ واستعطافٌ، فيجمعه مع السَّابق جواز دعاء الله تعالى ومناجاته بكلِّ ما فيه خضوعٌ، ولا يختصُّ بما ورد في القرآن خلافًا لبعض الحنفيَّة، قاله ابن رُشَيدٍ فيما نقله في «فتح الباري».
٧٤٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) سعيد بن محمَّد بن الحكم الجمحيُّ مولاهم البصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ (١) بْنُ عُمَرَ) بن عبد الله بن جميلٍ الجمحيُّ القرشيُّ، المُتوفَّى سنة تسعٍ وستِّين ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الرَّحمن، واسمُ أبي مُلَيكة -بضمِّ الميم وفتح اللَّام- زهيرُ بن عبد الله التَّيميُّ الأحول المكِّيُّ (عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) وللأَصيليِّ زيادة: «الصِّدِّيق رضي الله تعالى عنهما» (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الكُسُوفِ) بالكاف، أي: صلاة كسوف الشَّمس (فَقَامَ) ﵊ (فَأَطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ
القِيَامَ) وللأَصيليِّ (١): «فأطال، ثمَّ رفع فأطال القيام» (ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ) وللأَصيليِّ: «ثمَّ سجد» (فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: قَدْ دَنَتْ) أي: قَرُبَتْ (مِنِّي الجَنَّةُ، حَتَّى لَوِ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا) أي: على الجنَّة (لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا) بكسر القاف فيهما، أي: بعنقودٍ من عناقيدها، أو اسمٌ لكلِّ ما يُقطَف، قال العينيُّ: وأكثر المحدِّثين يروونه (٢) بفتح القاف، وإنَّما هو بالكسر، و «اجترأت» من الجراءة، وإنَّما قال ذلك لأنَّه لم يكن مأذونًا له من عند الله بأخذه (٣) (وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ: أَيْ رَبِّ، أَوَأَنَا مَعَهُمْ؟) بهمزة الاستفهام بعدها واوٌ عاطفةٌ، كذا لأبوي الوقت وذَرٍّ وللأَصيليِّ (٤) ونسبه في «الفتح» للأكثرين، قال: ولكريمة: «وأنا معهم» بحذف الهمزة، وهي مُقدَّرةٌ، وثبت قوله: «ربِّ» لأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي (فَإِذَا امْرَأَةٌ) قال نافع بن عمر: (حَسِبْتُ أَنَّهُ) أي: ابن أبي مُلَيكة (قَالَ: تَخْدِشُهَا) بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وكسر الدَّال ثمَّ شينٍ مُعجَمةٍ، أي: تقشر جلدها (هِرَّةٌ) بالرَّفع
فاعلٌ لـ «تَخْدِشُها» (قُلْتُ: مَا شَأْنُ هَذِهِ) المرأة؟ (قَالُوا: حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، لَا أَطْعَمَتْهَا) أي: لا أطعمتْ الهرَّة، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «لا هي أطعمتها» بالضَّمير الرَّاجع للمرأة (١) (وَلَا أَرْسَلَتْهَا) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «ولا هي أرسلتها» (تَأْكُلُ، قَالَ نَافِعٌ) الجمحيُّ: (حَسِبْتُ أَنَّهُ) أي: ابن أبي مُلَيْكة، وللأَصيليِّ: «حسبته» (قَالَ: مِنْ خَشِيشٍ) بفتح الخاء المُعجَمة، لا بالمُهمَلة، وكسر الشِّين المُعجَمة، أي: حشرات الأرض (أَوْ) قال: (خَُِشَاشٍ) مُثلَّث الأوَّل، وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ زيادة (٢): «الأَرْضِ».
وفي الحديث: أنَّ تعذيبَ الحيوانات (٣) غيرُ جائزٍ، وأنَّ من ظلم منها شيئًا يُسلَّط على ظالمه يوم القيامة.
ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين مصريٍّ (٤) ومكِّيٍّ، وفيه: تابعيٌّ عن صحابيَّةٍ، والتَّحديث بالجمع والإفراد، والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الشُّرب» [خ¦٢٣٦٥]، والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّ الثَّلْجَ وَالْبَرَدَ مُطَهِّرَانِ، وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَبْعَدُ مِنْهُ اسْتِدْلَالُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ بِهِ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ.
[٩٠ - باب]
٧٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: قَدْ دَنَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ حَتَّى لَوْ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا، وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ: أَيْ رَبِّ وَأَنَا مَعَهُمْ؟ فَإِذَا امْرَأَةٌ - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ، قُلْتُ: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، لَا أَطْعَمَتْهَا وَلَا أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ - قَالَ نَافِعٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ -: مِنْ خَشِيشِ أَوْ خَشَاشِ الْأَرْضِ.
[الحديث ٧٤٥ - طرفه في: ٢٣٦٤]
قَوْلُهُ: (بَابٌ كَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ بِلَا تَرْجَمَةٍ، وَكَذَا قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بَابٌ بِلَا تَرْجَمَةٍ، وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الْوَقْتِ، وَكَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو نُعَيْمٍ. وَعَلَى هَذَا فَمُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ لِلتَّرْجَمَةِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ لَفْظِ بَابٍ فَهُوَ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ أَيْضًا. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ أَنَّ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ مُسْتَلْزِمٌ لِتَطْوِيلِ الْقِيَامِ، وَحَدِيثُ الْكُسُوفِ فِيهِ تَطْوِيلُ الْقِيَامِ فَتَنَاسَبَا.
وَأَحْسَنُ مِنْهُ مَا قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْمُنَاسَبَةُ فِي قَوْلِهِ: حَتَّى قُلْتَ: أَيْ رَبِّ أَوْ أَنَا مَعَهُمْ؟ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دُعَاءٌ فَفِيهِ مُنَاجَاةٌ وَاسْتِعْطَافٌ، فَيَجْمَعُهُ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ جَوَازُ دُعَاءِ اللَّهِ وَمُنَاجَاتِهِ بِكُلِّ مَا فِيهِ خُضُوعٌ، وَلَا يَخْتَصُّ بِمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (أَوَأَنَا مَعَهُمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ بَعْدَهَا وَاوٌ عَاطِفَةٌ وَهِيَ عَلَى مُقَدَّرٍ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ وَهِيَ مُقَدَّرَةٌ.
قَوْلُهُ: (حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ تَخْدِشُهَا) قَائِلُ ذَلِكَ هُوَ نَافِعُ بْنُ عُمَرَ رَاوِي الْحَدِيثِ، بَيَّنَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، فَالضَّمِيرُ فِي أَنَّهُ لِابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ.
قَوْلُهُ: (لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا) سَقَطَ لَفْظُ هِيَ مِنْ رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَالْحَمَوِيِّ.
قَوْلُهُ: (تَأْكُلُ مِنْ خَشِيشِ - أَوْ خَشَاشِ - الْأَرْضِ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى الشَّكِّ، وَكُلٌّ مِنَ اللَّفْظَيْنِ بِمُعَجَّمَاتٍ مَفْتُوحُ الْأَوَّلِ وَالْمُرَادُ حَشَرَاتُ الْأَرْضِ، وَأَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ رِوَايَةَ خَشِيشٍ، وَضَبَطَهَا بَعْضُهُمْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى التَّصْغِيرِ مِنْ لَفْظِ خَشَاشٍ، فَعَلَى هَذَا لَا إِنْكَارَ، وَرَوَاهَا بَعْضُهُمْ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ، وَقَالَ عِيَاضٌ هُوَ تَصْحِيفٌ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِهِ فِي كِتَابِ الْكُسُوفِ، وَعَلَى قِصَّةِ الْمَرْأَةِ صَاحِبَةِ الْهِرَّةِ فِي كِتَابِ بَدْءِ الْخَلْقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٩١ - بَاب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَرَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٩٠) وزاد الأَصيليُّ هنا: «بابٌ» بالتَّنوين من غير ترجمةٍ، وسقط من رواية أبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر.
ووجه مناسبة الحديث الآتي للسَّابق في قوله: «حتَّى قلت: أي رب، وأنا معهم» لأنَّه وإن لم يكن فيه دعاءٌ ففيه مناجاةٌ واستعطافٌ، فيجمعه مع السَّابق جواز دعاء الله تعالى ومناجاته بكلِّ ما فيه خضوعٌ، ولا يختصُّ بما ورد في القرآن خلافًا لبعض الحنفيَّة، قاله ابن رُشَيدٍ فيما نقله في «فتح الباري».
٧٤٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) سعيد بن محمَّد بن الحكم الجمحيُّ مولاهم البصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ (١) بْنُ عُمَرَ) بن عبد الله بن جميلٍ الجمحيُّ القرشيُّ، المُتوفَّى سنة تسعٍ وستِّين ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الرَّحمن، واسمُ أبي مُلَيكة -بضمِّ الميم وفتح اللَّام- زهيرُ بن عبد الله التَّيميُّ الأحول المكِّيُّ (عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) وللأَصيليِّ زيادة: «الصِّدِّيق رضي الله تعالى عنهما» (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الكُسُوفِ) بالكاف، أي: صلاة كسوف الشَّمس (فَقَامَ) ﵊ (فَأَطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ
القِيَامَ) وللأَصيليِّ (١): «فأطال، ثمَّ رفع فأطال القيام» (ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ) وللأَصيليِّ: «ثمَّ سجد» (فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: قَدْ دَنَتْ) أي: قَرُبَتْ (مِنِّي الجَنَّةُ، حَتَّى لَوِ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا) أي: على الجنَّة (لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا) بكسر القاف فيهما، أي: بعنقودٍ من عناقيدها، أو اسمٌ لكلِّ ما يُقطَف، قال العينيُّ: وأكثر المحدِّثين يروونه (٢) بفتح القاف، وإنَّما هو بالكسر، و «اجترأت» من الجراءة، وإنَّما قال ذلك لأنَّه لم يكن مأذونًا له من عند الله بأخذه (٣) (وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ: أَيْ رَبِّ، أَوَأَنَا مَعَهُمْ؟) بهمزة الاستفهام بعدها واوٌ عاطفةٌ، كذا لأبوي الوقت وذَرٍّ وللأَصيليِّ (٤) ونسبه في «الفتح» للأكثرين، قال: ولكريمة: «وأنا معهم» بحذف الهمزة، وهي مُقدَّرةٌ، وثبت قوله: «ربِّ» لأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي (فَإِذَا امْرَأَةٌ) قال نافع بن عمر: (حَسِبْتُ أَنَّهُ) أي: ابن أبي مُلَيكة (قَالَ: تَخْدِشُهَا) بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وكسر الدَّال ثمَّ شينٍ مُعجَمةٍ، أي: تقشر جلدها (هِرَّةٌ) بالرَّفع
فاعلٌ لـ «تَخْدِشُها» (قُلْتُ: مَا شَأْنُ هَذِهِ) المرأة؟ (قَالُوا: حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، لَا أَطْعَمَتْهَا) أي: لا أطعمتْ الهرَّة، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «لا هي أطعمتها» بالضَّمير الرَّاجع للمرأة (١) (وَلَا أَرْسَلَتْهَا) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «ولا هي أرسلتها» (تَأْكُلُ، قَالَ نَافِعٌ) الجمحيُّ: (حَسِبْتُ أَنَّهُ) أي: ابن أبي مُلَيْكة، وللأَصيليِّ: «حسبته» (قَالَ: مِنْ خَشِيشٍ) بفتح الخاء المُعجَمة، لا بالمُهمَلة، وكسر الشِّين المُعجَمة، أي: حشرات الأرض (أَوْ) قال: (خَُِشَاشٍ) مُثلَّث الأوَّل، وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ زيادة (٢): «الأَرْضِ».
وفي الحديث: أنَّ تعذيبَ الحيوانات (٣) غيرُ جائزٍ، وأنَّ من ظلم منها شيئًا يُسلَّط على ظالمه يوم القيامة.
ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين مصريٍّ (٤) ومكِّيٍّ، وفيه: تابعيٌّ عن صحابيَّةٍ، والتَّحديث بالجمع والإفراد، والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الشُّرب» [خ¦٢٣٦٥]، والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».