«لَيُصِيبَنَّ أَقْوَامًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ، بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا عُقُوبَةً…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٤٥٠

الحديث رقم ٧٤٥٠ من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما جاء في قول الله تعالى إن رحمة الله قريب من المحسنين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٤٥٠ في صحيح البخاري

«لَيُصِيبَنَّ أَقْوَامًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ، بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا عُقُوبَةً، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، يُقَالُ لَهُمُ: الْجَهَنَّمِيُّونَ» وَقَالَ هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ .

قَوْلُ اللهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا﴾

إسناد حديث رقم ٧٤٥٠ من صحيح البخاري

٧٤٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٤٥٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٤٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، ابن الحارث بن سَخْبرة الأزديُّ الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستَُوائيُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة السَّدوسيِّ (عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ) ولأبوي الوقت وذرٍّ: «أنَّ النَّبيَّ» ( قَالَ: لَيُصِيبَنَّ أَقْوَامًا) من العصاة، واللَّام للتَّأكيد كالنُّون الثَّقيلة، و «أقوامًا» نَصْبُ مفعولٍ (سَفْعٌ) بفتح السِّين المهملة وسكون الفاء بعدها عينٌ مهملةٌ، أثر تغيُّر البشرة ليبقى فيها بعض سوادٍ (مِنَ النَّارِ) وقال الكِرمانيُّ: اللَّفح واللَّهب، قال العينيُّ: وهو تفسير الشَّيء بما هو أخفى منه، قال: واللَّفْح -بفتح اللَّام وسكون الفاء وبالحاء المهملة-: حرُّ النَّار ووهجها، وفي «النِّهاية» السَّفع: علامة تغيُّر ألوانهم من أثر النَّار (بِذُنُوبٍ) بسبب ذنوبٍ (أَصَابُوهَا عُقُوبَةً) لهم (ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ اللهُ) ﷿ (الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ) إيَّاهم (يُقَالُ لَهُمُ: الجَهَنَّمِيُّونَ).

(وَقَالَ هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم ابن يحيى، ممَّا سبق موصولًا في «كتاب الرِّقاق» [خ¦٦٥٥٩] (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة قال: (حَدَّثَنَا أَنَسٌ) (عَنِ النَّبِيِّ ) سقط قوله «عن النَّبيِّ … ؟» إلى آخره لأبي ذرٍّ، ومراده بسياق هذا التَّعليق أنَّ العنعنة في الطَّريق السَّابق محمولةٌ على السَّماع بدليل هذا السِّياق، والله الموفِّق وبه المستعان.

(٢٦) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا﴾ [فاطر: ٤١]) أي: يمنعهما من أن تزولا؛ لأنَّ الإمساك منعٌ، وسقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ، فـ «قولٌ» مرفوعٌ على ما لا يخفى.

٧٤٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ أنَّه (قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ) من أحبار يهود (إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ:

يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللهَ) يوم القيامة (١) (يَضَعُ السَّمَاءَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالأَرْضَ عَلَى إِصْبَعٍ) وفي: «باب قول الله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]» [خ¦٧٤١٥] «إنَّ الله يمسك السَّموات على إصبعٍ والأرضين على إصبعٍ» (وَالجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالأَنْهَارَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الخَلْقِ) ممَّن لم يُذكَر هنا (عَلَى إِصْبَعٍ) وفي حديث ابن عبَّاسٍ عند التِّرمذيِّ: «مرَّ يهوديٌّ بالنَّبيِّ فقال: يا يهوديُّ حدِّثنا، فقال: كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السَّموات على ذه، والأرضين على ذه، والماء على ذه، والجبال على ذه، وسائر الخلق على ذه؟ وأشار أبو جعفرٍ أحد رواته بخنصره (٢) أوَّلًا، ثمَّ تابع حتَّى بلغ الإبهام» قال التِّرمذيُّ: حسنٌ غريبٌ صحيحٌ، وقد جرى في أمثالهم: فلانٌ يقول كذا بإصبعه ويعمله بخنصره (ثُمَّ يَقُولُ بِيَدِهِ: أَنَا المَلِكُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ) تعجُّبًا من قول الحبر، زاد في الباب المذكور [خ¦٧٤١٥] «حتَّى بدت نواجذه» (وَقَالَ) : (﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]) أي: ما عرفوه حقَّ معرفته ولا عظَّموه حقَّ تعظيمه، وقال المهلَّب فيما نقله عنه في «الفتح»: الآية (٣) تقتضي أنَّ السَّموات والأرض مُمسَكتان بغير آلةٍ يُعتَمد عليها، والحديث يقتضي أنَّهما مُمسَكتان بالأصبع، والجواب: أنَّ الإمساك بالأصبع محالٌ؛ لأنَّه يفتقر إلى مُمْسِكٍ، قال: وأجاب غيره بأنَّ الإمساك في الآية يتعلَّق بالدُّنيا، وفي الحديث بيوم القيامة.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخَذ من قوله في الرِّواية السَّابقة المنبَّه عليها بلفظ: «يمسك» [خ¦٧٤١٥] وجرى المؤلِّف على عادته في الإشارة عن الإفصاح بالعبارة، فالله تعالى يرحمه.

(٢٧) (بابُ مَا جَاءَ فِي تَخْلِيقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَغَيْرِهمَا (٤) مِنَ الخَلَائِقِ) قال في «الفتح»: كذا في

رواية الأكثرين «تخليق» وفي رواية الكُشْمِيهَنيِّ: «في خلق السَّموات» قال: وهو المطابق للآية (وَهْوَ) أي: التَّخليق أو الخلق (فِعْلُ الرَّبِّ وَأَمْرُهُ) بقوله: كن (فَالرَّبُّ) تعالى (بِصِفَاتِهِ) كالقدرة (وَفِعْلِهِ) أي: خلقه (وَأَمْرِهِ) ولأبي ذرٍّ زيادة: «وكلامه» فهو من عطف العامِّ على الخاصِّ؛ لأنَّ المراد بالأمر هنا قوله: «كن» وهو من جملة كلامه (وَهْوَ الخَالِقُ، هُوَ المُكَوِّنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ) بتشديد الواو المكسورة من قوله: «المكوِّن» قال في «الفتح»: لم يرد في الأسماء الحسنى، ولكن ورد معناه؛ وهو المصوِّر، واختُلِف في التَّكوين هل هو صفة فعلٍ قديمةٍ أو حادثةٍ؟ فقال أبو حنيفة وغيره من السَّلف: قديمةٌ، وقال الأشعريُّ في آخرين: حادثةٌ؛ لئلَّا يلزم أن يكون المخلوق قديمًا، وأجاب الأوَّل: بأنَّه يوجد في الأزل صفة الخلق ولا مخلوق، وأجاب الأشعريُّ: بأنَّه لا يكون خلقٌ ولا مخلوقٌ كما لا يكون ضاربٌ ولا مضروبٌ، فألزموه بحدوث صفاتٍ، فيلزم حلول الحوادث بالله، فأجاب: بأنَّ هذه الصِّفات لا تُحدث في الذَّات شيئًا جديدًا، فتعقَّبوه: بأنَّه يلزم ألَّا يُسمَّى في الأزل خالقًا ولا رازقًا، وكلام الله تعالى قديمٌ، وقد ثبت فيه أنَّه الخالق الرَّازق، فانفصل بعض الأشعريَّة بأنَّ إطلاق ذلك إنَّما هو بطريق المجاز، وليس المراد بعدم التَّسمية عدمها بطريق الحقيقة، ولم يرتضِ (١) بعضهم هذا، بل قال -وهو قولٌ (٢) منقولٌ عن الأشعريِّ نفسه-: إنَّ الأسامي جاريةٌ مجرى الأعلام، والعَلم ليس بحقيقةٍ ولا مجازٍ في اللُّغة، وأمَّا في الشَّرع فلفظ الخالق والرَّازق صادقٌ عليه تعالى بالحقيقة الشَّرعيَّة، والبحث إنَّما هو فيها لا في الحقيقة اللُّغويَّة، فألزموه بتجويز إطلاق اسم الفاعل على من لم يقم به الفعل، فأجاب: بأنَّ الإطلاق هنا شرعيٌّ لا لغويٌّ، قال الحافظ ابن حجرٍ: وتصرُّف البخاريِّ في هذا الموضع يقتضي موافقة الأوَّل، والصَّائر إليه يسلم من الوقوع في

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٤٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، ابن الحارث بن سَخْبرة الأزديُّ الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستَُوائيُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة السَّدوسيِّ (عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ) ولأبوي الوقت وذرٍّ: «أنَّ النَّبيَّ» ( قَالَ: لَيُصِيبَنَّ أَقْوَامًا) من العصاة، واللَّام للتَّأكيد كالنُّون الثَّقيلة، و «أقوامًا» نَصْبُ مفعولٍ (سَفْعٌ) بفتح السِّين المهملة وسكون الفاء بعدها عينٌ مهملةٌ، أثر تغيُّر البشرة ليبقى فيها بعض سوادٍ (مِنَ النَّارِ) وقال الكِرمانيُّ: اللَّفح واللَّهب، قال العينيُّ: وهو تفسير الشَّيء بما هو أخفى منه، قال: واللَّفْح -بفتح اللَّام وسكون الفاء وبالحاء المهملة-: حرُّ النَّار ووهجها، وفي «النِّهاية» السَّفع: علامة تغيُّر ألوانهم من أثر النَّار (بِذُنُوبٍ) بسبب ذنوبٍ (أَصَابُوهَا عُقُوبَةً) لهم (ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ اللهُ) ﷿ (الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ) إيَّاهم (يُقَالُ لَهُمُ: الجَهَنَّمِيُّونَ).

(وَقَالَ هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم ابن يحيى، ممَّا سبق موصولًا في «كتاب الرِّقاق» [خ¦٦٥٥٩] (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة قال: (حَدَّثَنَا أَنَسٌ) (عَنِ النَّبِيِّ ) سقط قوله «عن النَّبيِّ … ؟» إلى آخره لأبي ذرٍّ، ومراده بسياق هذا التَّعليق أنَّ العنعنة في الطَّريق السَّابق محمولةٌ على السَّماع بدليل هذا السِّياق، والله الموفِّق وبه المستعان.

(٢٦) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا﴾ [فاطر: ٤١]) أي: يمنعهما من أن تزولا؛ لأنَّ الإمساك منعٌ، وسقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ، فـ «قولٌ» مرفوعٌ على ما لا يخفى.

٧٤٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ أنَّه (قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ) من أحبار يهود (إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ:

يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللهَ) يوم القيامة (١) (يَضَعُ السَّمَاءَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالأَرْضَ عَلَى إِصْبَعٍ) وفي: «باب قول الله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]» [خ¦٧٤١٥] «إنَّ الله يمسك السَّموات على إصبعٍ والأرضين على إصبعٍ» (وَالجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالأَنْهَارَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الخَلْقِ) ممَّن لم يُذكَر هنا (عَلَى إِصْبَعٍ) وفي حديث ابن عبَّاسٍ عند التِّرمذيِّ: «مرَّ يهوديٌّ بالنَّبيِّ فقال: يا يهوديُّ حدِّثنا، فقال: كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السَّموات على ذه، والأرضين على ذه، والماء على ذه، والجبال على ذه، وسائر الخلق على ذه؟ وأشار أبو جعفرٍ أحد رواته بخنصره (٢) أوَّلًا، ثمَّ تابع حتَّى بلغ الإبهام» قال التِّرمذيُّ: حسنٌ غريبٌ صحيحٌ، وقد جرى في أمثالهم: فلانٌ يقول كذا بإصبعه ويعمله بخنصره (ثُمَّ يَقُولُ بِيَدِهِ: أَنَا المَلِكُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ) تعجُّبًا من قول الحبر، زاد في الباب المذكور [خ¦٧٤١٥] «حتَّى بدت نواجذه» (وَقَالَ) : (﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]) أي: ما عرفوه حقَّ معرفته ولا عظَّموه حقَّ تعظيمه، وقال المهلَّب فيما نقله عنه في «الفتح»: الآية (٣) تقتضي أنَّ السَّموات والأرض مُمسَكتان بغير آلةٍ يُعتَمد عليها، والحديث يقتضي أنَّهما مُمسَكتان بالأصبع، والجواب: أنَّ الإمساك بالأصبع محالٌ؛ لأنَّه يفتقر إلى مُمْسِكٍ، قال: وأجاب غيره بأنَّ الإمساك في الآية يتعلَّق بالدُّنيا، وفي الحديث بيوم القيامة.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخَذ من قوله في الرِّواية السَّابقة المنبَّه عليها بلفظ: «يمسك» [خ¦٧٤١٥] وجرى المؤلِّف على عادته في الإشارة عن الإفصاح بالعبارة، فالله تعالى يرحمه.

(٢٧) (بابُ مَا جَاءَ فِي تَخْلِيقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَغَيْرِهمَا (٤) مِنَ الخَلَائِقِ) قال في «الفتح»: كذا في

رواية الأكثرين «تخليق» وفي رواية الكُشْمِيهَنيِّ: «في خلق السَّموات» قال: وهو المطابق للآية (وَهْوَ) أي: التَّخليق أو الخلق (فِعْلُ الرَّبِّ وَأَمْرُهُ) بقوله: كن (فَالرَّبُّ) تعالى (بِصِفَاتِهِ) كالقدرة (وَفِعْلِهِ) أي: خلقه (وَأَمْرِهِ) ولأبي ذرٍّ زيادة: «وكلامه» فهو من عطف العامِّ على الخاصِّ؛ لأنَّ المراد بالأمر هنا قوله: «كن» وهو من جملة كلامه (وَهْوَ الخَالِقُ، هُوَ المُكَوِّنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ) بتشديد الواو المكسورة من قوله: «المكوِّن» قال في «الفتح»: لم يرد في الأسماء الحسنى، ولكن ورد معناه؛ وهو المصوِّر، واختُلِف في التَّكوين هل هو صفة فعلٍ قديمةٍ أو حادثةٍ؟ فقال أبو حنيفة وغيره من السَّلف: قديمةٌ، وقال الأشعريُّ في آخرين: حادثةٌ؛ لئلَّا يلزم أن يكون المخلوق قديمًا، وأجاب الأوَّل: بأنَّه يوجد في الأزل صفة الخلق ولا مخلوق، وأجاب الأشعريُّ: بأنَّه لا يكون خلقٌ ولا مخلوقٌ كما لا يكون ضاربٌ ولا مضروبٌ، فألزموه بحدوث صفاتٍ، فيلزم حلول الحوادث بالله، فأجاب: بأنَّ هذه الصِّفات لا تُحدث في الذَّات شيئًا جديدًا، فتعقَّبوه: بأنَّه يلزم ألَّا يُسمَّى في الأزل خالقًا ولا رازقًا، وكلام الله تعالى قديمٌ، وقد ثبت فيه أنَّه الخالق الرَّازق، فانفصل بعض الأشعريَّة بأنَّ إطلاق ذلك إنَّما هو بطريق المجاز، وليس المراد بعدم التَّسمية عدمها بطريق الحقيقة، ولم يرتضِ (١) بعضهم هذا، بل قال -وهو قولٌ (٢) منقولٌ عن الأشعريِّ نفسه-: إنَّ الأسامي جاريةٌ مجرى الأعلام، والعَلم ليس بحقيقةٍ ولا مجازٍ في اللُّغة، وأمَّا في الشَّرع فلفظ الخالق والرَّازق صادقٌ عليه تعالى بالحقيقة الشَّرعيَّة، والبحث إنَّما هو فيها لا في الحقيقة اللُّغويَّة، فألزموه بتجويز إطلاق اسم الفاعل على من لم يقم به الفعل، فأجاب: بأنَّ الإطلاق هنا شرعيٌّ لا لغويٌّ، قال الحافظ ابن حجرٍ: وتصرُّف البخاريِّ في هذا الموضع يقتضي موافقة الأوَّل، والصَّائر إليه يسلم من الوقوع في

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله