«بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ لَيْلَةً، وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا، لِأَنْظُرَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٤٥٢

الحديث رقم ٧٤٥٢ من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما جاء في تخليق السماوات والأرض وغيرها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٤٥٢ في صحيح البخاري

«بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ لَيْلَةً، وَالنَّبِيُّ عِنْدَهَا، لِأَنْظُرَ كَيْفَ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ بِاللَّيْلِ، فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللهِ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، أَوْ بَعْضُهُ، قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَرَأَ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿لأُولِي الأَلْبَابِ﴾ ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ، ثُمَّ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ.»

بَابٌ ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾

إسناد حديث رقم ٧٤٥٢ من صحيح البخاري

٧٤٥٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٤٥٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مسألة وقوع (١) حوادث لا أوَّل لها، وبالله التَّوفيق، وسقط لأبي ذرٍّ قوله «هو» من قوله: «هو المكوِّن» وسقط من بعض النُّسخ قوله «وفعله» قال الكِرمانيُّ: وهو أولى ليصحَّ لفظ «غير مخلوقٍ» قال في «فتح الباري»: سياق المؤلِّف يقتضي التَّفرقة بين الفعل وما ينشأ عن الفعل، فالأوَّل من صفات (٢) الفاعل، والباري غير مخلوقٍ، فصفاته غير مخلوقةٍ، وأمَّا مفعوله -وهو ما ينشأ عن فعله- فهو مخلوقٌ، ومن ثمَّ عقَّبه بقوله: (وَمَا كَانَ بِفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ وَتَخْلِيقِهِ وَتَكْوِينِهِ فَهْوَ مَفْعُولٌ) و (مَخْلُوقٌ) و (مُكَوَّنٌ) بفتح الواو المشدَّدة، وقال المصنِّف في كتابه «خلق أفعال العباد»: واختلف النَّاس في الفاعل والفعل (٣) والمفعول، فقالت (٤) القدريَّة: الأفاعيل كلُّها من البشر، وقالت الجبريَّة: كلُّها من الله، وقالت الجهميَّة: الفعل والمفعول واحدٌ ولذلك قالوا: «كن» مخلوقٌ، وقال السَّلف: التَّخليق فِعْل اللهِ، وأفاعيلنا مخلوقةٌ، ففِعْل اللهِ صفة الله، والمفعول من سواه من المخلوقات.

٧٤٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) الحكم بن محمَّد الحافظ، أبو محمَّد الجمحيُّ مولاهم قال: (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) أي: ابن أبي كثير المدنيُّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ) المدنيُّ (عَنْ كُرَيْبٍ) أبي رشدين مولى ابن عباس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أنه (قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ) أمِّ المؤمنين وهي خالته (لَيْلَةً وَالنَّبِيُّ

عِنْدَهَا) في نوبتها (لأَنْظُرَ كَيْفَ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ) زاد أبو ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «باللَّيل» (فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللهِ مَعَ أَهْلِهِ) زوجته ميمونة (سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «أو نصفه» (قَعَدَ) رسول الله (فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَرَأَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ﴾) أي: لَأدلَّةً واضحةً على صانعٍ قديمٍ عليمٍ حكيمٍ قادرٍ (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لِّأُوْلِي الألْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]) أي: لمن أخلص عقله عن الهوى خلوص اللُّبِّ عن القشر، فيرى أنَّ العرض المحدث في الجواهر يدلُّ على حدوث الجواهر؛ لأنَّ جوهرًا ما لا ينفكُّ عن عرضٍ حادثٍ، وما لا يخلو عن الحادث فهو حادثٌ، ثمَّ حدوثها يدلُّ على محدثها وذا قديمٌ، وإلّا لاحتاج إلى محدثٍ آخر إلى ما لا يتناهى، وحسن صنعه دلَّ على علمه، وإتقانه يدلُّ على حكمته، وبقاؤه يدلُّ على قدرته (ثُمَّ قَامَ) (فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ) استاك (ثُمَّ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً) وفي آخر «سورة آل عمران» [خ¦٤٥٧١] «فصلَّى ركعتين، ثمَّ ركعتين، ثمَّ ركعتين، ثمَّ ركعتين، ثمَّ ركعتين، ثمَّ ركعتين، ثمَّ أوتر بواحدةٍ» والحاصل (١) أنَّها ثلاث عشرة (ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ).

والحديث سبق بـ «آل عمران» [خ¦٤٥٧١].

(٢٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يُذكَر فيه: (﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾) الكلمة قوله: ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ. وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣] وسمَّاها كلمةً -وهي كلماتٌ- لأنَّها لمَّا انتظمت في معنًى واحدٍ كانت في حكم كلمةٍ مفردةٍ، والمراد بها القضاء المتقدِّم منه قبل أن

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مسألة وقوع (١) حوادث لا أوَّل لها، وبالله التَّوفيق، وسقط لأبي ذرٍّ قوله «هو» من قوله: «هو المكوِّن» وسقط من بعض النُّسخ قوله «وفعله» قال الكِرمانيُّ: وهو أولى ليصحَّ لفظ «غير مخلوقٍ» قال في «فتح الباري»: سياق المؤلِّف يقتضي التَّفرقة بين الفعل وما ينشأ عن الفعل، فالأوَّل من صفات (٢) الفاعل، والباري غير مخلوقٍ، فصفاته غير مخلوقةٍ، وأمَّا مفعوله -وهو ما ينشأ عن فعله- فهو مخلوقٌ، ومن ثمَّ عقَّبه بقوله: (وَمَا كَانَ بِفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ وَتَخْلِيقِهِ وَتَكْوِينِهِ فَهْوَ مَفْعُولٌ) و (مَخْلُوقٌ) و (مُكَوَّنٌ) بفتح الواو المشدَّدة، وقال المصنِّف في كتابه «خلق أفعال العباد»: واختلف النَّاس في الفاعل والفعل (٣) والمفعول، فقالت (٤) القدريَّة: الأفاعيل كلُّها من البشر، وقالت الجبريَّة: كلُّها من الله، وقالت الجهميَّة: الفعل والمفعول واحدٌ ولذلك قالوا: «كن» مخلوقٌ، وقال السَّلف: التَّخليق فِعْل اللهِ، وأفاعيلنا مخلوقةٌ، ففِعْل اللهِ صفة الله، والمفعول من سواه من المخلوقات.

٧٤٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) الحكم بن محمَّد الحافظ، أبو محمَّد الجمحيُّ مولاهم قال: (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) أي: ابن أبي كثير المدنيُّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ) المدنيُّ (عَنْ كُرَيْبٍ) أبي رشدين مولى ابن عباس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أنه (قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ) أمِّ المؤمنين وهي خالته (لَيْلَةً وَالنَّبِيُّ

عِنْدَهَا) في نوبتها (لأَنْظُرَ كَيْفَ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ) زاد أبو ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «باللَّيل» (فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللهِ مَعَ أَهْلِهِ) زوجته ميمونة (سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «أو نصفه» (قَعَدَ) رسول الله (فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَرَأَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ﴾) أي: لَأدلَّةً واضحةً على صانعٍ قديمٍ عليمٍ حكيمٍ قادرٍ (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لِّأُوْلِي الألْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]) أي: لمن أخلص عقله عن الهوى خلوص اللُّبِّ عن القشر، فيرى أنَّ العرض المحدث في الجواهر يدلُّ على حدوث الجواهر؛ لأنَّ جوهرًا ما لا ينفكُّ عن عرضٍ حادثٍ، وما لا يخلو عن الحادث فهو حادثٌ، ثمَّ حدوثها يدلُّ على محدثها وذا قديمٌ، وإلّا لاحتاج إلى محدثٍ آخر إلى ما لا يتناهى، وحسن صنعه دلَّ على علمه، وإتقانه يدلُّ على حكمته، وبقاؤه يدلُّ على قدرته (ثُمَّ قَامَ) (فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ) استاك (ثُمَّ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً) وفي آخر «سورة آل عمران» [خ¦٤٥٧١] «فصلَّى ركعتين، ثمَّ ركعتين، ثمَّ ركعتين، ثمَّ ركعتين، ثمَّ ركعتين، ثمَّ ركعتين، ثمَّ أوتر بواحدةٍ» والحاصل (١) أنَّها ثلاث عشرة (ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ).

والحديث سبق بـ «آل عمران» [خ¦٤٥٧١].

(٢٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يُذكَر فيه: (﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾) الكلمة قوله: ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ. وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣] وسمَّاها كلمةً -وهي كلماتٌ- لأنَّها لمَّا انتظمت في معنًى واحدٍ كانت في حكم كلمةٍ مفردةٍ، والمراد بها القضاء المتقدِّم منه قبل أن

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله