«تَكَفَّلَ اللهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْجِهَادُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٤٥٧

الحديث رقم ٧٤٥٧ من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٤٥٧ في صحيح البخاري

«تَكَفَّلَ اللهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ.»

إسناد حديث رقم ٧٤٥٧ من صحيح البخاري

٧٤٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٤٥٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قَدْ قُلْنَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُوهُ

٧٤٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قال: "تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلاَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ

٧٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

قَوْلُهُ (بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ ذَكَرَ فِيهِ سِتَّةَ أَحَادِيثَ.

أَوَّلُهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ وَأَشَارَ بِهِ إِلَى تَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِأَنَّ الرَّحْمَةَ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ لِكَوْنِ الْكَلِمَةِ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ فَمَهْمَا اسْتُشْكِلَ فِي إِطْلَاقِ السَّبْقِ فِي صِفَةِ الرَّحْمَةِ جَاءَ مِثْلُهُ فِي صِفَةِ الْكَلِمَةِ، وَمَهْمَا أُجِيبَ بِهِ عَنْ قَوْلِهِ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا حَصَلَ بِهِ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ سَبَقَتْ رَحْمَتِي وَقَدْ غَفَلَ عَنْ مُرَادِهِ مَنْ قَالَ دَلَّ وَصْفُ الرَّحْمَةِ بِالسَّبْقِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِالرَّحْمَةِ إِرَادَةُ إِيصَالِ الثَّوَابِ، وَبِالْغَضَبِ إِرَادَةُ إِيصَالِ الْعُقُوبَةِ؛ فَالسَّبْقُ حِينَئِذٍ بَيْنَ مُتَعَلِّقَيِ الْإِرَادَةِ فَلَا إِشْكَالَ، وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ أَيْ خَلَقَهُمْ، وَكُلُّ صَنْعَةٍ مُحْكَمَةٍ مُتْقَنَةٍ فَهِيَ قَضَاءٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا﴾.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْقَدَرِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَفِيهِ مِنَ الْبَحْثِ مَا تَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا بِجَمِيعِ كَلَامِهِ لِقَوْلِهِ: فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْكَلِمَاتِ إِنَّمَا يَقَعُ عِنْدَ التَّخْلِيقِ، وَكَذَا قَوْلُهُ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَهُوَ إِنَّمَا يَقَعُ بِقَوْلِهِ كُنْ وَهُوَ مِنْ كَلَامِهِ سُبْحَانَهُ، قَالَ: وَيَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَوْ شَاءَ لَعَذَّبَ أَهْلَ الطَّاعَةِ، وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صِفَةِ الْحَكِيمِ أَنْ يَتَبَدَّلَ عِلْمُهُ، وَقَدْ عَلِمَ فِي الْأَزَلِ مَنْ يَرْحَمُ وَمَنْ يُعَذِّبُ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُمَا كَلَامُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَلَمْ يَحْتَجَّ لَهُمْ، وَوَجْهُ الرَّدِّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الدَّاوُدِيُّ، أَمَّا الْأَوَّلُ: فَالْآمِرُ إِنَّمَا هُوَ الْمَلَكُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ يَتَلَقَّاهُ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَأَمَّا الثَّانِي: فَالْمُرَادُ لَوْ قُدِّرَ ذَلِكَ فِي الْأَزَلِ لَوَقَعَ فَلَا يَلْزَمُ مَا قَالَ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نُزُولِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وقد سبق في «تفسير الإسراء» [خ¦٤٧٢١].

٧٤٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ، قال (١): (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: تَكَفَّلَ اللهُ) ﷿ (لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ) الواردة في القرآن (بِأَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ) بفضله (أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ) بلا غنيمةٍ إن لم يغنموا (أَوْ) من أجرٍ مع (غَنِيمَةٍ) إن غنموا، وقوله: «تكفَّل الله» قال في «الكواكب»: هو من باب التَّشبيه، أي: هو كالكفيل، أي: كأنَّه التزم بملابسة الشَّهادة إدخال الجنَّة، وبملابسة السَّلامة الرَّجع (٢) بالأجر والغنيمة، أي: أوجب تفضُّلًا على ذاته يعني: لا يخلو من الشَّهادة أو السَّلامة، فعلى الأوَّل يدخل الجنَّة بعد الشَّهادة في الحال، وعلى الثَّاني لا ينفكُّ عن أجرٍ أو غنيمةٍ مع جواز الاجتماع بينهما؛ إذ هي قضيَّةٌ مانعة الخلوِّ لا مانعة الجمع.

والحديث سبق في «الخمس» (٣) [خ¦٣١٢٣].

٧٤٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلَّثة، قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (٤) (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) بالهمزة (٥)، شقيق بن سلمة (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعريِّ أنَّه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) اسمه لاحق بن ضميرة كما مرَّ في «الجهاد» [خ¦٢٨١٠]

(إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ (١)): يا رسول الله (الرَّجُلُ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً) بفتح الحاء المهملة وكسر الميم وتشديد التَّحتيَّة، أنفةً ومحافظةً على ناموسه (وَيُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ) : (مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ) أي: كلمة التَّوحيد (هِيَ العُلْيَا) بضمِّ العين (فَهْوَ) أي (٢): المقاتل (فِي سَبِيلِ اللهِ) ﷿، لا المقاتل حميَّةً ولا للشَّجاعة ولا للرِّياء.

والحديث سبق في «الجهاد» [خ¦٢٨١٠] و «الخمس» [خ¦٣١٢٦].

(٢٩) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]) أي: فهو يكون، أي: إذا أردنا وجود شيءٍ؛ فليس إلَّا أن نقول (٣) له: احدث، فهو يحدث بلا توقُّفٍ، وهو عبارةٌ عن سرعة الإيجاد، يبيِّن (٤) أنَّ مراده لا يمتنع عليه، وأنَّ وجوده عند إرادته غير متوقِّفٍ كوجود المأمور به عند أمر الآمر المطاع إذا ورد على المأمور المطيع الممتثل، ولا قول ثمَّ، والمعنى أنَّ إيجاد كلِّ مقدورٍ على الله تعالى بهذه السُّهولة، فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو من بعض المقدورات، فإن قلت: قوله: ﴿كُن﴾ إن كان خطابًا مع المعدوم فهو محالٌ، وإن كان خطابًا مع الموجود كان أمرًا بتحصيل الحاصل وهو محالٌ، أُجيب بأنَّ هذا تمثيلٌ لنفي الكلام والمعاياة، وخطابٌ مع (٥) الخلق بما يعقلون ليس هو خطاب المعدوم؛ لأنَّ ما أراد فهو كائنٌ على كلِّ حالٍ، أو على ما أراده من الإسراع، ولو أراد خلق الدُّنيا والآخرة بما فيهما من السَّموات والأرض في قدر لمح البصر لقدر على ذلك، ولكن خاطب العباد بما يعقلون، وسقط لأبي ذرٍّ قوله (٦) «﴿أَن نَّقُولَ﴾ (٧) … » إلى آخره.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قَدْ قُلْنَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُوهُ

٧٤٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قال: "تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلاَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ

٧٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

قَوْلُهُ (بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ ذَكَرَ فِيهِ سِتَّةَ أَحَادِيثَ.

أَوَّلُهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ وَأَشَارَ بِهِ إِلَى تَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِأَنَّ الرَّحْمَةَ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ لِكَوْنِ الْكَلِمَةِ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ فَمَهْمَا اسْتُشْكِلَ فِي إِطْلَاقِ السَّبْقِ فِي صِفَةِ الرَّحْمَةِ جَاءَ مِثْلُهُ فِي صِفَةِ الْكَلِمَةِ، وَمَهْمَا أُجِيبَ بِهِ عَنْ قَوْلِهِ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا حَصَلَ بِهِ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ سَبَقَتْ رَحْمَتِي وَقَدْ غَفَلَ عَنْ مُرَادِهِ مَنْ قَالَ دَلَّ وَصْفُ الرَّحْمَةِ بِالسَّبْقِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِالرَّحْمَةِ إِرَادَةُ إِيصَالِ الثَّوَابِ، وَبِالْغَضَبِ إِرَادَةُ إِيصَالِ الْعُقُوبَةِ؛ فَالسَّبْقُ حِينَئِذٍ بَيْنَ مُتَعَلِّقَيِ الْإِرَادَةِ فَلَا إِشْكَالَ، وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ أَيْ خَلَقَهُمْ، وَكُلُّ صَنْعَةٍ مُحْكَمَةٍ مُتْقَنَةٍ فَهِيَ قَضَاءٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا﴾.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْقَدَرِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَفِيهِ مِنَ الْبَحْثِ مَا تَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا بِجَمِيعِ كَلَامِهِ لِقَوْلِهِ: فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْكَلِمَاتِ إِنَّمَا يَقَعُ عِنْدَ التَّخْلِيقِ، وَكَذَا قَوْلُهُ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَهُوَ إِنَّمَا يَقَعُ بِقَوْلِهِ كُنْ وَهُوَ مِنْ كَلَامِهِ سُبْحَانَهُ، قَالَ: وَيَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَوْ شَاءَ لَعَذَّبَ أَهْلَ الطَّاعَةِ، وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صِفَةِ الْحَكِيمِ أَنْ يَتَبَدَّلَ عِلْمُهُ، وَقَدْ عَلِمَ فِي الْأَزَلِ مَنْ يَرْحَمُ وَمَنْ يُعَذِّبُ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُمَا كَلَامُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَلَمْ يَحْتَجَّ لَهُمْ، وَوَجْهُ الرَّدِّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الدَّاوُدِيُّ، أَمَّا الْأَوَّلُ: فَالْآمِرُ إِنَّمَا هُوَ الْمَلَكُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ يَتَلَقَّاهُ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَأَمَّا الثَّانِي: فَالْمُرَادُ لَوْ قُدِّرَ ذَلِكَ فِي الْأَزَلِ لَوَقَعَ فَلَا يَلْزَمُ مَا قَالَ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نُزُولِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وقد سبق في «تفسير الإسراء» [خ¦٤٧٢١].

٧٤٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ، قال (١): (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: تَكَفَّلَ اللهُ) ﷿ (لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ) الواردة في القرآن (بِأَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ) بفضله (أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ) بلا غنيمةٍ إن لم يغنموا (أَوْ) من أجرٍ مع (غَنِيمَةٍ) إن غنموا، وقوله: «تكفَّل الله» قال في «الكواكب»: هو من باب التَّشبيه، أي: هو كالكفيل، أي: كأنَّه التزم بملابسة الشَّهادة إدخال الجنَّة، وبملابسة السَّلامة الرَّجع (٢) بالأجر والغنيمة، أي: أوجب تفضُّلًا على ذاته يعني: لا يخلو من الشَّهادة أو السَّلامة، فعلى الأوَّل يدخل الجنَّة بعد الشَّهادة في الحال، وعلى الثَّاني لا ينفكُّ عن أجرٍ أو غنيمةٍ مع جواز الاجتماع بينهما؛ إذ هي قضيَّةٌ مانعة الخلوِّ لا مانعة الجمع.

والحديث سبق في «الخمس» (٣) [خ¦٣١٢٣].

٧٤٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلَّثة، قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (٤) (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) بالهمزة (٥)، شقيق بن سلمة (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعريِّ أنَّه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) اسمه لاحق بن ضميرة كما مرَّ في «الجهاد» [خ¦٢٨١٠]

(إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ (١)): يا رسول الله (الرَّجُلُ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً) بفتح الحاء المهملة وكسر الميم وتشديد التَّحتيَّة، أنفةً ومحافظةً على ناموسه (وَيُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ) : (مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ) أي: كلمة التَّوحيد (هِيَ العُلْيَا) بضمِّ العين (فَهْوَ) أي (٢): المقاتل (فِي سَبِيلِ اللهِ) ﷿، لا المقاتل حميَّةً ولا للشَّجاعة ولا للرِّياء.

والحديث سبق في «الجهاد» [خ¦٢٨١٠] و «الخمس» [خ¦٣١٢٦].

(٢٩) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]) أي: فهو يكون، أي: إذا أردنا وجود شيءٍ؛ فليس إلَّا أن نقول (٣) له: احدث، فهو يحدث بلا توقُّفٍ، وهو عبارةٌ عن سرعة الإيجاد، يبيِّن (٤) أنَّ مراده لا يمتنع عليه، وأنَّ وجوده عند إرادته غير متوقِّفٍ كوجود المأمور به عند أمر الآمر المطاع إذا ورد على المأمور المطيع الممتثل، ولا قول ثمَّ، والمعنى أنَّ إيجاد كلِّ مقدورٍ على الله تعالى بهذه السُّهولة، فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو من بعض المقدورات، فإن قلت: قوله: ﴿كُن﴾ إن كان خطابًا مع المعدوم فهو محالٌ، وإن كان خطابًا مع الموجود كان أمرًا بتحصيل الحاصل وهو محالٌ، أُجيب بأنَّ هذا تمثيلٌ لنفي الكلام والمعاياة، وخطابٌ مع (٥) الخلق بما يعقلون ليس هو خطاب المعدوم؛ لأنَّ ما أراد فهو كائنٌ على كلِّ حالٍ، أو على ما أراده من الإسراع، ولو أراد خلق الدُّنيا والآخرة بما فيهما من السَّموات والأرض في قدر لمح البصر لقدر على ذلك، ولكن خاطب العباد بما يعقلون، وسقط لأبي ذرٍّ قوله (٦) «﴿أَن نَّقُولَ﴾ (٧) … » إلى آخره.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد