«مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ،⦗١٤٢⦘وَلَقَدْ أَمَرَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٤٨٤

الحديث رقم ٧٤٨٤ من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا…

«مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ،

⦗١٤٢⦘

وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ.»

بَابُ كَلَامِ الرَّبِّ مَعَ جِبْرِيلَ وَنِدَاءِ اللهِ الْمَلَائِكَةَ وَقَالَ مَعْمَرٌ ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ﴾ أَيْ يُلْقَى عَلَيْكَ وَتَلَقَّاهُ أَنْتَ أَيْ تَأْخُذُهُ عَنْهُمْ وَمِثْلُهُ ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾

إسناد حديث: «مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا…

٧٤٨٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث: «مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا…

شرح حديث: «مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٤٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بضمِّ العين من غير إضافةٍ، وكان اسمه عبيد الله، أبو محمَّدٍ القرشيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ) ولأبي ذرٍّ: «عن هشام بن عروة» (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ) (وَلَقَدْ أَمَرَهُ) أي: أمر النَّبيَّ (رَبُّهُ) ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «ولقد أمره الله» (أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ) وللحَمُّويي والمُستملي: «من الجنَّة» والحديث مرَّ في «المناقب» (١) [خ¦٣٨١٦].

(٣٣) (باب كَلَامِ الرَّبِّ) ﷿ (مَعَ جِبْرِيلَ) (وَنِدَاءِ اللهِ) ﷿ (المَلَائِكَةَ) .

(وَقَالَ مَعْمَرٌ) هو ابن المثنَّى أبو عبيدة -لا معمر بن راشدٍ- في قوله تعالى: (﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ﴾ [النمل: ٦] أَيْ: يُلْقَى عَلَيْكَ) مبنيٌّ (٢) للمجهول (وَتَلَقَّاهُ) بفتح الفوقيَّة واللَّام والقاف المشدَّدة (أَنْتَ، أَيْ: تَأْخُذُهُ عَنْهُ (٣)) ﴿مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [النمل: ٦] قالوا: إنَّ جبريل يتلقَّى، أي: يأخذ من الله تلقِّيًا روحانيًّا، ويلقي على محمَّدٍ تلقِّيًا جسمانيًّا (وَمِثْلُهُ) قوله تعالى: (﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ٣٧]) و «تلقَّى»: «تفعَّل» قال القفَّال: أصل التَّلقِّي هو التَّعرُّض للِّقاء، ثمَّ وُضِع في موضع الاستقبال للمتلقِّي، ثمَّ (٤) موضع القبول والأخذ، وكان النَّبيُّ يتلقَّى الوحي، أي: يستقبله ويأخذه.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من بَقِيَّة الْآيَة الَّتِي قصّ الله فِيهَا قصتهما وَهُوَ {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِى ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً}

وَعبد الله بن مُحَمَّد المسندي، وَأَبُو حَفْص عَمْرو بِفَتْح الْعين ابْن أبي سَلمَة التنيسِي بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَالنُّون الْمُشَدّدَة، وَالْأَوْزَاعِيّ عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب مَا يذكر فِي ذهَاب مُوسَى فِي الْبَحْر إِلَى الْخضر، وَمضى الْكَلَام فِيهِ، وَمضى أَيْضا بِوُجُوه كَثِيرَة فِي تَفْسِير سُورَة الْكَهْف.

قَوْله: تمارى أَي: تجَادل وتناظر. قَوْله: أهوَ خضر؟ بِفَتْح الْخَاء وَكسرهَا وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة وَبِفَتْحِهَا وَكسر الضَّاد سمي بِهِ لِأَنَّهُ جلس على الأَرْض الْيَابِسَة فَصَارَت خضراء وَكَانَ اسْمه بلياً بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون اللَّام وبالياء آخر الْحُرُوف مَقْصُورا وكنيته أَبُو الْعَبَّاس. قَوْله: لقِيه بِضَم اللَّام وَكسر الْقَاف وَتَشْديد الْبَاء آخر الْحُرُوف أَي: لِقَائِه. قَوْله: السَّبِيل إِلَيْهِ أَي: الطَّرِيق إِلَيْهِ أَي إِلَى اجتماعه بِهِ. قَوْله: فِي مَلأ أَي: فِي جمَاعَة وفتى مُوسَى هُوَ يُوشَع بن نون بِضَم النُّون.

٧٤٧٩ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَقَالَ أحْمَدُ بنُ صالِحٍ: حدّثنا ابنُ وَهْبٍ، أَخْبرنِي يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أبي سَلَمَة بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنْ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: نَنْزِلُ غَداً إنْ شاءَ الله بِخَيْفِ بَنِي كِنانَةَ حَيْثُ تَقاسَمُوا عَلى الكُفْرِ يُرِيدُ المُحَصَّبَ

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: إِن شَاءَ الله

وَأخرجه من طَرِيقين أَحدهمَا: عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة وَالْآخر: بطرِيق المذاكرة حَيْثُ قَالَ: وَقَالَ أَحْمد بن صَالح بِدُونِ: حَدثنَا، وكل هَؤُلَاءِ قد مضوا قَرِيبا وبعيداً.

وَمضى الحَدِيث فِي كتاب الْحَج بأتم مِنْهُ فِي: بَاب نزُول النَّبِي، مَكَّة.

قَوْله: بخيف بني كنَانَة فسره بقوله: يُرِيد المحصب وَهُوَ بَين مَكَّة وَمنى، والخيف فِي الأَصْل مَا انحدر من غلظ الْجَبَل وارتفع عَن مسيل المَاء. قَوْله: حَيْثُ تقاسموا أَي: تحالفوا على الْكفْر أَي: على أَنهم لَا يناكحوا بني هَاشم وَبني الْمطلب وَلَا يبايعوهم وَلَا يساكنوهم بِمَكَّة حَتَّى يسلمُوا إِلَيْهِم النَّبِي، وَكَتَبُوا بهَا صحيفَة وعلقوها على الْكَعْبَة.

٧٤٨٠ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ، عنْ عَمْرٍ و، عنْ أبي العَبَّاسِ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ قَالَ: حاصَرَ النبيُّ أهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَفْتَحْها، فَقَالَ: إنَّا قافِلُونَ إنْ شاءَ الله فَقَالَ المُسْلِمُونَ: نَقْفُلُ ولَمْ نَفْتَحْ؟ قَالَ: فاغْدُوا عَلى القِتالِ فَغَدَوْا فأصابَتْهُمْ جِراحاتٌ قَالَ النبيُّ إنَّا قافِلُونَ غَداً، إنْ شاءَ الله فكأنَّ ذالِكَ أعْجَبَهُمْ فَتَبَسَّمَ رسولُ الله.

انْظُر الحَدِيث ٤٣٢٥ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: إِن شَاءَ الله

وَعبد الله بن مُحَمَّد المسندي يروي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن أبي الْعَبَّاس السَّائِب بن فروخ الشَّاعِر الْمَكِّيّ الْأَعْمَى عَن عبد الله بن عمر بن الْخطاب، وَقيل: عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَالْأول هُوَ الصَّوَاب، وَمضى فِي غَزْوَة الطَّائِف.

قَوْله: قافلون أَي: رَاجِعُون. قَوْله: فَكَأَن بتَشْديد النُّون.

٣٢ - (بابُ قَوْل الله تَعَالَى: {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ} ولَمْ يَقُلْ مَاذَا خَلقَ رَبُّكُمْ؟ وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: {اللَّهُ لَا إِلَاهَ إِلَاّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الَاْرْضِ مَن ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَاّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَاّ بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ} )

أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله عز وَجل: {وَلَا تَنْفَع الشَّفَاعَة عِنْده} إِلَخ، وغرض البُخَارِيّ من ذكر هَذِه الْآيَة بل من الْبَاب كُله

بَيَان كَلَام الْقَائِم بِذَاتِهِ، وَدَلِيله أَنه قَالَ: هـ وى {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ} وَلم يقل: مَاذَا خلق ربكُم؟ وَفِيه رد للمعتزلة والخوارج والمرجئة والجهمية والنجارية لأَنهم قَالُوا: إِنَّه مُتَكَلم يَعْنِي خَالق الْكَلَام فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ مثلا، وَفِي هَذَا ثَلَاثَة أَقْوَال: قَول أهل الْحق أَن الْقُرْآن غير مَخْلُوق وَأَنه كَلَامه تَعَالَى قَائِم بِذَاتِهِ لَا يَنْقَسِم وَلَا يتَجَزَّأ أَو لَا يشبه شَيْئا من كَلَام المخلوقين. وَالْقَوْل الثَّانِي، مَا ذكرنَا عَن هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين، وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن الْوَاجِب فِيهِ الْوَقْف فَلَا يُقَال إِنَّه مَخْلُوق وَلَا غير مَخْلُوق. وَفِيه إِثْبَات الشَّفَاعَة قَوْله: {إِذا فزع} أَي: إِذا أزيل الْخَوْف والتفعيل للإزالة وَالسَّلب وَحَاصِل الْمَعْنى: حَتَّى إِذا ذهب الْفَزع {قَالُوا مَاذَا قَالَ ربكُم} فَدلَّ ذَلِك على أَنهم سمعُوا قولا لم يفهموا مَعْنَاهُ من أجل فزعهم فَقَالُوا مَاذَا قَالُوا ربكُم وَلم يَقُولُوا: مَاذَا خلق ربكُم؟ وأكد ذَلِك بِمَا حَكَاهُ عَن الْمَلَائِكَة أَيْضا قَالُوا: الْحق، وَالْحق إِحْدَى صِفَتي الذَّات وَلَا يجوز على الله غَيره لِأَنَّهُ لَا يجوز على كَلَامه الْبَاطِل.

قَوْله: {من ذَا الَّذِي يشفع عِنْده} قَالَ ابْن بطال: أَشَارَ بذلك إِلَى سَبَب النُّزُول لِأَنَّهُ جَاءَ أَنهم لما قَالُوا: شفعاؤنا عِنْد الله الْأَصْنَام، نزلت، فَأعْلم الله أَن الَّذين يشفعون عِنْده من الْمَلَائِكَة والأنبياء، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، إِنَّمَا يشفعون فِيمَن يشفعون فِيهِ بعد إِذْنه لَهُم فِي ذَلِك.

وَقَالَ مَسْرُوقٌ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ: إذَا تَكَلَّمَ الله بالوَحْيِ سَمِعَ أهْلُ السَّماوَاتِ شَيْئاً، فإذَا فُزِّعَ عنْ قُلُوبِهِمْ وسَكَنَ الصَّوْتُ عَرَفُوا أنَّهُ الحَقُّ ونادَوْا: ماذَا قالَ ربُّكُمْ؟ قالُوا: الحَقَّ.

أَي: قَالَ مَسْرُوق بن الأجدع الْهَمدَانِي الوادعي عَن عبد الله بن مَسْعُود فِي تَفْسِير الْآيَة الْمَذْكُورَة: سمع أهل السَّمَاوَات شَيْئا، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَغَيره: سمع أهل السَّمَاء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصَّفَا، وَفِي رِوَايَة الثَّوْريّ: الْحَدِيد، بدل السلسلة. وَعند ابْن أبي حَاتِم: مثل صَوت السلسلة، وَعِنْده فِي حَدِيث النواس بن سمْعَان: إِذا تكلم الله بِالْوَحْي أخذت السَّمَوَات مِنْهُ رَجْفَة، أَو قَالَ: رعدة شَدِيدَة من خوف الله تَعَالَى، فَإِذا سمع ذَلِك أهل السَّمَاوَات صعقوا وخروا لله سجدا. قَوْله: عَن قُلُوبهم أَي: قُلُوب الْمَلَائِكَة. قَوْله: وَسكن الصَّوْت أَي: الصَّوْت الْمَخْلُوق لإسماع السَّمَاوَات إِذْ الدَّلَائِل القاطعة قَائِمَة على تنزهه عَن الصَّوْت لِأَنَّهُ مُسْتَلْزم للحدوث لِأَنَّهُ من الموجودات السيالة الْغَيْر القارة. قَوْله: وَنَادَوْا مَاذَا قَالَ ربكُم؟ قيل: مَا فَائِدَة السُّؤَال وهم سمعُوا ذَلِك؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُم سمعُوا قولا وَلم يفهموا مَعْنَاهُ كَمَا يَنْبَغِي لأجل فزعهم. ثمَّ هَذَا التَّعَلُّق وَصله الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن مُسلم بن صبيح وَهُوَ أَبُو الضُّحَى عَن مَسْرُوق، وَلَفظه: إِن الله عز وَجل إِذا تكلم بِالْوَحْي سمع أهل السَّمَاء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصَّفَا، فيصعقون فَلَا يزالون كَذَلِك حَتَّى يَأْتِيهم جِبْرِيل، عَلَيْهِ السَّلَام، فَإِذا جَاءَهُم جِبْرِيل فزع عَن قُلُوبهم قَالَ: وَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيل مَاذَا قَالَ ربكُم؟ قَالَ: فَيَقُول: الْحق، قَالَ: فينادون الْحق الْحق، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ أَحْمد بن شُرَيْح الرَّازِيّ وَعلي بن أشكاب وَعلي بن مُسلم ثَلَاثَتهمْ عَن أبي مُعَاوِيَة مَرْفُوعا. أخرجه أَبُو دَاوُد فِي السّنَن عَنْهُم وَلَفظه مثله إلَاّ أَنه قَالَ: فَيَقُولُونَ: مَاذَا قَالَ رَبك؟ قَالَ: وَرَوَاهُ شُعْبَة عَن الْأَعْمَش مَوْقُوفا وَجَاء عَنهُ مَرْفُوعا أَيْضا.

ويُذْكَرُ عنْ جابِرٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ أُنَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ يَحْشَرُ الله العِبادَ فَيُنادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعْدُ كَما يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنا المَلِكُ أَنا الدَّيانُ

هَذَا تَعْلِيق بِصِيغَة التمريض عَن جَابر بن عبد الله الصَّحَابِيّ الخزرجي الْأنْصَارِيّ المكثر فِي الحَدِيث، وَهُوَ مَعَ كَثْرَة رِوَايَته وعلو مرتبته رَحل إِلَى الشَّام وَأخذ يسمعهُ من عبد الله بن أنيس مصغر أنس بن سعد الْجُهَنِيّ العقبي الْأنْصَارِيّ حليفاً. وَفِي التَّوْضِيح هَذَا أسْندهُ الْحَارِث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده من حَدِيثه، قَالَ: بَلغنِي حَدِيث عَن رجل من أَصْحَاب رَسُول الله، فأتبعت بَعِيرًا فشددت عَلَيْهِ رحلي ثمَّ سرت إِلَيْهِ، فسرت شهرا حَتَّى قدمت الشَّام، فَإِذا عبد الله بن أنيس الْأنْصَارِيّ فَذكره مطولا. قَوْله: فيناديهم أَي: يَقُول ليدل على التَّرْجَمَة، كَذَا قَالَه الْكرْمَانِي. قَوْله: بِصَوْت أَي: مَخْلُوق غير قَائِم بِهِ. قَالَ

الْكرْمَانِي: مَا السِّرّ فِي كَونه خارقاً للْعَادَة إِذْ فِي سَائِر الْأَصْوَات التَّفَاوُت ظَاهرا بَين الْقَرِيب والبعيد؟ قلت: ليعلم أَن المسموع مِنْهُ كَلَام الله تَعَالَى كَمَا أَن مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، كَانَ يسمع من جَمِيع الْجِهَات، كَذَلِك. قَوْله: أَنا الْملك وَأَنا الديَّان أَي: لَا ملك إلَاّ أَنا، وَلَا يجازي إلَاّ أَنا، إِذْ تَعْرِيف الْخَبَر دَلِيل الْحصْر، وَاخْتَارَ هَذَا اللَّفْظ لِأَن فِيهِ الْإِشَارَة إِلَى الصِّفَات السَّبْعَة: الْحَيَاة وَالْعلم والإرادة وَالْقُدْرَة والسمع وَالْبَصَر وَالْكَلَام وليمكن المجازاة على الكليات والجزئيات قولا وفعلاً.

٧٤٨١ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبده الله، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ عَمْرٍ و، عنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إذَا قَضَى الله الأمْرَ فِي السَّماءِ ضَرَبَتِ المَلَائِكَةُ بأجْنِحَتِها خُضْعاناً لِقَوْلِهِ كأنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلى صَفْوَانٍ قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ غَيْرُهُ: صَفَوَانٍ يَنْفُذُهُمْ ذالِكَ فإذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا: ماذَا قَالَ ربُّكُمْ؟ قالُوا: الحَقَّ وهْوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ

قَالَ عَلِيٌّ: حدّثنا سُفْيانُ حدّثنا عَمْرٌ وعنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ بِهَذَا.

قَالَ سُفْيانُ: قَالَ عَمْرٌ و: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، حدّثنا أبُو هُرَيْرَةَ قَالَ عَلِيٌّ: قُلْتُ لِسُفْيانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لِسُفْيانَ إنَ إنْساناً رَوى عنْ عَمْرٍ و، عنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ أنّهُ قَرَأ: فُزِّعَ، قَالَ سُفْيانُ: هاكَذَا قَرَأ عَمْرٌ وفَلَا أدْرِي سَمِعَهُ هاكذَا أمْ لَا، قَالَ سُفْيانُ: وهْيَ قِرَاءَتُنا.

انْظُر الحَدِيث ٤٧٠١ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَإِذا فزع عَن قُلُوبهم وَعلي بن عبد الله هُوَ الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعمر هُوَ ابْن دِينَار.

وَمضى هَذَا الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد فِي تَفْسِير سُورَة الْحجر.

قَوْله: يبلغ بِهِ النَّبِي، أَي: يرفعهُ إِلَى النَّبِي قَوْله: إِذا قضى الله الْأَمر وَوَقع فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: إِذا تكلم الله بِالْوَحْي. قَوْله: خضعاناً قَالَ بَعضهم: هُوَ مصدر كغفران. قلت: قَالَ الْخطابِيّ وَغَيره: هُوَ جمع خاضع وَهَذَا أولى وانتصابه على الحالية. قَوْله: كَأَنَّهُ أَي: كَأَن الصَّوْت الْحَاصِل من ضرب أجنحتهم صَوت السلسلة على صَفْوَان وَهُوَ الْحجر الأملس. قَوْله: قَالَ عَليّ هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ الرَّاوِي قَالَ غَيره أَي: غير سُفْيَان صَفْوَان ينفذهم ذَلِك يَعْنِي: بِزِيَادَة لفظ الإنفاذ أَي: ينفذ الله ذَلِك الْأَمر أَو القَوْل إِلَى الْمَلَائِكَة، ويروى: من النّفُوذ، أَي: ينفذ ذَلِك إِلَيْهِم أَو عَلَيْهِم، وَيحْتَمل أَن يُرَاد أَن غير سُفْيَان قَالَ: صَفْوَان، بِفَتْح الْفَاء باخْتلَاف الطَّرِيقَيْنِ فِي الْفَتْح والسكون لَا غير، وَيكون ينفذهم غير مُخْتَصّ بِالْغَيْر بل مُشْتَرك بَين سُفْيَان وَغَيره. قَوْله: فَإِذا فزع قد مضى تَفْسِيره.

قَوْله: قَالَ عَليّ هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ أَيْضا حَدثنَا سُفْيَان قَالَ حَدثنَا عَمْرو عَن عِكْرِمَة عَن أبي هُرَيْرَة بِهَذَا أَي: بِهَذَا الحَدِيث، أَرَادَ بِهَذَا أَن سُفْيَان حَدثهُ عَن عَمْرو بِلَفْظ التحديث لَا بالعنعنة كَمَا فِي الطَّرِيق الأولى.

قَوْله: قَالَ سُفْيَان: قَالَ عَمْرو أَي: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: قَالَ عَمْرو بن دِينَار: سَمِعت عِكْرِمَة قَالَ: حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة. قَوْله: قَالَ عَليّ هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ أَيْضا: قلت لِسُفْيَان بن عُيَيْنَة؛ قَالَ عِكْرِمَة. قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة؟ قَالَ: نعم أَي: قَالَ سُفْيَان: نعم سمعته. وَهَذَا يشْعر بِأَن كَلَامه كَانَ عَليّ سَبِيل الِاسْتِفْهَام من سُفْيَان. قَوْله: قلت لِسُفْيَان أَي: قَالَ عَليّ أَيْضا: قلت لِسُفْيَان بن عُيَيْنَة إِن إنْسَانا روى عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عِكْرِمَة عَن أبي هُرَيْرَة يرفعهُ أَي: إِلَى رَسُول الله أَنه قَرَأَ: فرغ، بالراء والغين الْمُعْجَمَة من قَوْلهم: فرغ الزَّاد إِذا لم يبْق مِنْهُ شَيْء. قَالَ سُفْيَان: هَكَذَا قَرَأَ عَمْرو بالراء والغين الْمُعْجَمَة، قيل: كَيفَ جَازَت الْقِرَاءَة إِذا لم تكن مسموعة قطعا؟ وَأجِيب بِأَنَّهُ لَعَلَّ مذْهبه جَوَاز الْقِرَاءَة بِدُونِ السماع إِذا كَانَ الْمَعْنى صَحِيحا. قَوْله: فَلَا أَدْرِي سَمعه هَكَذَا أم لَا أَي: أسمعهُ عَمْرو عَن عِكْرِمَة أَو قَرَأَهَا كَذَلِك من قبل نَفسه بِنَاء على أَنَّهَا قِرَاءَته. قَوْله: قَالَ سُفْيَان أَي: ابْن عُيَيْنَة وَهِي قراءتنا يَعْنِي بالراء والغين الْمُعْجَمَة، يُرِيد سُفْيَان أَنَّهَا قِرَاءَة نَفسه وَقِرَاءَة من تبعه فِيهِ.

٧٤٨٢ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللّيْثُ عنْ عُقَيْلِ، عنِ ابنِ شِهاب أَخْبرنِي أبُو سَلَمَة

ابنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّهُ كانَ يَقُول: قَالَ رسولُ الله مَا أذِنَ الله لِشَيْءٍ مَا أذِنَ لِلنَّبيِّ يَتَغَنَّى بالقُرْآنِ وَقَالَ صاحِبٌ لهُ: يُرِيدُ أنْ يَجْهَرَ بِهِ.

قَالَ الْكرْمَانِي: فهم البُخَارِيّ من الْإِذْن القَوْل لَا الِاسْتِمَاع بِهِ بِدَلِيل أَنه أَدخل هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب. قلت: فِيهِ مَوضِع التَّأَمُّل.

وَقد أخرج هَذَا الحَدِيث فِي فَضَائِل الْقُرْآن فِي: بَاب من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ، من طَرِيقين وَقد فسروا فِي الأول التَّغَنِّي بالجهر، وَالثَّانِي بالاستغناء، وفسروا الْإِذْن بالاستماع. يُقَال: أذن يَأْذَن إِذْنا بِفتْحَتَيْنِ أَي: اسْتمع وَفهم القَوْل مِنْهُ بعيد. قَوْله: مَا أذن الله لشَيْء أَي: مَا اسْتمع لشَيْء مَا اسْتمع للنَّبِي وَكلمَة: مَا، مَصْدَرِيَّة أَي: استماعه أَي: كاستماعه للنَّبِي واستماع الله مجَاز عَن تقريبه القارىء وإجزال ثَوَابه أَو قبُول قِرَاءَته. قَوْله: للنَّبِي بِالْألف وَاللَّام ويروى: لنَبِيّ، بِدُونِ الْألف وَاللَّام. قَوْله: قَالَ صَاحب لَهُ أَي: لأبي هُرَيْرَة، أَرَادَ أَن المُرَاد بالتغني الْجَهْر بِهِ بتحسين الصَّوْت. وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: المُرَاد الِاسْتِغْنَاء عَن النَّاس، وَقيل: أَرَادَ بِالنَّبِيِّ الْجِنْس، وَبِالْقُرْآنِ الْقِرَاءَة.

٧٤٨٣ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ، حَدثنَا أبي، حَدثنَا الأعمَشُ، حَدثنَا أبُو صالِحٍ، عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ الله: يَا آدَمُ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وسَعْديْكَ، فَيُنادِي بِصَوْتٍ: إنَّ الله يأمُرُك أنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثاً إِلَى النَّار.

مطابقته لحَدِيث ابْن مَسْعُود الَّذِي فِيهِ: وَسكن الصَّوْت وَهُوَ مُطَابق للتَّرْجَمَة الَّتِي فِيهَا: {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ} والمطابق للمطابق للشَّيْء مُطَابق لذَلِك الشَّيْء.

وَشَيخ البُخَارِيّ يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي صَالح ذكْوَان عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ سعد بن مَالك.

والْحَدِيث مضى فِي تَفْسِير سُورَة الْحَج بِهَذَا السَّنَد بِعَيْنِه بأتم مِنْهُ وأطول، وَمر أَيْضا فِي كتاب الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب قصَّة يَأْجُوج وَمَأْجُوج.

قَوْله: يَقُول الله: يَا آدم يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة. قَوْله: فينادي على صِيغَة الْمَعْلُوم فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر بِفَتْح الدَّال على صِيغَة الْمَجْهُول، وَلَا مَحْذُور فِي رِوَايَة الْمَعْلُوم لِأَن قَوْله: إِن الله يَأْمُرك يدل ظَاهرا على أَن الْمُنَادِي ملك يَأْمُرهُ الله تَعَالَى بالنداء، فَإِن قلت: حَفْص بن غياث تفرد بِهَذَا الطَّرِيق، وَقد قَالَ أَبُو زرْعَة: سَاءَ حفظه بَعْدَمَا استقضي وَلِهَذَا طعن أَبُو الْحسن بن الْفضل فِي صِحَة هَذَا الطَّرِيق. قلت: لَيْسَ كَذَلِك وَقد وَافقه عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْمحَاربي عَن الْأَعْمَش أخرجه عبد الله بن أَحْمد فِي كتاب السّنة لَهُ عَن أَبِيه عَن الْمحَاربي، وَعَن يحيى بن معِين: حَفْص بن غياث ثِقَة. وَقَالَ الْعجلِيّ: ثِقَة مَأْمُون. وَقَالَ يَعْقُوب بن شيبَة: ثِقَة ثَبت إِذا حدث من كِتَابه، ويتقى بعض حفظه، وَكَانَ الرشيد ولاه قَضَاء بَغْدَاد فَعَزله، وولاه قَضَاء الْكُوفَة. وَقَالَ ابْن أبي شيبَة: ولي الْكُوفَة ثَلَاث عشرَة سنة وبغداد سنتَيْن وَمَات يَوْم مَاتَ وَلم يخلف درهما وَخلف عَلَيْهِ تِسْعمائَة دِرْهَم دينا، وَكَانَ يُقَال: ختم الْقَضَاء بحفص بن غياث، وَكَانَت وَفَاته فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَة، وَصلى عَلَيْهِ الْفضل بن عَبَّاس وَكَانَ أَمِير الْكُوفَة يومئذٍ، وَهُوَ من جملَة أَصْحَاب أبي حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: بعثما بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالثاء الْمُثَلَّثَة أَي: طَائِفَة شَأْنهمْ أَن يبعثوا إِلَى النَّار وَتَمَامه قَالَ: وَمَا بعث النَّار؟ قَالَ: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتسْعُونَ، قيل: وأينا ذَلِك الْوَاحِد يَا رَسُول الله؟ قَالَ: فَإِن مِنْكُم رجلا وَمن يَأْجُوج وَمَأْجُوج ألف.

٧٤٨٤ - حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا أبُو أُسامَةَ، عنْ هِشامٍ، عنْ أبِيهِ عنْ عائشَةَ، رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: مَا غِرْتُ عَلى امْرأةٍ مَا غِرْتُ عَلى خَدِيجَةَ، ولَقَدْ أمَرَهُ رَبُّهُ أنْ يُبَشِّرَها بِبَيْتٍ فِي الجَنَةِ.

انْظُر الحَدِيث ٣٨١٦

لم أرى أحدا من الشُّرَّاح ذكر لهَذَا الحَدِيث مُطَابقَة للتَّرْجَمَة اللَّهُمَّ إلَاّ أَن يُقَال بالتعسف: إِن معنى: لمن أذن لَهُ أَمر لَهُ، لِأَن معنى الْإِذْن لأحد بِشَيْء أَن يفعل يتَضَمَّن معنى الْأَمر على وَجه الْإِبَاحَة.

وَعبيد بن إِسْمَاعِيل كَانَ اسْمه فِي الأَصْل: عبيد الله، أَبُو مُحَمَّد

الْقرشِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير.

والْحَدِيث مضى فِي المناقب فِي: بَاب تَزْوِيج النَّبِي، خَدِيجَة وفضلها، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بِوُجُوه كَثِيرَة.

قَوْله: وَلَقَد أمره ربه أَي: وَلَقَد أَمر النبيَّ ربَّه، هَكَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا: وَلَقَد أمره الله. قَوْله: بِبَيْت فِي الْجنَّة هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: من الْجنَّة، وَصفَة الْبَيْت أَنه من قصب الدّرّ المجوف.

٣٣ - (بابُ كَلامِ الرَّبِّ مَعَ جِبْرِيلَ ونِداءِ الله المَلائِكَةَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَلَام الرب مَعَ جِبْرِيل الْأمين، عَلَيْهِ السَّلَام، وَفِي نِدَاء الْمَلَائِكَة، وَفِي هَذَا الْبَاب أَيْضا إِثْبَات كَلَام الله تَعَالَى وإسماعه جِبْرِيل وَالْمَلَائِكَة، فيسمعون عِنْد ذَلِك الْكَلَام الْقَدِيم الْقَائِم بِذَاتِهِ الَّذِي لَا يشبه كَلَام المخلوقين إِذْ لَيْسَ بحروف وَلَا تقطيع وَلَيْسَ من شَرطه أَن يكون بِلِسَان وشفتين وآلات، وَحَقِيقَته أَن يكون مسموعاً مفهوماً، وَلَا يَلِيق بالباري أَن يَسْتَعِين فِي كَلَامه بالجوارح والأدوات.

وَقَالَ مَعْمَرٌ: وإنّكَ لَتُلَقَّى القُرْآنَ، أيْ: يُلْقَى عَلَيْكَ وتَلقَّاهُ أنْتَ أيْ: تَأْخُذُهُ عَنْهُمْ.

قَالَ الْكرْمَانِي: معمر بِفَتْح الميمين وَإِسْكَان الْمُهْملَة بَينهمَا قيل: إِنَّه ابْن الْمثنى أَبُو عُبَيْدَة مُصَغرًا التَّيْمِيّ اللّغَوِيّ. قلت: لَا يحْتَاج إِلَى قَوْله. قيل: بل هُوَ أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى بِلَا خلاف، وَرُبمَا يتَبَادَر الذِّهْن إِلَى أَنه معمر بن رَاشد وَلَيْسَ كَذَلِك فَافْهَم. قَوْله: وَإنَّك لتلقى الْقُرْآن هَذَا من الْقُرْآن، قَالَ الله تَعَالَى: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْءَانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} فسره أَبُو عُبَيْدَة: بيلقى عَلَيْك ... إِلَى آخِره، وَالْخطاب للنَّبِي ويلقى على صِيغَة الْمَجْهُول، وتلقاه بتَشْديد الْقَاف. قَالُوا: إِن جِبْرِيل، عَلَيْهِ السَّلَام، يتلَقَّى أَي: يَأْخُذ من الله تلقياً روحانياً ويلقي على مُحَمَّد إِلْقَاء جسمانياً

ومِثْلُهُ {فَتَلَقَّىءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}

أَي: مثل الْمَذْكُور معنى قَوْله: فَتلقى آدم من ربه أَي: قبلهَا وَأَخذهَا عَنهُ، وأصل اللِّقَاء اسْتِقْبَال الشَّيْء ومصادفته.

٧٤٨٥ - حدّثني إسْحَاقُ، حدّثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدثنَا عَبْدُ الرَّحْمانِ هُوَ ابنُ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ عنْ أبِيهِ، عنْ أبي صالِحٍ، عنْ أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّ الله تَبارَكَ وَتَعَالَى إِذا أحَبَّ عَبْداً نادَى جِبْرِيلَ إنَّ الله قَدْ أحَبَّ فُلاناً فأحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنادِي جِبْرِيلُ فِي السَّماءِ: إنَّ الله قَدْ أحَبَّ فُلاناً فأحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أهْلُ السَّماءِ، ويُوضَعُ لهُ القَبُولُ فِي أهْلِ الأرضِ

انْظُر الحَدِيث ٣٢٠٩ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

وَإِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور، وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِسْحَاق إِمَّا الْحَنْظَلِي وَإِمَّا الكوسج. قلت: هَذَا التَّرَدُّد غير مُفِيد بل هُوَ ابْن مَنْصُور بن بهْرَام الكوسج، والحنظلي هُوَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه لَا يَقُول إلَاّ أخبرنَا، وَهنا مَا قَالَ إلَاّ: حَدثنَا، وَعبد الصَّمد هُوَ ابْن عبد الْوَارِث، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْأَدَب فِي: بَاب المقت من الله، من رِوَايَة نَافِع عَن أبي هُرَيْرَة.

قَوْله: إِذا أحب عبدا محبَّة الله للْعَبد إِيصَال الْخَبَر إِلَيْهِ بالتقرب والإثابة، وَكَذَا محبَّة الْمَلَائِكَة وَذَلِكَ بالاستغفار وَالدُّعَاء لَهُم وَنَحْوه. قَوْله: وَيُوضَع لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض أَي: فِي أهل الأَرْض أَي: فِي قُلُوبهم، وَيعلم مِنْهُ أَن من كَانَ مَقْبُول الْقُلُوب هُوَ مَحْبُوب الله عز وَجل، وَقيل: يوضع لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض عِنْد الصَّالِحين لَيْسَ عِنْد جَمِيع الْخلق، وَالَّذِي يوضع لَهُ بعد مَوته أَكثر مِنْهُ فِي حَيَاته.

٧٤٨٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، عنْ مالِكٍ عنْ أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٤٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بضمِّ العين من غير إضافةٍ، وكان اسمه عبيد الله، أبو محمَّدٍ القرشيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ) ولأبي ذرٍّ: «عن هشام بن عروة» (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ) (وَلَقَدْ أَمَرَهُ) أي: أمر النَّبيَّ (رَبُّهُ) ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «ولقد أمره الله» (أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ) وللحَمُّويي والمُستملي: «من الجنَّة» والحديث مرَّ في «المناقب» (١) [خ¦٣٨١٦].

(٣٣) (باب كَلَامِ الرَّبِّ) ﷿ (مَعَ جِبْرِيلَ) (وَنِدَاءِ اللهِ) ﷿ (المَلَائِكَةَ) .

(وَقَالَ مَعْمَرٌ) هو ابن المثنَّى أبو عبيدة -لا معمر بن راشدٍ- في قوله تعالى: (﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ﴾ [النمل: ٦] أَيْ: يُلْقَى عَلَيْكَ) مبنيٌّ (٢) للمجهول (وَتَلَقَّاهُ) بفتح الفوقيَّة واللَّام والقاف المشدَّدة (أَنْتَ، أَيْ: تَأْخُذُهُ عَنْهُ (٣)) ﴿مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [النمل: ٦] قالوا: إنَّ جبريل يتلقَّى، أي: يأخذ من الله تلقِّيًا روحانيًّا، ويلقي على محمَّدٍ تلقِّيًا جسمانيًّا (وَمِثْلُهُ) قوله تعالى: (﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ٣٧]) و «تلقَّى»: «تفعَّل» قال القفَّال: أصل التَّلقِّي هو التَّعرُّض للِّقاء، ثمَّ وُضِع في موضع الاستقبال للمتلقِّي، ثمَّ (٤) موضع القبول والأخذ، وكان النَّبيُّ يتلقَّى الوحي، أي: يستقبله ويأخذه.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من بَقِيَّة الْآيَة الَّتِي قصّ الله فِيهَا قصتهما وَهُوَ {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِى ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً}

وَعبد الله بن مُحَمَّد المسندي، وَأَبُو حَفْص عَمْرو بِفَتْح الْعين ابْن أبي سَلمَة التنيسِي بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَالنُّون الْمُشَدّدَة، وَالْأَوْزَاعِيّ عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب مَا يذكر فِي ذهَاب مُوسَى فِي الْبَحْر إِلَى الْخضر، وَمضى الْكَلَام فِيهِ، وَمضى أَيْضا بِوُجُوه كَثِيرَة فِي تَفْسِير سُورَة الْكَهْف.

قَوْله: تمارى أَي: تجَادل وتناظر. قَوْله: أهوَ خضر؟ بِفَتْح الْخَاء وَكسرهَا وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة وَبِفَتْحِهَا وَكسر الضَّاد سمي بِهِ لِأَنَّهُ جلس على الأَرْض الْيَابِسَة فَصَارَت خضراء وَكَانَ اسْمه بلياً بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون اللَّام وبالياء آخر الْحُرُوف مَقْصُورا وكنيته أَبُو الْعَبَّاس. قَوْله: لقِيه بِضَم اللَّام وَكسر الْقَاف وَتَشْديد الْبَاء آخر الْحُرُوف أَي: لِقَائِه. قَوْله: السَّبِيل إِلَيْهِ أَي: الطَّرِيق إِلَيْهِ أَي إِلَى اجتماعه بِهِ. قَوْله: فِي مَلأ أَي: فِي جمَاعَة وفتى مُوسَى هُوَ يُوشَع بن نون بِضَم النُّون.

٧٤٧٩ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَقَالَ أحْمَدُ بنُ صالِحٍ: حدّثنا ابنُ وَهْبٍ، أَخْبرنِي يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أبي سَلَمَة بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنْ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: نَنْزِلُ غَداً إنْ شاءَ الله بِخَيْفِ بَنِي كِنانَةَ حَيْثُ تَقاسَمُوا عَلى الكُفْرِ يُرِيدُ المُحَصَّبَ

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: إِن شَاءَ الله

وَأخرجه من طَرِيقين أَحدهمَا: عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة وَالْآخر: بطرِيق المذاكرة حَيْثُ قَالَ: وَقَالَ أَحْمد بن صَالح بِدُونِ: حَدثنَا، وكل هَؤُلَاءِ قد مضوا قَرِيبا وبعيداً.

وَمضى الحَدِيث فِي كتاب الْحَج بأتم مِنْهُ فِي: بَاب نزُول النَّبِي، مَكَّة.

قَوْله: بخيف بني كنَانَة فسره بقوله: يُرِيد المحصب وَهُوَ بَين مَكَّة وَمنى، والخيف فِي الأَصْل مَا انحدر من غلظ الْجَبَل وارتفع عَن مسيل المَاء. قَوْله: حَيْثُ تقاسموا أَي: تحالفوا على الْكفْر أَي: على أَنهم لَا يناكحوا بني هَاشم وَبني الْمطلب وَلَا يبايعوهم وَلَا يساكنوهم بِمَكَّة حَتَّى يسلمُوا إِلَيْهِم النَّبِي، وَكَتَبُوا بهَا صحيفَة وعلقوها على الْكَعْبَة.

٧٤٨٠ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ، عنْ عَمْرٍ و، عنْ أبي العَبَّاسِ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ قَالَ: حاصَرَ النبيُّ أهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَفْتَحْها، فَقَالَ: إنَّا قافِلُونَ إنْ شاءَ الله فَقَالَ المُسْلِمُونَ: نَقْفُلُ ولَمْ نَفْتَحْ؟ قَالَ: فاغْدُوا عَلى القِتالِ فَغَدَوْا فأصابَتْهُمْ جِراحاتٌ قَالَ النبيُّ إنَّا قافِلُونَ غَداً، إنْ شاءَ الله فكأنَّ ذالِكَ أعْجَبَهُمْ فَتَبَسَّمَ رسولُ الله.

انْظُر الحَدِيث ٤٣٢٥ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: إِن شَاءَ الله

وَعبد الله بن مُحَمَّد المسندي يروي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن أبي الْعَبَّاس السَّائِب بن فروخ الشَّاعِر الْمَكِّيّ الْأَعْمَى عَن عبد الله بن عمر بن الْخطاب، وَقيل: عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَالْأول هُوَ الصَّوَاب، وَمضى فِي غَزْوَة الطَّائِف.

قَوْله: قافلون أَي: رَاجِعُون. قَوْله: فَكَأَن بتَشْديد النُّون.

٣٢ - (بابُ قَوْل الله تَعَالَى: {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ} ولَمْ يَقُلْ مَاذَا خَلقَ رَبُّكُمْ؟ وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: {اللَّهُ لَا إِلَاهَ إِلَاّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الَاْرْضِ مَن ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَاّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَاّ بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ} )

أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله عز وَجل: {وَلَا تَنْفَع الشَّفَاعَة عِنْده} إِلَخ، وغرض البُخَارِيّ من ذكر هَذِه الْآيَة بل من الْبَاب كُله

بَيَان كَلَام الْقَائِم بِذَاتِهِ، وَدَلِيله أَنه قَالَ: هـ وى {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ} وَلم يقل: مَاذَا خلق ربكُم؟ وَفِيه رد للمعتزلة والخوارج والمرجئة والجهمية والنجارية لأَنهم قَالُوا: إِنَّه مُتَكَلم يَعْنِي خَالق الْكَلَام فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ مثلا، وَفِي هَذَا ثَلَاثَة أَقْوَال: قَول أهل الْحق أَن الْقُرْآن غير مَخْلُوق وَأَنه كَلَامه تَعَالَى قَائِم بِذَاتِهِ لَا يَنْقَسِم وَلَا يتَجَزَّأ أَو لَا يشبه شَيْئا من كَلَام المخلوقين. وَالْقَوْل الثَّانِي، مَا ذكرنَا عَن هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين، وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن الْوَاجِب فِيهِ الْوَقْف فَلَا يُقَال إِنَّه مَخْلُوق وَلَا غير مَخْلُوق. وَفِيه إِثْبَات الشَّفَاعَة قَوْله: {إِذا فزع} أَي: إِذا أزيل الْخَوْف والتفعيل للإزالة وَالسَّلب وَحَاصِل الْمَعْنى: حَتَّى إِذا ذهب الْفَزع {قَالُوا مَاذَا قَالَ ربكُم} فَدلَّ ذَلِك على أَنهم سمعُوا قولا لم يفهموا مَعْنَاهُ من أجل فزعهم فَقَالُوا مَاذَا قَالُوا ربكُم وَلم يَقُولُوا: مَاذَا خلق ربكُم؟ وأكد ذَلِك بِمَا حَكَاهُ عَن الْمَلَائِكَة أَيْضا قَالُوا: الْحق، وَالْحق إِحْدَى صِفَتي الذَّات وَلَا يجوز على الله غَيره لِأَنَّهُ لَا يجوز على كَلَامه الْبَاطِل.

قَوْله: {من ذَا الَّذِي يشفع عِنْده} قَالَ ابْن بطال: أَشَارَ بذلك إِلَى سَبَب النُّزُول لِأَنَّهُ جَاءَ أَنهم لما قَالُوا: شفعاؤنا عِنْد الله الْأَصْنَام، نزلت، فَأعْلم الله أَن الَّذين يشفعون عِنْده من الْمَلَائِكَة والأنبياء، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، إِنَّمَا يشفعون فِيمَن يشفعون فِيهِ بعد إِذْنه لَهُم فِي ذَلِك.

وَقَالَ مَسْرُوقٌ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ: إذَا تَكَلَّمَ الله بالوَحْيِ سَمِعَ أهْلُ السَّماوَاتِ شَيْئاً، فإذَا فُزِّعَ عنْ قُلُوبِهِمْ وسَكَنَ الصَّوْتُ عَرَفُوا أنَّهُ الحَقُّ ونادَوْا: ماذَا قالَ ربُّكُمْ؟ قالُوا: الحَقَّ.

أَي: قَالَ مَسْرُوق بن الأجدع الْهَمدَانِي الوادعي عَن عبد الله بن مَسْعُود فِي تَفْسِير الْآيَة الْمَذْكُورَة: سمع أهل السَّمَاوَات شَيْئا، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَغَيره: سمع أهل السَّمَاء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصَّفَا، وَفِي رِوَايَة الثَّوْريّ: الْحَدِيد، بدل السلسلة. وَعند ابْن أبي حَاتِم: مثل صَوت السلسلة، وَعِنْده فِي حَدِيث النواس بن سمْعَان: إِذا تكلم الله بِالْوَحْي أخذت السَّمَوَات مِنْهُ رَجْفَة، أَو قَالَ: رعدة شَدِيدَة من خوف الله تَعَالَى، فَإِذا سمع ذَلِك أهل السَّمَاوَات صعقوا وخروا لله سجدا. قَوْله: عَن قُلُوبهم أَي: قُلُوب الْمَلَائِكَة. قَوْله: وَسكن الصَّوْت أَي: الصَّوْت الْمَخْلُوق لإسماع السَّمَاوَات إِذْ الدَّلَائِل القاطعة قَائِمَة على تنزهه عَن الصَّوْت لِأَنَّهُ مُسْتَلْزم للحدوث لِأَنَّهُ من الموجودات السيالة الْغَيْر القارة. قَوْله: وَنَادَوْا مَاذَا قَالَ ربكُم؟ قيل: مَا فَائِدَة السُّؤَال وهم سمعُوا ذَلِك؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُم سمعُوا قولا وَلم يفهموا مَعْنَاهُ كَمَا يَنْبَغِي لأجل فزعهم. ثمَّ هَذَا التَّعَلُّق وَصله الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن مُسلم بن صبيح وَهُوَ أَبُو الضُّحَى عَن مَسْرُوق، وَلَفظه: إِن الله عز وَجل إِذا تكلم بِالْوَحْي سمع أهل السَّمَاء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصَّفَا، فيصعقون فَلَا يزالون كَذَلِك حَتَّى يَأْتِيهم جِبْرِيل، عَلَيْهِ السَّلَام، فَإِذا جَاءَهُم جِبْرِيل فزع عَن قُلُوبهم قَالَ: وَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيل مَاذَا قَالَ ربكُم؟ قَالَ: فَيَقُول: الْحق، قَالَ: فينادون الْحق الْحق، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ أَحْمد بن شُرَيْح الرَّازِيّ وَعلي بن أشكاب وَعلي بن مُسلم ثَلَاثَتهمْ عَن أبي مُعَاوِيَة مَرْفُوعا. أخرجه أَبُو دَاوُد فِي السّنَن عَنْهُم وَلَفظه مثله إلَاّ أَنه قَالَ: فَيَقُولُونَ: مَاذَا قَالَ رَبك؟ قَالَ: وَرَوَاهُ شُعْبَة عَن الْأَعْمَش مَوْقُوفا وَجَاء عَنهُ مَرْفُوعا أَيْضا.

ويُذْكَرُ عنْ جابِرٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ أُنَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ يَحْشَرُ الله العِبادَ فَيُنادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعْدُ كَما يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنا المَلِكُ أَنا الدَّيانُ

هَذَا تَعْلِيق بِصِيغَة التمريض عَن جَابر بن عبد الله الصَّحَابِيّ الخزرجي الْأنْصَارِيّ المكثر فِي الحَدِيث، وَهُوَ مَعَ كَثْرَة رِوَايَته وعلو مرتبته رَحل إِلَى الشَّام وَأخذ يسمعهُ من عبد الله بن أنيس مصغر أنس بن سعد الْجُهَنِيّ العقبي الْأنْصَارِيّ حليفاً. وَفِي التَّوْضِيح هَذَا أسْندهُ الْحَارِث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده من حَدِيثه، قَالَ: بَلغنِي حَدِيث عَن رجل من أَصْحَاب رَسُول الله، فأتبعت بَعِيرًا فشددت عَلَيْهِ رحلي ثمَّ سرت إِلَيْهِ، فسرت شهرا حَتَّى قدمت الشَّام، فَإِذا عبد الله بن أنيس الْأنْصَارِيّ فَذكره مطولا. قَوْله: فيناديهم أَي: يَقُول ليدل على التَّرْجَمَة، كَذَا قَالَه الْكرْمَانِي. قَوْله: بِصَوْت أَي: مَخْلُوق غير قَائِم بِهِ. قَالَ

الْكرْمَانِي: مَا السِّرّ فِي كَونه خارقاً للْعَادَة إِذْ فِي سَائِر الْأَصْوَات التَّفَاوُت ظَاهرا بَين الْقَرِيب والبعيد؟ قلت: ليعلم أَن المسموع مِنْهُ كَلَام الله تَعَالَى كَمَا أَن مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، كَانَ يسمع من جَمِيع الْجِهَات، كَذَلِك. قَوْله: أَنا الْملك وَأَنا الديَّان أَي: لَا ملك إلَاّ أَنا، وَلَا يجازي إلَاّ أَنا، إِذْ تَعْرِيف الْخَبَر دَلِيل الْحصْر، وَاخْتَارَ هَذَا اللَّفْظ لِأَن فِيهِ الْإِشَارَة إِلَى الصِّفَات السَّبْعَة: الْحَيَاة وَالْعلم والإرادة وَالْقُدْرَة والسمع وَالْبَصَر وَالْكَلَام وليمكن المجازاة على الكليات والجزئيات قولا وفعلاً.

٧٤٨١ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبده الله، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ عَمْرٍ و، عنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إذَا قَضَى الله الأمْرَ فِي السَّماءِ ضَرَبَتِ المَلَائِكَةُ بأجْنِحَتِها خُضْعاناً لِقَوْلِهِ كأنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلى صَفْوَانٍ قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ غَيْرُهُ: صَفَوَانٍ يَنْفُذُهُمْ ذالِكَ فإذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا: ماذَا قَالَ ربُّكُمْ؟ قالُوا: الحَقَّ وهْوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ

قَالَ عَلِيٌّ: حدّثنا سُفْيانُ حدّثنا عَمْرٌ وعنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ بِهَذَا.

قَالَ سُفْيانُ: قَالَ عَمْرٌ و: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، حدّثنا أبُو هُرَيْرَةَ قَالَ عَلِيٌّ: قُلْتُ لِسُفْيانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لِسُفْيانَ إنَ إنْساناً رَوى عنْ عَمْرٍ و، عنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ أنّهُ قَرَأ: فُزِّعَ، قَالَ سُفْيانُ: هاكَذَا قَرَأ عَمْرٌ وفَلَا أدْرِي سَمِعَهُ هاكذَا أمْ لَا، قَالَ سُفْيانُ: وهْيَ قِرَاءَتُنا.

انْظُر الحَدِيث ٤٧٠١ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَإِذا فزع عَن قُلُوبهم وَعلي بن عبد الله هُوَ الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعمر هُوَ ابْن دِينَار.

وَمضى هَذَا الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد فِي تَفْسِير سُورَة الْحجر.

قَوْله: يبلغ بِهِ النَّبِي، أَي: يرفعهُ إِلَى النَّبِي قَوْله: إِذا قضى الله الْأَمر وَوَقع فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: إِذا تكلم الله بِالْوَحْي. قَوْله: خضعاناً قَالَ بَعضهم: هُوَ مصدر كغفران. قلت: قَالَ الْخطابِيّ وَغَيره: هُوَ جمع خاضع وَهَذَا أولى وانتصابه على الحالية. قَوْله: كَأَنَّهُ أَي: كَأَن الصَّوْت الْحَاصِل من ضرب أجنحتهم صَوت السلسلة على صَفْوَان وَهُوَ الْحجر الأملس. قَوْله: قَالَ عَليّ هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ الرَّاوِي قَالَ غَيره أَي: غير سُفْيَان صَفْوَان ينفذهم ذَلِك يَعْنِي: بِزِيَادَة لفظ الإنفاذ أَي: ينفذ الله ذَلِك الْأَمر أَو القَوْل إِلَى الْمَلَائِكَة، ويروى: من النّفُوذ، أَي: ينفذ ذَلِك إِلَيْهِم أَو عَلَيْهِم، وَيحْتَمل أَن يُرَاد أَن غير سُفْيَان قَالَ: صَفْوَان، بِفَتْح الْفَاء باخْتلَاف الطَّرِيقَيْنِ فِي الْفَتْح والسكون لَا غير، وَيكون ينفذهم غير مُخْتَصّ بِالْغَيْر بل مُشْتَرك بَين سُفْيَان وَغَيره. قَوْله: فَإِذا فزع قد مضى تَفْسِيره.

قَوْله: قَالَ عَليّ هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ أَيْضا حَدثنَا سُفْيَان قَالَ حَدثنَا عَمْرو عَن عِكْرِمَة عَن أبي هُرَيْرَة بِهَذَا أَي: بِهَذَا الحَدِيث، أَرَادَ بِهَذَا أَن سُفْيَان حَدثهُ عَن عَمْرو بِلَفْظ التحديث لَا بالعنعنة كَمَا فِي الطَّرِيق الأولى.

قَوْله: قَالَ سُفْيَان: قَالَ عَمْرو أَي: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: قَالَ عَمْرو بن دِينَار: سَمِعت عِكْرِمَة قَالَ: حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة. قَوْله: قَالَ عَليّ هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ أَيْضا: قلت لِسُفْيَان بن عُيَيْنَة؛ قَالَ عِكْرِمَة. قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة؟ قَالَ: نعم أَي: قَالَ سُفْيَان: نعم سمعته. وَهَذَا يشْعر بِأَن كَلَامه كَانَ عَليّ سَبِيل الِاسْتِفْهَام من سُفْيَان. قَوْله: قلت لِسُفْيَان أَي: قَالَ عَليّ أَيْضا: قلت لِسُفْيَان بن عُيَيْنَة إِن إنْسَانا روى عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عِكْرِمَة عَن أبي هُرَيْرَة يرفعهُ أَي: إِلَى رَسُول الله أَنه قَرَأَ: فرغ، بالراء والغين الْمُعْجَمَة من قَوْلهم: فرغ الزَّاد إِذا لم يبْق مِنْهُ شَيْء. قَالَ سُفْيَان: هَكَذَا قَرَأَ عَمْرو بالراء والغين الْمُعْجَمَة، قيل: كَيفَ جَازَت الْقِرَاءَة إِذا لم تكن مسموعة قطعا؟ وَأجِيب بِأَنَّهُ لَعَلَّ مذْهبه جَوَاز الْقِرَاءَة بِدُونِ السماع إِذا كَانَ الْمَعْنى صَحِيحا. قَوْله: فَلَا أَدْرِي سَمعه هَكَذَا أم لَا أَي: أسمعهُ عَمْرو عَن عِكْرِمَة أَو قَرَأَهَا كَذَلِك من قبل نَفسه بِنَاء على أَنَّهَا قِرَاءَته. قَوْله: قَالَ سُفْيَان أَي: ابْن عُيَيْنَة وَهِي قراءتنا يَعْنِي بالراء والغين الْمُعْجَمَة، يُرِيد سُفْيَان أَنَّهَا قِرَاءَة نَفسه وَقِرَاءَة من تبعه فِيهِ.

٧٤٨٢ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللّيْثُ عنْ عُقَيْلِ، عنِ ابنِ شِهاب أَخْبرنِي أبُو سَلَمَة

ابنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّهُ كانَ يَقُول: قَالَ رسولُ الله مَا أذِنَ الله لِشَيْءٍ مَا أذِنَ لِلنَّبيِّ يَتَغَنَّى بالقُرْآنِ وَقَالَ صاحِبٌ لهُ: يُرِيدُ أنْ يَجْهَرَ بِهِ.

قَالَ الْكرْمَانِي: فهم البُخَارِيّ من الْإِذْن القَوْل لَا الِاسْتِمَاع بِهِ بِدَلِيل أَنه أَدخل هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب. قلت: فِيهِ مَوضِع التَّأَمُّل.

وَقد أخرج هَذَا الحَدِيث فِي فَضَائِل الْقُرْآن فِي: بَاب من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ، من طَرِيقين وَقد فسروا فِي الأول التَّغَنِّي بالجهر، وَالثَّانِي بالاستغناء، وفسروا الْإِذْن بالاستماع. يُقَال: أذن يَأْذَن إِذْنا بِفتْحَتَيْنِ أَي: اسْتمع وَفهم القَوْل مِنْهُ بعيد. قَوْله: مَا أذن الله لشَيْء أَي: مَا اسْتمع لشَيْء مَا اسْتمع للنَّبِي وَكلمَة: مَا، مَصْدَرِيَّة أَي: استماعه أَي: كاستماعه للنَّبِي واستماع الله مجَاز عَن تقريبه القارىء وإجزال ثَوَابه أَو قبُول قِرَاءَته. قَوْله: للنَّبِي بِالْألف وَاللَّام ويروى: لنَبِيّ، بِدُونِ الْألف وَاللَّام. قَوْله: قَالَ صَاحب لَهُ أَي: لأبي هُرَيْرَة، أَرَادَ أَن المُرَاد بالتغني الْجَهْر بِهِ بتحسين الصَّوْت. وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: المُرَاد الِاسْتِغْنَاء عَن النَّاس، وَقيل: أَرَادَ بِالنَّبِيِّ الْجِنْس، وَبِالْقُرْآنِ الْقِرَاءَة.

٧٤٨٣ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ، حَدثنَا أبي، حَدثنَا الأعمَشُ، حَدثنَا أبُو صالِحٍ، عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ الله: يَا آدَمُ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وسَعْديْكَ، فَيُنادِي بِصَوْتٍ: إنَّ الله يأمُرُك أنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثاً إِلَى النَّار.

مطابقته لحَدِيث ابْن مَسْعُود الَّذِي فِيهِ: وَسكن الصَّوْت وَهُوَ مُطَابق للتَّرْجَمَة الَّتِي فِيهَا: {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ} والمطابق للمطابق للشَّيْء مُطَابق لذَلِك الشَّيْء.

وَشَيخ البُخَارِيّ يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي صَالح ذكْوَان عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ سعد بن مَالك.

والْحَدِيث مضى فِي تَفْسِير سُورَة الْحَج بِهَذَا السَّنَد بِعَيْنِه بأتم مِنْهُ وأطول، وَمر أَيْضا فِي كتاب الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب قصَّة يَأْجُوج وَمَأْجُوج.

قَوْله: يَقُول الله: يَا آدم يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة. قَوْله: فينادي على صِيغَة الْمَعْلُوم فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر بِفَتْح الدَّال على صِيغَة الْمَجْهُول، وَلَا مَحْذُور فِي رِوَايَة الْمَعْلُوم لِأَن قَوْله: إِن الله يَأْمُرك يدل ظَاهرا على أَن الْمُنَادِي ملك يَأْمُرهُ الله تَعَالَى بالنداء، فَإِن قلت: حَفْص بن غياث تفرد بِهَذَا الطَّرِيق، وَقد قَالَ أَبُو زرْعَة: سَاءَ حفظه بَعْدَمَا استقضي وَلِهَذَا طعن أَبُو الْحسن بن الْفضل فِي صِحَة هَذَا الطَّرِيق. قلت: لَيْسَ كَذَلِك وَقد وَافقه عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْمحَاربي عَن الْأَعْمَش أخرجه عبد الله بن أَحْمد فِي كتاب السّنة لَهُ عَن أَبِيه عَن الْمحَاربي، وَعَن يحيى بن معِين: حَفْص بن غياث ثِقَة. وَقَالَ الْعجلِيّ: ثِقَة مَأْمُون. وَقَالَ يَعْقُوب بن شيبَة: ثِقَة ثَبت إِذا حدث من كِتَابه، ويتقى بعض حفظه، وَكَانَ الرشيد ولاه قَضَاء بَغْدَاد فَعَزله، وولاه قَضَاء الْكُوفَة. وَقَالَ ابْن أبي شيبَة: ولي الْكُوفَة ثَلَاث عشرَة سنة وبغداد سنتَيْن وَمَات يَوْم مَاتَ وَلم يخلف درهما وَخلف عَلَيْهِ تِسْعمائَة دِرْهَم دينا، وَكَانَ يُقَال: ختم الْقَضَاء بحفص بن غياث، وَكَانَت وَفَاته فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَة، وَصلى عَلَيْهِ الْفضل بن عَبَّاس وَكَانَ أَمِير الْكُوفَة يومئذٍ، وَهُوَ من جملَة أَصْحَاب أبي حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: بعثما بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالثاء الْمُثَلَّثَة أَي: طَائِفَة شَأْنهمْ أَن يبعثوا إِلَى النَّار وَتَمَامه قَالَ: وَمَا بعث النَّار؟ قَالَ: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتسْعُونَ، قيل: وأينا ذَلِك الْوَاحِد يَا رَسُول الله؟ قَالَ: فَإِن مِنْكُم رجلا وَمن يَأْجُوج وَمَأْجُوج ألف.

٧٤٨٤ - حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا أبُو أُسامَةَ، عنْ هِشامٍ، عنْ أبِيهِ عنْ عائشَةَ، رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: مَا غِرْتُ عَلى امْرأةٍ مَا غِرْتُ عَلى خَدِيجَةَ، ولَقَدْ أمَرَهُ رَبُّهُ أنْ يُبَشِّرَها بِبَيْتٍ فِي الجَنَةِ.

انْظُر الحَدِيث ٣٨١٦

لم أرى أحدا من الشُّرَّاح ذكر لهَذَا الحَدِيث مُطَابقَة للتَّرْجَمَة اللَّهُمَّ إلَاّ أَن يُقَال بالتعسف: إِن معنى: لمن أذن لَهُ أَمر لَهُ، لِأَن معنى الْإِذْن لأحد بِشَيْء أَن يفعل يتَضَمَّن معنى الْأَمر على وَجه الْإِبَاحَة.

وَعبيد بن إِسْمَاعِيل كَانَ اسْمه فِي الأَصْل: عبيد الله، أَبُو مُحَمَّد

الْقرشِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير.

والْحَدِيث مضى فِي المناقب فِي: بَاب تَزْوِيج النَّبِي، خَدِيجَة وفضلها، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بِوُجُوه كَثِيرَة.

قَوْله: وَلَقَد أمره ربه أَي: وَلَقَد أَمر النبيَّ ربَّه، هَكَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا: وَلَقَد أمره الله. قَوْله: بِبَيْت فِي الْجنَّة هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: من الْجنَّة، وَصفَة الْبَيْت أَنه من قصب الدّرّ المجوف.

٣٣ - (بابُ كَلامِ الرَّبِّ مَعَ جِبْرِيلَ ونِداءِ الله المَلائِكَةَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَلَام الرب مَعَ جِبْرِيل الْأمين، عَلَيْهِ السَّلَام، وَفِي نِدَاء الْمَلَائِكَة، وَفِي هَذَا الْبَاب أَيْضا إِثْبَات كَلَام الله تَعَالَى وإسماعه جِبْرِيل وَالْمَلَائِكَة، فيسمعون عِنْد ذَلِك الْكَلَام الْقَدِيم الْقَائِم بِذَاتِهِ الَّذِي لَا يشبه كَلَام المخلوقين إِذْ لَيْسَ بحروف وَلَا تقطيع وَلَيْسَ من شَرطه أَن يكون بِلِسَان وشفتين وآلات، وَحَقِيقَته أَن يكون مسموعاً مفهوماً، وَلَا يَلِيق بالباري أَن يَسْتَعِين فِي كَلَامه بالجوارح والأدوات.

وَقَالَ مَعْمَرٌ: وإنّكَ لَتُلَقَّى القُرْآنَ، أيْ: يُلْقَى عَلَيْكَ وتَلقَّاهُ أنْتَ أيْ: تَأْخُذُهُ عَنْهُمْ.

قَالَ الْكرْمَانِي: معمر بِفَتْح الميمين وَإِسْكَان الْمُهْملَة بَينهمَا قيل: إِنَّه ابْن الْمثنى أَبُو عُبَيْدَة مُصَغرًا التَّيْمِيّ اللّغَوِيّ. قلت: لَا يحْتَاج إِلَى قَوْله. قيل: بل هُوَ أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى بِلَا خلاف، وَرُبمَا يتَبَادَر الذِّهْن إِلَى أَنه معمر بن رَاشد وَلَيْسَ كَذَلِك فَافْهَم. قَوْله: وَإنَّك لتلقى الْقُرْآن هَذَا من الْقُرْآن، قَالَ الله تَعَالَى: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْءَانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} فسره أَبُو عُبَيْدَة: بيلقى عَلَيْك ... إِلَى آخِره، وَالْخطاب للنَّبِي ويلقى على صِيغَة الْمَجْهُول، وتلقاه بتَشْديد الْقَاف. قَالُوا: إِن جِبْرِيل، عَلَيْهِ السَّلَام، يتلَقَّى أَي: يَأْخُذ من الله تلقياً روحانياً ويلقي على مُحَمَّد إِلْقَاء جسمانياً

ومِثْلُهُ {فَتَلَقَّىءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}

أَي: مثل الْمَذْكُور معنى قَوْله: فَتلقى آدم من ربه أَي: قبلهَا وَأَخذهَا عَنهُ، وأصل اللِّقَاء اسْتِقْبَال الشَّيْء ومصادفته.

٧٤٨٥ - حدّثني إسْحَاقُ، حدّثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدثنَا عَبْدُ الرَّحْمانِ هُوَ ابنُ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ عنْ أبِيهِ، عنْ أبي صالِحٍ، عنْ أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّ الله تَبارَكَ وَتَعَالَى إِذا أحَبَّ عَبْداً نادَى جِبْرِيلَ إنَّ الله قَدْ أحَبَّ فُلاناً فأحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنادِي جِبْرِيلُ فِي السَّماءِ: إنَّ الله قَدْ أحَبَّ فُلاناً فأحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أهْلُ السَّماءِ، ويُوضَعُ لهُ القَبُولُ فِي أهْلِ الأرضِ

انْظُر الحَدِيث ٣٢٠٩ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

وَإِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور، وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِسْحَاق إِمَّا الْحَنْظَلِي وَإِمَّا الكوسج. قلت: هَذَا التَّرَدُّد غير مُفِيد بل هُوَ ابْن مَنْصُور بن بهْرَام الكوسج، والحنظلي هُوَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه لَا يَقُول إلَاّ أخبرنَا، وَهنا مَا قَالَ إلَاّ: حَدثنَا، وَعبد الصَّمد هُوَ ابْن عبد الْوَارِث، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْأَدَب فِي: بَاب المقت من الله، من رِوَايَة نَافِع عَن أبي هُرَيْرَة.

قَوْله: إِذا أحب عبدا محبَّة الله للْعَبد إِيصَال الْخَبَر إِلَيْهِ بالتقرب والإثابة، وَكَذَا محبَّة الْمَلَائِكَة وَذَلِكَ بالاستغفار وَالدُّعَاء لَهُم وَنَحْوه. قَوْله: وَيُوضَع لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض أَي: فِي أهل الأَرْض أَي: فِي قُلُوبهم، وَيعلم مِنْهُ أَن من كَانَ مَقْبُول الْقُلُوب هُوَ مَحْبُوب الله عز وَجل، وَقيل: يوضع لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض عِنْد الصَّالِحين لَيْسَ عِنْد جَمِيع الْخلق، وَالَّذِي يوضع لَهُ بعد مَوته أَكثر مِنْهُ فِي حَيَاته.

٧٤٨٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، عنْ مالِكٍ عنْ أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 4.1 / 29.5
الإضاءة 18%
البدر بعد 11 يوم
الحمد لله