«مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٥٠

الحديث رقم ٧٥٠ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٥٠ في صحيح البخاري

«مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ؟. فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ: لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ.»

بَابُ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ

إسناد حديث رقم ٧٥٠ من صحيح البخاري

٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٥٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَرَوْنَهُ قَدْ سَجَدَ بِإِثْبَاتِ النُّونِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالْأَصِيلِيِّ بِحَذْفِهَا وَهُوَ أَوْجَهُ، وَجَازَ الْأَوَّلُ عَلَى إِرَادَةِ الْحَالِ.

وحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَأْتِي فِي الْكُسُوفِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُنَاسَبَةِ.

وحَدِيثُ أَنَسٍ يَأْتِي فِي الرِّقَاقِ وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ هِلَالٍ لَهُ مِنْ أَنَسٍ. وَاعْتَرَضَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَلَى إِيرَادِهِ لَهُ هُنَا فَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ نَظَرُ الْمَأْمُومِينَ إِلَى الْإِمَامِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَى مَا أَمَامَهُ، وَإِذَا سَاغَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ سَاغَ لِلْمَأْمُومِ. وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَّ الْقِصَّةَ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ، فَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ كَمَا قَالَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، وَقَدْ قَالُوا لَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ فَهَذَا مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنْ قَوْلِهِ: فَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّ رُؤْيَتَهُمُ الْإِشَارَةَ تَقْتَضِي أَنَّهُمْ كَانُوا يُرَاقِبُونَ أَفْعَالَهُ. قُلْتُ: لَكِنْ يَطْرُقُ هُنَا احْتِمَالٌ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ رَفْعِ بَصَرِهِمْ إِلَيْهِ وُقُوعَ الْإِشَارَةِ مِنْهُ، لَا أَنَّ الرَّفْعَ كَانَ مُسْتَمِرًّا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ أَنَّ الْأَصْلَ نَظَرُ الْمَأْمُومِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ فِي الْخُشُوعِ إِلَّا إِذَا احْتَاجَ إِلَى رُؤْيَةِ مَا يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ لِيَقْتَدِيَ بِهِ مَثَلًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٩٢ - بَاب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ

٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ؟ فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعُوا عَلَى كَرَاهَةِ رَفْعِ الْبَصَرِ فِي الصَّلَاةِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ فِي الدُّعَاءِ، فَكَرِهَهُ شُرَيْحٌ وَطَائِفَةٌ، وَأَجَازَهُ الْأَكْثَرُونَ؛ لِأَنَّ السَّمَاءَ قِبْلَةُ الدُّعَاءِ كَمَا أَنَّ الْكَعْبَةَ قِبْلَةُ الصَّلَاةِ (١). قَالَ عِيَاضٌ: رَفْعُ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ نَوْعُ إِعْرَاضٍ عَنِ الْقِبْلَةِ، وَخُرُوجٌ عَنْ هَيْئَةِ الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) فِيهِ دَفْعٌ لِتَعْلِيلِ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فَأَدْخَلَ بَيْنَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وقَتَادَةَ رَجُلًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ - وَهُوَ مِنْ أَثْبَتِ أَصْحَابِهِ - وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ بَيَانُ سَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَفْظُهُ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ يَوْمًا بِأَصْحَابِهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَذَكَرَهُ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرْ أَنَسًا، وَهِيَ عِلَّةٌ غَيْرُ قَادِحَةٍ؛ لِأَنَّ سَعِيدًا أَعْلَمُ بِحَدِيثِ قَتَادَةَ مِنْ مَعْمَرٍ، وَقَدْ تَابَعَهُ هَمَّامٌ عَلَى وَصْلِهِ عَنْ قَتَادَةَ أَخْرَجَهُ السَّرَّاجُ.

قَوْلُهُ: (فِي صَلَاتِهِمْ) زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الدُّعَاءِ فَإِنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى هَذَا الْمُقَيَّدِ اقْتَضَى اخْتِصَاصَ الْكَرَاهَةِ بِالدُّعَاءِ الْوَاقِعِ فِي الصَّلَاةِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ وَلَفْظُهُ: (لَا تَرْفَعُوا أَبْصَاركُمْ إِلَى السَّمَاءِ) يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ، وَأَخْرَجَهُ بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ أَيْضًا مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، والطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَ ابْنُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ورواته أربعةٌ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٥٤٠] و «الرِّقاق» [خ¦٦٤٦٨]، والله أعلم.

(٩٢) (بابُ) كراهية (رَفْعِ البَصَرِ إِلَى) جهة (السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ) لأنَّ فيه نوعَ إعراضٍ عن القبلة، وخروجٌ عن هيئة الصَّلاة.

٧٥٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأربعة: «حدَّثنا» (يَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) بفتح العين المُهمَلة وتخفيف الرَّاء المضمومة وفتح المُوحَّدة، سعيد بن مهران (قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة (أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ) بميم الجمع، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثه» (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (١) ) أي: بعدما صلَّى بأصحابه، وأقبل عليهم بوجهه الكريم (٢) كما عند ابن ماجه: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ) أبهم خوفَ كسرِ قلبِ مَنْ يعيِّنه لأنَّ النَّصيحةَ في الملأ فضيحةٌ، و «بالُ» بضمِّ اللَّام، أي: ما حالهم وشأنهم (يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ؟) زاد مسلمٌ من حديث أبي هريرة: «عند الدُّعاء»، فإنَّ حمل المُطلَق على هذا المُقيَّد اقتضى اختصاص الكراهة بالدُّعاء الواقع في الصَّلاة، قاله في «الفتح»، وتعقَّبه العينيُّ فقال: ليس الأمر كذلك، بل المُطلَق يجري على إطلاقه (٣)، والمُقيَّد على تقييده، والحكم عامٌّ في الكراهة، سواءٌ كان رفع بصره في الصَّلاة عند الدُّعاء أو بدون الدُّعاء لِمَا رواه

الواحديُّ في أسباب النُّزول من حديث أبي هريرة: أنَّ فلانًا كان إذا صلَّى رفع رأسه إلى السَّماء، فنزلت: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] ورفع البصر مطلقًا ينافي الخشوع الَّذي أصله السُّكون (فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ) (فِي ذَلِكَ) أي: في رفع البصر إلى السَّماء في الصلاة (١) (حَتَّى قَالَ): والله (لَيَنْتَهُنَّ) بفتح أوَّله وضمِّ الهاء لتدلَّ على واو الضَّمير المحذوفة؛ لأنَّ أصله: ينتهوننَّ (٢)، وللمُستملي والحَمُّويي: «ليُنْتَهَيَنَّ» بضمِّ أوَّله وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة (٣) والهاء والمُثنَّاة التَّحتيَّة (٤) آخره نون توكيدٍ ثقيلةٍ فيهما مبنيًّا للفاعل في الأولى، وللمفعول في الثَّاني (عَنْ ذَلِكَ) أي: عن رفع البصر إلى السَّماء في الصَّلاة (أَوْ) قال : (لَتُخْطَفَنَّ) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة وسكون الخاء المُعجَمة وفتح الطَّاء والفاء مبنيًّا للمفعول، أي: لتعمينَّ (أَبْصَارُهُمْ) وكلمة «أو» للتَّخيير تهديدًا، وهو خبرٌ بمعنى الأمر، أي: ليكوننَّ منكم الانتهاء عن رفع البصر أو تُخطَف الأبصار عند الرَّفع من الله، وهو كقوله تعالى: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ف﴾ [الفتح: ١٦] أي: يكون أحد الأمرين، وفيه النَّهيُ الوكيد والوعيد الشَّديد، وحملوه على الكراهة دون الحرمة للإجماع على عدمها، وأمَّا رفع البصر إلى السَّماء في غير الصَّلاة في دعاءٍ ونحوه

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَرَوْنَهُ قَدْ سَجَدَ بِإِثْبَاتِ النُّونِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالْأَصِيلِيِّ بِحَذْفِهَا وَهُوَ أَوْجَهُ، وَجَازَ الْأَوَّلُ عَلَى إِرَادَةِ الْحَالِ.

وحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَأْتِي فِي الْكُسُوفِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُنَاسَبَةِ.

وحَدِيثُ أَنَسٍ يَأْتِي فِي الرِّقَاقِ وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ هِلَالٍ لَهُ مِنْ أَنَسٍ. وَاعْتَرَضَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَلَى إِيرَادِهِ لَهُ هُنَا فَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ نَظَرُ الْمَأْمُومِينَ إِلَى الْإِمَامِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَى مَا أَمَامَهُ، وَإِذَا سَاغَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ سَاغَ لِلْمَأْمُومِ. وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَّ الْقِصَّةَ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ، فَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ كَمَا قَالَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، وَقَدْ قَالُوا لَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ فَهَذَا مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنْ قَوْلِهِ: فَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّ رُؤْيَتَهُمُ الْإِشَارَةَ تَقْتَضِي أَنَّهُمْ كَانُوا يُرَاقِبُونَ أَفْعَالَهُ. قُلْتُ: لَكِنْ يَطْرُقُ هُنَا احْتِمَالٌ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ رَفْعِ بَصَرِهِمْ إِلَيْهِ وُقُوعَ الْإِشَارَةِ مِنْهُ، لَا أَنَّ الرَّفْعَ كَانَ مُسْتَمِرًّا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ أَنَّ الْأَصْلَ نَظَرُ الْمَأْمُومِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ فِي الْخُشُوعِ إِلَّا إِذَا احْتَاجَ إِلَى رُؤْيَةِ مَا يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ لِيَقْتَدِيَ بِهِ مَثَلًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٩٢ - بَاب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ

٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ؟ فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعُوا عَلَى كَرَاهَةِ رَفْعِ الْبَصَرِ فِي الصَّلَاةِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ فِي الدُّعَاءِ، فَكَرِهَهُ شُرَيْحٌ وَطَائِفَةٌ، وَأَجَازَهُ الْأَكْثَرُونَ؛ لِأَنَّ السَّمَاءَ قِبْلَةُ الدُّعَاءِ كَمَا أَنَّ الْكَعْبَةَ قِبْلَةُ الصَّلَاةِ (١). قَالَ عِيَاضٌ: رَفْعُ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ نَوْعُ إِعْرَاضٍ عَنِ الْقِبْلَةِ، وَخُرُوجٌ عَنْ هَيْئَةِ الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) فِيهِ دَفْعٌ لِتَعْلِيلِ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فَأَدْخَلَ بَيْنَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وقَتَادَةَ رَجُلًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ - وَهُوَ مِنْ أَثْبَتِ أَصْحَابِهِ - وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ بَيَانُ سَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَفْظُهُ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ يَوْمًا بِأَصْحَابِهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَذَكَرَهُ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرْ أَنَسًا، وَهِيَ عِلَّةٌ غَيْرُ قَادِحَةٍ؛ لِأَنَّ سَعِيدًا أَعْلَمُ بِحَدِيثِ قَتَادَةَ مِنْ مَعْمَرٍ، وَقَدْ تَابَعَهُ هَمَّامٌ عَلَى وَصْلِهِ عَنْ قَتَادَةَ أَخْرَجَهُ السَّرَّاجُ.

قَوْلُهُ: (فِي صَلَاتِهِمْ) زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الدُّعَاءِ فَإِنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى هَذَا الْمُقَيَّدِ اقْتَضَى اخْتِصَاصَ الْكَرَاهَةِ بِالدُّعَاءِ الْوَاقِعِ فِي الصَّلَاةِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ وَلَفْظُهُ: (لَا تَرْفَعُوا أَبْصَاركُمْ إِلَى السَّمَاءِ) يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ، وَأَخْرَجَهُ بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ أَيْضًا مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، والطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَ ابْنُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ورواته أربعةٌ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٥٤٠] و «الرِّقاق» [خ¦٦٤٦٨]، والله أعلم.

(٩٢) (بابُ) كراهية (رَفْعِ البَصَرِ إِلَى) جهة (السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ) لأنَّ فيه نوعَ إعراضٍ عن القبلة، وخروجٌ عن هيئة الصَّلاة.

٧٥٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأربعة: «حدَّثنا» (يَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) بفتح العين المُهمَلة وتخفيف الرَّاء المضمومة وفتح المُوحَّدة، سعيد بن مهران (قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة (أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ) بميم الجمع، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثه» (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (١) ) أي: بعدما صلَّى بأصحابه، وأقبل عليهم بوجهه الكريم (٢) كما عند ابن ماجه: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ) أبهم خوفَ كسرِ قلبِ مَنْ يعيِّنه لأنَّ النَّصيحةَ في الملأ فضيحةٌ، و «بالُ» بضمِّ اللَّام، أي: ما حالهم وشأنهم (يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ؟) زاد مسلمٌ من حديث أبي هريرة: «عند الدُّعاء»، فإنَّ حمل المُطلَق على هذا المُقيَّد اقتضى اختصاص الكراهة بالدُّعاء الواقع في الصَّلاة، قاله في «الفتح»، وتعقَّبه العينيُّ فقال: ليس الأمر كذلك، بل المُطلَق يجري على إطلاقه (٣)، والمُقيَّد على تقييده، والحكم عامٌّ في الكراهة، سواءٌ كان رفع بصره في الصَّلاة عند الدُّعاء أو بدون الدُّعاء لِمَا رواه

الواحديُّ في أسباب النُّزول من حديث أبي هريرة: أنَّ فلانًا كان إذا صلَّى رفع رأسه إلى السَّماء، فنزلت: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] ورفع البصر مطلقًا ينافي الخشوع الَّذي أصله السُّكون (فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ) (فِي ذَلِكَ) أي: في رفع البصر إلى السَّماء في الصلاة (١) (حَتَّى قَالَ): والله (لَيَنْتَهُنَّ) بفتح أوَّله وضمِّ الهاء لتدلَّ على واو الضَّمير المحذوفة؛ لأنَّ أصله: ينتهوننَّ (٢)، وللمُستملي والحَمُّويي: «ليُنْتَهَيَنَّ» بضمِّ أوَّله وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة (٣) والهاء والمُثنَّاة التَّحتيَّة (٤) آخره نون توكيدٍ ثقيلةٍ فيهما مبنيًّا للفاعل في الأولى، وللمفعول في الثَّاني (عَنْ ذَلِكَ) أي: عن رفع البصر إلى السَّماء في الصَّلاة (أَوْ) قال : (لَتُخْطَفَنَّ) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة وسكون الخاء المُعجَمة وفتح الطَّاء والفاء مبنيًّا للمفعول، أي: لتعمينَّ (أَبْصَارُهُمْ) وكلمة «أو» للتَّخيير تهديدًا، وهو خبرٌ بمعنى الأمر، أي: ليكوننَّ منكم الانتهاء عن رفع البصر أو تُخطَف الأبصار عند الرَّفع من الله، وهو كقوله تعالى: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ف﴾ [الفتح: ١٦] أي: يكون أحد الأمرين، وفيه النَّهيُ الوكيد والوعيد الشَّديد، وحملوه على الكراهة دون الحرمة للإجماع على عدمها، وأمَّا رفع البصر إلى السَّماء في غير الصَّلاة في دعاءٍ ونحوه

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.3 / 29.5
الإضاءة 12%
البدر بعد 11 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله