«مُطِرَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: قَالَ اللهُ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي كَافِرٌ بِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٥٠٣

الحديث رقم ٧٥٠٣ من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى يريدون أن يبدلوا كلام الله.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٥٠٣ في صحيح البخاري

«مُطِرَ النَّبِيُّ فَقَالَ: قَالَ اللهُ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِي.»

إسناد حديث رقم ٧٥٠٣ من صحيح البخاري

٧٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٥٠٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ، فَقَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَذَلِكِ لَكِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾

٧٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: مُطِرَ النَّبِيُّ فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِي.

٧٥٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: قَالَ اللَّهُ: إِذَا أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِي أَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا كَرِهَ لِقَائِي كَرِهْتُ لِقَاءَهُ.

٧٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: قَالَ اللَّهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي.

٧٥٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ - لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ - إِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ وَاذْرُوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَأَمَرَ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: لِمَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ، فَغَفَرَ لَهُ.

٧٥٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ قَالَ: إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا - وَرُبَّمَا قَالَ: أَذْنَبَ ذَنْبًا - فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ ذنبا - وَرُبَّمَا قَالَ: أَصَبْتُ - فَاغْفِرْ، فَقَالَ رَبُّهُ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا - أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا - فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ - أَوْ أَصَبْتُ - آخَرَ فَاغْفِرْهُ. فَقَالَ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا - وَرُبَّمَا قَالَ: أَصَابَ ذَنْبًا - فقَالَ: رَبِّ أَصَبْتُ - أَوْ أَذْنَبْتُ - آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي، فَقَالَ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثَلَاثًا فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ.

٧٥٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ سَلَفَ أَوْ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَالَ كَلِمَةً يَعْنِي أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا فَلَمَّا حَضَرَتْ الْوَفَاةُ قَالَ لِبَنِيهِ أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ قَالُوا خَيْرَ أَبٍ قَالَ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ - أَوْ لَمْ

يَبْتَئِزْ - عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا وَإِنْ يَقْدِرْ اللَّهُ عَلَيْهِ يُعَذِّبْهُ فَانْظُرُوا إِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْمًا فَاسْحَقُونِي - أَوْ قَالَ فاسحكوني - فَإِذَا كَانَ يَوْمُ رِيحٍ عَاصِفٍ فَأَذْرُونِي فِيهَا فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّي فَفَعَلُوا ثُمَّ أَذْرَوْهُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ فَقَالَ اللَّهُ ﷿ كُنْ فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَائِمٌ قَالَ اللَّهُ أَيْ عَبْدِي مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ قَالَ مَخَافَتُكَ أَوْ فَرَقٌ مِنْكَ قَالَ فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ رَحِمَهُ عِنْدَهَا وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى فَمَا تَلَافَاهُ غَيْرُهَا فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا عُثْمَانَ فَقَالَ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ سَلْمَانَ غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ أَذْرُونِي فِي الْبَحْرِ أَوْ كَمَا حَدَّثَ.

حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَقَالَ لَمْ يَبْتَئِرْ وَقَالَ خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَقَالَ لَمْ يَبْتَئِزْ فَسَّرَهُ قَتَادَةُ لَمْ يَدَّخِرْ.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ كَذَا لِلْجَمِيعِ، زَادَ أَبُو ذَرٍّ الْآيَةَ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَأَحَادِيثِهَا مَا أَرَادَ فِي الْأَبْوَابِ قَبْلَهَا أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا وَلَا يَزَالُ، ثُمَّ أَخَذَ فِي ذِكْرِ سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ غَرَضَهُ أَنُّ كَلَامَ اللَّهِ لَا يَخْتَصُّ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ نَوْعًا وَاحِدًا كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَمَّنْ قَالَهُ، وَأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَخْلُوقِ وَهُوَ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِهِ فَإِنَّهُ يُلْقِيهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ بِحَسَبِ حَاجَتِهِمْ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ مَصَالِحِهِمْ، وَأَحَادِيثُ الْبَابِ كَالْمُصَرِّحَةِ بِهَذَا الْمُرَادِ.

قَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ الْحَقُّ، ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ بِاللَّعِبِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَسَقَطَ مِنْ أَوَّلِهِ لَفْظُ إِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ وَثَبَتَ لِكُلِّ مَنْ عَدَا أَبَا ذَرٍّ حَقٌّ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ، وَسَقَطَتْ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ وَالتَّفْسِيرُ الْمَذْكُورُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الْمَجَازِ قَوْلُهُ ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ أَيْ مَا هُوَ بِاللَّعِبِ وَالْمُرَادُ بِالْحَقِّ الشَّيْءُ الثَّابِتُ الَّذِي لَا يَزُولُ وَبِهَذَا تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ هَذِهِ الْآيَةِ لِلْآيَةِ الَّتِي فِي التَّرْجَمَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا مُعْظَمُهَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَكْثَرُهَا قَدْ تَكَرَّرَ.

أَوَّلُهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَوْلُهُ قَالَ اللَّهُ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ الْحَدِيثَ. وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا إِثْبَاتُ إِسْنَادِ الْقَوْلِ إِلَيْهِ وَقَوْلُهُ يُؤْذِينِي أَيْ يَنْسُبُ إِلَيَّ مَا لَا يَلِيقُ بِي، وَتَقَدَّمَ لَهُ تَوْجِيهٌ آخَرُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْجَاثِيَةِ مَعَ سَائِرِ مَبَاحِثِهِ وَهُوَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ الْخَامِسِ.

الثَّانِي: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا. قَوْلُهُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَفِيهِ وَالصَّوْمُ جُنَّةُ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ وَفِيهِ وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، وَقَوْلُهُ فِي السَّنَدِ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ يُرِيدُ الْفَضْلَ بْنَ دُكَيْنِ الْكُوفِيَّ الْحَافِظَ الْمَشْهُورَ الْقَدِيمَ، وَلَيْسَ هُوَ الْحَافِظُ الْمُتَأَخِّرُ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ وَالْمُسْتَخْرَجِ، وَقَوْلُهُ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ كَذَا لِلْجَمِيعِ إِلَّا لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ فَوَقَعَ عِنْدَهُ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - وَهُوَ الثَّوْرِيُّ - حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ زَادَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: وَالصَّوَابُ قَوْلُ مَنْ خَالَفَهُ مِنْ سَائِرِ الرُّوَاةِ، وَرَأَيْتُ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ، عَنْ أَبِي الْمَرْوَزِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أُرَاهُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، فَحَذَفَ لَفْظَ قَالَ بَيْنَ قَوْلِهِ أُرَاهُ وَحَدَّثَنَا وَأُرَاهُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّهُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ سَمِعَ مِنَ الْأَعْمَشِ وَمِنَ السُّفْيَانَيْنِ عَنِ الْأَعْمَشِ لَكِنَّ سُفْيَانَ

الْمَذْكُورَ هُنَا هُوَ الثَّوْرِيُّ جَزْمًا، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ ذَلِكَ فَقَائِلُ أُرَاهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيَّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ دُونِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِدُونِ الْوَاسِطَةِ وَهَذَا مِنْ أَعْلَى مَا وَقَعَ لِأَبِي نُعَيْمٍ مِنَ الْعَوَالِي فِي هَذَا الْجَامِعِ الصَّحِيحِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا، قَوْلُهُ: يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِمُثَنَّاةٍ وَتَشْدِيدٍ، وَلِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ يَنْزِلُ بِحَذْفِ التَّاءِ وَالتَّخْفِيفِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ التَّهَجُّدِ فِي بَابِ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَتَرْجَمَ لَهُ فِي الدَّعَوَاتِ الدُّعَاءُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ مُنَاسَبَةُ التَّرْجَمَةِ لِحَدِيثِ الْبَابِ مَعَ أَنَّ لَفْظَهُ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ وَمَضَى بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَحَادِيثِ الصِّفَاتِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ فِي بَابِ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي إِلَى آخِرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمُرَادِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُنَادِي بِهِ مَلَكًا بِأَمْرِهِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ إِثْبَاتُ نِسْبَةِ الْقَوْلِ إِلَيْهِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنَ الْحَالَتَيْنِ، وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ الزِّيَادَةَ الْمُصَرِّحَةَ بِأَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ مَلَكًا فَيُنَادِي فِي كِتَابِ التَّهَجُّدِ وَتَأْوِلُ ابْنِ حَزْمٍ النُّزُولَ بِأَنَّهُ فِعْلٌ يَفْعَلُهُ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا كَالْفَتْحِ لِقَبُولِ الدُّعَاءِ وَأَنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ مِنْ مَظَانِّ الْإِجَابَةِ وَهُوَ مَعْهُودٌ فِي اللُّغَةِ، تَقُولُ: فُلَانٌ نَزَلَ لِي عَنْ حَقِّهِ بِمَعْنَى وَهَبَهُ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا صِفَةُ فِعْلٍ تَعْلِيقُهُ بِوَقْتٍ مَحْدُودٍ وَمَنْ لَمْ يَزَلْ لَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّمَانِ فَصَحَّ أَنَّهُ فِعْلٌ حَادِثٌ، وَقَدْ عَقَدَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْهَرَوِيُّ وَهُوَ مِنَ الْمُبَالِغِينَ فِي الْإِثْبَاتِ حَتَّى طَعَنَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ الْفَارُوقِ بَابًا لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَأَوْرَدَهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ ثُمَّ ذَكَرَهُ مِنْ طُرُقٍ زَعَمَ أَنَّهَا لَا

تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ مِثْلَ حَدِيثِ عَطَاءٍ مَوْلَى أُمِّ صَبِيَّةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَ اللَّيْلِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَزَادَ فَلَا يَزَالُ بِهَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَيَقُولُ هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَفِيهِ: فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَعِدَ إِلَى الْعَرْشِ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ الْهِجْرِيِّ وَفِيهِ مَقَالٌ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ عَلِّمْنِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَإِذَا انْفَجَرَ الْفَجْرُ صَعِدَ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَمِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَفِي آخِرِهِ ثُمَّ يَعْلُو رَبُّنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عُبَادَةَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِيهِ ثُمَّ يَعْلُو رَبُّنَا إِلَى السَّمَاءِ الْعُلْيَا إِلَى كُرْسِيِّهِ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْجَعْفَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ أَسْلَمَ وَفِيهِمَا مَقَالٌ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الْخَطَّابِ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ عَنِ الْوِتْرِ فَذَكَرَ الْوِتْرَ وَفِي آخِرِهِ حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ ارْتَفَعَ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، فَهَذِهِ الطُّرُقُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَّهَا لَا تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ فَإِنَّ مُحَصَّلَهَا ذِكْرُ الصُّعُودِ بَعْدَ النُّزُولِ فَكَمَا قَبِلَ النُّزُولَ

التَّأْوِيلُ لَا يَمْنَعُ قَبُولَ الصُّعُودِ التَّأْوِيلُ، وَالتَّسْلِيمُ أَسْلَمُ كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ أَجَادَ هُوَ فِي قَوْلِهِ فِي آخِرِ كِتَابِهِ فَأَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ مِنَ الصِّفَاتِ وَكُلُّهَا مِنَ التَّقْرِيبِ لَا مِنَ التَّمْثِيلِ، وَفِي مَذَاهِبِ الْعَرَبِ سَعَةٌ، يَقُولُونَ أَمْرٌ بَيِّنٌ كَالشَّمْسِ وَجَوَادٌ كَالرِّيحِ وَحَقٌّ كَالنَّهَارِ، وَلَا تُرِيدُ تَحْقِيقَ الِاشْتِبَاهِ وَإِنَّمَا تُرِيدُ تَحْقِيقَ الْإِثْبَاتِ وَالتَّقْرِيبِ عَلَى الْأَفْهَامِ، فَقَدْ عَلِمَ مَنْ عَقَلَ أَنَّ الْمَاءَ أَبْعَدُ الْأَشْيَاءِ شَبَهًا

بِالصَّخْرِ، وَاللَّهُ يَقُولُ ﴿فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾ فَأَرَادَ الْعِظَمَ وَالْعُلُوَّ لَا الشَّبَهَ فِي الْحَقِيقَةِ، وَالْعَرَبُ تُشَبِّهُ الصُّورَةَ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَاللَّفْظَ بِالسِّحْرِ، وَالْمَوَاعِيدَ الْكَاذِبَةَ بِالرِّيَاحِ، وَلَا تَعُدُّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَذِبًا وَلَا تُوجِبُ حَقِيقَةً، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا.

قَوْلُهُ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ اللَّهُ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ) تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْحِكْمَةِ فِي تَصْدِيرِهِ هَذَا الْحَدِيثَ بِقَوْلِهِ نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ فِي بَابِ مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ أَوِ اقْتَصَّ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَوَّلُ حَدِيثٍ فِي النُّسْخَةِ فَكَانَ الْبُخَارِيُّ أَحْيَانًا إِذَا سَاقَ مِنْهَا حَدِيثًا ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ أَوَّلِ حَدِيثٍ فِيهَا ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي يُرِيدُ إِيرَادَهُ، وَأَحْيَانًا لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ، وَقَدْ وَقَعَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِعَيْنِهِ كُلٌّ مِنَ الْأَمْرَيْنِ، فَإِنَّ هَذَا الْقَدْرَ وَهُوَ قَوْلُهُ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَوْرَدَهُ بِتَمَامِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ هُودٍ، وَفِيهِ وَقَالَ: يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةً الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، وَاقْتَطَعَ هَذَا الْقَدْرَ فَسَاقَهُ فِي بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ فَذَكَرَ أَوَّلَهُ يَدُ اللَّهِ مَلْأَى وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَهُ نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ وَلَا أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ وَاقْتَصَرَ مِنْهُ هُنَا عَلَى هَذَا الْقَدْرِ، وَوَقَعَ فِي الْأَطْرَافِ لِلْمِزِّيِّ فِي تَرْجَمَةِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، لِلْبُخَارِيِّ فِي التَّفْسِيرِ وَفِي التَّوْحِيدِ بِجَمِيعِهِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ انْتَهَى. وَالْمَفْهُومُ مِنْ إِطْلَاقِهِ أَنَّهُ فِي التَّوْحِيدِ نَظِيرُ مَا فِي التَّفْسِيرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ نِسْبَةُ هَذَا الْقَوْلِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ وَهُوَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: ابْنُ فُضَيْلٍ) هُوَ مُحَمَّدٌ.

قَوْلُهُ (عُمَارَةَ) هُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ بْنُ شُبْرُمَةَ.

قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ هَذِهِ خَدِيجَةُ) كَذَا أَوْرَدَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَالْقَائِلُ جِبْرِيلُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ تَزْوِيجِ خَدِيجَةَ فِي أَوَاخِرِ الْمَنَاقِبِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ بِهَذَا السَّنَدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ خَدِيجَةُ إِلَى آخِرِهِ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ جَزْمَ الْكِرْمَانِيِّ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَوْقُوفٌ غَيْرُ مَرْفُوعٍ مَرْدُودٌ.

قَوْلُهُ: أَتَتْكَ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي هُنَا تَأْتِيكَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ بِلَفْظِ أَتَتْ بِغَيْرِ ضَمِيرٍ.

قَوْلُهُ (بِإِنَاءٍ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ إِنَاءٍ أَوْ شَرَابٌ) كَذَا لِلْأَصِيلِيِّ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي ذَرٍّ أَوْ إِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ وَكَذَا لِلْبَاقِينَ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ بِلَفْظِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ قَوْلُهُ بِإِنَاءٍ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ إِنَاءٍ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي هَلْ قَالَ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ قَالَ إِنَاءً فَقَطْ لَمْ يَذْكُرْ مَا فِيهِ، وَيَجُوزُ فِي قَوْلِهِ أَوْ شَرَابٌ الرَّفْعُ وَالْجَرُّ.

قَوْلُهُ (فَأَقْرِئْهَا) زَادَ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فَأَقْرِئْهَا مِنْ رَبِّهَا السَّلَامَ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَفِيهِ وَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْمُرَادِ بِالْقَصَبِ وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ اقْرَأِ السَّلَامَ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى التَّسْلِيمِ عَلَيْهَا.

الْحَدِيثُ السَّابِعُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي، وَهُوَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ، وَالْإِضَافَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لِعِبَادِي لِلتَّشْرِيفِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ السَّجْدَةِ وَسِيَاقُهُ هُنَاكَ أَتَمُّ.

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الدُّعَاءِ فِي التَّهَجُّدِ فِي اللَّيْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ وَقَوْلُكُ الْحَقُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ اللَّازِمُ الثَّابِتُ.

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ ذَكَرَ مِنْهُ طَرَفًا، وَقَدْ ذَكَرَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قِطَعًا يَسِيرَةً فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ مِنْهَا فِي الْجِهَادِ وَالشَّهَادَاتِ وَالتَّفْسِيرِ وَسَاقَهُ بِتَمَامِهِ فِي الشَّهَادَاتِ وَفِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النُّورِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِيهَا، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهَا

وَاللَّهُ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ ﷿ كَانَ يُنَزِّلُ فِي بَرَاءَتِي وَحْيًا يُتْلَى وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ مِنْ قَوْلِهَا يَتَكَلَّمُ اللَّهُ.

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا.

قَوْلُهُ (يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الرِّقَاقِ فِي بَابِ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ أَوْ سَيِّئَةٍ وَهُوَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ أَيْضًا، وَكَذَا الْأَرْبَعَةُ بَعْدَهُ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلْبَابِ ظَاهِرَةٌ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: فَإِذَا عَمِلَهَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَإِنْ وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ، زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ ضِعْفٍ وَهِيَ ثَابِتَةٌ لِلْجَمِيعِ فِي آخِرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرِّقَاقِ، وَاسْتَدَلَّ بِمَفْهُومِ الْغَايَةِ فِي قَوْلِهِ فَلَا تَكْتُبُوهَا حَتَّى يَعْمَلَهَا وَبِمَفْهُومِ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ فَإِذَا عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا مَنْ قَالَ: إِنَّ الْعَزْمَ عَلَى فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ لَا يُكْتَبُ سَيِّئَةً حَتَّى يَقَعَ الْعَمَلُ وَلَوْ بِالشُّرُوعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ الْبَحْثِ فِيهِ هُنَاكَ.

الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّحِمِ وَفِيهِ قَالَ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَفِيهِ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْأَدَبِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَسُلَيْمَان هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، وَصَرَّحَ إِسْمَاعِيلُ بِتَحْدِيثِهِ لَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ حَدِيثٌ فِي بَابِ الْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ أَدْخَلَ فِيهِ أَخَاهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُلَيْمَانَ الْمَذْكُورِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: الرَّحِمُ الَّتِي تُوصَلُ وَتُقْطَعُ إِنَّمَا هِيَ مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي لَا يَتَأَتَّى مِنْهَا الْكَلَامُ إِذْ هِيَ قَرَابَةٌ تَجْمَعُهَا رَحِمٌ وَاحِدَةٌ فَيَتَّصِلُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَالْمُرَادُ تَعْظِيمُ شَأْنِهَا وَبَيَانُ فَضِيلَةِ مَنْ وَصَلَهَا وَإِثْمِ مَنْ قَطَعَهَا فَوَرَدَ الْكَلَامُ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي اسْتِعْمَالِ الِاسْتِعَارَاتِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَتَجَسُّدُ الْمَعَانِي غَيْرُ مُمْتَنِعٍ فِي الْقُدْرَةِ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَهُوَ الْجُهَنِيُّ ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثٍ مَضَى بِتَمَامِهِ فِي آخِرِ الِاسْتِسْقَاءِ مَعَ شَرْحِهِ، وَسُفْيَان فِيهِ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَصَالِحٌ هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ، وَعُبَيْدُ اللَّه هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ سُفْيَانَ وَذَكَرْتُ مَا فِي سِيَاقِهِ مِنْ فَائِدَةٍ هُنَاكَ، وَقَوْلُهُ هُنَا مُطِرَ النَّبِيُّ بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ وَقَعَ الْمَطَرُ بِدُعَائِهِ أَوْ نُسِبَ ذَلِكَ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْ عَدَاهُ كَانَ تَبَعًا لَهُ يُقَالُ مَطَرَتِ السَّمَاءُ وَأَمْطَرَتْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقِيلَ مَطَرَتْ فِي الرَّحْمَةِ وَأَمْطَرَتْ فِي الْعَذَابِ، وَقِيلَ مَطَرَتْ فِي اللَّازِمِ وَأَمْطَرَتْ فِي الْمُتَعَدِّي.

الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً أَيْضًا.

قَوْلُهُ (إِذَا أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِي) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ مِنْ كِتَابِ الرِّقَاقِ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِوَقْتِ الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ: دَلَّتْ هَذِهِ الْآثَارُ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ حُضُورِ الْمَوْتِ وَمُعَايَنَةِ مَا هُنَالِكَ وَذَلِكَ حِينَ لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ التَّائِبِ إِنْ لَمْ يَتُبْ قَبْلَ ذَلِكَ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا.

قَوْلُهُ (قَالَ اللَّهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي) تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ التَّوْحِيدِ فِي بَابِ: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَوَّلُهُ يَقُولُ اللَّهُ وَزَادَ وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي الْحَدِيثَ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ مُسْتَوْفًى.

الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا فِي قِصَّةِ الَّذِي أَمَرَ بِأَنْ يُحَرِّقُوهُ إِذَا مَاتَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الرِّقَاقِ، وَمِنْ قَبْلِ ذَلِكَ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ: قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ إِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ، فِيهِ الْتِفَاتٌ وَنَسَقُ الْكَلَامِ أَنْ يَقُولَ: إِذَا مِتُّ فَحَرِّقُونِي، وَقَوْلُهُ فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ لِيَجْمَعَ، فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ فَجَمَعَ.

الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ) هُوَ السَّرْمَارِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِكَسْرِهَا وَبِسُكُونِ الرَّاءِ، تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَعَمْرُو بْنُ عَاصِم هُوَ الْكُلَابِيُّ الْبَصْرِيُّ يُكْنَى أَبَا عُثْمَانَ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ بِلَا وَاسِطَةٍ

فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، فَنَزَلَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا السَّنَدِ بِالنِّسْبَةِ لِهَمَّامٍ دَرَجَةً، وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الْحَدِيثُ لِمُسْلِمٍ عَالِيًا فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ، نَعَمْ وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ نَازِلًا كَالْبُخَارِيِّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّه هُوَ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ التَّابِعِيُّ الْمَشْهُورُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَشَرَةُ أَحَادِيثَ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَاسْمُ أَبِيهِ كُنْيَتُهُ وَهُوَ أَنْصَارِيٌّ صَحَابِيٌّ، وَيُقَالُ إِنَّ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ رُؤْيَةٌ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ وَلَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ آخَرُ أَدْرَكَهُ مَالِكٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ نُسِبَ لِجَدِّهِ. قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا هُوَ ابْنُ أَخِي الرَّاوِي عَنْهُ.

قَوْلُهُ (إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا وَرُبَّمَا قَالَ أَذْنَبَ ذَنْبًا) كَذَا تَكَرَّرَ هَذَا الشَّكُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَلَفْظُهُ عَنِ النَّبِيِّ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ ﷿ قَالَ أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا وَكَذَا فِي بَقِيَّةِ الْمَوَاضِعِ.

قَوْلُهُ: فَقَالَ رَبُّهُ أَعَلِمَ) بِهَمْزَةِ اسْتِفْهَامٍ وَالْفِعْلِ الْمَاضِي.

قَوْلُهُ (وَيَأْخُذُ بِهِ) أَيْ يُعَاقِبُ فَاعِلَهُ، وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ.

قَوْلُهُ: ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ) أَيْ مِنَ الزَّمَانِ وَسَقَطَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادٍ.

قَوْلُهُ (ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا) فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ.

قَوْلُهُ: فِي آخِرِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي) فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ: اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُصِرَّ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ مُغَلِّبًا الْحَسَنَةَ الَّتِي جَاءَ بِهَا وَهِيَ اعْتِقَادُهُ أَنَّ لَهُ رَبًّا خَالِقًا يُعَذِّبُهُ وَيَغْفِرُ لَهُ وَاسْتِغْفَارُهُ إِيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَلَا حَسَنَةَ أَعْظَمُ مِنَ التَّوْحِيدِ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ اسْتِغْفَارَهُ رَبَّهُ تَوْبَةٌ مِنْهُ قُلْنَا لَيْسَ الِاسْتِغْفَارُ أَكْثَرَ مِنْ طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ، وَقَدْ يَطْلُبُهَا الْمُصِرُّ وَالتَّائِبُ وَلَا دَلِيلَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ تَائِبٌ مِمَّا سَأَلَ الْغُفْرَانَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ حَدَّ التَّوْبَةِ الرُّجُوعُ عَنِ الذَّنْبِ وَالْعَزْمُ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهِ وَالْإِقْلَاعُ عَنْهُ وَالِاسْتِغْفَارُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ انْتَهَى.

وَقَالَ غَيْرُهُ: شُرُوطُ التَّوْبَةِ ثَلَاثَةٌ: الْإِقْلَاعُ وَالنَّدَمُ وَالْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ، وَالتَّعْبِيرُ بِالرُّجُوعِ عَنِ الذَّنْبِ لَا يُفِيدُ مَعْنَى النَّدَمِ بَلْ هُوَ إِلَى مَعْنَى الْإِقْلَاعِ أَقْرَبُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَكْفِي فِي التَّوْبَةِ تَحَقُّقُ النَّدَمِ عَلَى وُقُوعِهِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الْإِقْلَاعَ عَنْهُ وَالْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ فَهُمَا نَاشِئَانِ عَنِ النَّدَمِ لَا أَصْلَانِ مَعَهُ وَمِنْ ثُمَّ جَاءَ الْحَدِيثُ: النَّدَمُ تَوْبَةٌ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَصَحَّحَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ التَّوْبَةِ مِنْ أَوَائِلِ كِتَابِ الدَّعَوَاتِ مُسْتَوْفًى، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: يَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى عَظِيمِ فَائِدَةِ الِاسْتِغْفَارِ وَعَلَى عَظِيمِ فَضْلِ اللَّهِ وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ وَحِلْمِهِ وَكَرَمِهِ؛ لَكِنَّ هَذَا الِاسْتِغْفَارُ هُوَ الَّذِي ثَبَتَ مَعْنَاهُ فِي الْقَلْبِ مُقَارِنًا لِلِّسَانِ لِيَنْحَلَّ بِهِ عَقْدُ الْإِصْرَارِ وَيَحْصُلَ مَعَهُ النَّدَمُ فَهُوَ تَرْجَمَةٌ لِلتَّوْبَةِ، وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ: خِيَارُكُمْ كُلُّ مُفْتَنٍ تَوَّابٍ، وَمَعْنَاهُ الَّذِي يَتَكَرَّرُ مِنْهُ الذَّنْبُ وَالتَّوْبَةُ فَكُلَّمَا وَقَعَ فِي الذَّنْبِ عَادَ إِلَى التَّوْبَةِ لَا مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بِلِسَانِهِ وَقَلْبُهُ مُصِرٌّ عَلَى تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ، فَهَذَا الَّذِي اسْتِغْفَارُهُ يَحْتَاجُ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ.

قُلْتُ: وَيَشْهَدُ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، وَالْمُسْتَغْفِرُ مِنَ الذَّنْبِ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِرَبِّهِ وَالرَّاجِحُ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْمُسْتَغْفِرُ إِلَى آخِرِهِ مَوْقُوفٌ وَأَوَّلُهُ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، وَحَدِيثُ خِيَارُكُمْ كُلُّ مُفْتَنٍ تَوَّابٍ ذَكَرَهُ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ عَلِيٍّ.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَفَائِدَةُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْعَوْدَ إِلَى الذَّنْبِ وَإِنْ كَانَ أَقْبَحَ مِنَ ابْتِدَائِهِ؛ لِأَنَّهُ انْضَافَ إِلَى مُلَابَسَةِ الذَّنْبِ نَقْضُ التَّوْبَةِ؛ لَكِنَّ الْعَوْدَ إِلَى التَّوْبَةِ أَحْسَنُ مِنَ ابْتِدَائِهَا؛ لِأَنَّهُ انْضَافَ إِلَيْهَا مُلَازَمَةُ الطَّلَبِ مِنَ الْكَرِيمِ وَالْإِلْحَاحُ فِي سُؤَالِهِ

وَالِاعْتِرَافُ بِأَنَّهُ لَا غَافِرَ لِلذَّنْبِ سِوَاهُ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ الذُّنُوبَ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ مِائَةَ مَرَّةٍ بَلْ أَلْفًا وَأَكْثَرَ وَتَابَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ أَوْ تَابَ عَنِ الْجَمِيعِ تَوْبَةً وَاحِدَةً صَحَّتْ تَوْبَتُهُ، وَقَوْلُهُ: اعْمَلْ مَا شِئْتَ مَعْنَاهُ مَا دُمْتَ تُذْنِبَ فَتَتُوبَ غَفَرْتُ لَكَ، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْأَذْكَارِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَقُلْ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فَيَكُونُ ذَنْبًا وَكَذِبًا إِنْ لَمْ تَفْعَلْ بَلْ قُلْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ، قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا حَسَنٌ، وَأَمَّا كَرَاهِيَةُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَتَسْمِيَتُهُ كَذِبًا فَلَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَطْلُبُ مَغْفِرَتَهُ وَلَيْسَ هَذَا كَذِبًا، قَالَ وَيَكْفِي فِي رَدِّهِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.

قُلْتُ: هَذَا فِي لَفْظِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ، وَأَمَّا أَتُوبُ إِلَيْهِ فَهُوَ الَّذِي عَنَى الرَّبِيعُ أَنَّهُ كَذِبٌ وَهُوَ كَذَلِكَ إِذَا قَالَهُ وَلَمْ يَفْعَلِ التَّوْبَةَ كَمَا قَالَ، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَظَرٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ مَا إِذَا قَالَهَا وَفَعَلَ شُرُوطَ التَّوْبَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرَّبِيعُ قَصَدَ مَجْمُوعَ اللَّفْظَيْنِ لَا خُصُوصَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَيَصِحُّ كَلَامُهُ كُلُّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَأَيْتُ فِي الْحَلَبِيَّاتِ لِلسُّبْكِيِّ الْكَبِيرِ: الِاسْتِغْفَارُ طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ إِمَّا بِاللِّسَانِ أَوْ بِالْقَلْبِ أَوْ بِهِمَا، فَالْأَوَّلُ فِيهِ نَفْعٌ؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنَ السُّكُوتِ؛ وَلِأَنَّهُ يَعْتَادُ قَوْلَ الْخَيْرِ، وَالثَّانِي نَافِعٌ جِدًّا، وَالثَّالِثُ أَبْلَغُ مِنْهُمَا لَكِنَّهُمَا لَا يُمَحِّصَانِ الذَّنْبَ حَتَّى تُوجَدَ التَّوْبَةُ، فَإِنَّ الْعَاصِي الْمُصِرَّ يَطْلُبُ الْمَغْفِرَةَ وَلَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ وُجُودَ التَّوْبَةِ مِنْهُ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَالَّذِي ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّ مَعْنَى الِاسْتِغْفَارِ هُوَ غَيْرُ مَعْنَى التَّوْبَةِ هُوَ بِحَسَبِ وَضْعِ اللَّفْظِ؛ لَكِنَّهُ غَلَبَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أَنَّ لَفْظَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مَعْنَاهُ التَّوْبَةُ فَمَنْ كَانَ ذَلِكَ مُعْتَقَدَهُ فَهُوَ يُرِيدُ التَّوِبَةَ لَا مَحَالَةَ، ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ التَّوْبَةَ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالِاسْتِغْفَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ.

حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، وَقَالَ: لَمْ يَبْتَئِرْ. وَقَالَ لي خَلِيفَةُ:، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَقَالَ: لَمْ يَبْتَئِزْ، فَسَّرَهُ قَتَادَةُ: لَمْ يَدَّخِرْ.

الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي قِصَّةِ الَّذِي أَمَرَ أَنْ يُحَرِّقُوهُ، وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي الْخَامِسَ عَشَرَ.

قَوْلُهُ: مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ وَالسَّنَدُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ، وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ.

قَوْلُهُ (عَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الرِّقَاقِ مَعَ سَائِرِ شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ سَلَفَ - أَوْ - فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَوَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ قَبْلَهُمْ وَقَدْ مَضَى فِي الرِّقَاقِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُعْتَمِرٍ بِلَفْظِ: ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ كَانَ سَلَفَ قَبْلَكُمْ وَلَمْ يَشُكَّ وَقَوْلُهُ: قَالَ كَلِمَةً يَعْنِي أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا، فِي رِوَايَةِ مُوسَى آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا وَقَوْلُهُ: أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ هُوَ بِنَصْبِ أَيٍّ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كُنْتُ، وَجَازَ تَقْدِيمُهُ لِكَوْنِهِ اسْتِفْهَامًا وَيَجُوزُ الرَّفْعُ وَجَوَابُهُمْ بِقَوْلِهِمْ خَيْرَ أَبٍ الْأَجْوَدُ النَّصْبُ عَلَى تَقْدِيرِ كُنْتَ خَيْرَ أَبٍ فَيُوَافِقُ مَا هُوَ جَوَابٌ عَنْهُ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ بِتَقْدِيرِ: أَنْتَ خَيْرُ أَبٍ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ أَوْ لَمْ يَبْتَئِزْ تَقَدَّمَ عَزْوُ هَذَا الشَّكِّ أَنَّهَا بِالرَّاءِ أَوْ بِالزَّايِ لِرِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ تَبَعًا لِلْقَاضِي عِيَاضٍ، وَقَدْ وَجَدْتُهَا هُنَا فِيمَا عِنْدَنَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ شُيُوخِهِ، وَقَوْلُهُ: فَاسْحَقُونِي أَوْ قَالَ فَاسْحَكُونِي فِي رِوَايَةِ مُوسَى مِثْلُهُ لَكِنْ قَالَ أَوْ قَالَ فَاسْهَكُونِي بِالْهَاءِ بَدَلَ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالشَّكُّ هَلْ قَالَهَا بِالْقَافِ أَوِ الْكَافِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَاسْحَلُونِي يَعْنِي بِاللَّامِ ثُمَّ قَالَ مَعْنَاهُ أَبْرِدُونِي بِالسَّحْلِ وَهُوَ الْمِبْرَدُ، وَيُقَالُ لِلْبُرَادَةِ سُحَالَةٌ وَأَمَّا اسْحَكُونِي بِالْكَافِ

فَأَصْلُهُ السَّحْقُ، فَأُبْدِلَتِ الْقَافُ كَافًا وَمِثْلُهُ السَّهَكُ بِالْهَاءِ وَالْكَافِ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ قَالَ فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا عُثْمَانَ الْقَائِلُ هُوَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ وَذَهِلَ الْكِرْمَانِيُ فَجَزَمَ بِأَنَّهُ قَتَادَةُ وَأَبُو عُثْمَان هُوَ النَّهْدِيُّ، وَقَوْلُهُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ سَلْمَانَ إِلَى آخِرِهِ سَلْمَانُ هُوَ الْفَارِسِيُّ، وَأَبُو عُثْمَانَ مَعْرُوفٌ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٥٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين ابن عبد الله بن عتبة بن مسعودٍ (عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ) الجهنيِّ أنَّه (قَالَ: مُطِرَ النَّبِيُّ ) بضمِّ الميم وكسر الطَّاء، أي: حصل المطر بدعائه (فَقَالَ) : (قَالَ اللهُ) ﷿: (أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي كَافِرٌ بِي) وهو من قال: مُطِرنا بنوء كذا (وَمُؤْمِنٌ بِي) وهو من قال: مُطِرنا بفضل الله ورحمته كما وقع مبيَّنًا في الحديث الآخر السَّابق في «الاستسقاء» [خ¦١٠٣٨] ومطابقته هنا ظاهرةٌ.

٧٥٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: قَالَ اللهُ) ﷿: (إِذَا أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِي) أي: الموت، وقال ابن الأثير: المراد باللِّقاء المصير إلى الدَّار الآخرة، وطلب ما عند الله، وليس المراد به الموت؛ لأنَّ كلًّا يكرهه، فَمن ترك الدُّنيا وأبغضها أحبَّ لقاء الله، ومن آثرها وركن إليها كره لقاء الله (أَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ) أي: إرادة الخير له والإنعام عليه (وَإِذَا كَرِهَ) عبدي (لِقَائِي كَرِهْتُ لِقَاءَهُ) فيه: أنَّ محبة لقاء الله لا تدخل في النَّهي عن تمنِّي الموت؛ لأنَّها ممكنةٌ مع عدم تمنِّيه؛ لأنَّ النَّهي محمولٌ على حال الحياة المستمرَّة، أمَّا عند المعاينة والاحتضار فلا تدخل تحت النَّهي، بل هي مستحبَّةٌ.

وسبقت مباحث الحديث في «باب من أحبَّ لقاء الله» من «كتاب الرِّقاق» [خ¦٦٥٠٧] (١).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ، فَقَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَذَلِكِ لَكِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾

٧٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: مُطِرَ النَّبِيُّ فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِي.

٧٥٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: قَالَ اللَّهُ: إِذَا أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِي أَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا كَرِهَ لِقَائِي كَرِهْتُ لِقَاءَهُ.

٧٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: قَالَ اللَّهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي.

٧٥٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ - لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ - إِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ وَاذْرُوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَأَمَرَ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: لِمَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ، فَغَفَرَ لَهُ.

٧٥٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ قَالَ: إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا - وَرُبَّمَا قَالَ: أَذْنَبَ ذَنْبًا - فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ ذنبا - وَرُبَّمَا قَالَ: أَصَبْتُ - فَاغْفِرْ، فَقَالَ رَبُّهُ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا - أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا - فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ - أَوْ أَصَبْتُ - آخَرَ فَاغْفِرْهُ. فَقَالَ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا - وَرُبَّمَا قَالَ: أَصَابَ ذَنْبًا - فقَالَ: رَبِّ أَصَبْتُ - أَوْ أَذْنَبْتُ - آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي، فَقَالَ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثَلَاثًا فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ.

٧٥٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ سَلَفَ أَوْ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَالَ كَلِمَةً يَعْنِي أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا فَلَمَّا حَضَرَتْ الْوَفَاةُ قَالَ لِبَنِيهِ أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ قَالُوا خَيْرَ أَبٍ قَالَ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ - أَوْ لَمْ

يَبْتَئِزْ - عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا وَإِنْ يَقْدِرْ اللَّهُ عَلَيْهِ يُعَذِّبْهُ فَانْظُرُوا إِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْمًا فَاسْحَقُونِي - أَوْ قَالَ فاسحكوني - فَإِذَا كَانَ يَوْمُ رِيحٍ عَاصِفٍ فَأَذْرُونِي فِيهَا فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّي فَفَعَلُوا ثُمَّ أَذْرَوْهُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ فَقَالَ اللَّهُ ﷿ كُنْ فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَائِمٌ قَالَ اللَّهُ أَيْ عَبْدِي مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ قَالَ مَخَافَتُكَ أَوْ فَرَقٌ مِنْكَ قَالَ فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ رَحِمَهُ عِنْدَهَا وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى فَمَا تَلَافَاهُ غَيْرُهَا فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا عُثْمَانَ فَقَالَ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ سَلْمَانَ غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ أَذْرُونِي فِي الْبَحْرِ أَوْ كَمَا حَدَّثَ.

حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَقَالَ لَمْ يَبْتَئِرْ وَقَالَ خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَقَالَ لَمْ يَبْتَئِزْ فَسَّرَهُ قَتَادَةُ لَمْ يَدَّخِرْ.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ كَذَا لِلْجَمِيعِ، زَادَ أَبُو ذَرٍّ الْآيَةَ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَأَحَادِيثِهَا مَا أَرَادَ فِي الْأَبْوَابِ قَبْلَهَا أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا وَلَا يَزَالُ، ثُمَّ أَخَذَ فِي ذِكْرِ سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ غَرَضَهُ أَنُّ كَلَامَ اللَّهِ لَا يَخْتَصُّ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ نَوْعًا وَاحِدًا كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَمَّنْ قَالَهُ، وَأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَخْلُوقِ وَهُوَ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِهِ فَإِنَّهُ يُلْقِيهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ بِحَسَبِ حَاجَتِهِمْ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ مَصَالِحِهِمْ، وَأَحَادِيثُ الْبَابِ كَالْمُصَرِّحَةِ بِهَذَا الْمُرَادِ.

قَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ الْحَقُّ، ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ بِاللَّعِبِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَسَقَطَ مِنْ أَوَّلِهِ لَفْظُ إِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ وَثَبَتَ لِكُلِّ مَنْ عَدَا أَبَا ذَرٍّ حَقٌّ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ، وَسَقَطَتْ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ وَالتَّفْسِيرُ الْمَذْكُورُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الْمَجَازِ قَوْلُهُ ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ أَيْ مَا هُوَ بِاللَّعِبِ وَالْمُرَادُ بِالْحَقِّ الشَّيْءُ الثَّابِتُ الَّذِي لَا يَزُولُ وَبِهَذَا تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ هَذِهِ الْآيَةِ لِلْآيَةِ الَّتِي فِي التَّرْجَمَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا مُعْظَمُهَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَكْثَرُهَا قَدْ تَكَرَّرَ.

أَوَّلُهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَوْلُهُ قَالَ اللَّهُ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ الْحَدِيثَ. وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا إِثْبَاتُ إِسْنَادِ الْقَوْلِ إِلَيْهِ وَقَوْلُهُ يُؤْذِينِي أَيْ يَنْسُبُ إِلَيَّ مَا لَا يَلِيقُ بِي، وَتَقَدَّمَ لَهُ تَوْجِيهٌ آخَرُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْجَاثِيَةِ مَعَ سَائِرِ مَبَاحِثِهِ وَهُوَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ الْخَامِسِ.

الثَّانِي: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا. قَوْلُهُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَفِيهِ وَالصَّوْمُ جُنَّةُ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ وَفِيهِ وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، وَقَوْلُهُ فِي السَّنَدِ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ يُرِيدُ الْفَضْلَ بْنَ دُكَيْنِ الْكُوفِيَّ الْحَافِظَ الْمَشْهُورَ الْقَدِيمَ، وَلَيْسَ هُوَ الْحَافِظُ الْمُتَأَخِّرُ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ وَالْمُسْتَخْرَجِ، وَقَوْلُهُ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ كَذَا لِلْجَمِيعِ إِلَّا لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ فَوَقَعَ عِنْدَهُ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - وَهُوَ الثَّوْرِيُّ - حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ زَادَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: وَالصَّوَابُ قَوْلُ مَنْ خَالَفَهُ مِنْ سَائِرِ الرُّوَاةِ، وَرَأَيْتُ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ، عَنْ أَبِي الْمَرْوَزِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أُرَاهُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، فَحَذَفَ لَفْظَ قَالَ بَيْنَ قَوْلِهِ أُرَاهُ وَحَدَّثَنَا وَأُرَاهُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّهُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ سَمِعَ مِنَ الْأَعْمَشِ وَمِنَ السُّفْيَانَيْنِ عَنِ الْأَعْمَشِ لَكِنَّ سُفْيَانَ

الْمَذْكُورَ هُنَا هُوَ الثَّوْرِيُّ جَزْمًا، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ ذَلِكَ فَقَائِلُ أُرَاهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيَّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ دُونِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِدُونِ الْوَاسِطَةِ وَهَذَا مِنْ أَعْلَى مَا وَقَعَ لِأَبِي نُعَيْمٍ مِنَ الْعَوَالِي فِي هَذَا الْجَامِعِ الصَّحِيحِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا، قَوْلُهُ: يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِمُثَنَّاةٍ وَتَشْدِيدٍ، وَلِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ يَنْزِلُ بِحَذْفِ التَّاءِ وَالتَّخْفِيفِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ التَّهَجُّدِ فِي بَابِ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَتَرْجَمَ لَهُ فِي الدَّعَوَاتِ الدُّعَاءُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ مُنَاسَبَةُ التَّرْجَمَةِ لِحَدِيثِ الْبَابِ مَعَ أَنَّ لَفْظَهُ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ وَمَضَى بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَحَادِيثِ الصِّفَاتِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ فِي بَابِ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي إِلَى آخِرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمُرَادِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُنَادِي بِهِ مَلَكًا بِأَمْرِهِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ إِثْبَاتُ نِسْبَةِ الْقَوْلِ إِلَيْهِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنَ الْحَالَتَيْنِ، وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ الزِّيَادَةَ الْمُصَرِّحَةَ بِأَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ مَلَكًا فَيُنَادِي فِي كِتَابِ التَّهَجُّدِ وَتَأْوِلُ ابْنِ حَزْمٍ النُّزُولَ بِأَنَّهُ فِعْلٌ يَفْعَلُهُ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا كَالْفَتْحِ لِقَبُولِ الدُّعَاءِ وَأَنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ مِنْ مَظَانِّ الْإِجَابَةِ وَهُوَ مَعْهُودٌ فِي اللُّغَةِ، تَقُولُ: فُلَانٌ نَزَلَ لِي عَنْ حَقِّهِ بِمَعْنَى وَهَبَهُ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا صِفَةُ فِعْلٍ تَعْلِيقُهُ بِوَقْتٍ مَحْدُودٍ وَمَنْ لَمْ يَزَلْ لَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّمَانِ فَصَحَّ أَنَّهُ فِعْلٌ حَادِثٌ، وَقَدْ عَقَدَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْهَرَوِيُّ وَهُوَ مِنَ الْمُبَالِغِينَ فِي الْإِثْبَاتِ حَتَّى طَعَنَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ الْفَارُوقِ بَابًا لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَأَوْرَدَهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ ثُمَّ ذَكَرَهُ مِنْ طُرُقٍ زَعَمَ أَنَّهَا لَا

تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ مِثْلَ حَدِيثِ عَطَاءٍ مَوْلَى أُمِّ صَبِيَّةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَ اللَّيْلِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَزَادَ فَلَا يَزَالُ بِهَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَيَقُولُ هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَفِيهِ: فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَعِدَ إِلَى الْعَرْشِ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ الْهِجْرِيِّ وَفِيهِ مَقَالٌ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ عَلِّمْنِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَإِذَا انْفَجَرَ الْفَجْرُ صَعِدَ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَمِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَفِي آخِرِهِ ثُمَّ يَعْلُو رَبُّنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عُبَادَةَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِيهِ ثُمَّ يَعْلُو رَبُّنَا إِلَى السَّمَاءِ الْعُلْيَا إِلَى كُرْسِيِّهِ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْجَعْفَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ أَسْلَمَ وَفِيهِمَا مَقَالٌ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الْخَطَّابِ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ عَنِ الْوِتْرِ فَذَكَرَ الْوِتْرَ وَفِي آخِرِهِ حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ ارْتَفَعَ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، فَهَذِهِ الطُّرُقُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَّهَا لَا تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ فَإِنَّ مُحَصَّلَهَا ذِكْرُ الصُّعُودِ بَعْدَ النُّزُولِ فَكَمَا قَبِلَ النُّزُولَ

التَّأْوِيلُ لَا يَمْنَعُ قَبُولَ الصُّعُودِ التَّأْوِيلُ، وَالتَّسْلِيمُ أَسْلَمُ كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ أَجَادَ هُوَ فِي قَوْلِهِ فِي آخِرِ كِتَابِهِ فَأَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ مِنَ الصِّفَاتِ وَكُلُّهَا مِنَ التَّقْرِيبِ لَا مِنَ التَّمْثِيلِ، وَفِي مَذَاهِبِ الْعَرَبِ سَعَةٌ، يَقُولُونَ أَمْرٌ بَيِّنٌ كَالشَّمْسِ وَجَوَادٌ كَالرِّيحِ وَحَقٌّ كَالنَّهَارِ، وَلَا تُرِيدُ تَحْقِيقَ الِاشْتِبَاهِ وَإِنَّمَا تُرِيدُ تَحْقِيقَ الْإِثْبَاتِ وَالتَّقْرِيبِ عَلَى الْأَفْهَامِ، فَقَدْ عَلِمَ مَنْ عَقَلَ أَنَّ الْمَاءَ أَبْعَدُ الْأَشْيَاءِ شَبَهًا

بِالصَّخْرِ، وَاللَّهُ يَقُولُ ﴿فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾ فَأَرَادَ الْعِظَمَ وَالْعُلُوَّ لَا الشَّبَهَ فِي الْحَقِيقَةِ، وَالْعَرَبُ تُشَبِّهُ الصُّورَةَ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَاللَّفْظَ بِالسِّحْرِ، وَالْمَوَاعِيدَ الْكَاذِبَةَ بِالرِّيَاحِ، وَلَا تَعُدُّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَذِبًا وَلَا تُوجِبُ حَقِيقَةً، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا.

قَوْلُهُ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ اللَّهُ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ) تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْحِكْمَةِ فِي تَصْدِيرِهِ هَذَا الْحَدِيثَ بِقَوْلِهِ نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ فِي بَابِ مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ أَوِ اقْتَصَّ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَوَّلُ حَدِيثٍ فِي النُّسْخَةِ فَكَانَ الْبُخَارِيُّ أَحْيَانًا إِذَا سَاقَ مِنْهَا حَدِيثًا ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ أَوَّلِ حَدِيثٍ فِيهَا ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي يُرِيدُ إِيرَادَهُ، وَأَحْيَانًا لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ، وَقَدْ وَقَعَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِعَيْنِهِ كُلٌّ مِنَ الْأَمْرَيْنِ، فَإِنَّ هَذَا الْقَدْرَ وَهُوَ قَوْلُهُ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَوْرَدَهُ بِتَمَامِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ هُودٍ، وَفِيهِ وَقَالَ: يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةً الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، وَاقْتَطَعَ هَذَا الْقَدْرَ فَسَاقَهُ فِي بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ فَذَكَرَ أَوَّلَهُ يَدُ اللَّهِ مَلْأَى وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَهُ نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ وَلَا أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ وَاقْتَصَرَ مِنْهُ هُنَا عَلَى هَذَا الْقَدْرِ، وَوَقَعَ فِي الْأَطْرَافِ لِلْمِزِّيِّ فِي تَرْجَمَةِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، لِلْبُخَارِيِّ فِي التَّفْسِيرِ وَفِي التَّوْحِيدِ بِجَمِيعِهِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ انْتَهَى. وَالْمَفْهُومُ مِنْ إِطْلَاقِهِ أَنَّهُ فِي التَّوْحِيدِ نَظِيرُ مَا فِي التَّفْسِيرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ نِسْبَةُ هَذَا الْقَوْلِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ وَهُوَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: ابْنُ فُضَيْلٍ) هُوَ مُحَمَّدٌ.

قَوْلُهُ (عُمَارَةَ) هُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ بْنُ شُبْرُمَةَ.

قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ هَذِهِ خَدِيجَةُ) كَذَا أَوْرَدَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَالْقَائِلُ جِبْرِيلُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ تَزْوِيجِ خَدِيجَةَ فِي أَوَاخِرِ الْمَنَاقِبِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ بِهَذَا السَّنَدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ خَدِيجَةُ إِلَى آخِرِهِ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ جَزْمَ الْكِرْمَانِيِّ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَوْقُوفٌ غَيْرُ مَرْفُوعٍ مَرْدُودٌ.

قَوْلُهُ: أَتَتْكَ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي هُنَا تَأْتِيكَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ بِلَفْظِ أَتَتْ بِغَيْرِ ضَمِيرٍ.

قَوْلُهُ (بِإِنَاءٍ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ إِنَاءٍ أَوْ شَرَابٌ) كَذَا لِلْأَصِيلِيِّ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي ذَرٍّ أَوْ إِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ وَكَذَا لِلْبَاقِينَ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ بِلَفْظِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ قَوْلُهُ بِإِنَاءٍ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ إِنَاءٍ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي هَلْ قَالَ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ قَالَ إِنَاءً فَقَطْ لَمْ يَذْكُرْ مَا فِيهِ، وَيَجُوزُ فِي قَوْلِهِ أَوْ شَرَابٌ الرَّفْعُ وَالْجَرُّ.

قَوْلُهُ (فَأَقْرِئْهَا) زَادَ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فَأَقْرِئْهَا مِنْ رَبِّهَا السَّلَامَ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَفِيهِ وَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْمُرَادِ بِالْقَصَبِ وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ اقْرَأِ السَّلَامَ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى التَّسْلِيمِ عَلَيْهَا.

الْحَدِيثُ السَّابِعُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي، وَهُوَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ، وَالْإِضَافَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لِعِبَادِي لِلتَّشْرِيفِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ السَّجْدَةِ وَسِيَاقُهُ هُنَاكَ أَتَمُّ.

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الدُّعَاءِ فِي التَّهَجُّدِ فِي اللَّيْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ وَقَوْلُكُ الْحَقُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ اللَّازِمُ الثَّابِتُ.

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ ذَكَرَ مِنْهُ طَرَفًا، وَقَدْ ذَكَرَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قِطَعًا يَسِيرَةً فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ مِنْهَا فِي الْجِهَادِ وَالشَّهَادَاتِ وَالتَّفْسِيرِ وَسَاقَهُ بِتَمَامِهِ فِي الشَّهَادَاتِ وَفِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النُّورِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِيهَا، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهَا

وَاللَّهُ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ ﷿ كَانَ يُنَزِّلُ فِي بَرَاءَتِي وَحْيًا يُتْلَى وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ مِنْ قَوْلِهَا يَتَكَلَّمُ اللَّهُ.

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا.

قَوْلُهُ (يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الرِّقَاقِ فِي بَابِ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ أَوْ سَيِّئَةٍ وَهُوَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ أَيْضًا، وَكَذَا الْأَرْبَعَةُ بَعْدَهُ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلْبَابِ ظَاهِرَةٌ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: فَإِذَا عَمِلَهَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَإِنْ وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ، زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ ضِعْفٍ وَهِيَ ثَابِتَةٌ لِلْجَمِيعِ فِي آخِرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرِّقَاقِ، وَاسْتَدَلَّ بِمَفْهُومِ الْغَايَةِ فِي قَوْلِهِ فَلَا تَكْتُبُوهَا حَتَّى يَعْمَلَهَا وَبِمَفْهُومِ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ فَإِذَا عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا مَنْ قَالَ: إِنَّ الْعَزْمَ عَلَى فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ لَا يُكْتَبُ سَيِّئَةً حَتَّى يَقَعَ الْعَمَلُ وَلَوْ بِالشُّرُوعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ الْبَحْثِ فِيهِ هُنَاكَ.

الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّحِمِ وَفِيهِ قَالَ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَفِيهِ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْأَدَبِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَسُلَيْمَان هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، وَصَرَّحَ إِسْمَاعِيلُ بِتَحْدِيثِهِ لَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ حَدِيثٌ فِي بَابِ الْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ أَدْخَلَ فِيهِ أَخَاهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُلَيْمَانَ الْمَذْكُورِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: الرَّحِمُ الَّتِي تُوصَلُ وَتُقْطَعُ إِنَّمَا هِيَ مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي لَا يَتَأَتَّى مِنْهَا الْكَلَامُ إِذْ هِيَ قَرَابَةٌ تَجْمَعُهَا رَحِمٌ وَاحِدَةٌ فَيَتَّصِلُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَالْمُرَادُ تَعْظِيمُ شَأْنِهَا وَبَيَانُ فَضِيلَةِ مَنْ وَصَلَهَا وَإِثْمِ مَنْ قَطَعَهَا فَوَرَدَ الْكَلَامُ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي اسْتِعْمَالِ الِاسْتِعَارَاتِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَتَجَسُّدُ الْمَعَانِي غَيْرُ مُمْتَنِعٍ فِي الْقُدْرَةِ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَهُوَ الْجُهَنِيُّ ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثٍ مَضَى بِتَمَامِهِ فِي آخِرِ الِاسْتِسْقَاءِ مَعَ شَرْحِهِ، وَسُفْيَان فِيهِ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَصَالِحٌ هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ، وَعُبَيْدُ اللَّه هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ سُفْيَانَ وَذَكَرْتُ مَا فِي سِيَاقِهِ مِنْ فَائِدَةٍ هُنَاكَ، وَقَوْلُهُ هُنَا مُطِرَ النَّبِيُّ بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ وَقَعَ الْمَطَرُ بِدُعَائِهِ أَوْ نُسِبَ ذَلِكَ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْ عَدَاهُ كَانَ تَبَعًا لَهُ يُقَالُ مَطَرَتِ السَّمَاءُ وَأَمْطَرَتْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقِيلَ مَطَرَتْ فِي الرَّحْمَةِ وَأَمْطَرَتْ فِي الْعَذَابِ، وَقِيلَ مَطَرَتْ فِي اللَّازِمِ وَأَمْطَرَتْ فِي الْمُتَعَدِّي.

الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً أَيْضًا.

قَوْلُهُ (إِذَا أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِي) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ مِنْ كِتَابِ الرِّقَاقِ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِوَقْتِ الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ: دَلَّتْ هَذِهِ الْآثَارُ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ حُضُورِ الْمَوْتِ وَمُعَايَنَةِ مَا هُنَالِكَ وَذَلِكَ حِينَ لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ التَّائِبِ إِنْ لَمْ يَتُبْ قَبْلَ ذَلِكَ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا.

قَوْلُهُ (قَالَ اللَّهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي) تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ التَّوْحِيدِ فِي بَابِ: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَوَّلُهُ يَقُولُ اللَّهُ وَزَادَ وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي الْحَدِيثَ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ مُسْتَوْفًى.

الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا فِي قِصَّةِ الَّذِي أَمَرَ بِأَنْ يُحَرِّقُوهُ إِذَا مَاتَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الرِّقَاقِ، وَمِنْ قَبْلِ ذَلِكَ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ: قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ إِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ، فِيهِ الْتِفَاتٌ وَنَسَقُ الْكَلَامِ أَنْ يَقُولَ: إِذَا مِتُّ فَحَرِّقُونِي، وَقَوْلُهُ فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ لِيَجْمَعَ، فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ فَجَمَعَ.

الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ) هُوَ السَّرْمَارِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِكَسْرِهَا وَبِسُكُونِ الرَّاءِ، تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَعَمْرُو بْنُ عَاصِم هُوَ الْكُلَابِيُّ الْبَصْرِيُّ يُكْنَى أَبَا عُثْمَانَ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ بِلَا وَاسِطَةٍ

فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، فَنَزَلَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا السَّنَدِ بِالنِّسْبَةِ لِهَمَّامٍ دَرَجَةً، وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الْحَدِيثُ لِمُسْلِمٍ عَالِيًا فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ، نَعَمْ وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ نَازِلًا كَالْبُخَارِيِّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّه هُوَ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ التَّابِعِيُّ الْمَشْهُورُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَشَرَةُ أَحَادِيثَ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَاسْمُ أَبِيهِ كُنْيَتُهُ وَهُوَ أَنْصَارِيٌّ صَحَابِيٌّ، وَيُقَالُ إِنَّ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ رُؤْيَةٌ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ وَلَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ آخَرُ أَدْرَكَهُ مَالِكٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ نُسِبَ لِجَدِّهِ. قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا هُوَ ابْنُ أَخِي الرَّاوِي عَنْهُ.

قَوْلُهُ (إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا وَرُبَّمَا قَالَ أَذْنَبَ ذَنْبًا) كَذَا تَكَرَّرَ هَذَا الشَّكُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَلَفْظُهُ عَنِ النَّبِيِّ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ ﷿ قَالَ أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا وَكَذَا فِي بَقِيَّةِ الْمَوَاضِعِ.

قَوْلُهُ: فَقَالَ رَبُّهُ أَعَلِمَ) بِهَمْزَةِ اسْتِفْهَامٍ وَالْفِعْلِ الْمَاضِي.

قَوْلُهُ (وَيَأْخُذُ بِهِ) أَيْ يُعَاقِبُ فَاعِلَهُ، وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ.

قَوْلُهُ: ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ) أَيْ مِنَ الزَّمَانِ وَسَقَطَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادٍ.

قَوْلُهُ (ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا) فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ.

قَوْلُهُ: فِي آخِرِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي) فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ: اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُصِرَّ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ مُغَلِّبًا الْحَسَنَةَ الَّتِي جَاءَ بِهَا وَهِيَ اعْتِقَادُهُ أَنَّ لَهُ رَبًّا خَالِقًا يُعَذِّبُهُ وَيَغْفِرُ لَهُ وَاسْتِغْفَارُهُ إِيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَلَا حَسَنَةَ أَعْظَمُ مِنَ التَّوْحِيدِ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ اسْتِغْفَارَهُ رَبَّهُ تَوْبَةٌ مِنْهُ قُلْنَا لَيْسَ الِاسْتِغْفَارُ أَكْثَرَ مِنْ طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ، وَقَدْ يَطْلُبُهَا الْمُصِرُّ وَالتَّائِبُ وَلَا دَلِيلَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ تَائِبٌ مِمَّا سَأَلَ الْغُفْرَانَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ حَدَّ التَّوْبَةِ الرُّجُوعُ عَنِ الذَّنْبِ وَالْعَزْمُ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهِ وَالْإِقْلَاعُ عَنْهُ وَالِاسْتِغْفَارُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ انْتَهَى.

وَقَالَ غَيْرُهُ: شُرُوطُ التَّوْبَةِ ثَلَاثَةٌ: الْإِقْلَاعُ وَالنَّدَمُ وَالْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ، وَالتَّعْبِيرُ بِالرُّجُوعِ عَنِ الذَّنْبِ لَا يُفِيدُ مَعْنَى النَّدَمِ بَلْ هُوَ إِلَى مَعْنَى الْإِقْلَاعِ أَقْرَبُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَكْفِي فِي التَّوْبَةِ تَحَقُّقُ النَّدَمِ عَلَى وُقُوعِهِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الْإِقْلَاعَ عَنْهُ وَالْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ فَهُمَا نَاشِئَانِ عَنِ النَّدَمِ لَا أَصْلَانِ مَعَهُ وَمِنْ ثُمَّ جَاءَ الْحَدِيثُ: النَّدَمُ تَوْبَةٌ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَصَحَّحَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ التَّوْبَةِ مِنْ أَوَائِلِ كِتَابِ الدَّعَوَاتِ مُسْتَوْفًى، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: يَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى عَظِيمِ فَائِدَةِ الِاسْتِغْفَارِ وَعَلَى عَظِيمِ فَضْلِ اللَّهِ وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ وَحِلْمِهِ وَكَرَمِهِ؛ لَكِنَّ هَذَا الِاسْتِغْفَارُ هُوَ الَّذِي ثَبَتَ مَعْنَاهُ فِي الْقَلْبِ مُقَارِنًا لِلِّسَانِ لِيَنْحَلَّ بِهِ عَقْدُ الْإِصْرَارِ وَيَحْصُلَ مَعَهُ النَّدَمُ فَهُوَ تَرْجَمَةٌ لِلتَّوْبَةِ، وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ: خِيَارُكُمْ كُلُّ مُفْتَنٍ تَوَّابٍ، وَمَعْنَاهُ الَّذِي يَتَكَرَّرُ مِنْهُ الذَّنْبُ وَالتَّوْبَةُ فَكُلَّمَا وَقَعَ فِي الذَّنْبِ عَادَ إِلَى التَّوْبَةِ لَا مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بِلِسَانِهِ وَقَلْبُهُ مُصِرٌّ عَلَى تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ، فَهَذَا الَّذِي اسْتِغْفَارُهُ يَحْتَاجُ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ.

قُلْتُ: وَيَشْهَدُ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، وَالْمُسْتَغْفِرُ مِنَ الذَّنْبِ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِرَبِّهِ وَالرَّاجِحُ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْمُسْتَغْفِرُ إِلَى آخِرِهِ مَوْقُوفٌ وَأَوَّلُهُ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، وَحَدِيثُ خِيَارُكُمْ كُلُّ مُفْتَنٍ تَوَّابٍ ذَكَرَهُ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ عَلِيٍّ.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَفَائِدَةُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْعَوْدَ إِلَى الذَّنْبِ وَإِنْ كَانَ أَقْبَحَ مِنَ ابْتِدَائِهِ؛ لِأَنَّهُ انْضَافَ إِلَى مُلَابَسَةِ الذَّنْبِ نَقْضُ التَّوْبَةِ؛ لَكِنَّ الْعَوْدَ إِلَى التَّوْبَةِ أَحْسَنُ مِنَ ابْتِدَائِهَا؛ لِأَنَّهُ انْضَافَ إِلَيْهَا مُلَازَمَةُ الطَّلَبِ مِنَ الْكَرِيمِ وَالْإِلْحَاحُ فِي سُؤَالِهِ

وَالِاعْتِرَافُ بِأَنَّهُ لَا غَافِرَ لِلذَّنْبِ سِوَاهُ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ الذُّنُوبَ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ مِائَةَ مَرَّةٍ بَلْ أَلْفًا وَأَكْثَرَ وَتَابَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ أَوْ تَابَ عَنِ الْجَمِيعِ تَوْبَةً وَاحِدَةً صَحَّتْ تَوْبَتُهُ، وَقَوْلُهُ: اعْمَلْ مَا شِئْتَ مَعْنَاهُ مَا دُمْتَ تُذْنِبَ فَتَتُوبَ غَفَرْتُ لَكَ، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْأَذْكَارِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَقُلْ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فَيَكُونُ ذَنْبًا وَكَذِبًا إِنْ لَمْ تَفْعَلْ بَلْ قُلْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ، قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا حَسَنٌ، وَأَمَّا كَرَاهِيَةُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَتَسْمِيَتُهُ كَذِبًا فَلَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَطْلُبُ مَغْفِرَتَهُ وَلَيْسَ هَذَا كَذِبًا، قَالَ وَيَكْفِي فِي رَدِّهِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.

قُلْتُ: هَذَا فِي لَفْظِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ، وَأَمَّا أَتُوبُ إِلَيْهِ فَهُوَ الَّذِي عَنَى الرَّبِيعُ أَنَّهُ كَذِبٌ وَهُوَ كَذَلِكَ إِذَا قَالَهُ وَلَمْ يَفْعَلِ التَّوْبَةَ كَمَا قَالَ، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَظَرٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ مَا إِذَا قَالَهَا وَفَعَلَ شُرُوطَ التَّوْبَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرَّبِيعُ قَصَدَ مَجْمُوعَ اللَّفْظَيْنِ لَا خُصُوصَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَيَصِحُّ كَلَامُهُ كُلُّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَأَيْتُ فِي الْحَلَبِيَّاتِ لِلسُّبْكِيِّ الْكَبِيرِ: الِاسْتِغْفَارُ طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ إِمَّا بِاللِّسَانِ أَوْ بِالْقَلْبِ أَوْ بِهِمَا، فَالْأَوَّلُ فِيهِ نَفْعٌ؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنَ السُّكُوتِ؛ وَلِأَنَّهُ يَعْتَادُ قَوْلَ الْخَيْرِ، وَالثَّانِي نَافِعٌ جِدًّا، وَالثَّالِثُ أَبْلَغُ مِنْهُمَا لَكِنَّهُمَا لَا يُمَحِّصَانِ الذَّنْبَ حَتَّى تُوجَدَ التَّوْبَةُ، فَإِنَّ الْعَاصِي الْمُصِرَّ يَطْلُبُ الْمَغْفِرَةَ وَلَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ وُجُودَ التَّوْبَةِ مِنْهُ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَالَّذِي ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّ مَعْنَى الِاسْتِغْفَارِ هُوَ غَيْرُ مَعْنَى التَّوْبَةِ هُوَ بِحَسَبِ وَضْعِ اللَّفْظِ؛ لَكِنَّهُ غَلَبَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أَنَّ لَفْظَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مَعْنَاهُ التَّوْبَةُ فَمَنْ كَانَ ذَلِكَ مُعْتَقَدَهُ فَهُوَ يُرِيدُ التَّوِبَةَ لَا مَحَالَةَ، ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ التَّوْبَةَ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالِاسْتِغْفَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ.

حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، وَقَالَ: لَمْ يَبْتَئِرْ. وَقَالَ لي خَلِيفَةُ:، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَقَالَ: لَمْ يَبْتَئِزْ، فَسَّرَهُ قَتَادَةُ: لَمْ يَدَّخِرْ.

الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي قِصَّةِ الَّذِي أَمَرَ أَنْ يُحَرِّقُوهُ، وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي الْخَامِسَ عَشَرَ.

قَوْلُهُ: مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ وَالسَّنَدُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ، وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ.

قَوْلُهُ (عَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الرِّقَاقِ مَعَ سَائِرِ شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ سَلَفَ - أَوْ - فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَوَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ قَبْلَهُمْ وَقَدْ مَضَى فِي الرِّقَاقِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُعْتَمِرٍ بِلَفْظِ: ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ كَانَ سَلَفَ قَبْلَكُمْ وَلَمْ يَشُكَّ وَقَوْلُهُ: قَالَ كَلِمَةً يَعْنِي أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا، فِي رِوَايَةِ مُوسَى آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا وَقَوْلُهُ: أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ هُوَ بِنَصْبِ أَيٍّ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كُنْتُ، وَجَازَ تَقْدِيمُهُ لِكَوْنِهِ اسْتِفْهَامًا وَيَجُوزُ الرَّفْعُ وَجَوَابُهُمْ بِقَوْلِهِمْ خَيْرَ أَبٍ الْأَجْوَدُ النَّصْبُ عَلَى تَقْدِيرِ كُنْتَ خَيْرَ أَبٍ فَيُوَافِقُ مَا هُوَ جَوَابٌ عَنْهُ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ بِتَقْدِيرِ: أَنْتَ خَيْرُ أَبٍ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ أَوْ لَمْ يَبْتَئِزْ تَقَدَّمَ عَزْوُ هَذَا الشَّكِّ أَنَّهَا بِالرَّاءِ أَوْ بِالزَّايِ لِرِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ تَبَعًا لِلْقَاضِي عِيَاضٍ، وَقَدْ وَجَدْتُهَا هُنَا فِيمَا عِنْدَنَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ شُيُوخِهِ، وَقَوْلُهُ: فَاسْحَقُونِي أَوْ قَالَ فَاسْحَكُونِي فِي رِوَايَةِ مُوسَى مِثْلُهُ لَكِنْ قَالَ أَوْ قَالَ فَاسْهَكُونِي بِالْهَاءِ بَدَلَ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالشَّكُّ هَلْ قَالَهَا بِالْقَافِ أَوِ الْكَافِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَاسْحَلُونِي يَعْنِي بِاللَّامِ ثُمَّ قَالَ مَعْنَاهُ أَبْرِدُونِي بِالسَّحْلِ وَهُوَ الْمِبْرَدُ، وَيُقَالُ لِلْبُرَادَةِ سُحَالَةٌ وَأَمَّا اسْحَكُونِي بِالْكَافِ

فَأَصْلُهُ السَّحْقُ، فَأُبْدِلَتِ الْقَافُ كَافًا وَمِثْلُهُ السَّهَكُ بِالْهَاءِ وَالْكَافِ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ قَالَ فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا عُثْمَانَ الْقَائِلُ هُوَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ وَذَهِلَ الْكِرْمَانِيُ فَجَزَمَ بِأَنَّهُ قَتَادَةُ وَأَبُو عُثْمَان هُوَ النَّهْدِيُّ، وَقَوْلُهُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ سَلْمَانَ إِلَى آخِرِهِ سَلْمَانُ هُوَ الْفَارِسِيُّ، وَأَبُو عُثْمَانَ مَعْرُوفٌ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٥٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين ابن عبد الله بن عتبة بن مسعودٍ (عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ) الجهنيِّ أنَّه (قَالَ: مُطِرَ النَّبِيُّ ) بضمِّ الميم وكسر الطَّاء، أي: حصل المطر بدعائه (فَقَالَ) : (قَالَ اللهُ) ﷿: (أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي كَافِرٌ بِي) وهو من قال: مُطِرنا بنوء كذا (وَمُؤْمِنٌ بِي) وهو من قال: مُطِرنا بفضل الله ورحمته كما وقع مبيَّنًا في الحديث الآخر السَّابق في «الاستسقاء» [خ¦١٠٣٨] ومطابقته هنا ظاهرةٌ.

٧٥٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: قَالَ اللهُ) ﷿: (إِذَا أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِي) أي: الموت، وقال ابن الأثير: المراد باللِّقاء المصير إلى الدَّار الآخرة، وطلب ما عند الله، وليس المراد به الموت؛ لأنَّ كلًّا يكرهه، فَمن ترك الدُّنيا وأبغضها أحبَّ لقاء الله، ومن آثرها وركن إليها كره لقاء الله (أَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ) أي: إرادة الخير له والإنعام عليه (وَإِذَا كَرِهَ) عبدي (لِقَائِي كَرِهْتُ لِقَاءَهُ) فيه: أنَّ محبة لقاء الله لا تدخل في النَّهي عن تمنِّي الموت؛ لأنَّها ممكنةٌ مع عدم تمنِّيه؛ لأنَّ النَّهي محمولٌ على حال الحياة المستمرَّة، أمَّا عند المعاينة والاحتضار فلا تدخل تحت النَّهي، بل هي مستحبَّةٌ.

وسبقت مباحث الحديث في «باب من أحبَّ لقاء الله» من «كتاب الرِّقاق» [خ¦٦٥٠٧] (١).

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل