الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٥٤٠
الحديث رقم ٧٥٤٠ من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ذكر النبي ﷺ وروايته عن ربه.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٧٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الزَّاي مصغَّرًا (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابن أبي عَروبة، واللَّفظ لسعيدٍ (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ) رُفَيعٍ -بضمِّ الرَّاء وفتح الفاء وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة مهملةٌ- الرِّياحيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ) ﵎ أنَّه (قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّهُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أن يقول: أنا» (خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى) بفتح الميم والفوقيَّة المشدَّدة مقصورًا (وَنَسَبَهُ (١) إِلَى أَبِيهِ) جملةٌ حاليَّةٌ، أي: ليس لأحدٍ أن يفضِّل نفسه على يونس، أو ليس لأحدٍ أن يفضِّلني عليه تفضيلًا يؤدِّي إلى تنقيصه لا سيَّما إن توهَّم ذلك من قصَّة الحوت، فإنَّها ليست حاطَّةً من مرتبته العليَّة صلوات الله وسلامه على جميعهم وزادهم شرفًا، أو قاله تواضعًا، أو قاله قبل علمه بسيادته على الجميع، والدَّلائل متظاهرةٌ على تفضيله عليهم (٢).
والحديث سبق في «سورة النِّساء» [خ¦٤٦٠٤] و «الأنعام» [خ¦٤٦٣٠] وليس فيه: «فيما يرويه (٣) عن ربِّه» «ولا عن ربه» (٤) وكذا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤١٣] عن حفص بن عمر بالسَّند المذكور، قال في «الفتح»: وقد أخرجه الإسماعيليُّ من رواية عبد الرَّحمن بن مهديٍّ ولم أرَ في شيءٍ من الطُّرق عن شعبة فيه: «عن ربِّه» ولا «عن الله» وقال السَّفاقسيُّ: ليس في أكثر الرِّوايات «يرويه عن ربِّه» فإن كان محفوظًا فهو من سوى النَّبيِّ ﷺ.
٧٥٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ) بالسِّين المهملة المضمومة آخره جيمٌ، هو أحمد ابن
الصَّبَّاح أبو جعفر بن أبي سُرَيج النَّهشليُّ الرَّازيُّ قال: (أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ) بالشِّين المعجمة وتخفيف الموحَّدة الأولى، ابن سَوِّارٍ -بفتح المهملة (١) وتشديد الواو- أبو عمر الفزاريُّ مولاهم قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ) بضمِّ القاف وتشديد الرَّاء المفتوحة، المزنيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) بضمِّ الميم وفتح المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة، ولأبي ذرٍّ: «المغفَّل» (المُزَنِيِّ) ﵁ أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ، أَوْ مِنْ سُورَةِ الفَتْحِ) بالشَّكِّ من الرَّاوي (قَالَ: فَرَجَّعَ فِيهَا) بتشديد الجيم، أي: ردَّد صوته بالقراءة (قَالَ) شعبة: (ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ يَحْكِي قِرَاءَةَ ابْنِ مُغَفَّلٍ، وَقَالَ) معاوية: (لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابْنُ مُغَفَّلٍ يَحْكِي (٢) النَّبِيَّ ﷺ) قال ابن بطَّالٍ: فيه أنَّ القراءة بالتَّرجيع والألحان تجمع نفوس النَّاس إلى الإصغاء إليه، وتستميلها بذلك حتَّى لا تكاد (٣) تصبر عن استماع التَّرجيع المشوب بلذَّة الحكمة المهمَّة، قال شعبة: (فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ (٤)؟ قَالَ: آ آ آ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) بهمزةٍ مفتوحةٍ بعدها ألفٌ، وهو محمولٌ على الإشباع في محلِّه، وسبقت مباحثه في «فضائل القرآن» [خ¦٥٠٣٤] وفيه: جواز القراءة بالتَّرجيع والألحان الملذَّذة للقلوب بحسن الصَّوت، ووجه دخول هذا الحديث في هذا الباب أنَّه ﷺ كان أيضًا يروي القرآن عن ربِّه، وقال الكِرمانيُّ: الرِّواية عن الرَّبِّ أعمُّ من أن تكون (٥) قرآنًا أو غيره، بالواسطة أو بدونها، لكنَّ المتبادر إلى الذِّهن المتداول على الألسنة كان بغير الواسطة.
(٥١) (باب مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ اللهِ) ﷿ كالإنجيل (بِـ) اللُّغة (العَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا) من اللُّغات (لِقَوْلِ اللهِ (٦) تَعَالَى): ﴿قُلْ﴾ (﴿فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]) ووجه
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مصغر السرج بِالسِّين الْمُهْملَة وبالراء وبالجيم واسْمه الصَّباح أَبُو جَعْفَر النَّهْشَلِي الرَّازِيّ، وشبابة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الباءين الموحدتين ابْن سوار بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو وبالراء الْفَزارِيّ بِالْفَتْح، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة الْمُزنِيّ، وَعبد الله بن مُغفل بِضَم الْمِيم وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْفَاء الْمَفْتُوحَة الْمُزنِيّ ويروى الْمُغَفَّل بِالْألف وَاللَّام.
وَمضى الحَدِيث فِي فَضَائِل الْقُرْآن فِي: بَاب الترجيع.
قَوْله: فَرجع فِيهَا من الترجيع وَهُوَ ترديد الصَّوْت فِي الْحلق وتكرار الْكَلَام جَهرا بعد إخفائه، وَقَول مُعَاوِيَة يدل على أَن الْقِرَاءَة بالترجيع والألحان أَن تجمع نفوس النَّاس إِلَى الإصغاء والفهم، ويستميلها ذَلِك حَتَّى لَا يكَاد يصير عَن اسْتِمَاع الترجيع المشوب بلذة الْحِكْمَة المفهمة. قَوْله: كَيفَ كَانَ ترجيعه؟ قَالَ: ثَلَاث مَرَّات. فَإِن قلت: فِي رِوَايَة مُسلم بن إِبْرَاهِيم فِي تَفْسِير سُورَة الْفَتْح عَن شُعْبَة: قَالَ مُعَاوِيَة: لَو شِئْت أَن أحكي لكم قِرَاءَته لفَعَلت، وَهَذَا ظَاهره أَنه لم يرجع. قلت: يحمل الأول على أَنه حكى الْقِرَاءَة دون الترجيع.
٥١ - (بابُ مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِير التَّوْرَاةِ وغَيْرِها مِنْ كُتُبِ الله بِالعَرَبِيَّةِ وغيْرِهالِقَوْلِ الله تَعَالَى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ إِلَاّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} )
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يجوز من تَفْسِير التَّوْرَاة وَغَيرهَا مثل الْإِنْجِيل وَالزَّبُور والصحف الَّتِي نزلت على بعض الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام، بِالْعَرَبِيَّةِ أَي: باللغة الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا من اللُّغَات. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: تَفْسِير التوارة وَغَيرهَا، وَكتب الله عطف الْخَاص على الْعَام، وَفِي بعض النّسخ لم يُوجد لفظ وَغَيرهَا، فَهُوَ عطف الْعَام على الْخَاص، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بالعبرانية مَوضِع الْعَرَبيَّة. قَوْله: لقَوْل الله تَعَالَى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ إِلَاّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} قيل: الْآيَة لَا تدل على التَّفْسِير وَأجِيب بِأَن الْغَرَض أَنهم يتلونها حَتَّى يترجم عَن مَعَانِيهَا، وَالْحَاصِل أَن الَّذِي بِالْعَرَبِيَّةِ مثلا يجوز التَّعْبِير عَنهُ بالعبرانية وَبِالْعَكْسِ، وَهل تَقْيِيد الْجَوَاز لمن لَا يفقه ذَلِك اللِّسَان أَو لَا؟ الأول قَول الْأَكْثَرين، وَقد كَانَ وهب بن مُنَبّه وَغَيره يترجمون كتب الله إلَاّ أَنه لَا يقطع على صِحَّتهَا لقَوْله، لَا تصدقوا أهل الْكتاب فِيمَا يفسرونه من التَّوْرَاة بِالْعَرَبِيَّةِ، لثُبُوت كتمانهم لبَعض الْكتاب وتحريفهم لَهُ.
٧٥٤١ - وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ أَخْبرنِي: أبُو سُفْيانَ بنُ حَرْبٍ أنَّ هِرَقْلَ دَعا تُرْجُمانَهُ، ثُمَّ دَعا بِكتابِ النبيِّ فَقَرأهُ بِسْمِ الله الرَّحْمانِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ الله ورسولِهِ إِلَى هِرَقْلَ: {قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَاّ نَعْبُدَ إِلَاّ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} الْآيَة.
ا
هَذَا قِطْعَة من الحَدِيث الطَّوِيل الَّذِي مضى مَوْصُولا فِي بَدْء الْوَحْي.
وَأَبُو سُفْيَان صَخْر بن حَرْب الْأمَوِي وَالِد مُعَاوِيَة، وهرقل اسْم قَيْصر الرّوم، والترجمان الَّذِي يعبر بلغَة عَن لُغَة.
قَوْله: دَعَا ترجمانه وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بترجمانه، وَكَانَ غَرَض النَّبِي، فِي إرْسَاله إِلَيْهِ أَن يترجم عِنْده ليفهم مضمونه، وَاحْتج أَبُو حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِحَدِيث هِرقل وَأَنه دَعَا ترجمانه وَترْجم لَهُ كتاب رَسُول الله، بِلِسَانِهِ حَتَّى فهمه على أَنه يجوز قِرَاءَته بِالْفَارِسِيَّةِ، وَقَالَ: إِن الصَّلَاة تصح بذلك.
٧٥٤٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدّثنا عُثْمانُ بنُ عُمَرَ، أخبرنَا عَليُّ بنُ المُبَارَكِ، عنْ يَحْياى ابنِ أبي كَثِيرٍ، عَن أبي سَلَمَةَ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: كانَ أهْلُ الكِتابِ يَقرأونَ التَّوْراةَ بالعِبْرَانِيَّةِ، ويُفَسِّرُونَها بالعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الإسْلامِ، فَقَالَ رسولُ الله لَا تَصَدِّقُوا أهْلَ الكِتابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ {قُولُو اْءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَآ أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} الآيَةَ
انْظُر الحَدِيث ٤٤٨٥ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة لَا تخفى على من يَتَأَمَّلهَا.
وَعُثْمَان بن عمر بن فَارس الْبَصْرِيّ.
والْحَدِيث مضى بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي تَفْسِير
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الزَّاي مصغَّرًا (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابن أبي عَروبة، واللَّفظ لسعيدٍ (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ) رُفَيعٍ -بضمِّ الرَّاء وفتح الفاء وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة مهملةٌ- الرِّياحيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ) ﵎ أنَّه (قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّهُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أن يقول: أنا» (خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى) بفتح الميم والفوقيَّة المشدَّدة مقصورًا (وَنَسَبَهُ (١) إِلَى أَبِيهِ) جملةٌ حاليَّةٌ، أي: ليس لأحدٍ أن يفضِّل نفسه على يونس، أو ليس لأحدٍ أن يفضِّلني عليه تفضيلًا يؤدِّي إلى تنقيصه لا سيَّما إن توهَّم ذلك من قصَّة الحوت، فإنَّها ليست حاطَّةً من مرتبته العليَّة صلوات الله وسلامه على جميعهم وزادهم شرفًا، أو قاله تواضعًا، أو قاله قبل علمه بسيادته على الجميع، والدَّلائل متظاهرةٌ على تفضيله عليهم (٢).
والحديث سبق في «سورة النِّساء» [خ¦٤٦٠٤] و «الأنعام» [خ¦٤٦٣٠] وليس فيه: «فيما يرويه (٣) عن ربِّه» «ولا عن ربه» (٤) وكذا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤١٣] عن حفص بن عمر بالسَّند المذكور، قال في «الفتح»: وقد أخرجه الإسماعيليُّ من رواية عبد الرَّحمن بن مهديٍّ ولم أرَ في شيءٍ من الطُّرق عن شعبة فيه: «عن ربِّه» ولا «عن الله» وقال السَّفاقسيُّ: ليس في أكثر الرِّوايات «يرويه عن ربِّه» فإن كان محفوظًا فهو من سوى النَّبيِّ ﷺ.
٧٥٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ) بالسِّين المهملة المضمومة آخره جيمٌ، هو أحمد ابن
الصَّبَّاح أبو جعفر بن أبي سُرَيج النَّهشليُّ الرَّازيُّ قال: (أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ) بالشِّين المعجمة وتخفيف الموحَّدة الأولى، ابن سَوِّارٍ -بفتح المهملة (١) وتشديد الواو- أبو عمر الفزاريُّ مولاهم قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ) بضمِّ القاف وتشديد الرَّاء المفتوحة، المزنيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) بضمِّ الميم وفتح المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة، ولأبي ذرٍّ: «المغفَّل» (المُزَنِيِّ) ﵁ أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ، أَوْ مِنْ سُورَةِ الفَتْحِ) بالشَّكِّ من الرَّاوي (قَالَ: فَرَجَّعَ فِيهَا) بتشديد الجيم، أي: ردَّد صوته بالقراءة (قَالَ) شعبة: (ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ يَحْكِي قِرَاءَةَ ابْنِ مُغَفَّلٍ، وَقَالَ) معاوية: (لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابْنُ مُغَفَّلٍ يَحْكِي (٢) النَّبِيَّ ﷺ) قال ابن بطَّالٍ: فيه أنَّ القراءة بالتَّرجيع والألحان تجمع نفوس النَّاس إلى الإصغاء إليه، وتستميلها بذلك حتَّى لا تكاد (٣) تصبر عن استماع التَّرجيع المشوب بلذَّة الحكمة المهمَّة، قال شعبة: (فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ (٤)؟ قَالَ: آ آ آ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) بهمزةٍ مفتوحةٍ بعدها ألفٌ، وهو محمولٌ على الإشباع في محلِّه، وسبقت مباحثه في «فضائل القرآن» [خ¦٥٠٣٤] وفيه: جواز القراءة بالتَّرجيع والألحان الملذَّذة للقلوب بحسن الصَّوت، ووجه دخول هذا الحديث في هذا الباب أنَّه ﷺ كان أيضًا يروي القرآن عن ربِّه، وقال الكِرمانيُّ: الرِّواية عن الرَّبِّ أعمُّ من أن تكون (٥) قرآنًا أو غيره، بالواسطة أو بدونها، لكنَّ المتبادر إلى الذِّهن المتداول على الألسنة كان بغير الواسطة.
(٥١) (باب مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ اللهِ) ﷿ كالإنجيل (بِـ) اللُّغة (العَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا) من اللُّغات (لِقَوْلِ اللهِ (٦) تَعَالَى): ﴿قُلْ﴾ (﴿فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]) ووجه
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مصغر السرج بِالسِّين الْمُهْملَة وبالراء وبالجيم واسْمه الصَّباح أَبُو جَعْفَر النَّهْشَلِي الرَّازِيّ، وشبابة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الباءين الموحدتين ابْن سوار بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو وبالراء الْفَزارِيّ بِالْفَتْح، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة الْمُزنِيّ، وَعبد الله بن مُغفل بِضَم الْمِيم وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْفَاء الْمَفْتُوحَة الْمُزنِيّ ويروى الْمُغَفَّل بِالْألف وَاللَّام.
وَمضى الحَدِيث فِي فَضَائِل الْقُرْآن فِي: بَاب الترجيع.
قَوْله: فَرجع فِيهَا من الترجيع وَهُوَ ترديد الصَّوْت فِي الْحلق وتكرار الْكَلَام جَهرا بعد إخفائه، وَقَول مُعَاوِيَة يدل على أَن الْقِرَاءَة بالترجيع والألحان أَن تجمع نفوس النَّاس إِلَى الإصغاء والفهم، ويستميلها ذَلِك حَتَّى لَا يكَاد يصير عَن اسْتِمَاع الترجيع المشوب بلذة الْحِكْمَة المفهمة. قَوْله: كَيفَ كَانَ ترجيعه؟ قَالَ: ثَلَاث مَرَّات. فَإِن قلت: فِي رِوَايَة مُسلم بن إِبْرَاهِيم فِي تَفْسِير سُورَة الْفَتْح عَن شُعْبَة: قَالَ مُعَاوِيَة: لَو شِئْت أَن أحكي لكم قِرَاءَته لفَعَلت، وَهَذَا ظَاهره أَنه لم يرجع. قلت: يحمل الأول على أَنه حكى الْقِرَاءَة دون الترجيع.
٥١ - (بابُ مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِير التَّوْرَاةِ وغَيْرِها مِنْ كُتُبِ الله بِالعَرَبِيَّةِ وغيْرِهالِقَوْلِ الله تَعَالَى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ إِلَاّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} )
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يجوز من تَفْسِير التَّوْرَاة وَغَيرهَا مثل الْإِنْجِيل وَالزَّبُور والصحف الَّتِي نزلت على بعض الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام، بِالْعَرَبِيَّةِ أَي: باللغة الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا من اللُّغَات. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: تَفْسِير التوارة وَغَيرهَا، وَكتب الله عطف الْخَاص على الْعَام، وَفِي بعض النّسخ لم يُوجد لفظ وَغَيرهَا، فَهُوَ عطف الْعَام على الْخَاص، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بالعبرانية مَوضِع الْعَرَبيَّة. قَوْله: لقَوْل الله تَعَالَى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ إِلَاّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} قيل: الْآيَة لَا تدل على التَّفْسِير وَأجِيب بِأَن الْغَرَض أَنهم يتلونها حَتَّى يترجم عَن مَعَانِيهَا، وَالْحَاصِل أَن الَّذِي بِالْعَرَبِيَّةِ مثلا يجوز التَّعْبِير عَنهُ بالعبرانية وَبِالْعَكْسِ، وَهل تَقْيِيد الْجَوَاز لمن لَا يفقه ذَلِك اللِّسَان أَو لَا؟ الأول قَول الْأَكْثَرين، وَقد كَانَ وهب بن مُنَبّه وَغَيره يترجمون كتب الله إلَاّ أَنه لَا يقطع على صِحَّتهَا لقَوْله، لَا تصدقوا أهل الْكتاب فِيمَا يفسرونه من التَّوْرَاة بِالْعَرَبِيَّةِ، لثُبُوت كتمانهم لبَعض الْكتاب وتحريفهم لَهُ.
٧٥٤١ - وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ أَخْبرنِي: أبُو سُفْيانَ بنُ حَرْبٍ أنَّ هِرَقْلَ دَعا تُرْجُمانَهُ، ثُمَّ دَعا بِكتابِ النبيِّ فَقَرأهُ بِسْمِ الله الرَّحْمانِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ الله ورسولِهِ إِلَى هِرَقْلَ: {قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَاّ نَعْبُدَ إِلَاّ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} الْآيَة.
ا
هَذَا قِطْعَة من الحَدِيث الطَّوِيل الَّذِي مضى مَوْصُولا فِي بَدْء الْوَحْي.
وَأَبُو سُفْيَان صَخْر بن حَرْب الْأمَوِي وَالِد مُعَاوِيَة، وهرقل اسْم قَيْصر الرّوم، والترجمان الَّذِي يعبر بلغَة عَن لُغَة.
قَوْله: دَعَا ترجمانه وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بترجمانه، وَكَانَ غَرَض النَّبِي، فِي إرْسَاله إِلَيْهِ أَن يترجم عِنْده ليفهم مضمونه، وَاحْتج أَبُو حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِحَدِيث هِرقل وَأَنه دَعَا ترجمانه وَترْجم لَهُ كتاب رَسُول الله، بِلِسَانِهِ حَتَّى فهمه على أَنه يجوز قِرَاءَته بِالْفَارِسِيَّةِ، وَقَالَ: إِن الصَّلَاة تصح بذلك.
٧٥٤٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدّثنا عُثْمانُ بنُ عُمَرَ، أخبرنَا عَليُّ بنُ المُبَارَكِ، عنْ يَحْياى ابنِ أبي كَثِيرٍ، عَن أبي سَلَمَةَ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: كانَ أهْلُ الكِتابِ يَقرأونَ التَّوْراةَ بالعِبْرَانِيَّةِ، ويُفَسِّرُونَها بالعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الإسْلامِ، فَقَالَ رسولُ الله لَا تَصَدِّقُوا أهْلَ الكِتابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ {قُولُو اْءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَآ أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} الآيَةَ
انْظُر الحَدِيث ٤٤٨٥ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة لَا تخفى على من يَتَأَمَّلهَا.
وَعُثْمَان بن عمر بن فَارس الْبَصْرِيّ.
والْحَدِيث مضى بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي تَفْسِير