لفظة «بين» تقتضي الدُّخول على متعدِّدٍ، ويحتمل أن يكون التَّقدير: ويقرأ ما بين السِّتِّين وفوقها [إلى المئة] (١)، فحُذِف لفظ: «فوقها» لدلالة الكلام عليه.
٧٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن عُلَيَّة (قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) بضمِّ الجيم الأولى (٢)، عبد الملك (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ) القرآن وجوبًا، سواءٌ كان سرًّا أو جهرًا، و «يُقرَأ»: بالبناء للمفعول، وللأَصيليِّ وابن عساكر: «نقرأ» بالنُّون المفتوحة مبنيًّا للفاعل، أي: نحن نقرأ، كذا هو موقوفٌ، لكن رُوِي مرفوعًا عند مسلمٍ من رواية أبي أسامة عن حبيب ابن الشَّهيد بلفظ (٣): «لا صلاة إلَّا بقراءةٍ». إلَّا أنَّ الدَّارقُطنيَّ أنكره على مسلمٍ، وقال:
إنَّ المحفوظَ عن أبي أسامة وقفُه كما رواه أصحاب ابن جُرَيْجٍ، وكذا رواه أحمد عن يحيى القطَّان وأبي عبيدٍ الحدَّاد، كلاهما عن حبيبٍ المذكور موقوفًا، وأخرجه أبو عَوانة من طريق يحيى بن أبي الحجَّاج عن ابن جريجٍ، كرواية الجماعة، لكن زاد في آخره: وسمعته يقول: «لا صلاة إِلَّا بفاتحة الكتاب»، فظاهره: أنَّ ضمير «سمعته» للنَّبيِّ ﷺ، فيكون مرفوعًا بخلاف رواية الجماعة، نعم قوله: (فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا؛ أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ) يُشْعِر بأنَّ جميع ما ذكره مُتَلَقًّى عن النَّبيِّ ﷺ، فيكون للجميع حكم الرَّفع، وسقط لفظ «عنكم» للأربعة، وزاد مسلمٌ في روايته عن أبي خَيثمة وغيره عن إسماعيل: فقال له الرَّجل: وإن لم أزد؟ قال: (وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ القُرْآنِ أَجْزَأَتْ) من الإجزاء؛ وهو الأداء الكافي لسقوط التَّعبُّد، وللقابسيِّ: «جزت» بغير همزٍ، ومفهومه: أنَّ الصَّلاة بغير الفاتحة لا تجزئ (١)، فهو حجَّةٌ على الحنفيَّة (وَإِنْ زِدْتَ) عليها (فَهُوَ خَيْرٌ) لك.
ورواة هذا الحديث خمسةٌ، وفيه: التَّحديث والإخبار والسَّماع والقول، وأخرجه مسلمٌ، وقد تكلَّم يحيى بن معينٍ في حديث إسماعيل بن عُلَيَّة عن ابن جريجٍ خاصَّةً، لكن تابعه عليه جماعةٌ فقوي (٢)، والله المعين.