«أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٨٣

الحديث رقم ٧٨٣ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا ركع دون الصف.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٨٣ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ، فَقَالَ: زَادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ.»

بَابُ إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي الرُّكُوعِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ فِيهِ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ

إسناد حديث رقم ٧٨٣ من صحيح البخاري

٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنِ الْأَعْلَمِ وَهُوَ زِيَادٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٨٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَنَّ فِي الْحَدِيثِ الْأَمْرَ بِقَوْلِ آمِينَ، وَالْقَوْلُ إِذَا وَقَعَ بِهِ الْخِطَابُ مُطْلَقًا حُمِلَ عَلَى الْجَهْرِ، وَمَتَى أُرِيدَ بِهِ الْإِسْرَارُ أَوْ حَدِيثُ النَّفْسِ قُيِّدَ بِذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: تُؤْخَذُ الْمُنَاسَبَةُ مِنْهُ مِنْ جِهَاتٍ: مِنْهَا أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَالَ الْإِمَامُ فَقُولُوا فَقَابَلَ الْقَوْلَ بِالْقَوْلِ، وَالْإِمَامُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ جَهْرًا فَكَانَ الظَّاهِرُ الِاتِّفَاقَ فِي الصِّفَةِ. وَمِنْهَا أَنَّهُ قَالَ فَقُولُوا وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِجَهْرٍ وَلَا غَيْرِهِ، وَهُوَ مُطْلَقٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ، وَقَدْ عُمِلَ بِهِ فِي الْجَهْرِ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ، وَالْمُطْلَقُ إِذَا عُمِلَ بِهِ فِي صُورَةٍ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً فِي غَيْرِهَا بِاتِّفَاقٍ. وَمِنْهَا أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَأْمُومَ مَأْمُورٌ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ فَلَزِمَ جَهْرُهُ بِجَهْرِهِ اهـ.

وَهَذَا الْأَخِيرُ سَبَقَ إِلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَجْهَرَ الْمَأْمُومُ بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّ الْإِمَامَ جَهَرَ بِهَا، لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْهُ بِأَنَّ الْجَهْرَ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ قَدْ نُهِيَ عَنْهُ، فَبَقِيَ التَّأْمِينُ دَاخِلًا تَحْتَ عُمُومِ الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الْإِمَامِ، وَيَتَقَوَّى ذَلِكَ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ مَنْ خَلْفَ ابْنِ الزُّبَيْرِ كَانُوا يُؤَمِّنُونَ جَهْرًا، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ مِائَتَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا الضَّالِّينَ سَمِعْتُ لَهُمْ رَجَّةً بِآمِينَ. وَالْجَهْرُ لِلْمَأْمُومِ ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: قَالَ الْأَكْثَرُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ يَجْهَرُ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو) أَيْ ابن عَلْقَمَةُ اللَّيْثِيُّ، وَمُتَابَعَتُهُ وَصَلَهَا أَحْمَدُ، وَالدَّارِمِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو نَحْوَ رِوَايَةِ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: فَوَافَقَ ذَلِكَ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ.

قَوْلُهُ: (وَنُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ: حَاصِلُهُ أَنَّ سُمَيًّا وَمُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو، وَنُعَيْمًا ثَلَاثَتُهُمْ رَوَى عَنْهُمْ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ رَوَيَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْوَاسِطَةِ وَنُعَيْمٌ بِدُونِهَا، وَهَذَا جَزْمٌ مِنْهُ بِشَيْءٍ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، وَلَمْ يَرْوِ مَالِكٌ طَرِيقَ نُعَيْمٍ وَلَا طَرِيقَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو أَصْلًا، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ وَصَلَ طَرِيقَ مُحَمَّدٍ، وَأَمَّا طَرِيقُ نُعَيْمٍ فَرَوَاهَا النَّسَائِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالسَّرَّاجُ، وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى بَلَغَ وَلَا الضَّالِّينَ فَقَالَ آمِينَ وَقَالَ النَّاسُ آمِينَ، وَيَقُولُ كُلَّمَا سَجَدَ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الْجُلُوسِ فِي الِاثْنَتَيْنِ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَيَقُولُ إِذَا سَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ بَوَّبَ النَّسَائِيُّ عَلَيْهِ الْجَهْرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَهُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ وَرَدَ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ تُعُقِّبَ اسْتِدْلَالُهُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَشْبَهُكُمْ أَيْ فِي مُعْظَمِ الصَّلَاةِ لَا فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهَا، وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ غَيْرُ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِدُونِ ذِكْرِ الْبَسْمَلَةِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا، وَالْجَوَابُ أَنَّ نُعَيْمًا ثِقَةٌ فَتُقْبَلُ زِيَادَتُهُ، وَالْخَبَرُ ظَاهِرٌ فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ فَيُحْمَلُ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى يَثْبُتَ دَلِيلٌ يُخَصِّصُهُ.

(تَنْبِيهٌ): عُرِفَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ مُتَابَعَةَ نُعَيْمٍ فِي أَصْلِ إِثْبَاتِ التَّأْمِينِ فَقَطْ، بِخِلَافِ مُتَابَعَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١١٤ - بَاب إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ

٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ الْأَعْلَمِ - وَهُوَ زِيَادٌ - عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ وَهُوَ رَاكِعٌ ف رَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ فَقَالَ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ) كَانَ اللَّائِقُ إِيرَادَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ، وَقَدْ سَبَقَ هُنَاكَ تَرْجَمَةُ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفًّا وَذَكَرْتُ هُنَاكَ أَنَّ ابْنَ بَطَّالٍ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ فِيهِ فِي صَلَاةِ أُمِّ سُلَيْمٍ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ إِلْحَاقًا لِلرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ مَسْبُوقًا بِالِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ كِبَارِ الْأَئِمَّةِ، لَكِنَّهُ مُتَعَقَّبٌ، وَأَقْدَمُ مَنْ وَقَفْتُ عَلَى كَلَامِهِ مِمَّنْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فَقَالَ: لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَرْءِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ مَنْهِيٌّ عَنْهَا بِاتِّفَاقٍ مِمَّنْ يَقُولُ تُجْزِئُهُ أَوْ لَا تُجْزِئُهُ، وَصَلَاةُ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ امْرَأَةٌ أُخْرَى مَأْمُورٌ بِهَا بِاتِّفَاقٍ، فَكَيْفَ يُقَاسُ مَأْمُورٌ عَلَى مَنْهِيٍّ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ نَظَرَ إِلَى مُطْلَقِ الْجَوَازِ حَمْلًا لِلنَّهْيِ عَلَى التَّنْزِيهِ وَالْأَمْرِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَقَالَ نَاصِرُ الدِّينِ ابْنُ الْمُنِيرِ: هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مِمَّا نُوزِعَ فِيهَا الْبُخَارِيُّ حَيْثُ لَمْ يَأْتِ: بِجَوَابِ إِذَا لِإِشْكَالِ الْحَدِيثِ وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ وَلَا تَعُدْ.

قَوْلُهُ: (عَنِ الْأَعْلَمِ هُوَ زِيَادٌ) فِي رِوَايَةٍ عَنْ عَفَّانَ عَنْ هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ الْأَعْلَمُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزِيَادٌ هُوَ ابْنُ حَسَّانَ بْنُ قُرَّةَ الْبَاهِلِيُّ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، قِيلَ لَهُ الْأَعْلَمُ لِأَنَّهُ كَانَ مَشْقُوقَ الشَّفَةِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (عَنِ الْحَسَنِ) هُوَ الْبَصْرِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) هُوَ الثَّقَفِيُّ، وَقَدْ أَعَلَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْحَسَنَ عَنْعَنَهُ، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنِ الْأَحْنَفِ عَنْهُ، وَرُدَّ هَذَا الْإِعْلَالُ بِرِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنِ الْأَعْلَمِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ حَدَّثَهُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.

قَوْلُهُ: (أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ) فِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ زَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَانْطَلَقَ يَسْعَى وَلِلطَّحَاوِيِّ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْأَعْلَمِ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ.

قَوْلُهُ: (فَذَكَرَ ذَلِكَ) فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: أَيُّكُمْ دَخَلَ الصَّفَّ وَهُوَ رَاكِعٌ.

قَوْلُهُ: (زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا) أَيْ عَلَى الْخَيْرِ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: صَوَّبَ النَّبِيُّ فِعْلَ أَبِي بَكْرَةَ مِنَ الْجِهَةِ الْعَامَّةِ وَهِيَ الْحِرْصُ عَلَى إِدْرَاكِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَخَطَّأَهُ مِنَ الْجِهَةِ الْخَاصَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا تَعُدْ) أَيْ إِلَى مَا صَنَعْتَ مِنَ السَّعْيِ الشَّدِيدِ ثُمَّ الرُّكُوعِ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مِنَ الْمَشْيِ إِلَى الصَّفِّ، وَقَدْ وَرَدَ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ صَرِيحًا فِي طُرُقِ حَدِيثِهِ كَمَا تَقَدَّمَ بَعْضُهَا، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَذْكُورَةِ فَقَالَ مَنِ السَّاعِي. وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ عند الطَّبَرَانِيِّ: فَقَالَ أَيُّكُمْ صَاحِبُ هَذَا النَّفَسِ؟ قَالَ: خَشِيتُ أَنْ تَفُوتَنِي الرَّكْعَةُ مَعَكَ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ، وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ: أَيُّكُم الرَّاكِعُ دُونَ الصَّفِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَتِهِ قَرِيبًا: أَيُّكُمْ دَخَلَ الصَّفَّ وَهُوَ رَاكِعٌ وَتَمَسَّكَ الْمُهَلَّبُ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَالَ: إِنَّمَا قَالَ لَهُ لَا تَعُدْ لِأَنَّهُ مَثَّلَ بِنَفْسِهِ فِي مَشْيِهِ رَاكِعًا لِأَنَّهَا كَمِشْيَةِ الْبَهَائِمِ اهـ.

وَلَمْ يَنْحَصِرِ النَّهْيُ فِي ذَلِكَ كَمَا حَرَّرْتُهُ، وَلَوْ كَانَ مُنْحَصِرًا لَاقْتَضَى ذَلِكَ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ فِي إِحْرَامِ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ الِاتِّفَاقِ عَلَى كَرَاهِيَتِهِ، وَذَهَبَ إِلَى تَحْرِيمِهِ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَبَعْضُ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّةِ كَابْنِ خُزَيْمَةَ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ. أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا. وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ نَحْوُهُ وَزَادَ: لَا صَلَاةَ لِمُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصَّفِّ، وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي حَدِيثِ وَابِصَةَ لِلِاسْتِحْبَابِ لِكَوْنِ أَبِي بَكْرَةَ أَتَى بِجُزْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ خَلْفَ الصَّفِّ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِالْإِعَادَةِ، لَكِنْ نُهِيَ عَنِ الْعَوْدِ إِلَى ذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ أُرْشِدَ إِلَى مَا هُوَ الْأَفْضَلُ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِيمَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَقَالَ: صَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَلَيْسَ لَهُ تَضْعِيفٌ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٨٣ - وبه قال: (حدَّثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ (قال: حدَّثنا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم، ابن يحيى (عَنِ الأَعْلَمِ) بوزن الأفضل، وقِيلَ له ذلك لأنَّه كان مشقوق الشَّفة السُّفلى أو العليا (وَهْوَ زِيَادٌ) بكسر الزَّاي وتخفيف المثنَّاة، ابن حسَّان بن قرَّة الباهليُّ، من صغار التَّابعين (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) بفتح المُوحَّدة وسكون الكاف، نُفيع بن الحارث بن كَلْدة، وكان من فضلاء الصَّحابة بالبصرة، وفي رواية سعيد بن أبي عَروبة عند أبي داود والنَّسائيِّ عن الأعلم قال: حدَّثني الحسن: أنَّ أبا بكرة حدَّثه: (أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ) وعند الأَصيليِّ: ضُرِب على «إلى» (فَذَكَرَ ذَلِكَ) الَّذي فعله من الرُّكوع دون الصَّفِّ (لِلنَّبِيِّ ، فَقَالَ) له: (زَادَكَ اللهُ حِرْصًا) على الخير (وَلَا تَعُدْ) إلى الرُّكوع دون الصَّفِّ منفردًا، فإنَّه مكروهٌ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «إذا أتى أحدكم الصَّلاة فلا يركع دون الصَّفِّ حتَّى يأخذ مكانه من الصَّفِّ»، والنَّهيُ محمولٌ على التَّنزيه، ولو كان للتَّحريم لأمر أبا بكرة بالإعادة، وإنَّما نهاه عن العَوْد إرشادًا إلى الأفضل، وذهب إلى التَّحريم أحمد وإسحاق وابن خزيمة من الشَّافعيَّة لحديث وابصة عند أصحاب السُّنن، وصحَّحه أحمد وابن خزيمة: أنَّ رسول الله رأى رجلًا يصلِّي خلف الصَّفِّ وحده، فأمره أن يعيد الصَّلاة، زاد ابن خزيمة في روايةٍ له: «لا صلاة لمنفردٍ خلف الصَّفِّ»، وأجاب الجمهور بأنَّ المراد لا صلاة

كاملةٌ لأنَّ من سنَّة الصَّلاة مع الإمام اتِّصالَ الصُّفوف وسدَّ الفُرَج، وقد روى البيهقيُّ من طريق مغيرة عن إبراهيم، فيمن صلَّى خلف الصَّفِّ وحده، فقال: «صلاته تامَّةٌ» (١)، أو المراد: لا تَعُدْ إلى أن تسعى إلى الصَّلاة سعيًا بحيث يضيق عليك النَّفَس لحديث الطَّبرانيِّ: «أنَّه دخل المسجد وقد أُقيمت الصَّلاة، فانطلق يسعى»، وللطَّحاويِّ: «وقد حَفَزَهُ النَّفَس»، أو المراد: لا تَعُدْ تمشي وأنت راكعٌ إلى الصَّفِّ لرواية حمَّادٍ عند الطَّبرانيِّ: فلمَّا انصرف قال: «أيُّكم دخل الصَّفَّ وهو راكعٌ؟»، ولأبي داود: «أيُّكم الَّذي ركع دون الصَّفِّ، ثمَّ مشى إلى الصَّفِّ؟» فقال أبو بكرة: أنا. وهذا وإن لم يفسد الصَّلاة لكونه خَطوةً أو خَطوتين، لكنَّه مثَّل بنفسه في مشيه راكعًا لأنَّها كمشية البهائم، فإن قلت: أوَّل الكلام يُفْهِم تصويب الفعل، وآخره تخطئته، أجاب ابن المُنَيِّر ممَّا نقله عنه في «المصابيح» وأقرَّه بأنَّه صوِّب من فعله الجهة العامَّة، وهي الحرص على إدراك فضيلة الجماعة، فدعا له بالزِّيادة منه، وردَّ عليه الحرص الخاصَّ حين (٢) ركع منفردًا، فنهاه عنه، فينصرف حرصه بعد إجابة الدَّعوة فيه إلى المبادرة إلى المسجد أوَّل الوقت. انتهى. قال في «فتح الباري»: وهو مبنيٌّ على أنَّ النَّهيَ إنَّما وقع عن التَّأخُّر، وليس كذلك.

ورواة هذا الحديث كلُّهم بصريُّون، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّحديث والقول والعنعنة، وما فيه من عنعنة الحسن وأنَّه لم يسمع (٣) من أبي بكرة وإنَّما يروي عن الأحنف عنه مردودٌ بحديث أبي داود المُصرَّح فيه بالتَّحديث كما مرَّ، وأخرجه أبو داود والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».

(١١٥) (بابُ إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي الرُّكُوعِ) بمدِّه من الانتقال من القيام إلى الرُّكوع، حتَّى يقع راؤه -أي: راء الله أكبر (١) - فيه، أو المراد: تبيين حروفه من غير مدٍّ فيه، أو إتمام عدد تكبيرات الصَّلاة بالتَّكبير في الرُّكوع، وأمَّا حديث ابن أَبْزَى عند أبي داود قال: «صلَّيت خلف النَّبيِّ فلم يتمَّ التَّكبير»، فقال أبو داود الطَّيالسيُّ فيما رواه المؤلِّف في «تاريخه»: إنَّه عندنا حديثٌ باطلٌ، وقال البزَّار: تفرَّد به الحسن بن عمران، وهو مجهولٌ، وعلى تقدير صحَّته فلعلَّه فعله لبيان الجواز، أو مراده أنَّه لم يتمَّ الجهر به (٢)، أو لم يمدَّه.

(قَالَ) أي: ذلك (٣)، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «وقال» وفي روايةٍ لأبي الوقت أيضًا والأَصيليِّ وابن عساكر -كما في الفرع وأصله-: «قاله» أي: إتمام التَّكبير (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله (٤) (عَنِ النَّبِيِّ ) بالمعنى، كما سيأتي لفظه -إن شاء الله تعالى- في حديثه الموصول في آخر الباب التَّالي لهذا [خ¦٧٨٧] حيث قال لعكرمة -لمَّا أخبره عن الرَّجل الَّذي كبَّر في الظُّهر ثنتين وعشرين تكبيرةً-: إنَّها صلاة النَّبيِّ ، فيستلزم ذلك أنَّه نُقِل عنه إتمام التَّكبير، ومِن لازِمِه التَّكبير في الرُّكوع، وهو يبعد الاحتمال الأوَّل كما قاله في «فتح الباري» (وَ) يدخل (فِيهِ) أي: في الباب (مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ) أي: حديثه الآتي إن شاء الله تعالى في «باب المكث بين السَّجدتين» [خ¦٨١٨] وفيه: «فقام، ثمَّ ركع فكبَّر».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَنَّ فِي الْحَدِيثِ الْأَمْرَ بِقَوْلِ آمِينَ، وَالْقَوْلُ إِذَا وَقَعَ بِهِ الْخِطَابُ مُطْلَقًا حُمِلَ عَلَى الْجَهْرِ، وَمَتَى أُرِيدَ بِهِ الْإِسْرَارُ أَوْ حَدِيثُ النَّفْسِ قُيِّدَ بِذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: تُؤْخَذُ الْمُنَاسَبَةُ مِنْهُ مِنْ جِهَاتٍ: مِنْهَا أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَالَ الْإِمَامُ فَقُولُوا فَقَابَلَ الْقَوْلَ بِالْقَوْلِ، وَالْإِمَامُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ جَهْرًا فَكَانَ الظَّاهِرُ الِاتِّفَاقَ فِي الصِّفَةِ. وَمِنْهَا أَنَّهُ قَالَ فَقُولُوا وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِجَهْرٍ وَلَا غَيْرِهِ، وَهُوَ مُطْلَقٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ، وَقَدْ عُمِلَ بِهِ فِي الْجَهْرِ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ، وَالْمُطْلَقُ إِذَا عُمِلَ بِهِ فِي صُورَةٍ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً فِي غَيْرِهَا بِاتِّفَاقٍ. وَمِنْهَا أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَأْمُومَ مَأْمُورٌ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ فَلَزِمَ جَهْرُهُ بِجَهْرِهِ اهـ.

وَهَذَا الْأَخِيرُ سَبَقَ إِلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَجْهَرَ الْمَأْمُومُ بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّ الْإِمَامَ جَهَرَ بِهَا، لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْهُ بِأَنَّ الْجَهْرَ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ قَدْ نُهِيَ عَنْهُ، فَبَقِيَ التَّأْمِينُ دَاخِلًا تَحْتَ عُمُومِ الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الْإِمَامِ، وَيَتَقَوَّى ذَلِكَ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ مَنْ خَلْفَ ابْنِ الزُّبَيْرِ كَانُوا يُؤَمِّنُونَ جَهْرًا، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ مِائَتَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا الضَّالِّينَ سَمِعْتُ لَهُمْ رَجَّةً بِآمِينَ. وَالْجَهْرُ لِلْمَأْمُومِ ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: قَالَ الْأَكْثَرُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ يَجْهَرُ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو) أَيْ ابن عَلْقَمَةُ اللَّيْثِيُّ، وَمُتَابَعَتُهُ وَصَلَهَا أَحْمَدُ، وَالدَّارِمِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو نَحْوَ رِوَايَةِ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: فَوَافَقَ ذَلِكَ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ.

قَوْلُهُ: (وَنُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ: حَاصِلُهُ أَنَّ سُمَيًّا وَمُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو، وَنُعَيْمًا ثَلَاثَتُهُمْ رَوَى عَنْهُمْ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ رَوَيَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْوَاسِطَةِ وَنُعَيْمٌ بِدُونِهَا، وَهَذَا جَزْمٌ مِنْهُ بِشَيْءٍ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، وَلَمْ يَرْوِ مَالِكٌ طَرِيقَ نُعَيْمٍ وَلَا طَرِيقَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو أَصْلًا، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ وَصَلَ طَرِيقَ مُحَمَّدٍ، وَأَمَّا طَرِيقُ نُعَيْمٍ فَرَوَاهَا النَّسَائِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالسَّرَّاجُ، وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى بَلَغَ وَلَا الضَّالِّينَ فَقَالَ آمِينَ وَقَالَ النَّاسُ آمِينَ، وَيَقُولُ كُلَّمَا سَجَدَ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الْجُلُوسِ فِي الِاثْنَتَيْنِ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَيَقُولُ إِذَا سَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ بَوَّبَ النَّسَائِيُّ عَلَيْهِ الْجَهْرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَهُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ وَرَدَ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ تُعُقِّبَ اسْتِدْلَالُهُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَشْبَهُكُمْ أَيْ فِي مُعْظَمِ الصَّلَاةِ لَا فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهَا، وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ غَيْرُ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِدُونِ ذِكْرِ الْبَسْمَلَةِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا، وَالْجَوَابُ أَنَّ نُعَيْمًا ثِقَةٌ فَتُقْبَلُ زِيَادَتُهُ، وَالْخَبَرُ ظَاهِرٌ فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ فَيُحْمَلُ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى يَثْبُتَ دَلِيلٌ يُخَصِّصُهُ.

(تَنْبِيهٌ): عُرِفَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ مُتَابَعَةَ نُعَيْمٍ فِي أَصْلِ إِثْبَاتِ التَّأْمِينِ فَقَطْ، بِخِلَافِ مُتَابَعَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١١٤ - بَاب إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ

٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ الْأَعْلَمِ - وَهُوَ زِيَادٌ - عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ وَهُوَ رَاكِعٌ ف رَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ فَقَالَ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ) كَانَ اللَّائِقُ إِيرَادَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ، وَقَدْ سَبَقَ هُنَاكَ تَرْجَمَةُ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفًّا وَذَكَرْتُ هُنَاكَ أَنَّ ابْنَ بَطَّالٍ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ فِيهِ فِي صَلَاةِ أُمِّ سُلَيْمٍ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ إِلْحَاقًا لِلرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ مَسْبُوقًا بِالِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ كِبَارِ الْأَئِمَّةِ، لَكِنَّهُ مُتَعَقَّبٌ، وَأَقْدَمُ مَنْ وَقَفْتُ عَلَى كَلَامِهِ مِمَّنْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فَقَالَ: لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَرْءِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ مَنْهِيٌّ عَنْهَا بِاتِّفَاقٍ مِمَّنْ يَقُولُ تُجْزِئُهُ أَوْ لَا تُجْزِئُهُ، وَصَلَاةُ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ امْرَأَةٌ أُخْرَى مَأْمُورٌ بِهَا بِاتِّفَاقٍ، فَكَيْفَ يُقَاسُ مَأْمُورٌ عَلَى مَنْهِيٍّ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ نَظَرَ إِلَى مُطْلَقِ الْجَوَازِ حَمْلًا لِلنَّهْيِ عَلَى التَّنْزِيهِ وَالْأَمْرِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَقَالَ نَاصِرُ الدِّينِ ابْنُ الْمُنِيرِ: هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مِمَّا نُوزِعَ فِيهَا الْبُخَارِيُّ حَيْثُ لَمْ يَأْتِ: بِجَوَابِ إِذَا لِإِشْكَالِ الْحَدِيثِ وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ وَلَا تَعُدْ.

قَوْلُهُ: (عَنِ الْأَعْلَمِ هُوَ زِيَادٌ) فِي رِوَايَةٍ عَنْ عَفَّانَ عَنْ هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ الْأَعْلَمُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزِيَادٌ هُوَ ابْنُ حَسَّانَ بْنُ قُرَّةَ الْبَاهِلِيُّ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، قِيلَ لَهُ الْأَعْلَمُ لِأَنَّهُ كَانَ مَشْقُوقَ الشَّفَةِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (عَنِ الْحَسَنِ) هُوَ الْبَصْرِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) هُوَ الثَّقَفِيُّ، وَقَدْ أَعَلَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْحَسَنَ عَنْعَنَهُ، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنِ الْأَحْنَفِ عَنْهُ، وَرُدَّ هَذَا الْإِعْلَالُ بِرِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنِ الْأَعْلَمِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ حَدَّثَهُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.

قَوْلُهُ: (أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ) فِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ زَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَانْطَلَقَ يَسْعَى وَلِلطَّحَاوِيِّ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْأَعْلَمِ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ.

قَوْلُهُ: (فَذَكَرَ ذَلِكَ) فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: أَيُّكُمْ دَخَلَ الصَّفَّ وَهُوَ رَاكِعٌ.

قَوْلُهُ: (زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا) أَيْ عَلَى الْخَيْرِ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: صَوَّبَ النَّبِيُّ فِعْلَ أَبِي بَكْرَةَ مِنَ الْجِهَةِ الْعَامَّةِ وَهِيَ الْحِرْصُ عَلَى إِدْرَاكِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَخَطَّأَهُ مِنَ الْجِهَةِ الْخَاصَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا تَعُدْ) أَيْ إِلَى مَا صَنَعْتَ مِنَ السَّعْيِ الشَّدِيدِ ثُمَّ الرُّكُوعِ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مِنَ الْمَشْيِ إِلَى الصَّفِّ، وَقَدْ وَرَدَ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ صَرِيحًا فِي طُرُقِ حَدِيثِهِ كَمَا تَقَدَّمَ بَعْضُهَا، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَذْكُورَةِ فَقَالَ مَنِ السَّاعِي. وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ عند الطَّبَرَانِيِّ: فَقَالَ أَيُّكُمْ صَاحِبُ هَذَا النَّفَسِ؟ قَالَ: خَشِيتُ أَنْ تَفُوتَنِي الرَّكْعَةُ مَعَكَ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ، وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ: أَيُّكُم الرَّاكِعُ دُونَ الصَّفِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَتِهِ قَرِيبًا: أَيُّكُمْ دَخَلَ الصَّفَّ وَهُوَ رَاكِعٌ وَتَمَسَّكَ الْمُهَلَّبُ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَالَ: إِنَّمَا قَالَ لَهُ لَا تَعُدْ لِأَنَّهُ مَثَّلَ بِنَفْسِهِ فِي مَشْيِهِ رَاكِعًا لِأَنَّهَا كَمِشْيَةِ الْبَهَائِمِ اهـ.

وَلَمْ يَنْحَصِرِ النَّهْيُ فِي ذَلِكَ كَمَا حَرَّرْتُهُ، وَلَوْ كَانَ مُنْحَصِرًا لَاقْتَضَى ذَلِكَ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ فِي إِحْرَامِ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ الِاتِّفَاقِ عَلَى كَرَاهِيَتِهِ، وَذَهَبَ إِلَى تَحْرِيمِهِ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَبَعْضُ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّةِ كَابْنِ خُزَيْمَةَ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ. أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا. وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ نَحْوُهُ وَزَادَ: لَا صَلَاةَ لِمُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصَّفِّ، وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي حَدِيثِ وَابِصَةَ لِلِاسْتِحْبَابِ لِكَوْنِ أَبِي بَكْرَةَ أَتَى بِجُزْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ خَلْفَ الصَّفِّ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِالْإِعَادَةِ، لَكِنْ نُهِيَ عَنِ الْعَوْدِ إِلَى ذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ أُرْشِدَ إِلَى مَا هُوَ الْأَفْضَلُ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِيمَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَقَالَ: صَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَلَيْسَ لَهُ تَضْعِيفٌ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٨٣ - وبه قال: (حدَّثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ (قال: حدَّثنا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم، ابن يحيى (عَنِ الأَعْلَمِ) بوزن الأفضل، وقِيلَ له ذلك لأنَّه كان مشقوق الشَّفة السُّفلى أو العليا (وَهْوَ زِيَادٌ) بكسر الزَّاي وتخفيف المثنَّاة، ابن حسَّان بن قرَّة الباهليُّ، من صغار التَّابعين (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) بفتح المُوحَّدة وسكون الكاف، نُفيع بن الحارث بن كَلْدة، وكان من فضلاء الصَّحابة بالبصرة، وفي رواية سعيد بن أبي عَروبة عند أبي داود والنَّسائيِّ عن الأعلم قال: حدَّثني الحسن: أنَّ أبا بكرة حدَّثه: (أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ) وعند الأَصيليِّ: ضُرِب على «إلى» (فَذَكَرَ ذَلِكَ) الَّذي فعله من الرُّكوع دون الصَّفِّ (لِلنَّبِيِّ ، فَقَالَ) له: (زَادَكَ اللهُ حِرْصًا) على الخير (وَلَا تَعُدْ) إلى الرُّكوع دون الصَّفِّ منفردًا، فإنَّه مكروهٌ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «إذا أتى أحدكم الصَّلاة فلا يركع دون الصَّفِّ حتَّى يأخذ مكانه من الصَّفِّ»، والنَّهيُ محمولٌ على التَّنزيه، ولو كان للتَّحريم لأمر أبا بكرة بالإعادة، وإنَّما نهاه عن العَوْد إرشادًا إلى الأفضل، وذهب إلى التَّحريم أحمد وإسحاق وابن خزيمة من الشَّافعيَّة لحديث وابصة عند أصحاب السُّنن، وصحَّحه أحمد وابن خزيمة: أنَّ رسول الله رأى رجلًا يصلِّي خلف الصَّفِّ وحده، فأمره أن يعيد الصَّلاة، زاد ابن خزيمة في روايةٍ له: «لا صلاة لمنفردٍ خلف الصَّفِّ»، وأجاب الجمهور بأنَّ المراد لا صلاة

كاملةٌ لأنَّ من سنَّة الصَّلاة مع الإمام اتِّصالَ الصُّفوف وسدَّ الفُرَج، وقد روى البيهقيُّ من طريق مغيرة عن إبراهيم، فيمن صلَّى خلف الصَّفِّ وحده، فقال: «صلاته تامَّةٌ» (١)، أو المراد: لا تَعُدْ إلى أن تسعى إلى الصَّلاة سعيًا بحيث يضيق عليك النَّفَس لحديث الطَّبرانيِّ: «أنَّه دخل المسجد وقد أُقيمت الصَّلاة، فانطلق يسعى»، وللطَّحاويِّ: «وقد حَفَزَهُ النَّفَس»، أو المراد: لا تَعُدْ تمشي وأنت راكعٌ إلى الصَّفِّ لرواية حمَّادٍ عند الطَّبرانيِّ: فلمَّا انصرف قال: «أيُّكم دخل الصَّفَّ وهو راكعٌ؟»، ولأبي داود: «أيُّكم الَّذي ركع دون الصَّفِّ، ثمَّ مشى إلى الصَّفِّ؟» فقال أبو بكرة: أنا. وهذا وإن لم يفسد الصَّلاة لكونه خَطوةً أو خَطوتين، لكنَّه مثَّل بنفسه في مشيه راكعًا لأنَّها كمشية البهائم، فإن قلت: أوَّل الكلام يُفْهِم تصويب الفعل، وآخره تخطئته، أجاب ابن المُنَيِّر ممَّا نقله عنه في «المصابيح» وأقرَّه بأنَّه صوِّب من فعله الجهة العامَّة، وهي الحرص على إدراك فضيلة الجماعة، فدعا له بالزِّيادة منه، وردَّ عليه الحرص الخاصَّ حين (٢) ركع منفردًا، فنهاه عنه، فينصرف حرصه بعد إجابة الدَّعوة فيه إلى المبادرة إلى المسجد أوَّل الوقت. انتهى. قال في «فتح الباري»: وهو مبنيٌّ على أنَّ النَّهيَ إنَّما وقع عن التَّأخُّر، وليس كذلك.

ورواة هذا الحديث كلُّهم بصريُّون، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّحديث والقول والعنعنة، وما فيه من عنعنة الحسن وأنَّه لم يسمع (٣) من أبي بكرة وإنَّما يروي عن الأحنف عنه مردودٌ بحديث أبي داود المُصرَّح فيه بالتَّحديث كما مرَّ، وأخرجه أبو داود والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».

(١١٥) (بابُ إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي الرُّكُوعِ) بمدِّه من الانتقال من القيام إلى الرُّكوع، حتَّى يقع راؤه -أي: راء الله أكبر (١) - فيه، أو المراد: تبيين حروفه من غير مدٍّ فيه، أو إتمام عدد تكبيرات الصَّلاة بالتَّكبير في الرُّكوع، وأمَّا حديث ابن أَبْزَى عند أبي داود قال: «صلَّيت خلف النَّبيِّ فلم يتمَّ التَّكبير»، فقال أبو داود الطَّيالسيُّ فيما رواه المؤلِّف في «تاريخه»: إنَّه عندنا حديثٌ باطلٌ، وقال البزَّار: تفرَّد به الحسن بن عمران، وهو مجهولٌ، وعلى تقدير صحَّته فلعلَّه فعله لبيان الجواز، أو مراده أنَّه لم يتمَّ الجهر به (٢)، أو لم يمدَّه.

(قَالَ) أي: ذلك (٣)، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «وقال» وفي روايةٍ لأبي الوقت أيضًا والأَصيليِّ وابن عساكر -كما في الفرع وأصله-: «قاله» أي: إتمام التَّكبير (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله (٤) (عَنِ النَّبِيِّ ) بالمعنى، كما سيأتي لفظه -إن شاء الله تعالى- في حديثه الموصول في آخر الباب التَّالي لهذا [خ¦٧٨٧] حيث قال لعكرمة -لمَّا أخبره عن الرَّجل الَّذي كبَّر في الظُّهر ثنتين وعشرين تكبيرةً-: إنَّها صلاة النَّبيِّ ، فيستلزم ذلك أنَّه نُقِل عنه إتمام التَّكبير، ومِن لازِمِه التَّكبير في الرُّكوع، وهو يبعد الاحتمال الأوَّل كما قاله في «فتح الباري» (وَ) يدخل (فِيهِ) أي: في الباب (مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ) أي: حديثه الآتي إن شاء الله تعالى في «باب المكث بين السَّجدتين» [خ¦٨١٨] وفيه: «فقام، ثمَّ ركع فكبَّر».

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.3 / 29.5
الإضاءة 12%
البدر بعد 11 يوم
الله أكبر