«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. قَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٩٥

الحديث رقم ٧٩٥ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٩٥ في صحيح البخاري

«كَانَ النَّبِيُّ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. وَكَانَ النَّبِيُّ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ يُكَبِّرُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ.»

بَابُ فَضْلِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ

إسناد حديث رقم ٧٩٥ من صحيح البخاري

٧٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٩٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمَذْكُورِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٢٤ - بَاب مَا يَقُولُ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ

٧٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. وَكَانَ النَّبِيُّ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ يُكَبِّرُ، وَإِذَا قَامَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَقُولُ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ). وَقَعَ فِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ هُنَا بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَمَا يَقُولُ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ إِلَخْ، وَتَعَقَّبَهُ بِأَنْ قَالَ: لَمْ يُدْخِلْ فِيهِ حَدِيثًا لِجَوَازِ الْقِرَاءَةِ وَلَا مَنْعِهَا. وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ لَمْ تَقَعْ فِيمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ. انْتَهَى.

وَكَذَلِكَ أَقُولُ، وَقَدْ تَبِعَ ابْنُ الْمُنِيرِ، ابْنُ بَطَّالٍ، ثُمَّ اعْتَذَرَ عَنِ الْبُخَارِيِّ بِأَنْ قَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَضَعَهَا لِلْأَمْرَيْنِ؛ فَذَكَرَ أَحَدَهُمَا وَأَخْلَى لِلْآخَرِ بَيَاضًا لِيَذْكُرْ فِيهِ مَا يُنَاسِبُهُ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَانِعٌ فَبَقِيَتِ التَّرْجَمَةُ بِلَا حَدِيثٍ. وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَرْجَمَ بِحَدِيثٍ مُشِيرًا إِلَيْهِ وَلَمْ يُخَرِّجْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ لِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَفِي آخِرِهِ: أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، ثُمَّ تَعَقَّبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّ ظَاهِرَ التَّرْجَمَةِ الْجَوَازُ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْمَنْعُ. قَالَ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى التَّرْجَمَةِ بَابُ حُكْمِ الْقِرَاءَةِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْجَوَازِ أَوِ الْمَنْعِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ جَوَازًا وَمَنْعًا، فَلَعَلَّهُ كَانَ يَرَى الْجَوَازَ لِأَنَّ حَدِيثَ النَّهْيِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ. انْتَهَى مُلَخَّصًا. وَمَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ إِلَى هَذَا الْأَخِيرِ، لَكِنْ حَمَلَهُ عَلَى وَجْهٍ أَخَصَّ مِنْهُ؛ فَقَالَ: لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْحَمْدَ فِي الصَّلَاةِ لَا حَجْرَ فِيهِ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ مَطَالِبِهَا ظَهَرَ تَسْوِيغُ ذَلِكَ فِي الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ، فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ آيَاتُ الْحَمْدِ كَمُفْتَتَحِ الْأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا.

فَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ ذِكْرُ مَا يَقُولُهُ الْمَأْمُومُ، أَجَابَ ابْنُ رَشِيدٍ بِأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى التَّذْكِيرِ بِالْمُقَدِّمَاتِ لِتَكُونَ الْأَحَادِيثُ عِنْدَ الِاسْتِنْبَاطِ نُصْبَ عَيْنَيِ الْمُسْتَنْبِطِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، وَحَدِيثُ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي. قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَاسَ الْمَأْمُومَ عَلَى الْإِمَامِ لَكِنْ فِيهِ ضَعْفٌ. قُلْتُ: وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ؛ فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَالَ مَنْ وَرَاءَهُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَلَكِنْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الْمَحْفُوظُ فِي هَذَا فَلْيَقُلْ مَنْ وَرَاءَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. وَسَنَذْكُرُ الِاخْتِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ؛ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا ذَكَرَ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْآخَرُ.

قَوْلُهُ: (اللَّهُمَّ رَبَّنَا) ثَبَتَ فِي أَكْثَرِ الطُّرُقِ هَكَذَا، وَفِي بَعْضِهَا يحَذْفِ اللَّهُمَّ وَثُبُوتُهَا أَرْجَحُ، وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ، وَفِي ثُبُوتِهَا تَكْرِيرُ النِّدَاءِ؛ كَأَنَّهُ قَالَ: يَا اللَّهُ يَا رَبَّنَا.

قَوْلُهُ: (وَلَكَ الْحَمْدُ) كَذَا ثَبَتَ زِيَادَةُ الْوَاوِ فِي طُرُقٍ كَثِيرَةٍ، وَفِي بَعْضِهَا كَمَا فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ بِحَذْفِهَا، قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُخْتَارُ لَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: كَأَنَّ إِثْبَاتَ الْوَاوِ دَالٌّ عَلَى مَعْنًى زَائِدٍ، لِأَنَّهُ يَكُونُ التَّقْدِيرُ مَثَلًا رَبَّنَا اسْتَجِبْ وَلَكَ الْحَمْدُ، فَيَشْتَمِلُ عَلَى مَعْنَى الدُّعَاءِ وَمَعْنَى الْخَبَرِ. انْتَهَى. وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ عَاطِفَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ قَوْلُ مَنْ جَعَلَهَا حَالِيَّةً، وَأَنَّ الْأَكْثَرَ رَجَّحُوا ثُبُوتَهَا. وَقَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يُثْبِتُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فيه دلالة الحديث على التَّرجمة، قِيلَ: وإنَّما نصَّ فيها على الدُّعاء دون التَّسبيح، وإن كان الحديث شاملًا لهما لقصد الإشارة إلى الرَّدِّ (١) على من كره الدُّعاء في الرُّكوع كمالكٍ ، وأمَّا التَّسبيح فمُتَّفَقٌ عليه، فاهتمَّ هنا بالتَّنصيص على الدُّعاء لذلك، واحتجَّ المخالف بحديث ابن عبَّاسٍ عند مسلمٍ مرفوعًا: «فأمَّا الرُّكوع فعظِّموا فيه الرَّبَّ، وأمَّا السُّجود فاجتهدوا فيه في الدُّعاء، فَقَمِنٌ أن يُستجاب لكم»، وأُجيب بأنَّه لا مفهوم له، فلا يمتنع الدُّعاء في الرُّكوع، كما لا يمتنع التَّعظيم في السُّجود، وإنَّما سأل المغفرة مع كمال عصمته لبيان الافتقار إلى الله تعالى والإذعان له، وإظهارًا للعبوديَّة، أو كان عن (٢) تركه الأولى، أو لإرادة تعليم أمَّته.

ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ، وشيخ المؤلِّف فيه من أفراده، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف في «المغازي» [خ¦٤٢٩٣] و «التَّفسير» [خ¦٤٩٦٨]، ومسلمٌ (٣) وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».

(١٢٤) (بابُ مَا يَقُولُ الإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ) من المقتدين به (٤) (إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ).

٧٩٥ - وبه قال: (حدَّثنا آدَمُ) بن أبي إياسٍ (قَالَ: حدَّثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن، واسمُ (٥) جدِّه أبي ذئبٍ هشامٌ (عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ

إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) في حال (١) انتقاله من الرُّكوع إلى الاعتدال (قَالَ) في حال (٢) اعتداله: (اللَّهُمَّ رَبَّنَا) أي: يا الله، يا ربَّنا. ففيه تكرار (٣) النِّداء، وفي بعض الرِّوايات: «قال: ربَّنا» (وَلَكَ الحَمْدُ) بإثبات الواو، ونصَّ أحمد فيما رواه عنه الأثرم على ثبوتها في عدَّة أحاديث، وفي بعض الرِّوايات: «ربَّنا لك الحمد» بحذفها، قال النَّوويُّ: لا ترجيح لأحدهما على الآخر، وقال ابن دقيق العيد: كأنَّ إثباتها دالٌّ على معنًى زائدٍ لأنَّه يكون التَّقدير مثلًا: ربَّنا استجب ولك الحمد، فيشتمل على معنى الدُّعاء ومعنى الخبر، قال في «الفتح»: وهذا بناءٌ منه على أنَّ الواو عاطفةٌ، وقد قِيلَ: إنَّها واو الحال، قاله ابن الأثير، وضَعَّفَ ما عداه. ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة الإمام واضحةٌ من هذا، أمَّا من جهة المأموم فبالقياس عليه، أو اكتفاءً بالحديث الَّذي قدَّمه وهو: «إنَّما جُعِل الإمام ليُؤتَمَّ به» [خ¦٣٧٨] أو بضمِّ حديث: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» [خ¦٦٣١] إلى حديث الباب، وفي حديث أبي هريرة: كنَّا إذا صلَّينا خلف رسول الله ، فقال: «سمع الله لمن حمده» قال من وراءه: سمع الله لمن حمده، لكن قال الدَّارقُطنيُّ: المحفوظ في ذلك: «فَلْيقلْ مَنْ وراءَه: ربَّنا ولك الحمد». (وَكَانَ النَّبِيُّ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ) أي: من السُّجود، لا من الرُّكوع (يُكَبِّرُ) عبَّر بالجملة الفعليَّة المضارعية لأنَّ المضارع يفيد الاستمرار، أي: كان تكبيره (٤) ممدودًا (٥) من أوَّل الرُّكوع والرَّفع إلى

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمَذْكُورِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٢٤ - بَاب مَا يَقُولُ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ

٧٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. وَكَانَ النَّبِيُّ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ يُكَبِّرُ، وَإِذَا قَامَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَقُولُ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ). وَقَعَ فِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ هُنَا بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَمَا يَقُولُ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ إِلَخْ، وَتَعَقَّبَهُ بِأَنْ قَالَ: لَمْ يُدْخِلْ فِيهِ حَدِيثًا لِجَوَازِ الْقِرَاءَةِ وَلَا مَنْعِهَا. وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ لَمْ تَقَعْ فِيمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ. انْتَهَى.

وَكَذَلِكَ أَقُولُ، وَقَدْ تَبِعَ ابْنُ الْمُنِيرِ، ابْنُ بَطَّالٍ، ثُمَّ اعْتَذَرَ عَنِ الْبُخَارِيِّ بِأَنْ قَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَضَعَهَا لِلْأَمْرَيْنِ؛ فَذَكَرَ أَحَدَهُمَا وَأَخْلَى لِلْآخَرِ بَيَاضًا لِيَذْكُرْ فِيهِ مَا يُنَاسِبُهُ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَانِعٌ فَبَقِيَتِ التَّرْجَمَةُ بِلَا حَدِيثٍ. وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَرْجَمَ بِحَدِيثٍ مُشِيرًا إِلَيْهِ وَلَمْ يُخَرِّجْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ لِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَفِي آخِرِهِ: أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، ثُمَّ تَعَقَّبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّ ظَاهِرَ التَّرْجَمَةِ الْجَوَازُ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْمَنْعُ. قَالَ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى التَّرْجَمَةِ بَابُ حُكْمِ الْقِرَاءَةِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْجَوَازِ أَوِ الْمَنْعِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ جَوَازًا وَمَنْعًا، فَلَعَلَّهُ كَانَ يَرَى الْجَوَازَ لِأَنَّ حَدِيثَ النَّهْيِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ. انْتَهَى مُلَخَّصًا. وَمَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ إِلَى هَذَا الْأَخِيرِ، لَكِنْ حَمَلَهُ عَلَى وَجْهٍ أَخَصَّ مِنْهُ؛ فَقَالَ: لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْحَمْدَ فِي الصَّلَاةِ لَا حَجْرَ فِيهِ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ مَطَالِبِهَا ظَهَرَ تَسْوِيغُ ذَلِكَ فِي الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ، فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ آيَاتُ الْحَمْدِ كَمُفْتَتَحِ الْأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا.

فَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ ذِكْرُ مَا يَقُولُهُ الْمَأْمُومُ، أَجَابَ ابْنُ رَشِيدٍ بِأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى التَّذْكِيرِ بِالْمُقَدِّمَاتِ لِتَكُونَ الْأَحَادِيثُ عِنْدَ الِاسْتِنْبَاطِ نُصْبَ عَيْنَيِ الْمُسْتَنْبِطِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، وَحَدِيثُ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي. قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَاسَ الْمَأْمُومَ عَلَى الْإِمَامِ لَكِنْ فِيهِ ضَعْفٌ. قُلْتُ: وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ؛ فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَالَ مَنْ وَرَاءَهُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَلَكِنْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الْمَحْفُوظُ فِي هَذَا فَلْيَقُلْ مَنْ وَرَاءَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. وَسَنَذْكُرُ الِاخْتِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ؛ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا ذَكَرَ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْآخَرُ.

قَوْلُهُ: (اللَّهُمَّ رَبَّنَا) ثَبَتَ فِي أَكْثَرِ الطُّرُقِ هَكَذَا، وَفِي بَعْضِهَا يحَذْفِ اللَّهُمَّ وَثُبُوتُهَا أَرْجَحُ، وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ، وَفِي ثُبُوتِهَا تَكْرِيرُ النِّدَاءِ؛ كَأَنَّهُ قَالَ: يَا اللَّهُ يَا رَبَّنَا.

قَوْلُهُ: (وَلَكَ الْحَمْدُ) كَذَا ثَبَتَ زِيَادَةُ الْوَاوِ فِي طُرُقٍ كَثِيرَةٍ، وَفِي بَعْضِهَا كَمَا فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ بِحَذْفِهَا، قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُخْتَارُ لَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: كَأَنَّ إِثْبَاتَ الْوَاوِ دَالٌّ عَلَى مَعْنًى زَائِدٍ، لِأَنَّهُ يَكُونُ التَّقْدِيرُ مَثَلًا رَبَّنَا اسْتَجِبْ وَلَكَ الْحَمْدُ، فَيَشْتَمِلُ عَلَى مَعْنَى الدُّعَاءِ وَمَعْنَى الْخَبَرِ. انْتَهَى. وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ عَاطِفَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ قَوْلُ مَنْ جَعَلَهَا حَالِيَّةً، وَأَنَّ الْأَكْثَرَ رَجَّحُوا ثُبُوتَهَا. وَقَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يُثْبِتُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فيه دلالة الحديث على التَّرجمة، قِيلَ: وإنَّما نصَّ فيها على الدُّعاء دون التَّسبيح، وإن كان الحديث شاملًا لهما لقصد الإشارة إلى الرَّدِّ (١) على من كره الدُّعاء في الرُّكوع كمالكٍ ، وأمَّا التَّسبيح فمُتَّفَقٌ عليه، فاهتمَّ هنا بالتَّنصيص على الدُّعاء لذلك، واحتجَّ المخالف بحديث ابن عبَّاسٍ عند مسلمٍ مرفوعًا: «فأمَّا الرُّكوع فعظِّموا فيه الرَّبَّ، وأمَّا السُّجود فاجتهدوا فيه في الدُّعاء، فَقَمِنٌ أن يُستجاب لكم»، وأُجيب بأنَّه لا مفهوم له، فلا يمتنع الدُّعاء في الرُّكوع، كما لا يمتنع التَّعظيم في السُّجود، وإنَّما سأل المغفرة مع كمال عصمته لبيان الافتقار إلى الله تعالى والإذعان له، وإظهارًا للعبوديَّة، أو كان عن (٢) تركه الأولى، أو لإرادة تعليم أمَّته.

ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ، وشيخ المؤلِّف فيه من أفراده، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف في «المغازي» [خ¦٤٢٩٣] و «التَّفسير» [خ¦٤٩٦٨]، ومسلمٌ (٣) وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».

(١٢٤) (بابُ مَا يَقُولُ الإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ) من المقتدين به (٤) (إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ).

٧٩٥ - وبه قال: (حدَّثنا آدَمُ) بن أبي إياسٍ (قَالَ: حدَّثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن، واسمُ (٥) جدِّه أبي ذئبٍ هشامٌ (عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ

إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) في حال (١) انتقاله من الرُّكوع إلى الاعتدال (قَالَ) في حال (٢) اعتداله: (اللَّهُمَّ رَبَّنَا) أي: يا الله، يا ربَّنا. ففيه تكرار (٣) النِّداء، وفي بعض الرِّوايات: «قال: ربَّنا» (وَلَكَ الحَمْدُ) بإثبات الواو، ونصَّ أحمد فيما رواه عنه الأثرم على ثبوتها في عدَّة أحاديث، وفي بعض الرِّوايات: «ربَّنا لك الحمد» بحذفها، قال النَّوويُّ: لا ترجيح لأحدهما على الآخر، وقال ابن دقيق العيد: كأنَّ إثباتها دالٌّ على معنًى زائدٍ لأنَّه يكون التَّقدير مثلًا: ربَّنا استجب ولك الحمد، فيشتمل على معنى الدُّعاء ومعنى الخبر، قال في «الفتح»: وهذا بناءٌ منه على أنَّ الواو عاطفةٌ، وقد قِيلَ: إنَّها واو الحال، قاله ابن الأثير، وضَعَّفَ ما عداه. ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة الإمام واضحةٌ من هذا، أمَّا من جهة المأموم فبالقياس عليه، أو اكتفاءً بالحديث الَّذي قدَّمه وهو: «إنَّما جُعِل الإمام ليُؤتَمَّ به» [خ¦٣٧٨] أو بضمِّ حديث: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» [خ¦٦٣١] إلى حديث الباب، وفي حديث أبي هريرة: كنَّا إذا صلَّينا خلف رسول الله ، فقال: «سمع الله لمن حمده» قال من وراءه: سمع الله لمن حمده، لكن قال الدَّارقُطنيُّ: المحفوظ في ذلك: «فَلْيقلْ مَنْ وراءَه: ربَّنا ولك الحمد». (وَكَانَ النَّبِيُّ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ) أي: من السُّجود، لا من الرُّكوع (يُكَبِّرُ) عبَّر بالجملة الفعليَّة المضارعية لأنَّ المضارع يفيد الاستمرار، أي: كان تكبيره (٤) ممدودًا (٥) من أوَّل الرُّكوع والرَّفع إلى

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.4 / 29.5
الإضاءة 13%
البدر بعد 11 يوم
الحمد لله