«إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٩٦

الحديث رقم ٧٩٦ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فضل اللهم ربنا لك الحمد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٩٦ في صحيح البخاري

«إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.»

بَابٌ:

إسناد حديث رقم ٧٩٦ من صحيح البخاري

٧٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٩٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْوَاوَ فِي رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَيَقُولُ: ثَبَتَ فِيهِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ.

قَوْلُهُ: (إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ) أَيْ مِنَ السُّجُودِ، وَقَدْ سَاقَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْمَتْنَ مُخْتَصَرًا، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ شَبَابَةَ وَأَوَّلُهُ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ، كَانَ يُكَبِّرُ إِذَا رَكَعَ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَكَانَ يُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ. وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِلَفْظِ: وَإِذَا قَامَ مِنَ الثِّنْتَيْنِ كَبَّرَ. وَرَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ بِلَفْظِ: وَكَانَ يُكَبِّرُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثِّنْتَيْنِ الرَّكْعَتَانِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ إِذَا قَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ الرِّوَايَةُ الْمَاضِيَةُ فِي بَابِ التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ بِلَفْظِ: وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ. وَأَمَّا رِوَايَةُ الطَّيَالِسِيِّ فَالْمُرَادُ بِهَا التَّكْبِيرُ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، وَكَأَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ ذَكَرَ مَا لَمْ يَذْكُرِ الْآخَرُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ) كَذَا وَقَعَ مُغَيَّرَ الْأُسْلُوبِ إِذْ عَبَّرَ أَوَّلًا بِلَفْظِ يُكَبِّرُ؛ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هُوَ لِلتَّفَنُّنِ أَوْ لِإِرَادَةِ التَّعْمِيمِ، لِأَنَّ التَّكْبِيرَ يَتَنَاوَلُ التَّعْرِيفَ وَنَحْوَهُ. انْتَهَى.

وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ، فَإِنَّ الرِّوَايَاتِ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا جَاءَتْ كُلُّهَا عَلَى أُسْلُوبٍ وَاحِدٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ تَعْيِينَ هَذَا اللَّفْظِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَلْفَاظِ التَّعْظِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِهِ فِي بَابِ التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَحَلِّ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بَعْدَ بِضْعَةَ عَشَرَ بَابًا.

١٢٥ - بَاب فَضْلِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ

٧٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.

[الحديث ٧٩٦ - أطرافه في: ٣٢٢٨]]

قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَلَكَ الْحَمْدُ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى ابْنِ الْقَيِّمِ حَيْثُ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدِ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّهُمَّ وَالْوَاوِ فِي ذَلِكَ. وَثَبَتَ لَفْظُ بَابٍ عِنْدَ مَنْ عَدَا أَبَا ذَرٍّ، وَالْأَصِيلِيَّ، وَالرَّاجِحُ حَذْفُهُ كَمَا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (إِذَا قَالَ الْإِمَامُ إِلَخْ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَعَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِكَوْنِ ذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَمَا حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّفْيِ، بَلْ فِيهِ أَنَّ قَوْلَ الْمَأْمُومِ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ يَكُونُ عَقِبَ قَوْلِ الْإِمَامِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَالْوَاقِعُ فِي التَّصْوِيرِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ التَّسْمِيعَ فِي حَالِ انْتِقَالِهِ، وَالْمَأْمُومَ يَقُولُ التَّحْمِيدَ فِي حَالِ اعْتِدَالِهِ، فَقَوْلُهُ يَقَعُ عَقِبَ قَوْلِ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْخَبَرِ، وَهَذَا الْمَوْضِعُ يَقْرُبُ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْمِينِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ إِذَا قَالَ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُؤَمِّنُ بَعْدَ قَوْلِه وَلَا الضَّالِّينَ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ يُؤَمِّنُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا أَنَّهُ يَقُولُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، لَكِنَّهُمَا مُسْتَفَادَانِ مِنْ أَدِلَّةٍ أُخْرَى صَحِيحَةٍ صَرِيحَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّأْمِينِ وَكَمَا مَضَى فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَفِي غَيْرِهِ، وَيَأْتِي أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ. وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مِنْ أَنَّ مَعْنَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ طَلَبُ التَّحْمِيدِ فَيُنَاسِبُ حَالَ الْإِمَامِ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَتُنَاسِبُهُ الْإِجَابَةُ بِقَوْلِهِ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَيُقَوِّيهِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ، فَفِيهِ: وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ يَسْمَعُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

آخرهما بخلاف التَّكبير للقيام فإنَّه لا يستمرُّ؛ ولهذا قال مالكٌ: لا يكبِّر للقيام من الرَّكعتين حتَّى يستويَ قائمًا (وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ) عبَّر بالجملة الاسميَّة، وفي الأولى بالفعليَّة، فغاير بينهما للتَّفنُّن في الكلام، أو لإرادة التَّعميم لأنَّ التَّكبير (١) يتناول التَّعريف ونحوه، قاله (٢) البرماويُّ كالكِرمانيِّ، وأمَّا قوله في «الفتح»: الَّذي يظهر أنَّه من تصرُّف الرُّواة؛ فقال العينيُّ: إنَّ الَّذي قاله الكِرمانيُّ أوْلى من نسبة الرُّواة إلى التَّصرُّف في الألفاظ الَّتي نُقِلت عن الصَّحابة.

(١٢٥) (بابُ فَضْلِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ) وللأَصيليِّ: «ولك الحمد» بالواو، وعزاها في «فتح الباري» للكُشْمِيْهَنِيِّ، ولفظ: «باب» ساقطٌ في رواية أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ.

٧٩٦ - وبه قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمامُ الأئمَّةِ (عَنْ سُمَيٍّ) بضمِّ المُهْمَلةِ وفتح الميم، مولى أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ الحَارِثِ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السَّمَّان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ) (٣) وللأَصيليِّ: «ولك الحمد» بالواو، وقال النوويُّ: فيكون متعلِّقًا بما قبله، أي: سمع الله لمن حمده، ربَّنا استجب (٤) دعاءَنا، ولك الحمدُ على هدايتنا، وفيه رَدٌّ

على ابن القيِّم حيثُ جزم بأنَّه لم يرد الجمع بين «اللَّهُمَّ» و «الواو» في ذلك، واستدلَّ بهذا الحديث المالكيَّةُ والحنفيَّةُ على أنَّ الإمام لا يقول: ربَّنا لك الحمد، وعلى أنَّ المَأمُوم لا يقول: سمع الله لمن حمده لكونِ ذلك لم يذكر في هذه الرِّواية، وأنَّه قسَّم التَّسميع والتَّحميد، فجعل التَّسميع الذِّي هو طلب التَّحميد للإمام، والتَّحميد الَّذي هو طلب الإجابة للمأموم، ويدلُّ له قوله في حديث أبي موسى الأشعريِّ عند مسلمٍ: «وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربَّنا ولك الحمد، يسمع الله لكم» ولا دليل لهم في ذلك، لأنَّه ليس في حديث الباب ما يدلُّ على النَّفي، بل فيه أنَّ قول المأموم: ربَّنا لك الحمد يكون عقب قول الإمام: سمع الله لمن حمده، ولا يمتنع أن يكون الإمام طالبًا ومجيبًا، فهو كمسألة التَّأمين السَّابقة، وقد ثبت: أنَّه جمع بينهما، وقد قال [خ¦٦٣١]: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» فيجمع بينهما الإمام والمنفرد عندَ الشَّافعيَّةِ والحنابلةِ وأبي يوسف ومحمَّد والجمهور، والأحاديثُ الصَّحيحة تشهد لذلك، وزاد الشَّافعيَّة: أنَّ المَأمُومَ يجمع بينهما أيضًا (فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ) أي: فمن وافق حمده حمد الملائكة (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) وهو نظير ما تقدَّم في مسألة التَّأمين، وظاهره أنَّ الموافقة في الحمد في الصَّلاة، لا مطلقًا.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْوَاوَ فِي رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَيَقُولُ: ثَبَتَ فِيهِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ.

قَوْلُهُ: (إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ) أَيْ مِنَ السُّجُودِ، وَقَدْ سَاقَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْمَتْنَ مُخْتَصَرًا، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ شَبَابَةَ وَأَوَّلُهُ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ، كَانَ يُكَبِّرُ إِذَا رَكَعَ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَكَانَ يُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ. وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِلَفْظِ: وَإِذَا قَامَ مِنَ الثِّنْتَيْنِ كَبَّرَ. وَرَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ بِلَفْظِ: وَكَانَ يُكَبِّرُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثِّنْتَيْنِ الرَّكْعَتَانِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ إِذَا قَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ الرِّوَايَةُ الْمَاضِيَةُ فِي بَابِ التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ بِلَفْظِ: وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ. وَأَمَّا رِوَايَةُ الطَّيَالِسِيِّ فَالْمُرَادُ بِهَا التَّكْبِيرُ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، وَكَأَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ ذَكَرَ مَا لَمْ يَذْكُرِ الْآخَرُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ) كَذَا وَقَعَ مُغَيَّرَ الْأُسْلُوبِ إِذْ عَبَّرَ أَوَّلًا بِلَفْظِ يُكَبِّرُ؛ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هُوَ لِلتَّفَنُّنِ أَوْ لِإِرَادَةِ التَّعْمِيمِ، لِأَنَّ التَّكْبِيرَ يَتَنَاوَلُ التَّعْرِيفَ وَنَحْوَهُ. انْتَهَى.

وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ، فَإِنَّ الرِّوَايَاتِ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا جَاءَتْ كُلُّهَا عَلَى أُسْلُوبٍ وَاحِدٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ تَعْيِينَ هَذَا اللَّفْظِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَلْفَاظِ التَّعْظِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِهِ فِي بَابِ التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَحَلِّ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بَعْدَ بِضْعَةَ عَشَرَ بَابًا.

١٢٥ - بَاب فَضْلِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ

٧٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.

[الحديث ٧٩٦ - أطرافه في: ٣٢٢٨]]

قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَلَكَ الْحَمْدُ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى ابْنِ الْقَيِّمِ حَيْثُ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدِ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّهُمَّ وَالْوَاوِ فِي ذَلِكَ. وَثَبَتَ لَفْظُ بَابٍ عِنْدَ مَنْ عَدَا أَبَا ذَرٍّ، وَالْأَصِيلِيَّ، وَالرَّاجِحُ حَذْفُهُ كَمَا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (إِذَا قَالَ الْإِمَامُ إِلَخْ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَعَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِكَوْنِ ذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَمَا حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّفْيِ، بَلْ فِيهِ أَنَّ قَوْلَ الْمَأْمُومِ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ يَكُونُ عَقِبَ قَوْلِ الْإِمَامِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَالْوَاقِعُ فِي التَّصْوِيرِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ التَّسْمِيعَ فِي حَالِ انْتِقَالِهِ، وَالْمَأْمُومَ يَقُولُ التَّحْمِيدَ فِي حَالِ اعْتِدَالِهِ، فَقَوْلُهُ يَقَعُ عَقِبَ قَوْلِ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْخَبَرِ، وَهَذَا الْمَوْضِعُ يَقْرُبُ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْمِينِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ إِذَا قَالَ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُؤَمِّنُ بَعْدَ قَوْلِه وَلَا الضَّالِّينَ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ يُؤَمِّنُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا أَنَّهُ يَقُولُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، لَكِنَّهُمَا مُسْتَفَادَانِ مِنْ أَدِلَّةٍ أُخْرَى صَحِيحَةٍ صَرِيحَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّأْمِينِ وَكَمَا مَضَى فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَفِي غَيْرِهِ، وَيَأْتِي أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ. وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مِنْ أَنَّ مَعْنَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ طَلَبُ التَّحْمِيدِ فَيُنَاسِبُ حَالَ الْإِمَامِ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَتُنَاسِبُهُ الْإِجَابَةُ بِقَوْلِهِ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَيُقَوِّيهِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ، فَفِيهِ: وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ يَسْمَعُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

آخرهما بخلاف التَّكبير للقيام فإنَّه لا يستمرُّ؛ ولهذا قال مالكٌ: لا يكبِّر للقيام من الرَّكعتين حتَّى يستويَ قائمًا (وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ) عبَّر بالجملة الاسميَّة، وفي الأولى بالفعليَّة، فغاير بينهما للتَّفنُّن في الكلام، أو لإرادة التَّعميم لأنَّ التَّكبير (١) يتناول التَّعريف ونحوه، قاله (٢) البرماويُّ كالكِرمانيِّ، وأمَّا قوله في «الفتح»: الَّذي يظهر أنَّه من تصرُّف الرُّواة؛ فقال العينيُّ: إنَّ الَّذي قاله الكِرمانيُّ أوْلى من نسبة الرُّواة إلى التَّصرُّف في الألفاظ الَّتي نُقِلت عن الصَّحابة.

(١٢٥) (بابُ فَضْلِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ) وللأَصيليِّ: «ولك الحمد» بالواو، وعزاها في «فتح الباري» للكُشْمِيْهَنِيِّ، ولفظ: «باب» ساقطٌ في رواية أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ.

٧٩٦ - وبه قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمامُ الأئمَّةِ (عَنْ سُمَيٍّ) بضمِّ المُهْمَلةِ وفتح الميم، مولى أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ الحَارِثِ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السَّمَّان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ) (٣) وللأَصيليِّ: «ولك الحمد» بالواو، وقال النوويُّ: فيكون متعلِّقًا بما قبله، أي: سمع الله لمن حمده، ربَّنا استجب (٤) دعاءَنا، ولك الحمدُ على هدايتنا، وفيه رَدٌّ

على ابن القيِّم حيثُ جزم بأنَّه لم يرد الجمع بين «اللَّهُمَّ» و «الواو» في ذلك، واستدلَّ بهذا الحديث المالكيَّةُ والحنفيَّةُ على أنَّ الإمام لا يقول: ربَّنا لك الحمد، وعلى أنَّ المَأمُوم لا يقول: سمع الله لمن حمده لكونِ ذلك لم يذكر في هذه الرِّواية، وأنَّه قسَّم التَّسميع والتَّحميد، فجعل التَّسميع الذِّي هو طلب التَّحميد للإمام، والتَّحميد الَّذي هو طلب الإجابة للمأموم، ويدلُّ له قوله في حديث أبي موسى الأشعريِّ عند مسلمٍ: «وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربَّنا ولك الحمد، يسمع الله لكم» ولا دليل لهم في ذلك، لأنَّه ليس في حديث الباب ما يدلُّ على النَّفي، بل فيه أنَّ قول المأموم: ربَّنا لك الحمد يكون عقب قول الإمام: سمع الله لمن حمده، ولا يمتنع أن يكون الإمام طالبًا ومجيبًا، فهو كمسألة التَّأمين السَّابقة، وقد ثبت: أنَّه جمع بينهما، وقد قال [خ¦٦٣١]: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» فيجمع بينهما الإمام والمنفرد عندَ الشَّافعيَّةِ والحنابلةِ وأبي يوسف ومحمَّد والجمهور، والأحاديثُ الصَّحيحة تشهد لذلك، وزاد الشَّافعيَّة: أنَّ المَأمُومَ يجمع بينهما أيضًا (فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ) أي: فمن وافق حمده حمد الملائكة (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) وهو نظير ما تقدَّم في مسألة التَّأمين، وظاهره أنَّ الموافقة في الحمد في الصَّلاة، لا مطلقًا.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.4 / 29.5
الإضاءة 12%
البدر بعد 11 يوم
سبحان الله