«كَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ يُرِينَا كَيْفَ كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٨٠٢

الحديث رقم ٨٠٢ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٨٠٢ في صحيح البخاري

«كَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ يُرِينَا كَيْفَ كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ، وَذَاكَ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ، فَقَامَ فَأَمْكَنَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَمْكَنَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَانْصَبَ هُنَيَّةً، قَالَ: فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ شَيْخِنَا هَذَا أَبِي بُرَيْدٍ، وَكَانَ أَبُو بُرَيْدٍ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْآخِرَةِ اسْتَوَى قَاعِدًا، ثُمَّ نَهَضَ.»

بَابٌ: يَهْوِي بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ وَقَالَ نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ

إسناد حديث رقم ٨٠٢ من صحيح البخاري

٨٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٨٠٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

خبر «كان»، والمراد أنَّ زمان ركوعه وسجوده واعتداله وجلوسه متقاربٌ، قال بعضهم: وليس المراد أنَّه كان يركع بقدر قيامه، وكذا السُّجود والاعتدال، بل المراد أنَّ صلاته كانت معتدلةً، فكان إذا أطال القراءة أطال بقيَّة الأركان، وإذا أخفَّها أَخَفَّ بقيَّة الأركان، فقد ثبت أنَّه قرأ في الصُّبح بـ «الصَّافَّات»، وثبت في «السُّنن» عن أنسٍ: أنَّهم حزروا في السُّجود قدر عشر تسبيحاتٍ، فيُحمَل على أنَّه إذا قرأ بدون «الصَّافَّات» اقتصر على دون العشر، وأقلُّه كما ورد في «السُّنن» أيضًا ثلاث تسبيحاتٍ. انتهى من (١) «الفتح». ولم يقع في هذه (٢) الطَّريق الاستثناء الَّذي في «باب استواء الظَّهر» [خ¦٧٩٢] وهو قوله: ما خلا القيام والقعود.

٨٠٢ - وبه قال: (حدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ (٣) (قَالَ: حدَّثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بن درهمٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بن زيدٍ (قَالَ: كَانَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «قال: قام» (مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ) اللَّيثيُّ (يُرِينَا) بضمِّ أوَّله من الإراءة (كَيْفَ كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ،

وَذَاكَ) (١) أي: الفعل (فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ) لأجل التَّعليم، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «في غير وقت الصَّلاة» بالتَّعريف (فَقَامَ فَأَمْكَنَ القِيَامَ) أي: مكَّن بالتَّشديد (ثُمَّ رَكَعَ فَأَمْكَنَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَاَنْصَبَّ) بهمزة وصلٍ وتشديد المُوحَّدة، كأنَّه كنَّى عن رجوع أعضائه من الانحناء إلى القيام بالانصباب، والَّذي في «اليونينيَّة» بتخفيف المُوحَّدة، ولابن عساكر والأَصيليِّ وأبوي الوقت وذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٢): «فأَنصت» بهمزة قطعٍ مفتوحة (٣) آخره مُثنَّاةٌ فوقيَّةٌ بدل المُوحَّدة من الإنصات، أي: سكت (هُنَيَّةً) بضمِّ الهاء وفتح النُّون وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة، قليلًا، فلم يكبِّر للهويِّ في الحال، وللإسماعيليِّ: «فانتصب قائمًا» وهو أوضح في المراد كما لا يخفى. (قَالَ) أَبو قِلابَة: (فَصَلَّى بِنَا) مالكٌ (صَلَاةَ شَيْخِنَا) أي: كصلاة شيخنا (هَذَا) عمرو بن سَلِمة -بكسر اللَّام- الجرميِّ (أَبِي بُرَيْدٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الرَّاء المُهمَلة، وصوَّبه أبو ذَرٍّ كما في الفرع وأصله، وكذا ضبطه مسلمٌ في «كتاب الكنى»، وللحَمُّويي والمُستملي: «أبي (٤) يزيد» بالمُثنَّاة التَّحتيَّة والزَّاي المُعجَمة (٥) غير منصرفٍ، وجزم به الجيَّانيُّ، وقال الحافظ عبد الغنيِّ بن سعيدٍ: لم أسمعه من أحدٍ إلَّا بالزَّاي، لكن مسلمٌ أعلمُ في أسماء المحدِّثين. قال أبو قِلابة: (وَكَانَ أَبُو بُرَيْدٍ) أو أبو يزيد (إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ اسْتَوَى) حال كونه (قَاعِدًا) للاستراحة (ثُمَّ نَهَضَ) أي: قام.

وهذا الحديث قد (٦) سبق في «باب من صلَّى بالنَّاس وهو لا يريد إلَّا أن يعلِّمهم» [خ¦٦٧٧] مع اختلافٍ في المتن والإسناد، ومطابقته للتَّرجمة في قوله: «ثمَّ رفع رأسه فانصبَّ هُنَيَّةً».

(١٢٨) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (يَهْوِي) بفتح أوَّله وضمِّه وكسر ثالثه، أي: ينحطُّ، أو (١) يهبط المصلِّي (بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ).

(وَقَالَ نَافِعٌ) مولى ابن عمر ممَّا وصله ابن خزيمة والطَّحاويُّ وغيرهما من طريق عبد العزيز الدَّرَاوَرْدِيِّ عن عبيد الله بن عمر عن نافعٍ قال: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب إذا سجد (يَضَعُ يَدَيْهِ) أي: كفَّيه (قَبْلَ) أن يضع (رُكْبَتَيْهِ) هذا مذهب مالكٍ، قال: لأنَّه أحسن في خشوع الصَّلاة ووقارها، واستدلَّ له بحديث أبي هريرة المرويِّ في «السُّنن» بلفظ: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه»، وعُورِض بحديثٍ عن أبي هريرة أيضًا أخرجه الطَّحاويُّ لكنَّ إسناده ضعيفٌ، ومذهب الثَّلاثة وفاقًا للجمهور: يضع ركبتيه قبل يديه لأنَّ الرُّكبتين أقرب للأرض، واستدلَّ له بحديث وائل بن حُجرٍ المرويِّ (٢) في «السُّنن» -وقال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ- ولفظه: قال: «رأيت النَّبيَّ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه» قال الخطَّابيُّ: وهو أثبت من حديث تقديم اليدين، وأرفق بالمصلِّي، وأحسن في الشَّكل (٣) ورأي العين. وقال الدَّارقُطنيُّ: قال ابن أبي داود: وضع الرُّكبتين قبل اليدين تفرَّد به شريكٌ القاضي

عن عاصم بن كُلَيْبٍ، وشريكٌ ليس بالقويِّ فيما ينفرد (١) به. وقال البيهقيُّ: هذا الحديث يُعَدُّ في أفراد شريكٍ، هكذا (٢) ذكره البخاريُّ وغيره من حفَّاظ المتقدِّمين، وفي «المعرفة»: قال همَّامٌ: وحدَّثنا شقيقٌ؛ يعني: أبا اللَّيث، عن عاصم بن كُلَيبٍ عن أبيه عن النَّبيِّ بهذا مُرسَلًا، وهو المحفوظ، وعن أبي هريرة، عن النَّبيِّ قال: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه» رواه أبو داود والنَّسائيُّ (٣) بإسنادٍ جيِّدٍ، ولم يضعِّفه أبو داود، وعن سعد بن أبي وقَّاصٍ قال: «كنَّا نضع اليدين قبل الرُّكبتين، فأُمِرْنا بالرُّكبتين قبل اليدين» رواه ابن خزيمة في «صحيحه»، وادَّعى أنَّه ناسخٌ لتقديم اليدين، قال (٤) في «المجموع»: ولذا (٥) اعتمده أصحابنا، ولكن لا حجَّة فيه لأنَّه ضعيفٌ ظاهر الضَّعف، بيَّنَ البيهقيُّ وغيرُه ضعْفَه، وهو من رواية يحيى بن سلمة بن كُهَيلٍ، وهو ضعيفٌ باتِّفاق الحفَّاظ، ولذا قال النَّوويُّ: لا يظهر ترجيح أحد المذهبين على الآخر من حيث السُّنَّة، لكن قال الحافظ ابن حجرٍ في «بلوغ المرام من أحاديث الأحكام»: حديث أبي هريرة: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه» أقوى من حديث وائل بن حُجْرٍ: «رأيت رسول الله إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه» لأنَّ لحديث أبي هريرة شاهدًا من حديث ابن عمر، صحَّحه ابن خزيمة وذكره البخاريُّ مُعلَّقًا موقوفًا. انتهى. ومراده بذلك قوله هنا: «وقال نافعٌ … » إلى آخره، فإن قلت: ما وجه مطابقة هذا الأثر للتَّرجمة؟ أُجيب: من جهة اشتمالها عليه لأنَّها في الهويِّ بالتَّكبير إلى السُّجود، فالهويُّ فعلٌ، والتَّكبير قولٌ، فكما أنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

خبر «كان»، والمراد أنَّ زمان ركوعه وسجوده واعتداله وجلوسه متقاربٌ، قال بعضهم: وليس المراد أنَّه كان يركع بقدر قيامه، وكذا السُّجود والاعتدال، بل المراد أنَّ صلاته كانت معتدلةً، فكان إذا أطال القراءة أطال بقيَّة الأركان، وإذا أخفَّها أَخَفَّ بقيَّة الأركان، فقد ثبت أنَّه قرأ في الصُّبح بـ «الصَّافَّات»، وثبت في «السُّنن» عن أنسٍ: أنَّهم حزروا في السُّجود قدر عشر تسبيحاتٍ، فيُحمَل على أنَّه إذا قرأ بدون «الصَّافَّات» اقتصر على دون العشر، وأقلُّه كما ورد في «السُّنن» أيضًا ثلاث تسبيحاتٍ. انتهى من (١) «الفتح». ولم يقع في هذه (٢) الطَّريق الاستثناء الَّذي في «باب استواء الظَّهر» [خ¦٧٩٢] وهو قوله: ما خلا القيام والقعود.

٨٠٢ - وبه قال: (حدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ (٣) (قَالَ: حدَّثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بن درهمٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بن زيدٍ (قَالَ: كَانَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «قال: قام» (مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ) اللَّيثيُّ (يُرِينَا) بضمِّ أوَّله من الإراءة (كَيْفَ كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ،

وَذَاكَ) (١) أي: الفعل (فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ) لأجل التَّعليم، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «في غير وقت الصَّلاة» بالتَّعريف (فَقَامَ فَأَمْكَنَ القِيَامَ) أي: مكَّن بالتَّشديد (ثُمَّ رَكَعَ فَأَمْكَنَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَاَنْصَبَّ) بهمزة وصلٍ وتشديد المُوحَّدة، كأنَّه كنَّى عن رجوع أعضائه من الانحناء إلى القيام بالانصباب، والَّذي في «اليونينيَّة» بتخفيف المُوحَّدة، ولابن عساكر والأَصيليِّ وأبوي الوقت وذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٢): «فأَنصت» بهمزة قطعٍ مفتوحة (٣) آخره مُثنَّاةٌ فوقيَّةٌ بدل المُوحَّدة من الإنصات، أي: سكت (هُنَيَّةً) بضمِّ الهاء وفتح النُّون وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة، قليلًا، فلم يكبِّر للهويِّ في الحال، وللإسماعيليِّ: «فانتصب قائمًا» وهو أوضح في المراد كما لا يخفى. (قَالَ) أَبو قِلابَة: (فَصَلَّى بِنَا) مالكٌ (صَلَاةَ شَيْخِنَا) أي: كصلاة شيخنا (هَذَا) عمرو بن سَلِمة -بكسر اللَّام- الجرميِّ (أَبِي بُرَيْدٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الرَّاء المُهمَلة، وصوَّبه أبو ذَرٍّ كما في الفرع وأصله، وكذا ضبطه مسلمٌ في «كتاب الكنى»، وللحَمُّويي والمُستملي: «أبي (٤) يزيد» بالمُثنَّاة التَّحتيَّة والزَّاي المُعجَمة (٥) غير منصرفٍ، وجزم به الجيَّانيُّ، وقال الحافظ عبد الغنيِّ بن سعيدٍ: لم أسمعه من أحدٍ إلَّا بالزَّاي، لكن مسلمٌ أعلمُ في أسماء المحدِّثين. قال أبو قِلابة: (وَكَانَ أَبُو بُرَيْدٍ) أو أبو يزيد (إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ اسْتَوَى) حال كونه (قَاعِدًا) للاستراحة (ثُمَّ نَهَضَ) أي: قام.

وهذا الحديث قد (٦) سبق في «باب من صلَّى بالنَّاس وهو لا يريد إلَّا أن يعلِّمهم» [خ¦٦٧٧] مع اختلافٍ في المتن والإسناد، ومطابقته للتَّرجمة في قوله: «ثمَّ رفع رأسه فانصبَّ هُنَيَّةً».

(١٢٨) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (يَهْوِي) بفتح أوَّله وضمِّه وكسر ثالثه، أي: ينحطُّ، أو (١) يهبط المصلِّي (بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ).

(وَقَالَ نَافِعٌ) مولى ابن عمر ممَّا وصله ابن خزيمة والطَّحاويُّ وغيرهما من طريق عبد العزيز الدَّرَاوَرْدِيِّ عن عبيد الله بن عمر عن نافعٍ قال: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب إذا سجد (يَضَعُ يَدَيْهِ) أي: كفَّيه (قَبْلَ) أن يضع (رُكْبَتَيْهِ) هذا مذهب مالكٍ، قال: لأنَّه أحسن في خشوع الصَّلاة ووقارها، واستدلَّ له بحديث أبي هريرة المرويِّ في «السُّنن» بلفظ: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه»، وعُورِض بحديثٍ عن أبي هريرة أيضًا أخرجه الطَّحاويُّ لكنَّ إسناده ضعيفٌ، ومذهب الثَّلاثة وفاقًا للجمهور: يضع ركبتيه قبل يديه لأنَّ الرُّكبتين أقرب للأرض، واستدلَّ له بحديث وائل بن حُجرٍ المرويِّ (٢) في «السُّنن» -وقال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ- ولفظه: قال: «رأيت النَّبيَّ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه» قال الخطَّابيُّ: وهو أثبت من حديث تقديم اليدين، وأرفق بالمصلِّي، وأحسن في الشَّكل (٣) ورأي العين. وقال الدَّارقُطنيُّ: قال ابن أبي داود: وضع الرُّكبتين قبل اليدين تفرَّد به شريكٌ القاضي

عن عاصم بن كُلَيْبٍ، وشريكٌ ليس بالقويِّ فيما ينفرد (١) به. وقال البيهقيُّ: هذا الحديث يُعَدُّ في أفراد شريكٍ، هكذا (٢) ذكره البخاريُّ وغيره من حفَّاظ المتقدِّمين، وفي «المعرفة»: قال همَّامٌ: وحدَّثنا شقيقٌ؛ يعني: أبا اللَّيث، عن عاصم بن كُلَيبٍ عن أبيه عن النَّبيِّ بهذا مُرسَلًا، وهو المحفوظ، وعن أبي هريرة، عن النَّبيِّ قال: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه» رواه أبو داود والنَّسائيُّ (٣) بإسنادٍ جيِّدٍ، ولم يضعِّفه أبو داود، وعن سعد بن أبي وقَّاصٍ قال: «كنَّا نضع اليدين قبل الرُّكبتين، فأُمِرْنا بالرُّكبتين قبل اليدين» رواه ابن خزيمة في «صحيحه»، وادَّعى أنَّه ناسخٌ لتقديم اليدين، قال (٤) في «المجموع»: ولذا (٥) اعتمده أصحابنا، ولكن لا حجَّة فيه لأنَّه ضعيفٌ ظاهر الضَّعف، بيَّنَ البيهقيُّ وغيرُه ضعْفَه، وهو من رواية يحيى بن سلمة بن كُهَيلٍ، وهو ضعيفٌ باتِّفاق الحفَّاظ، ولذا قال النَّوويُّ: لا يظهر ترجيح أحد المذهبين على الآخر من حيث السُّنَّة، لكن قال الحافظ ابن حجرٍ في «بلوغ المرام من أحاديث الأحكام»: حديث أبي هريرة: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه» أقوى من حديث وائل بن حُجْرٍ: «رأيت رسول الله إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه» لأنَّ لحديث أبي هريرة شاهدًا من حديث ابن عمر، صحَّحه ابن خزيمة وذكره البخاريُّ مُعلَّقًا موقوفًا. انتهى. ومراده بذلك قوله هنا: «وقال نافعٌ … » إلى آخره، فإن قلت: ما وجه مطابقة هذا الأثر للتَّرجمة؟ أُجيب: من جهة اشتمالها عليه لأنَّها في الهويِّ بالتَّكبير إلى السُّجود، فالهويُّ فعلٌ، والتَّكبير قولٌ، فكما أنَّ

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.4 / 29.5
الإضاءة 12%
البدر بعد 11 يوم
لا إله إلا الله