«أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٨٠٣

الحديث رقم ٨٠٣ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب يهوي بالتكبير حين يسجد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٨٠٣ في صحيح البخاري

«أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ، فَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ،

⦗١٦٠⦘

ثُمَّ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الْجُلُوسِ فِي الِاثْنَتَيْنِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَنْصَرِفُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ، إِنْ كَانَتْ هَذِهِ لَصَلَاتَهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا».

إسناد حديث رقم ٨٠٣ من صحيح البخاري

٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٨٠٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْكُشْمِيهَنِيِّ أَنْصَتَ أَيْ سَكَتَ فَلَمْ يُكَبِّرْ لِلْهُوِيِّ فِي الْحَالِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ سُكُونِ أَعْضَائِهِ، عَبَّرَ عَنْ عَدَمِ حَرَكَتِهَا بِالْإِنْصَاتِ وَذَلِكَ دَالٌّ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ بِالْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ انْفَعَلَ مِنَ الصَّبِّ كَأَنَّهُ كَنَّى عَنْ رُجُوعِ أَعْضَائِهِ عَنِ الِانْحِنَاءِ إِلَى الْقِيَامِ بِالِانْصِبَابِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَانْتَصَبَ قَائِمًا؛ وَهِيَ أَوْضَحُ مِنَ الْجَمِيعِ.

قَوْلُهُ: (هُنَيَّةٌ) أَيْ قَلِيلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهَا فِي بَابِ مَا يَقُولُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ.

قَوْلُهُ: (صَلَاةُ شَيْخِنَا هَذَا أَبِي يَزِيدَ) هُوَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ الْجَرْمِيُّ، وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ كُنْيَتِهِ، وَوَقَعَ هُنَا لِلْأَكْثَرِ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالزَّايِ، وَعِنْدَ الْحَمَوِيِّ وَكَرِيمَةَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ مُصَغَّرًا وَكَذَا ضَبَطَهُ مُسْلِمٌ فِي الْكُنَى، وَقَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِالزَّايِ، لَكِنْ مُسْلِمٌ أَعْلَمُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٢٨ - بَاب يَهْوِي بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ

وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ.

٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ، فَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. ثُمَّ يَقُولُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ. حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ الْجُلُوسِ فِي الِاثْنَتَيْنِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَنْصَرِفُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ، إِنْ كَانَتْ هَذِهِ لَصَلَاتَهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا.

٨٠٤ - قَالَا وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ يَدْعُو لِرِجَالٍ فَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ وَأَهْلُ الْمَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ مِنْ مُضَرَ مُخَالِفُونَ لَهُ

٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ سَقَطَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ فَرَسٍ وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ مِنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا وَقَعَدْنَا وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً صَلَّيْنَا قُعُودًا فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا قَالَ سُفْيَانُ كَذَا جَاءَ بِهِ مَعْمَرٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَقَدْ

حَفِظَ كَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ وَلَكَ الْحَمْدُ حَفِظْتُ مِنْ شِقِّهِ الأَيْمَنِ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ الزُّهْرِيِّ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَأَنَا عِنْدَهُ فَجُحِشَ سَاقُهُ الأَيْمَنُ

قَوْلُهُ: (بَابُ يَهْوِي بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: رُوِّينَاهُ بِالْفَتْحِ وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحُ أَرْجَحُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا بِالْوَجْهَيْنِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا، وَزَادَ فِي آخِرِهِ، وَيَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ يَفْعَلُ ذَلِكَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: كَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَلَا أَرَاهُ إِلَّا وَهْمًا، يَعْنِي رَفْعَهُ. قَالَ: وَالْمَحْفُوظُ مَا اخْتَرْنَا. ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ فَلْيَرْفَعْهُمَا. اهـ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: هَذَا الْمَوْقُوفُ غَيْرُ الْمَرْفُوعِ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ فِي تَقْدِيمِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ، وَالثَّانِي فِي إِثْبَاتِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ. وَاسْتُشْكِلَ إِيرَادُ هَذَا الْأَثَرِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَأَجَابَ الزَّيْنُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ صِفَةَ الْهُوِيِّ إِلَى السُّجُودِ الْقَوْلِيَّةَ أَرْدَفَهَا بِصِفَتِهِ الْفِعْلِيَّةِ، وَقَالَ أَخُوهُ: أَرَادَ بِالتَّرْجَمَةِ وَصْفَ حَالِ الْهُوِيِّ مِنْ فِعَالٍ وَمَقَالٍ اهـ. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ أَثَرَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ جُمْلَةِ التَّرْجَمَةِ، فَهُوَ مُتَرْجَمٌ بِهِ لَا مُتَرْجَمٌ لَهُ، وَالتَّرْجَمَةُ قَدْ تَكُونُ مُفَسِّرَةً لِمُجْمَلِ الْح دِيثِ وَهَذَا مِنْهَا، وَهَذِهِ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا. قَالَ مَالِكٌ: هَذِهِ الصِّفَةُ أَحْسَنُ فِي خُشُوعِ الصَّلَاةِ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَفِيهِ حَدِيثٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ، وَعُورِضَ بِحَدِيثٍ عَنْهُ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ، وَقَدْ رَوَى الْأَثْرَمُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَلَا يَبْرُكْ بُرُوكَ الْفَحْلِ. وَلَكِنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ.

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ الْأَفْضَلُ أَنْ يَضَعَ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ، وَفِيهِ حَدِيثٌ فِي السُّنَنِ أَيْضًا عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ النَّوَوِيُّ: لَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْمَذْهَبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مِنْ حَيْثُ السُّنَّةُ اهـ. وَعَنْ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ رِوَايَةٌ بِالتَّخْيِيرِ، وَادَّعَى ابْنُ خُزَيْمَةَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا نَضَعُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ، فَأُمِرْنَا بِالرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ. وَهَذَا لَوْ صَحَّ لَكَانَ قَاطِعًا لِلنِّزَاعِ، لَكِنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ وَهُمَا ضَعِيفَانِ. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: مُقْتَضَى تَأْخِيرِ وَضْعِ الرَّأْسِ عَنْهُمَا فِي الِانْحِطَاطِ وَرَفْعِهِ قَبْلَهُمَا أَنْ يَتَأَخَّرَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَنِ الرُّكْبَتَيْنِ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى تَقْدِيمِ الْيَدَيْنِ عَلَيْهِمَا فِي الرَّفْعِ. وَأَبْدَى الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ لِتَقْدِيمِ الْيَدَيْنِ مُنَاسَبَةً؛ وَهِيَ أَنْ يَلْقَى الْأَرْضَ عَنْ جَبْهَتِهِ وَيَعْتَصِمَ بِتَقْدِيمِهِمَا عَلَى إِيلَامِ رُكْبَتَيْهِ إِذَا جَثَا عَلَيْهِمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُكَبِّرُ)، زَادَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حِينَ اسْتَخْلَفَهُ مَرْوَانُ عَلَى الْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا) فِيهِ أَنَّ التَّكْبِيرَ ذِكْرُ الْهُوِيِّ، فَيَبْتَدِئُ بِهِ مِنْ حِينِ يَشْرَعُ فِي الْهُوِيِّ بَعْدَ الِاعْتِدَالِ إِلَى حِينِ يَتَمَكَّنُ سَاجِدًا.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الْجُلُوسِ فِي الِاثْنَتَيْنِ) فِيهِ أَنَّهُ يَشْرَعُ فِي التَّكْبِيرِ مِنْ حِينِ ابْتِدَاءِ الْقِيَامِ إِلَى الثَّالِثَةِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا، وَسَيَأْتِي فِي بَابٍ مُفْرَدٍ بَعْدَ بِضْعَةَ عَشَرَ بَابًا.

قَوْلُهُ: (إِنْ كَانَتْ هَذِهِ لَصَلَاتَهُ)، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْكَلَامُ يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، يَعْنِي مُرْسَلًا. قُلْتُ: وَكَذَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ الزُّهْرِيُّ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ مِنْ طَرِيقِ عَقِيلٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ؛ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الصِّفَةَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حديث أبي هريرة الآتي -إن شاء الله تعالى- في هذا الباب [خ¦٨٠٣] يدلُّ على القول كذلك أثر ابن عمر هذا (١) يدلُّ على الفعل، والحاصل أنَّ للهويِّ إلى السُّجود (٢) صفتين: صفةً قوليَّة، وأخرى فعليَّة، فأثر ابن عمر أشار إلى الصِّفة الفعليَّة، وحديث أبي هريرة إليهما معًا.

٨٠٣ - ٨٠٤ - وبه قال: (حدَّثنا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ: حدَّثنا) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر «أخبرنا» (شُعَيْبٌ) أي: ابن أبي حمزة (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) (كَانَ يُكَبِّرُ) أي: «حين استخلفه مروان على المدينة» كما عند النَّسائيِّ (فِي كُلِّ صَلَاةٍ مِنَ المَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا، فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ) وسقط «وغيره» في بعضها (فَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُوم)

للإحرام (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ) أي: حين يشرع في الانتقال إلى الرُّكوع، ويمدُّه حتَّى يصل إلى حدِّ الرَّاكعين، ثمَّ يشرع في تسبيح الرُّكوع (ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) حين يشرع في الرَّفع من الرُّكوع، ويمدُّه حتَّى ينتصب قائمًا (ثُمَّ يَقُولُ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ) بالواو في الاعتدال (قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وسكون الهاء وكسر الواو، ولأبي ذَرٍّ: «يُهوي» بضمِّها، أي: يبتدئ به من حين الشُّروع في الهويِّ بعد الاعتدال حتَّى يضع جبهته على الأرض، ثمَّ يشرع في تسبيح السُّجود (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ) حتَّى يجلس، ثمَّ يشرع في دعاء الجلوس (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ) الثَّانية (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الجُلُوسِ فِي) الرَّكعتين (الاِثْنَتَيْنِ) يشرع فيه من حين ابتداء القيام إلى الثَّالثة بعد التَّشهُّد الأوَّل (وَيَفْعَلُ ذَلِكَ) المذكور من التَّكبير وغيره (فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الصَّلاة، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَنْصَرِفُ) منها: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِصَلَاةِ (١) رَسُولِ اللهِ ، إِنْ كَانَتْ) بكسر همزة «إنَّ» المُخفَّفة من الثَّقيلة، واسمها ضمير الشَّأن، واسم «كان» قوله: (هَذِهِ) أي: الصَّلاة الَّتي صلَّيتها (لَصَلَاتَهُ) ، خبر «كان»، واللَّام للتَّأكيد (حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا) .

(قَالَا) أي: أبو بكر بن عبد الرَّحمن، وأبو سلمة بن عبد الرَّحمن، المذكوران بالإسناد السَّابق إليهما [خ¦٨٠٣]: (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَكَانَ رَسُولُ اللهِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ) من الرُّكوع (يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) وفي الاعتدال: (رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ) بالواو، أي: فيجمع

بينهما (يَدْعُو) خبرٌ آخرُ لـ «كان»، أو عُطِف بدون حرف العطف اختصارًا، وهو جائزٌ معروفٌ في اللُّغة، وقال العينيُّ: والأوجه أن يكون حالًا من ضمير «يقول» أي: يقول حال كونه يدعو (لِرِجَالٍ) من المسلمين، واللَّام تتعلَّق بـ «يدعو» (فَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ) استدلَّ به وبما يأتي: على أنَّ تسمية (١) الرِّجال بأسمائهم فيما يُدعَى لهم وعليهم لا تفسد الصَّلاة. (فَيَقُولُ) : (اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ) بن المغيرة المخزوميَّ، أخا خالد بن الوليد، وهمزة «أنجِ» قطعٌ مفتوحةٌ مجزومٌ بالطَّلب، كُسِرَ لالتقاء الساكنين (وَ) أنجِ (سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ) بفتح اللَّام، أخا أبي جهل بن هشامٍ (وَ) أنجِ (عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ) أخا أبي جهلٍ لأمِّه، وعَيَّاشٌ: بفتح العين وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة، وكلُّ هؤلاء الَّذين دعا لهم نجَوا من أسر الكفَّار ببركة دعائه (وَ) أنج (المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ) من باب عطف العامِّ على الخاصِّ، ثمَّ يقول : (اللَّهُمَّ اشْدُدْ) بهمزة وصلٍ، وقول العينيِّ: بضمِّ الهمزة، محمولٌ (٢) على الابتداء بها (وَطْأَتَكَ) بفتح الواو وسكون الطَّاء وفتح الهمزة، من الوطء؛ وهو شدَّة الاعتماد على الرَّجل، والمراد: اشدد بأسك أو عقوبتك (عَلَى) كفَّار قريشٍ، أولاد

(مُضَرَ (١)) فالمراد: القبيلة، و «مُضَرُ» بميمٍ مضمومةٍ وضادٍ مُعجَمةٍ غير منصرفٍ، وهو ابن نزار بن معدٍّ بن عدنان (وَاجْعَلْهَا) قال الزَّركشيُّ: الضَّمير لـ «وطأة» أو لـ «أيَّام»، وإن لم يسبق لها ذكرٌ لِمَا دل عليه المفعول الثَّاني الَّذي هو «سنين». قال في «المصابيح»: ولا مانع من أن يُجعَل عائدًا إلى «السِّنين»، لا إلى «الأيَّام» الَّتي دلَّت عليها «سنين»، وقد نصُّوا على جواز عَوْد الضَّمير على المتأخِّر لفظًا و (٢) رتبةً إذا كان مخبرًا عنه بخبرٍ يفسِّره مثل: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ [الأنعام: ٢٩] الضَّمير في «هي» لـ «الحياة» (٣)، وما نحن فيه من هذا القبيل. انتهى. أي: واجعل السِّنين (عَلَيْهِمْ سِنِينَ) جمع سنةٍ، والمراد بها هنا: زمن القحط (كَسِنِي يُوسُفَ) الصِّدِّيق ، السَّبع الشِّداد في القحط، وامتداد زمان (٤) المحنة والبلاء، وبلوغ غاية الجهد والضَّرَّاء، وأسقط

نون «سنين» للإضافة جريًا على اللُّغة الغالبة فيه، وهي إجراؤه مجرى جمع المُذكَّر السَّالم، لكنَّه شاذٌّ لأنَّه (١) غير عاقلٍ، ولتغيير مُفرَده بكسر أوَّله، ولهذا أعربه بعضهم بحركاتٍ على النُّون كالمُفرَد كقوله:

دعانيَ من نجدٍ فإنَّ سنينه … لعبْنَ بنا شيبًا وشيَّبْننا (٢) مُرْدا

وليس قوله: «سنين» عند أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر كما (٣) في الفرع وأصله. (وَأَهْلُ المَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ مِنْ مُضَرَ مُخَالِفُونَ لَهُ) .

ورواة هذا الحديث ما بين حمصيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أبو داود والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْكُشْمِيهَنِيِّ أَنْصَتَ أَيْ سَكَتَ فَلَمْ يُكَبِّرْ لِلْهُوِيِّ فِي الْحَالِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ سُكُونِ أَعْضَائِهِ، عَبَّرَ عَنْ عَدَمِ حَرَكَتِهَا بِالْإِنْصَاتِ وَذَلِكَ دَالٌّ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ بِالْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ انْفَعَلَ مِنَ الصَّبِّ كَأَنَّهُ كَنَّى عَنْ رُجُوعِ أَعْضَائِهِ عَنِ الِانْحِنَاءِ إِلَى الْقِيَامِ بِالِانْصِبَابِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَانْتَصَبَ قَائِمًا؛ وَهِيَ أَوْضَحُ مِنَ الْجَمِيعِ.

قَوْلُهُ: (هُنَيَّةٌ) أَيْ قَلِيلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهَا فِي بَابِ مَا يَقُولُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ.

قَوْلُهُ: (صَلَاةُ شَيْخِنَا هَذَا أَبِي يَزِيدَ) هُوَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ الْجَرْمِيُّ، وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ كُنْيَتِهِ، وَوَقَعَ هُنَا لِلْأَكْثَرِ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالزَّايِ، وَعِنْدَ الْحَمَوِيِّ وَكَرِيمَةَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ مُصَغَّرًا وَكَذَا ضَبَطَهُ مُسْلِمٌ فِي الْكُنَى، وَقَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِالزَّايِ، لَكِنْ مُسْلِمٌ أَعْلَمُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٢٨ - بَاب يَهْوِي بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ

وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ.

٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ، فَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. ثُمَّ يَقُولُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ. حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ الْجُلُوسِ فِي الِاثْنَتَيْنِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَنْصَرِفُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ، إِنْ كَانَتْ هَذِهِ لَصَلَاتَهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا.

٨٠٤ - قَالَا وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ يَدْعُو لِرِجَالٍ فَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ وَأَهْلُ الْمَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ مِنْ مُضَرَ مُخَالِفُونَ لَهُ

٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ سَقَطَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ فَرَسٍ وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ مِنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا وَقَعَدْنَا وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً صَلَّيْنَا قُعُودًا فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا قَالَ سُفْيَانُ كَذَا جَاءَ بِهِ مَعْمَرٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَقَدْ

حَفِظَ كَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ وَلَكَ الْحَمْدُ حَفِظْتُ مِنْ شِقِّهِ الأَيْمَنِ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ الزُّهْرِيِّ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَأَنَا عِنْدَهُ فَجُحِشَ سَاقُهُ الأَيْمَنُ

قَوْلُهُ: (بَابُ يَهْوِي بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: رُوِّينَاهُ بِالْفَتْحِ وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحُ أَرْجَحُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا بِالْوَجْهَيْنِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا، وَزَادَ فِي آخِرِهِ، وَيَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ يَفْعَلُ ذَلِكَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: كَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَلَا أَرَاهُ إِلَّا وَهْمًا، يَعْنِي رَفْعَهُ. قَالَ: وَالْمَحْفُوظُ مَا اخْتَرْنَا. ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ فَلْيَرْفَعْهُمَا. اهـ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: هَذَا الْمَوْقُوفُ غَيْرُ الْمَرْفُوعِ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ فِي تَقْدِيمِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ، وَالثَّانِي فِي إِثْبَاتِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ. وَاسْتُشْكِلَ إِيرَادُ هَذَا الْأَثَرِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَأَجَابَ الزَّيْنُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ صِفَةَ الْهُوِيِّ إِلَى السُّجُودِ الْقَوْلِيَّةَ أَرْدَفَهَا بِصِفَتِهِ الْفِعْلِيَّةِ، وَقَالَ أَخُوهُ: أَرَادَ بِالتَّرْجَمَةِ وَصْفَ حَالِ الْهُوِيِّ مِنْ فِعَالٍ وَمَقَالٍ اهـ. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ أَثَرَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ جُمْلَةِ التَّرْجَمَةِ، فَهُوَ مُتَرْجَمٌ بِهِ لَا مُتَرْجَمٌ لَهُ، وَالتَّرْجَمَةُ قَدْ تَكُونُ مُفَسِّرَةً لِمُجْمَلِ الْح دِيثِ وَهَذَا مِنْهَا، وَهَذِهِ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا. قَالَ مَالِكٌ: هَذِهِ الصِّفَةُ أَحْسَنُ فِي خُشُوعِ الصَّلَاةِ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَفِيهِ حَدِيثٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ، وَعُورِضَ بِحَدِيثٍ عَنْهُ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ، وَقَدْ رَوَى الْأَثْرَمُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَلَا يَبْرُكْ بُرُوكَ الْفَحْلِ. وَلَكِنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ.

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ الْأَفْضَلُ أَنْ يَضَعَ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ، وَفِيهِ حَدِيثٌ فِي السُّنَنِ أَيْضًا عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ النَّوَوِيُّ: لَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْمَذْهَبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مِنْ حَيْثُ السُّنَّةُ اهـ. وَعَنْ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ رِوَايَةٌ بِالتَّخْيِيرِ، وَادَّعَى ابْنُ خُزَيْمَةَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا نَضَعُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ، فَأُمِرْنَا بِالرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ. وَهَذَا لَوْ صَحَّ لَكَانَ قَاطِعًا لِلنِّزَاعِ، لَكِنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ وَهُمَا ضَعِيفَانِ. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: مُقْتَضَى تَأْخِيرِ وَضْعِ الرَّأْسِ عَنْهُمَا فِي الِانْحِطَاطِ وَرَفْعِهِ قَبْلَهُمَا أَنْ يَتَأَخَّرَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَنِ الرُّكْبَتَيْنِ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى تَقْدِيمِ الْيَدَيْنِ عَلَيْهِمَا فِي الرَّفْعِ. وَأَبْدَى الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ لِتَقْدِيمِ الْيَدَيْنِ مُنَاسَبَةً؛ وَهِيَ أَنْ يَلْقَى الْأَرْضَ عَنْ جَبْهَتِهِ وَيَعْتَصِمَ بِتَقْدِيمِهِمَا عَلَى إِيلَامِ رُكْبَتَيْهِ إِذَا جَثَا عَلَيْهِمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُكَبِّرُ)، زَادَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حِينَ اسْتَخْلَفَهُ مَرْوَانُ عَلَى الْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا) فِيهِ أَنَّ التَّكْبِيرَ ذِكْرُ الْهُوِيِّ، فَيَبْتَدِئُ بِهِ مِنْ حِينِ يَشْرَعُ فِي الْهُوِيِّ بَعْدَ الِاعْتِدَالِ إِلَى حِينِ يَتَمَكَّنُ سَاجِدًا.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الْجُلُوسِ فِي الِاثْنَتَيْنِ) فِيهِ أَنَّهُ يَشْرَعُ فِي التَّكْبِيرِ مِنْ حِينِ ابْتِدَاءِ الْقِيَامِ إِلَى الثَّالِثَةِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا، وَسَيَأْتِي فِي بَابٍ مُفْرَدٍ بَعْدَ بِضْعَةَ عَشَرَ بَابًا.

قَوْلُهُ: (إِنْ كَانَتْ هَذِهِ لَصَلَاتَهُ)، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْكَلَامُ يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، يَعْنِي مُرْسَلًا. قُلْتُ: وَكَذَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ الزُّهْرِيُّ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ مِنْ طَرِيقِ عَقِيلٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ؛ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الصِّفَةَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حديث أبي هريرة الآتي -إن شاء الله تعالى- في هذا الباب [خ¦٨٠٣] يدلُّ على القول كذلك أثر ابن عمر هذا (١) يدلُّ على الفعل، والحاصل أنَّ للهويِّ إلى السُّجود (٢) صفتين: صفةً قوليَّة، وأخرى فعليَّة، فأثر ابن عمر أشار إلى الصِّفة الفعليَّة، وحديث أبي هريرة إليهما معًا.

٨٠٣ - ٨٠٤ - وبه قال: (حدَّثنا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ: حدَّثنا) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر «أخبرنا» (شُعَيْبٌ) أي: ابن أبي حمزة (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) (كَانَ يُكَبِّرُ) أي: «حين استخلفه مروان على المدينة» كما عند النَّسائيِّ (فِي كُلِّ صَلَاةٍ مِنَ المَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا، فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ) وسقط «وغيره» في بعضها (فَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُوم)

للإحرام (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ) أي: حين يشرع في الانتقال إلى الرُّكوع، ويمدُّه حتَّى يصل إلى حدِّ الرَّاكعين، ثمَّ يشرع في تسبيح الرُّكوع (ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) حين يشرع في الرَّفع من الرُّكوع، ويمدُّه حتَّى ينتصب قائمًا (ثُمَّ يَقُولُ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ) بالواو في الاعتدال (قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وسكون الهاء وكسر الواو، ولأبي ذَرٍّ: «يُهوي» بضمِّها، أي: يبتدئ به من حين الشُّروع في الهويِّ بعد الاعتدال حتَّى يضع جبهته على الأرض، ثمَّ يشرع في تسبيح السُّجود (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ) حتَّى يجلس، ثمَّ يشرع في دعاء الجلوس (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ) الثَّانية (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الجُلُوسِ فِي) الرَّكعتين (الاِثْنَتَيْنِ) يشرع فيه من حين ابتداء القيام إلى الثَّالثة بعد التَّشهُّد الأوَّل (وَيَفْعَلُ ذَلِكَ) المذكور من التَّكبير وغيره (فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الصَّلاة، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَنْصَرِفُ) منها: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِصَلَاةِ (١) رَسُولِ اللهِ ، إِنْ كَانَتْ) بكسر همزة «إنَّ» المُخفَّفة من الثَّقيلة، واسمها ضمير الشَّأن، واسم «كان» قوله: (هَذِهِ) أي: الصَّلاة الَّتي صلَّيتها (لَصَلَاتَهُ) ، خبر «كان»، واللَّام للتَّأكيد (حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا) .

(قَالَا) أي: أبو بكر بن عبد الرَّحمن، وأبو سلمة بن عبد الرَّحمن، المذكوران بالإسناد السَّابق إليهما [خ¦٨٠٣]: (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَكَانَ رَسُولُ اللهِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ) من الرُّكوع (يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) وفي الاعتدال: (رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ) بالواو، أي: فيجمع

بينهما (يَدْعُو) خبرٌ آخرُ لـ «كان»، أو عُطِف بدون حرف العطف اختصارًا، وهو جائزٌ معروفٌ في اللُّغة، وقال العينيُّ: والأوجه أن يكون حالًا من ضمير «يقول» أي: يقول حال كونه يدعو (لِرِجَالٍ) من المسلمين، واللَّام تتعلَّق بـ «يدعو» (فَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ) استدلَّ به وبما يأتي: على أنَّ تسمية (١) الرِّجال بأسمائهم فيما يُدعَى لهم وعليهم لا تفسد الصَّلاة. (فَيَقُولُ) : (اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ) بن المغيرة المخزوميَّ، أخا خالد بن الوليد، وهمزة «أنجِ» قطعٌ مفتوحةٌ مجزومٌ بالطَّلب، كُسِرَ لالتقاء الساكنين (وَ) أنجِ (سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ) بفتح اللَّام، أخا أبي جهل بن هشامٍ (وَ) أنجِ (عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ) أخا أبي جهلٍ لأمِّه، وعَيَّاشٌ: بفتح العين وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة، وكلُّ هؤلاء الَّذين دعا لهم نجَوا من أسر الكفَّار ببركة دعائه (وَ) أنج (المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ) من باب عطف العامِّ على الخاصِّ، ثمَّ يقول : (اللَّهُمَّ اشْدُدْ) بهمزة وصلٍ، وقول العينيِّ: بضمِّ الهمزة، محمولٌ (٢) على الابتداء بها (وَطْأَتَكَ) بفتح الواو وسكون الطَّاء وفتح الهمزة، من الوطء؛ وهو شدَّة الاعتماد على الرَّجل، والمراد: اشدد بأسك أو عقوبتك (عَلَى) كفَّار قريشٍ، أولاد

(مُضَرَ (١)) فالمراد: القبيلة، و «مُضَرُ» بميمٍ مضمومةٍ وضادٍ مُعجَمةٍ غير منصرفٍ، وهو ابن نزار بن معدٍّ بن عدنان (وَاجْعَلْهَا) قال الزَّركشيُّ: الضَّمير لـ «وطأة» أو لـ «أيَّام»، وإن لم يسبق لها ذكرٌ لِمَا دل عليه المفعول الثَّاني الَّذي هو «سنين». قال في «المصابيح»: ولا مانع من أن يُجعَل عائدًا إلى «السِّنين»، لا إلى «الأيَّام» الَّتي دلَّت عليها «سنين»، وقد نصُّوا على جواز عَوْد الضَّمير على المتأخِّر لفظًا و (٢) رتبةً إذا كان مخبرًا عنه بخبرٍ يفسِّره مثل: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ [الأنعام: ٢٩] الضَّمير في «هي» لـ «الحياة» (٣)، وما نحن فيه من هذا القبيل. انتهى. أي: واجعل السِّنين (عَلَيْهِمْ سِنِينَ) جمع سنةٍ، والمراد بها هنا: زمن القحط (كَسِنِي يُوسُفَ) الصِّدِّيق ، السَّبع الشِّداد في القحط، وامتداد زمان (٤) المحنة والبلاء، وبلوغ غاية الجهد والضَّرَّاء، وأسقط

نون «سنين» للإضافة جريًا على اللُّغة الغالبة فيه، وهي إجراؤه مجرى جمع المُذكَّر السَّالم، لكنَّه شاذٌّ لأنَّه (١) غير عاقلٍ، ولتغيير مُفرَده بكسر أوَّله، ولهذا أعربه بعضهم بحركاتٍ على النُّون كالمُفرَد كقوله:

دعانيَ من نجدٍ فإنَّ سنينه … لعبْنَ بنا شيبًا وشيَّبْننا (٢) مُرْدا

وليس قوله: «سنين» عند أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر كما (٣) في الفرع وأصله. (وَأَهْلُ المَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ مِنْ مُضَرَ مُخَالِفُونَ لَهُ) .

ورواة هذا الحديث ما بين حمصيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أبو داود والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله