الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٨١٥
الحديث رقم ٨١٥ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا يكف شعرا.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: لَا يَكُفُّ ثَوْبَهُ فِي الصَّلَاةِ
٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١٣٧ - بَاب لا يَكُفُّ شَعَرًا
٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا يَكُفَّ ثَوْبَهُ وَلَا شَعَرَهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يَكُفُّ شَعْرًا) أَيِ الْمُصَلِّي، ويَكُفُّ ضَبَطْنَاهُ فِي رِوَايَتِنَا بِضَمِّ الْفَاءِ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَيَجُوزُ الْفَتْحُ، وَالْمُرَادُ بِالشَّعْرِ شَعْرُ الرَّأْسِ، وَمُنَاسَبَةُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لِأَحْكَامِ السُّجُودِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الشَّعْرَ يَسْجُدُ مَعَ الرَّأْسِ إِذَا لَمْ يُكَفَّ أَوْ يُلَفَّ، وَجَاءَ فِي حِكْمَةِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ غُرْزَةَ الشَّعْرِ يَقْعُدُ فِيهَا الشَّيْطَانُ حَالَةَ الصَّلَاةِ. وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ: أَنَّ أَبَا رَافِعٍ رَأَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ يُصَلِّي قَدْ غَرَزَ ضَفِيرَتَهُ فِي قَفَاهُ فَحَلَّهَا، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ذَلِكَ مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ.
١٣٨ - بَاب لا يَكُفُّ ثَوْبَهُ فِي الصَّلَاةِ
٨١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ، لَا أَكُفُّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يَكُفُّ ثَوْبَهُ فِي الصَّلَاةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ.
١٣٩ - بَاب التَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ
٨١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي. يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي بَابِ الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ.
قَوْلُهُ: (يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ.
قَوْلُهُ: (يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ) كَذَا فِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ، وَقَدْ بَيَّنَ الْأَعْمَشُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي الضُّحَى كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّفْسِيرِ ابْتِدَاءُ هَذَا الْفِعْلِ، وَأَنَّهُ وَاظَبَ عَلَيْهِ ﷺ، وَلَفْظُهُ: مَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةً بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إِلَّا يَقُولُ فِيهَا الْحَدِيثَ. قِيلَ: اخْتَارَ النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ لِهَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ حَالَهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا. انْتَهَى.
وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقُولُ ذَلِكَ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَيْضًا، بَلْ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى ذَلِكَ دَاخِلَ الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا، وَفِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ بَيَانُ الْمَحَلِّ الَّذِي كَانَ ﷺ يَقُولُ فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَهُوَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ.
قَوْلُهُ: (يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ) أَيْ يَفْعَلُ مَا أُمِرَ بِهِ فِيهِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُرْآنِ بَعْضُهُ، وَهُوَ السُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ وَالذِّكْرُ الْمَذْكُورُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ الْآيَةَ. وَفِي هَذَا تَعْيِينُ أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِسَبِّحْ نَفْسَ الْحَمْدِ، لِمَا تَضَمَّنَهُ الْحَمْدُ مِنْ مَعْنَى التَّسْبِيحِ الَّذِي هُوَ التَّنْزِيهُ، لِاقْتِضَاءِ الْحَمْدِ نِسْبَةَ الْأَفْعَالِ الْمَحْمُودِ عَلَيْهَا إِلَى اللَّهِ ﷾، فَعَلَى هَذَا يَكْفِي فِي امْتِثَالِ الْأَمْرِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْحَمْدِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١٣٧) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (لَا يَكُفَُّّ) بضمِّ الفاء، كذا في فرع «اليونينيَّة» كهي، وهو الَّذي ضبطه الحافظ ابن حجرٍ في روايته، قال: وهو الرَّاجح، ويجوز الفتح. وقال الدَّمامينيُّ والبرماويُّ: بفتح الفاء عند المحدِّثين، وضمِّها عند المحقِّقين من النُّحاة، وكذا لا يكفُّ ثوبه في الصَّلاة، أي: في التَّرجمة الآتية، والمعنى: لا يضمُّ المصلِّي (شَعَرًا) من رأسه في صلاته.
٨١٥ - وبه قال: (حدَّثنا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ (قَالَ: حدَّثنا حَمَّادٌ وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «حمَّاد بن زيدٍ» ولأبي ذَرٍّ: «هو ابن زيدٍ» (عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (قَالَ: أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ) بضمِّ الهمزة وكسر الميم (أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ): الجبهة واليدين والرُّكبتين وأطراف القدمين (وَلَا يَكُفَّ ثَوْبَهُ وَلَا شَعَرَهُ) الَّذي في رأسه، ومناسبة هذه التَّرجمة لأحكام السُّجود من جهة أنَّ الشَّعر يسجد مع الرَّأس إذا لم يُكَفَّ (١) أو يُلَفَّ، وجاء في حكمة النَّهي عن ذلك: أنَّ غرزة الشَّعر يقعد (٢) فيها الشَّيطان حالة الصَّلاة كما في «سنن أبي داود» بإسنادٍ جيِّدٍ مرفوعًا.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١٣٧ - بَاب لا يَكُفُّ شَعَرًا
٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا يَكُفَّ ثَوْبَهُ وَلَا شَعَرَهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يَكُفُّ شَعْرًا) أَيِ الْمُصَلِّي، ويَكُفُّ ضَبَطْنَاهُ فِي رِوَايَتِنَا بِضَمِّ الْفَاءِ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَيَجُوزُ الْفَتْحُ، وَالْمُرَادُ بِالشَّعْرِ شَعْرُ الرَّأْسِ، وَمُنَاسَبَةُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لِأَحْكَامِ السُّجُودِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الشَّعْرَ يَسْجُدُ مَعَ الرَّأْسِ إِذَا لَمْ يُكَفَّ أَوْ يُلَفَّ، وَجَاءَ فِي حِكْمَةِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ غُرْزَةَ الشَّعْرِ يَقْعُدُ فِيهَا الشَّيْطَانُ حَالَةَ الصَّلَاةِ. وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ: أَنَّ أَبَا رَافِعٍ رَأَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ يُصَلِّي قَدْ غَرَزَ ضَفِيرَتَهُ فِي قَفَاهُ فَحَلَّهَا، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ذَلِكَ مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ.
١٣٨ - بَاب لا يَكُفُّ ثَوْبَهُ فِي الصَّلَاةِ
٨١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ، لَا أَكُفُّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يَكُفُّ ثَوْبَهُ فِي الصَّلَاةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ.
١٣٩ - بَاب التَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ
٨١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي. يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي بَابِ الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ.
قَوْلُهُ: (يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ.
قَوْلُهُ: (يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ) كَذَا فِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ، وَقَدْ بَيَّنَ الْأَعْمَشُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي الضُّحَى كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّفْسِيرِ ابْتِدَاءُ هَذَا الْفِعْلِ، وَأَنَّهُ وَاظَبَ عَلَيْهِ ﷺ، وَلَفْظُهُ: مَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةً بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إِلَّا يَقُولُ فِيهَا الْحَدِيثَ. قِيلَ: اخْتَارَ النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ لِهَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ حَالَهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا. انْتَهَى.
وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقُولُ ذَلِكَ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَيْضًا، بَلْ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى ذَلِكَ دَاخِلَ الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا، وَفِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ بَيَانُ الْمَحَلِّ الَّذِي كَانَ ﷺ يَقُولُ فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَهُوَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ.
قَوْلُهُ: (يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ) أَيْ يَفْعَلُ مَا أُمِرَ بِهِ فِيهِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُرْآنِ بَعْضُهُ، وَهُوَ السُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ وَالذِّكْرُ الْمَذْكُورُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ الْآيَةَ. وَفِي هَذَا تَعْيِينُ أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِسَبِّحْ نَفْسَ الْحَمْدِ، لِمَا تَضَمَّنَهُ الْحَمْدُ مِنْ مَعْنَى التَّسْبِيحِ الَّذِي هُوَ التَّنْزِيهُ، لِاقْتِضَاءِ الْحَمْدِ نِسْبَةَ الْأَفْعَالِ الْمَحْمُودِ عَلَيْهَا إِلَى اللَّهِ ﷾، فَعَلَى هَذَا يَكْفِي فِي امْتِثَالِ الْأَمْرِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْحَمْدِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١٣٧) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (لَا يَكُفَُّّ) بضمِّ الفاء، كذا في فرع «اليونينيَّة» كهي، وهو الَّذي ضبطه الحافظ ابن حجرٍ في روايته، قال: وهو الرَّاجح، ويجوز الفتح. وقال الدَّمامينيُّ والبرماويُّ: بفتح الفاء عند المحدِّثين، وضمِّها عند المحقِّقين من النُّحاة، وكذا لا يكفُّ ثوبه في الصَّلاة، أي: في التَّرجمة الآتية، والمعنى: لا يضمُّ المصلِّي (شَعَرًا) من رأسه في صلاته.
٨١٥ - وبه قال: (حدَّثنا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ (قَالَ: حدَّثنا حَمَّادٌ وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «حمَّاد بن زيدٍ» ولأبي ذَرٍّ: «هو ابن زيدٍ» (عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (قَالَ: أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ) بضمِّ الهمزة وكسر الميم (أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ): الجبهة واليدين والرُّكبتين وأطراف القدمين (وَلَا يَكُفَّ ثَوْبَهُ وَلَا شَعَرَهُ) الَّذي في رأسه، ومناسبة هذه التَّرجمة لأحكام السُّجود من جهة أنَّ الشَّعر يسجد مع الرَّأس إذا لم يُكَفَّ (١) أو يُلَفَّ، وجاء في حكمة النَّهي عن ذلك: أنَّ غرزة الشَّعر يقعد (٢) فيها الشَّيطان حالة الصَّلاة كما في «سنن أبي داود» بإسنادٍ جيِّدٍ مرفوعًا.