«بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى أَنِّي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٨٢

الحديث رقم ٨٢ من كتاب «كتاب العلم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فضل العلم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٨٢ في صحيح البخاري

«بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى أَنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ. قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الْعِلْمَ».

بَابُ الْفُتْيَا وَهْوَ وَاقِفٌ عَلَى الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا

إسناد حديث رقم ٨٢ من صحيح البخاري

٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ

⦗٢٨⦘

قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٨٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٢ - بَاب فَضْلِ الْعِلْمِ

٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْعِلْمَ.

[الحديث ٨٢ - أطرافه في: ٧٠٣٢، ٧٠٢٧، ٧٠٠٧، ٧٠٠٦، ٣٦٨١]

قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ الْعِلْمِ) الْفَضْلُ هُنَا بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ، أَيْ مَا فَضَلَ عَنْهُ، وَالْفَضْلُ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعِلْمِ بِمَعْنَى الْفَضِيلَةِ، فَلَا يُظَنُّ أَنَّهُ كَرَّرَهُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ) هُوَ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ الْمِصْرِيُّ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَعُفَيْرٌ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا فَاءٌ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هُوَ ابْنُ سَعْيدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، وَلِلْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ حَمْزَةَ) وَلِلْمُصَنِّفِ فِي التَّعْبِيرِ: أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ.

قَوْلُهُ: (بَيْنَا) أَصْلُهُ بَيْنَ فَأُشْبِعَتِ الْفَتْحَةُ.

قَوْلُهُ: (أُوتِيتُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ.

قَوْلُهُ: (فَشَرِبْتُ) أَيْ: مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ.

قَوْلُهُ: (لَأَرَى) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنَ الرِّوَايَةِ أَوْ مِنَ الْعِلْمِ، وَاللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ أَوْ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَالرِّيُّ بِكَسْرِ الرَّاءِ فِي الرِّوَايَةِ، وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ الْفَتْحَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: بِالْكَسْرِ: الْفِعْلُ، وَبِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ.

قَوْلُهُ: (يَخْرُجُ) أَيِ: الرِّيُّ، وَأَطْلَقَ رُؤْيَتُهُ إِيَّاهُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ.

قَوْلُهُ: (فِي أَظْفَارِي) فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ: مِنْ أَظْفَارِي وَهُوَ أَبْلَغُ، وَفِي التَّعْبِيرِ: مِنْ أَطْرَافِي وَهُوَ بِمَعْنَاهُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ الْعِلْمَ) هُوَ بِالنَّصْبِ وَبِالرَّفْعِ مَعًا فِي الرِّوَايَةِ، وَتَوْجِيهُهُمَا ظَاهِرٌ. وَتَفْسِيرُ اللَّبَنِ بِالْعِلْمِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي كَثْرَةِ النَّفْعِ بِهِمَا. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ وَفِي كِتَابِ التَّعْبِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: وَجْهُ الْفَضِيلَةِ لِلْعِلْمِ فِي الْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ عَبَّرَ عَنِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ فَضْلَةُ النَّبِيِّ وَنَصِيبٌ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ، وَنَاهِيكَ بِذَلِكَ، انْتَهَى. وَهَذَا قَالَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَضْلِ الْفَضِيلَةُ، وَغَفَلَ عَنِ النُّكْتَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.

٢٣ - بَاب الْفُتْيَا وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا

٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، فَقَالَ: اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ، فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فنحرت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ. فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: افْعَلْ وَلَا حَرَجَ.

[الحديث ٨٣ - طرفه في، ٦٦٦٥، ١٧٣٨، ١٧٣٧، ١٧٣٦، ١٢٤،]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْفُتْيَا) هُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ، وَإِنْ قُلْتُ: الْفَتْوَى فَتَحْتُهَا، وَالْمَصَادِرُ الْآتِيَةُ بِوَزْنِ فُتْيَا قَلِيلَةٌ مِثْلُ تُقْيَا وَرُجْعَى.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيِ: الْمُفْتِي، وَمُرَادُهُ أَنَّ الْعَالِمَ يُجِيبُ سُؤَالَ الطَّالِبِ وَلَوْ كَانَ رَاكِبًا.

قَوْلُهُ: (عَلَى الدَّابَّةِ) الْمُرَادُ بِهَا فِي اللُّغَةِ كُلُّ مَا مَشَى عَلَى الْأَرْضِ، وَفِي الْعُرْفِ مَا يُرْكَبُ. وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْعُرْفِ خَصَّهَا بِالْحِمَارِ، فَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ ذِكْرُ الرُّكُوبِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَحَالَ بِهِ عَلَى الطَّرِيقِ الْأُخْرَى الَّتِي أَوْرَدَهَا فِي الْحَجِّ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

جهلًا بالحكم الشَّرعيِّ، وقال: «القيِّم» بـ «ال» (١) إشعارًا بما هو معهودٌ من كون الرِّجال قوَّامين على النِّساء، وهلِ المُرَاد من قوله: «خمسين امرأةً» حقيقة العدد أو المجاز عن الكثرة؟ ويؤيِّد الثَّاني ما في حديث أبي موسى [خ¦١٤١٤]: «ويرى الرَّجل الواحد يتَّبعه أربعون امرأةً».

(٢٢) هذا (بابُ فَضْلِ العِلْمِ) والباب السَّابق في أوَّل «كتاب العلم» باب (٢) «فضيلة العلماء»، والمُرَاد هنا: الزِّيادة، أي: ما فَضُل عنه، وهناك بمعنى: الفضيلة، وحينئذٍ فلا تكرار.

٨٢ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) بضمِّ العين المُهمَلَة وفتح الفاء وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة آخره راءٌ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذَرٍّ: «حدَّثنا» (اللَّيْثُ) بن سعدٍ، إمام المصريِّين (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين وفتح القاف وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، ابن خالدٍ الأَيْلِيُّ؛ بفتح الهمزة، وفي رواية أبي ذَرٍّ: «عن عُقيلٍ» وفي «فتح الباري»: وللأَصيليِّ وكريمة: «حدَّثني اللَّيث: حدَّثني عقيلٌ» (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ حَمْزَةَ) بالمُهمَلَة والزَّاي (بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب، المُكنَّى بأبي عُمارة -بضمِّ العين- القرشيِّ العدويِّ المدنيِّ التابعيِّ (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) (قَالَ: سَمِعْتُ

رَسُولَ اللهِ) أي: كلامه () حال كونه (قَالَ) وفي رواية أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «يقول»: (بَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا) مبتدأٌ، وخبره: (نَائِمٌ (١) أُتِيتُ) بضمِّ الهمزة، وهو جواب «بينا» (بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ) أي: من اللَّبن (حَتَّى إِنِّي) بكسر همزة «إنَّ» لوقوعها بعد «حتَّى» الابتدائيَّة، أو فتحها على جعلها جارَّةً (لَأَرَى) بفتح الهمزة مِنَ الرُّؤية (الرِّيَّ) بكسر الرَّاء وتشديد الياء، كذا في الرِّواية، وزاد الجوهريُّ حكاية الفتح أيضًا، وقِيلَ: بالكسر الفعل، وبالفتح المصدر (يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي) في محلِّ نصبٍ مفعول (٢) ثانٍ لـ «أرى» إن قُدِّرَتِ الرُّؤية بمعنى العلم، أو حالٌ إن قُدِّرت بمعنى الإبصار، وفي رواية ابن عساكر (٣) والحَمُّويي: «من أظفاري» وللمؤلِّف في «التَّعبير» (٤) [خ¦٧٠٠٧] «من أطرافي»، ويجوز أن تكون «في» هنا بمعنى «على» أي: على أظفاري كقوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: عليها، ويكون بمعنى: يظهر عليها، و «الظُّفْر» إمَّا منشأ الخروج أو طرفه (٥)، وقال: «لَأَرى» بلفظ المضارع لاستحضار هذه الرُّؤية للسَّامعين، و «اللَّام» فيه هي الدَّاخلة في خبر «إنَّ» للتَّأكيد كما في قولك: إنَّ زيدًا لَقائمٌ، أو هي لام جواب قَسَمٍ محذوفٍ، ورُدَّ: بأنَّه ليس بصحيحٍ فليس فيه قَسَمٌ صريحٌ ولا مُقدَّرٌ. انتهى. وعبَّر بـ «يخرج» المضارع موضع الماضي لاستحضار صورة الرُّؤية للسَّامعين، وجعل «الرِّيِّ» مرئيًّا له تنزيلًا له منزلة الجسم، وإلَّا فالرِّيُّ لا يُرَى، فهو

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٢ - بَاب فَضْلِ الْعِلْمِ

٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْعِلْمَ.

[الحديث ٨٢ - أطرافه في: ٧٠٣٢، ٧٠٢٧، ٧٠٠٧، ٧٠٠٦، ٣٦٨١]

قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ الْعِلْمِ) الْفَضْلُ هُنَا بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ، أَيْ مَا فَضَلَ عَنْهُ، وَالْفَضْلُ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعِلْمِ بِمَعْنَى الْفَضِيلَةِ، فَلَا يُظَنُّ أَنَّهُ كَرَّرَهُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ) هُوَ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ الْمِصْرِيُّ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَعُفَيْرٌ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا فَاءٌ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هُوَ ابْنُ سَعْيدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، وَلِلْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ حَمْزَةَ) وَلِلْمُصَنِّفِ فِي التَّعْبِيرِ: أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ.

قَوْلُهُ: (بَيْنَا) أَصْلُهُ بَيْنَ فَأُشْبِعَتِ الْفَتْحَةُ.

قَوْلُهُ: (أُوتِيتُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ.

قَوْلُهُ: (فَشَرِبْتُ) أَيْ: مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ.

قَوْلُهُ: (لَأَرَى) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنَ الرِّوَايَةِ أَوْ مِنَ الْعِلْمِ، وَاللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ أَوْ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَالرِّيُّ بِكَسْرِ الرَّاءِ فِي الرِّوَايَةِ، وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ الْفَتْحَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: بِالْكَسْرِ: الْفِعْلُ، وَبِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ.

قَوْلُهُ: (يَخْرُجُ) أَيِ: الرِّيُّ، وَأَطْلَقَ رُؤْيَتُهُ إِيَّاهُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ.

قَوْلُهُ: (فِي أَظْفَارِي) فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ: مِنْ أَظْفَارِي وَهُوَ أَبْلَغُ، وَفِي التَّعْبِيرِ: مِنْ أَطْرَافِي وَهُوَ بِمَعْنَاهُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ الْعِلْمَ) هُوَ بِالنَّصْبِ وَبِالرَّفْعِ مَعًا فِي الرِّوَايَةِ، وَتَوْجِيهُهُمَا ظَاهِرٌ. وَتَفْسِيرُ اللَّبَنِ بِالْعِلْمِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي كَثْرَةِ النَّفْعِ بِهِمَا. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ وَفِي كِتَابِ التَّعْبِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: وَجْهُ الْفَضِيلَةِ لِلْعِلْمِ فِي الْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ عَبَّرَ عَنِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ فَضْلَةُ النَّبِيِّ وَنَصِيبٌ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ، وَنَاهِيكَ بِذَلِكَ، انْتَهَى. وَهَذَا قَالَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَضْلِ الْفَضِيلَةُ، وَغَفَلَ عَنِ النُّكْتَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.

٢٣ - بَاب الْفُتْيَا وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا

٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، فَقَالَ: اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ، فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فنحرت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ. فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: افْعَلْ وَلَا حَرَجَ.

[الحديث ٨٣ - طرفه في، ٦٦٦٥، ١٧٣٨، ١٧٣٧، ١٧٣٦، ١٢٤،]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْفُتْيَا) هُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ، وَإِنْ قُلْتُ: الْفَتْوَى فَتَحْتُهَا، وَالْمَصَادِرُ الْآتِيَةُ بِوَزْنِ فُتْيَا قَلِيلَةٌ مِثْلُ تُقْيَا وَرُجْعَى.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيِ: الْمُفْتِي، وَمُرَادُهُ أَنَّ الْعَالِمَ يُجِيبُ سُؤَالَ الطَّالِبِ وَلَوْ كَانَ رَاكِبًا.

قَوْلُهُ: (عَلَى الدَّابَّةِ) الْمُرَادُ بِهَا فِي اللُّغَةِ كُلُّ مَا مَشَى عَلَى الْأَرْضِ، وَفِي الْعُرْفِ مَا يُرْكَبُ. وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْعُرْفِ خَصَّهَا بِالْحِمَارِ، فَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ ذِكْرُ الرُّكُوبِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَحَالَ بِهِ عَلَى الطَّرِيقِ الْأُخْرَى الَّتِي أَوْرَدَهَا فِي الْحَجِّ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

جهلًا بالحكم الشَّرعيِّ، وقال: «القيِّم» بـ «ال» (١) إشعارًا بما هو معهودٌ من كون الرِّجال قوَّامين على النِّساء، وهلِ المُرَاد من قوله: «خمسين امرأةً» حقيقة العدد أو المجاز عن الكثرة؟ ويؤيِّد الثَّاني ما في حديث أبي موسى [خ¦١٤١٤]: «ويرى الرَّجل الواحد يتَّبعه أربعون امرأةً».

(٢٢) هذا (بابُ فَضْلِ العِلْمِ) والباب السَّابق في أوَّل «كتاب العلم» باب (٢) «فضيلة العلماء»، والمُرَاد هنا: الزِّيادة، أي: ما فَضُل عنه، وهناك بمعنى: الفضيلة، وحينئذٍ فلا تكرار.

٨٢ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) بضمِّ العين المُهمَلَة وفتح الفاء وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة آخره راءٌ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذَرٍّ: «حدَّثنا» (اللَّيْثُ) بن سعدٍ، إمام المصريِّين (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين وفتح القاف وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، ابن خالدٍ الأَيْلِيُّ؛ بفتح الهمزة، وفي رواية أبي ذَرٍّ: «عن عُقيلٍ» وفي «فتح الباري»: وللأَصيليِّ وكريمة: «حدَّثني اللَّيث: حدَّثني عقيلٌ» (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ حَمْزَةَ) بالمُهمَلَة والزَّاي (بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب، المُكنَّى بأبي عُمارة -بضمِّ العين- القرشيِّ العدويِّ المدنيِّ التابعيِّ (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) (قَالَ: سَمِعْتُ

رَسُولَ اللهِ) أي: كلامه () حال كونه (قَالَ) وفي رواية أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «يقول»: (بَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا) مبتدأٌ، وخبره: (نَائِمٌ (١) أُتِيتُ) بضمِّ الهمزة، وهو جواب «بينا» (بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ) أي: من اللَّبن (حَتَّى إِنِّي) بكسر همزة «إنَّ» لوقوعها بعد «حتَّى» الابتدائيَّة، أو فتحها على جعلها جارَّةً (لَأَرَى) بفتح الهمزة مِنَ الرُّؤية (الرِّيَّ) بكسر الرَّاء وتشديد الياء، كذا في الرِّواية، وزاد الجوهريُّ حكاية الفتح أيضًا، وقِيلَ: بالكسر الفعل، وبالفتح المصدر (يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي) في محلِّ نصبٍ مفعول (٢) ثانٍ لـ «أرى» إن قُدِّرَتِ الرُّؤية بمعنى العلم، أو حالٌ إن قُدِّرت بمعنى الإبصار، وفي رواية ابن عساكر (٣) والحَمُّويي: «من أظفاري» وللمؤلِّف في «التَّعبير» (٤) [خ¦٧٠٠٧] «من أطرافي»، ويجوز أن تكون «في» هنا بمعنى «على» أي: على أظفاري كقوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: عليها، ويكون بمعنى: يظهر عليها، و «الظُّفْر» إمَّا منشأ الخروج أو طرفه (٥)، وقال: «لَأَرى» بلفظ المضارع لاستحضار هذه الرُّؤية للسَّامعين، و «اللَّام» فيه هي الدَّاخلة في خبر «إنَّ» للتَّأكيد كما في قولك: إنَّ زيدًا لَقائمٌ، أو هي لام جواب قَسَمٍ محذوفٍ، ورُدَّ: بأنَّه ليس بصحيحٍ فليس فيه قَسَمٌ صريحٌ ولا مُقدَّرٌ. انتهى. وعبَّر بـ «يخرج» المضارع موضع الماضي لاستحضار صورة الرُّؤية للسَّامعين، وجعل «الرِّيِّ» مرئيًّا له تنزيلًا له منزلة الجسم، وإلَّا فالرِّيُّ لا يُرَى، فهو

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله