وهو مطابقٌ للجزء الثَّاني من التَّرجمة، وهو قوله: ومتى يجب عليهم الغسل.
ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ ومكِّيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٨٨٠] وفي (١) «الشَّهادات» [خ¦٢٦٦٥]، وكذا مسلمٌ، وأخرجه أبو داود في «الطَّهارة»، والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».
٨٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ، وسقط «ابن عبد الله» في رواية أبي ذَرٍّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأربعة «٥ ط ص س»: «حدَّثنا» (سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (كُرَيْبٌ) بضمِّ الكاف وفتح الرَّاء، مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي) أمِّ المؤمنين (مَيْمُونَةَ) ﵂ (لَيْلَةً، فَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ) بفتح المُعجَمة: قربةٍ خَلِقَةٍ (مُعَلَّقٍ) بالتَّذكير على معنى الجلد أو السِّقاء (وُضُوءًا خَفِيفًا يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو) أي: ابن دينارٍ (وَيُقَلِّلُهُ جِدًّا) من باب الكمِّ؛ بخلاف: يخفِّفه؛ فإنَّه من باب الكيف، وهذا هو الفارق، وهو مُدرَجٌ من ابن
عُيَيْنَةَ (ثُمَّ قَامَ) ﵊ (يُصَلِّي، فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، فَأَتَاهُ المُنَادِي) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ في نسخةٍ: «فأتاه المؤذِّن» (يأذِنه) بكسر الذَّال، ولأبي ذَرٍّ: «يأذَنه» بفتحها مع الأوَّل وسكون الهمز فيهما، وللأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت في نسخةٍ: «يُؤْذنه» بضمِّ أوَّله وسكون الهمزة، بلفظ المضارع من غير فاءٍ، أي: يُعْلِمُه، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فآذنه» بفاءٍ فهمزةٍ مفتوحةٍ ممدودةٍ فذالٍ مفتوحةٍ، أي: أَعْلَمَه (بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ مَعَهُ) أي: مع المؤذِّن أو مع الإيذان (إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) قال سفيان: (قُلْنَا) ولابن عساكر: «فقلنا» (لِعَمْرٍو) هو ابن دينارٍ: (إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ. قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ) بضمِّ العين فيهما (يَقُولُ: إِنَّ رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ) وسقط لفظ «إنَّ» عند الأربعة (ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢]) يُستَدلُّ بها لِمَا ذُكِرَ لأنَّها لو لم تكن وحيًا لمَا جاز لإبراهيم ﵊ الإقدام على ذبح ولده، فإنَّ ذلك حرامٌ.
ومطابقته للجزء الأوَّل من التَّرجمة من قوله: «فتوضَّأت نحوًا ممَّا توضَّأ» وكان إذ ذاك صغيرًا، وصلَّى معه ﷺ، فأقرَّه على ذلك بأن حوَّله فجعله عن يمينه، ولم يبيِّن المؤلِّف ﵀ في التَّرجمة ما حكم وضوء الصَّبيِّ هل هو واجبٌ أو مندوب؟ لأنَّه لو قال: مندوبٌ لاقتضى