الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٨٧٤
الحديث رقم ٨٧٤ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب صلاة النساء خلف الرجال.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١٦٧ - باب صلاة النساء خلف الرجال (١)
٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا.
٨٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَهو يَمْكُثُ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ. قَالَ: نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ الرِّجَال.
(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَتْ أَبْوَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ إِلَى هُنَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَةٍ وَثَمَانِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا، وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ. الْمُكَرَّرُ مِنْهَا - فِيهَا وَفِيمَا مَضَى - مِائَةُ حَدِيثٍ وَخَمْسَةُ أَحَادِيثَ وَهِيَ جُمْلَةُ الْمُعَلَّقِ إِلَّا ثَلَاثَةً مِنْهُ وَسَبْعُونَ أُخْرَى مَوْصُولَةٌ، فَالْخَالِصُ مِنْهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ مِنْهَا الثَّلَاثَةُ الْمُعَلَّقَةُ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ حَدِيثًا وَهِيَ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الرَّفْعِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي النَّهْي عَنْ رَفْعِ الْبَصَرِ فِي الصَّلَاةِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي أَنَّ الِالْتِفَاتَ اخْتِلَاسٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي قِرَاءَةِ الْأَعْرَافِ فِي الْمَغْرِبِ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِرَاءَةِ الرَّجُلِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَهُوَ مُعَلَّقٌ، وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ فِي الرُّكُوعِ دُونَ الصَّفِّ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي جَمْعِ الْإِمَامِ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ، وَحَدِيثُ رِفَاعَةَ فِي الْقَوْلِ فِي الِاعْتِدَالِ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ، وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فِي سُرْعَةِ انْصِرَافِ النِّسَاءِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَتَطَوَّعُ الْإِمَامُ فِي مَكَانِهِ وَهُوَ مُعَلَّقٌ، وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ فِي قِسْمَةِ التِّبْرِ.
وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ سِتَّةَ عَشَرَ أَثَرًا مِنْهَا ثَلَاثَةٌ مَوْصُولَةٌ وَهِيَ: حَدِيثُ أَبِي يَزِيدَ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ فِي مُوَافَقَتِهِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ لِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَقَدْ كَرَّرَهُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي صَلَاتِهِ مُتَرَبِّعًا ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِهِ فِي سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ، وَحَدِيثُهُ فِي تَطَوُّعِهِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْفَرِيضَةَ وَالْبَقِيَّةُ مُعَلَّقَاتٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
١١ - كِتَاب الْجُمُعَةِ
(كِتَابُ الْجُمُعَةِ) ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِلْأَكْثَرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدَّمَهَا عَلَى الْبَسْمَلَةِ، وَسَقَطَتْ لِكَرِيمَةَ وَأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْحَمَوِيِّ. وَالْجُمُعَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَدْ تُسَكَّنُ وَقَرَأَ بِهَا الْأَعْمَشُ، وَحَكَى الْوَاحِدِيُّ، عَنِ الْفَرَّاءِ فَتْحَهَا، وَحَكَى الزَّجَّاجُ الْكَسْرَ أَيْضًا. وَالْمُرَادُ بَيَانُ أَحْكَامِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ. وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَةِ الْيَوْمِ بِذَلِكَ - مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْعَرُوبَةَ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ - فَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ كَمَالَ الْخَلَائِقِ جُمِعَ فِيهِ، ذَكَرَهُ أَبُو حُذَيْفَةَ النَّجَّارِيُّ فِي الْمُبْتَدَأِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَقِيلَ: لِأَنَّ خَلْقَ آدَمَ جُمِعَ فِيهِ وَرُدَّ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مَوْقُوفًا بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ، وَأَحْمَدُ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.
وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ، وَيَلِيهِ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَيْهِ فِي قِصَّةِ تَجْمِيعِ الْأَنْصَارِ مَعَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمَ الْعَرُوبَةِ، فَصَلَّى بِهِمْ وَذَكَّرَهُمْ فَسَمَّوْهُ الْجُمُعَةَ حِينَ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مَوْقُوفًا. وَقِيلَ: لِأَنَّ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ كَانَ يَجْمَعُ قَوْمَهُ فِيهِ فَيُذَكِّرُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ بِتَعْظِيمِ الْحَرَمِ وَيُخْبِرُهُمْ بِأَنَّهُ سَيُبْعَثُ مِنْهُ نَبِيٌّ، رَوَى ذَلِكَ الزُّبَيْرُ فِي كِتَابِ النَّسَبِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مَقْطُوعًا وَبِهِ جَزَمَ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ: إِنَّ قُصَيًّا هُوَ الَّذِي كَانَ يَجْمَعُهُمْ ذَكَرَهُ ثَعْلَبٌ فِي أَمَالِيهِ. وَقِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ، وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ: إِنَّهُ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَإِنَّمَا كَانَ يُسَمَّى الْعَرُوبَةَ. انْتَهَى.
وَفِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: إِنَّ الْعَرُوبَةَ اسْمٌ قَدِيمٌ كَانَ لِلْجَاهِلِيَّةِ، وَقَالُوا فِي الْجُمُعَةِ هُوَ يَوْمُ الْعَرُوبَةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ غَيَّرُوا أَسْمَاءَ الْأَيَّامِ السَّبْعَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ تُسَمَّى: أَوَّلَ، أَهْوَنَ، جُبَارَ، دُبَارَ، مُؤْنِسَ، عَرُوبَةَ، شِبارَ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كَانَتْ الْعَرَبُ تُسَمِّي يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَهْوَنَ فِي أَسْمَائِهِمُ الْقَدِيمَةِ، وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُمْ أَحْدَثُوا لَهَا أَسْمَاءً، وَهِيَ هَذِهِ الْمُتَعَارَفَةُ الْآنَ كَالسَّبْتِ وَالْأَحَدِ إِلَى آخِرِهَا. وَقِيلَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَمَّى الْجُمُعَةَ الْعَرُوبَةَ كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ وَبِهِ جَزَمَ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ، فَيَحْتَاجُ مَنْ قَالَ إِنَّهُمْ غَيَّرُوهَا إِلَّا الْجُمُعَةَ فَأَبْقَوْهُ عَلَى تَسْمِيَةِ الْعَرُوبَةِ إِلَى نَقْلٍ خَاصٍّ. وَذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ خُصُوصِيَّةً، وَفِيهَا أَنَّهَا يَوْمُ عِيدٍ وَلَا يُصَامُ مُنْفَرِدًا، وَقِرَاءَةُ ﴿الم * تَنْزِيلُ﴾ وَهَلْ أَتَى فِي صَبِيحَتِهَا وَالْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ فِيهَا، وَالْغُسْلُ لَهَا وَالطِّيبُ وَالسِّوَاكُ وَلُبْسُ أَحْسَنِ الثِّيَابِ، وَتَبْخِيرُ الْمَسْجِدِ وَالتَّبْكِيرُ وَالِاشْتِغَالُ بِالْعِبَادَةِ حَتَّى يَخْرُجَ الْخَطِيبُ، وَالْخُطْبَةُ وَالْإِنْصَاتُ، وَقِرَاءَةُ الْكَهْفِ، وَنَفْيُ كَرَاهِيَةِ النَّافِلَةِ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ، وَمَنْعُ السَّفَرِ قَبْلَهَا، وَتَضْعِيفُ أَجْرِ الذَّاهِبِ إِلَيْهَا بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَجْرَ سَنَةٍ، وَنَفْيُ تَسْجِيرِ جَهَنَّمَ فِي يَوْمِهَا، وَسَاعَةُ الْإِجَابَةِ، وَتَكْفِيرُ الْآثَامِ، وَأَنَّهَا يَوْمُ الْمَزِيدِ وَالشَّاهِدُ الْمُدَّخَرُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، وَخَيْرُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ، وَتَجْتَمِعُ فِيهِ الْأَرْوَاحُ إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ فِيهِ، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أُخَرَ فِيهَا نَظَرٌ، وَتَرَكَ أَشْيَاءَ يَطُولُ تَتَبُّعُهَا.
انْتَهَى مُلَخَّصًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١ - بَاب فَرْضِ الْجُمُعَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿سورة الجمعة: ٩﴾
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١٦٧ - باب صلاة النساء خلف الرجال (١)
٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا.
٨٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَهو يَمْكُثُ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ. قَالَ: نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ الرِّجَال.
(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَتْ أَبْوَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ إِلَى هُنَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَةٍ وَثَمَانِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا، وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ. الْمُكَرَّرُ مِنْهَا - فِيهَا وَفِيمَا مَضَى - مِائَةُ حَدِيثٍ وَخَمْسَةُ أَحَادِيثَ وَهِيَ جُمْلَةُ الْمُعَلَّقِ إِلَّا ثَلَاثَةً مِنْهُ وَسَبْعُونَ أُخْرَى مَوْصُولَةٌ، فَالْخَالِصُ مِنْهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ مِنْهَا الثَّلَاثَةُ الْمُعَلَّقَةُ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ حَدِيثًا وَهِيَ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الرَّفْعِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي النَّهْي عَنْ رَفْعِ الْبَصَرِ فِي الصَّلَاةِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي أَنَّ الِالْتِفَاتَ اخْتِلَاسٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي قِرَاءَةِ الْأَعْرَافِ فِي الْمَغْرِبِ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِرَاءَةِ الرَّجُلِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَهُوَ مُعَلَّقٌ، وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ فِي الرُّكُوعِ دُونَ الصَّفِّ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي جَمْعِ الْإِمَامِ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ، وَحَدِيثُ رِفَاعَةَ فِي الْقَوْلِ فِي الِاعْتِدَالِ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ، وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فِي سُرْعَةِ انْصِرَافِ النِّسَاءِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَتَطَوَّعُ الْإِمَامُ فِي مَكَانِهِ وَهُوَ مُعَلَّقٌ، وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ فِي قِسْمَةِ التِّبْرِ.
وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ سِتَّةَ عَشَرَ أَثَرًا مِنْهَا ثَلَاثَةٌ مَوْصُولَةٌ وَهِيَ: حَدِيثُ أَبِي يَزِيدَ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ فِي مُوَافَقَتِهِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ لِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَقَدْ كَرَّرَهُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي صَلَاتِهِ مُتَرَبِّعًا ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِهِ فِي سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ، وَحَدِيثُهُ فِي تَطَوُّعِهِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْفَرِيضَةَ وَالْبَقِيَّةُ مُعَلَّقَاتٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
١١ - كِتَاب الْجُمُعَةِ
(كِتَابُ الْجُمُعَةِ) ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِلْأَكْثَرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدَّمَهَا عَلَى الْبَسْمَلَةِ، وَسَقَطَتْ لِكَرِيمَةَ وَأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْحَمَوِيِّ. وَالْجُمُعَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَدْ تُسَكَّنُ وَقَرَأَ بِهَا الْأَعْمَشُ، وَحَكَى الْوَاحِدِيُّ، عَنِ الْفَرَّاءِ فَتْحَهَا، وَحَكَى الزَّجَّاجُ الْكَسْرَ أَيْضًا. وَالْمُرَادُ بَيَانُ أَحْكَامِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ. وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَةِ الْيَوْمِ بِذَلِكَ - مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْعَرُوبَةَ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ - فَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ كَمَالَ الْخَلَائِقِ جُمِعَ فِيهِ، ذَكَرَهُ أَبُو حُذَيْفَةَ النَّجَّارِيُّ فِي الْمُبْتَدَأِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَقِيلَ: لِأَنَّ خَلْقَ آدَمَ جُمِعَ فِيهِ وَرُدَّ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مَوْقُوفًا بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ، وَأَحْمَدُ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.
وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ، وَيَلِيهِ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَيْهِ فِي قِصَّةِ تَجْمِيعِ الْأَنْصَارِ مَعَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمَ الْعَرُوبَةِ، فَصَلَّى بِهِمْ وَذَكَّرَهُمْ فَسَمَّوْهُ الْجُمُعَةَ حِينَ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مَوْقُوفًا. وَقِيلَ: لِأَنَّ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ كَانَ يَجْمَعُ قَوْمَهُ فِيهِ فَيُذَكِّرُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ بِتَعْظِيمِ الْحَرَمِ وَيُخْبِرُهُمْ بِأَنَّهُ سَيُبْعَثُ مِنْهُ نَبِيٌّ، رَوَى ذَلِكَ الزُّبَيْرُ فِي كِتَابِ النَّسَبِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مَقْطُوعًا وَبِهِ جَزَمَ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ: إِنَّ قُصَيًّا هُوَ الَّذِي كَانَ يَجْمَعُهُمْ ذَكَرَهُ ثَعْلَبٌ فِي أَمَالِيهِ. وَقِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ، وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ: إِنَّهُ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَإِنَّمَا كَانَ يُسَمَّى الْعَرُوبَةَ. انْتَهَى.
وَفِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: إِنَّ الْعَرُوبَةَ اسْمٌ قَدِيمٌ كَانَ لِلْجَاهِلِيَّةِ، وَقَالُوا فِي الْجُمُعَةِ هُوَ يَوْمُ الْعَرُوبَةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ غَيَّرُوا أَسْمَاءَ الْأَيَّامِ السَّبْعَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ تُسَمَّى: أَوَّلَ، أَهْوَنَ، جُبَارَ، دُبَارَ، مُؤْنِسَ، عَرُوبَةَ، شِبارَ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كَانَتْ الْعَرَبُ تُسَمِّي يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَهْوَنَ فِي أَسْمَائِهِمُ الْقَدِيمَةِ، وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُمْ أَحْدَثُوا لَهَا أَسْمَاءً، وَهِيَ هَذِهِ الْمُتَعَارَفَةُ الْآنَ كَالسَّبْتِ وَالْأَحَدِ إِلَى آخِرِهَا. وَقِيلَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَمَّى الْجُمُعَةَ الْعَرُوبَةَ كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ وَبِهِ جَزَمَ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ، فَيَحْتَاجُ مَنْ قَالَ إِنَّهُمْ غَيَّرُوهَا إِلَّا الْجُمُعَةَ فَأَبْقَوْهُ عَلَى تَسْمِيَةِ الْعَرُوبَةِ إِلَى نَقْلٍ خَاصٍّ. وَذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ خُصُوصِيَّةً، وَفِيهَا أَنَّهَا يَوْمُ عِيدٍ وَلَا يُصَامُ مُنْفَرِدًا، وَقِرَاءَةُ ﴿الم * تَنْزِيلُ﴾ وَهَلْ أَتَى فِي صَبِيحَتِهَا وَالْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ فِيهَا، وَالْغُسْلُ لَهَا وَالطِّيبُ وَالسِّوَاكُ وَلُبْسُ أَحْسَنِ الثِّيَابِ، وَتَبْخِيرُ الْمَسْجِدِ وَالتَّبْكِيرُ وَالِاشْتِغَالُ بِالْعِبَادَةِ حَتَّى يَخْرُجَ الْخَطِيبُ، وَالْخُطْبَةُ وَالْإِنْصَاتُ، وَقِرَاءَةُ الْكَهْفِ، وَنَفْيُ كَرَاهِيَةِ النَّافِلَةِ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ، وَمَنْعُ السَّفَرِ قَبْلَهَا، وَتَضْعِيفُ أَجْرِ الذَّاهِبِ إِلَيْهَا بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَجْرَ سَنَةٍ، وَنَفْيُ تَسْجِيرِ جَهَنَّمَ فِي يَوْمِهَا، وَسَاعَةُ الْإِجَابَةِ، وَتَكْفِيرُ الْآثَامِ، وَأَنَّهَا يَوْمُ الْمَزِيدِ وَالشَّاهِدُ الْمُدَّخَرُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، وَخَيْرُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ، وَتَجْتَمِعُ فِيهِ الْأَرْوَاحُ إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ فِيهِ، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أُخَرَ فِيهَا نَظَرٌ، وَتَرَكَ أَشْيَاءَ يَطُولُ تَتَبُّعُهَا.
انْتَهَى مُلَخَّصًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١ - بَاب فَرْضِ الْجُمُعَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿سورة الجمعة: ٩﴾