أي: كلُّ ذنبٍ فيه وعيدٌ شديدٌ ﴿نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] أي: نمحُ عنكم صغائركم، ولا يلزم من ذلك ألَّا يكفِّر الصَّغائر إلَّا اجتناب الكبائر، فإذا لم تكن له صغائر تُكفَّر رُجِي له أن يُكفَّر عنه بمقدار ذلك من الكبائر، وإلَّا أُعطِي من الثَّواب بمقدار ذلك، وقد تبيَّن بمجموع ما ذكر من الغسل والتَّطيُّب (١) إلى آخره أنَّ تكفير الذُّنوب من الجمعة إلى الجمعة مشروطٌ بوجود جميعها.
ورواة هذا الحديث كلُّهم مدنيُّون، وفيه (٢): ثلاثةٌ من التَّابعين، إن لم يكن ابن وديعة صحابيًّا، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة.
٨٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافع (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ)
ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ: قَالَ طَاوُسٌ) هو ابن كيسان الحِمْيريُّ الفارسيُّ اليمانيُّ، قِيلَ: اسمه: ذكوان، وطاوسٌ لَقَبُه: (قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ) ﵄: (ذَكَرُوا) يحتمل أن يكون المُبهَم في «ذكروا» أبا هريرة لرواية ابنَي خزيمة وحبَّان والطَّحاويِّ من طريق عمرو بن دينارٍ عن طاوس عن أبي هريرة نحوه (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: اغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ) إن كنتم جنبًا (وَاغْسِلُوا رُؤُوسَكُمْ) تأكيدٌ لـ «اغتسلوا» من عطف الخاصِّ على العامِّ لينبَّه على أنَّ المطلوب الغسل التَّامُّ؛ لئلَّا يُتوهَّم أنَّ إفاضة الماء دون حلِّ الشَّعر مثلًا تجزئ في غسل الجمعة، أو المراد بالثَّاني التَّنظيف من الأذى، واستعمال الدُّهن ونحوه (وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا) فاغتسلوا للجمعة، ولفظ الجنب يستوي فيه المُذكَّر والمُؤنَّث، والمفرد والمُثنَّى (١) والجمع، قال تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ﴾ [المائدة: ٦]. (وَأَصِيبُوا مِنَ الطِّيبِ) «من»: للتَّبعيض قائمٌ مقام المفعول، أي: استعملوا بعض الطِّيب، وليس في هذه الرِّواية ذكر الدُّهن المُترجَم له، ويحتمل أنَّ المؤلِّف أراد أنَّ حديث طاوسٍ عن ابن عبَّاسٍ واحدٌ، وقد (٢) ذكر فيه إبراهيم بن ميسرة: الدُّهن، ولم يذكره الزُّهريُّ، وزيادة الثِّقة الحافظ مقبولةٌ. (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) مجيبًا لطاوسٍ عن قوله: «ذكروا … » إلى آخره، (أَمَّا الغُسْلُ) المذكور (فَنَعَمْ) قاله النَّبيُّ ﷺ (وَأَمَّا الطِّيبُ فَلَا أَدْرِي) أي: فلا أعلم، قاله ﵊ أم لا؟