الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٨٩
الحديث رقم ٨٩ من كتاب «كتاب العلم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التناوب في العلم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الْغَضَبِ فِي الْمَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ
⦗٣٠⦘
إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ
٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَآخِرُهُ زَايٌ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ، وَمَنْ قَالَهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ فَقَدْ حَرَّفَ.
قَوْلُهُ: (فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا أَخْبَرْتِنِي) بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ قَبْلَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ اتَّهَمَهَا.
قَوْلُهُ: (فَرَكِبَ) أَيْ: مِنْ مَكَّةَ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ دَارَ إِقَامَتِهِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَتَرْجَمَةِ: بَابِ الْخُرُوجِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذَا أَخَصُّ وَذَاكَ أَعَمُّ، وَسَتَأْتِي مَبَاحِثُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ) اسْمُ هَذَا الزَّوْجِ ظُرَيْبٌ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَالَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ مُصَغَّرًا.
٢٧ - بَاب التَّنَاوُبِ فِي الْعِلْمِ
٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ. ح قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنْ الْأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ - وَهِيَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ - وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَنَزَلَ صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، فَقَالَ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ … قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: طَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي. ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: أطلقت نِسَاءَكَ؟ قَالَ: لَا. فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ.
[الحديث ٨٩ - أطرافه في: ٧٢٦٣، ٧٢٥٦، ٥٨٤٣، ٥٢١٨، ٥١٩١، ٤٩١٥، ٤٩١٤، ٤٩١٣، ٢٤٦٨]
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّنَاوُبِ) هُوَ بِالنُّونِ وَضَمِّ الْوَاوِ مِنَ النَّوْبَةِ بِفَتْحِ النُّونِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَرْمَلَةَ عَنْهُ بِسَنَدِهِ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ قَوْلُ عُمَرَ: كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الْأَنْصَارِ نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ وَهُوَ مَقْصُودُ هَذَا الْبَابِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ وَحْدَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الذُّهْلِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدْ سَاقَ الْمُصَنِّفُ الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ وَحْدَهُ أَتَمَّ مِمَّا هُنَا بِكَثِيرٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ هُنَا رِوَايَةَ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ لِيُوَضِّحَ أَنَّ الْحَدِيثَ كُلَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ شُعَيْبٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ) هُوَ مَكِّيٌّ نَوْفَلِيٌّ، وَقَدِ اشْتَرَكَ مَعَهُ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، وَفِي الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُمَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَدَنِيُّ الْهُذَلِيُّ ; لَكِنَّ رِوَايَتَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَلَيْسَ لِابْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ.
قَوْلُهُ: (وَجَارٌ لِي) هَذَا الْجَارُ هُوَ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ أَفَادَهُ ابْنُ الْقَسْطَلَّانِيِّ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَهُ.
قَوْلُهُ: (فِي بَنِي أُمَيَّةَ) أَيْ: نَاحِيَةَ بَنِي أُمَيَّةَ، سُمِّيَتِ الْبُقْعَةُ بِاسْمِ مَنْ نَزَلَهَا.
قَوْلُهُ: (أَثَمَّ) هُوَ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ.
قَوْلُهُ: (دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ) ظَاهِرٌ سِيَاقِهِ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْأَنْصَارِيِّ، وَإِنَّمَا الدَّاخِلُ عَلَى حَفْصَةَ عُمَرُ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ: فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ أَيْ: قَالَ عُمَرُ: فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، وَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا مِنَ الِاخْتِصَارِ، وَإِلَّا فَفِي أَصْلِ الْحَدِيثِ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَمْرٌ عَظِيمٌ: طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ. قُلْتُ: قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ هَذَا كَائِنٌ، حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ شَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، ثُمَّ نَزَلْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ. يَعْنِي أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٢٧) هذا (بابُ التَّنَاوُبِ) بالخفض على الإضافة (فِي العِلْمِ) أي: بأن يأخذ هذا مُدَّةً (١) ويذكره لهذا، والآخر مدَّةً ويذكره له، وسقط لفظ «باب» للأَصيليِّ.
٨٩ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) أي: ابن أبي حمزة، بالمُهمَلَة والزَّاي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد ابن مسلم بن شهابٍ. (ح) للتَّحويل: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: البخاريُّ، وهو ساقطٌ في رواية الأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر (وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ، فيما وصله ابن حبَّان في «صحيحه» عن ابن قتيبة عن حرملة عن عبد الله بن وهبٍ: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيدَ الأَيْليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) هو الزُّهريُّ المذكور في الموصول، فغاير بين اللَّفظين تنبيهًا على قوَّة محافظته على ما سمعه من شيوخه (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العَيْن (بْنِ عَبْدِ اللهِ) بفتحها (بْنِ أَبِي ثَوْرٍ) بالمُثلَّثة، القرشيِّ النَّوفليِّ التَّابعيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵁ أنَّه (قَالَ: كُنْت أَنَا وَجَارٌ لِي) بالرَّفع عطفًا على الضَّمير المنفصل
المرفوع، وهو «أنا»، وإنَّما أظهره لصحَّة العطف؛ لئلَّا يلزم عطف الاسم على الفعل، وهو جائزٌ عند الكوفيِّين من غير إعادة الضَّمير، ويجوز النَّصب على معنى المعيَّة، واسم «الجار»: عِتْبان بن مالك بن عمرو بن العجلان الأنصاريُّ الخزرجيُّ، كما أفاده الشَّيخ قُطب الدِّين بن (١) القسطلانيّ، فيما ذكره الحافظ ابن حجرٍ، ولم يذكر غيره، وعند ابن بشكوال: وذكره البرماويُّ: أنَّه أوس بن خوليٍّ، وعلَّل: بأنَّ النَّبيَّ ﷺ آخى بينه وبين عمر، لكن لا يلزم
من المؤاخاة الجوار (مِنَ الأَنْصَارِ) الكائنين أو المستقرِّين أو النَّازلين (فِي) موضعِ أو قبيلةِ (بَنِي) وفي رواية أبي ذَرٍّ (١): «من بني» (أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهْيَ) أي: القبيلة، وفي رواية ابن عساكر: «وهو» أي: الموضع (مِنْ عَوَالِي المَدِينَةِ) قرى شرقيِّ المدينة، بين أقربها وبينها ثلاثةُ أميالٍ أو أربعةٌ، وأبعدها ثمانيةٌ (وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ) بالنَّصب على المفعوليَّة (عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، يَنْزِلُ) جاري الأنصاريُّ (يَوْمًا) بالنَّصب على الظَّرفيَّة، من العوالي إلى رسول الله ﷺ لتعلُّم العلم (وَأَنْزِلُ يَوْمًا) كذلك (فَإِذَا نَزَلْتُ) أنا (جِئْتُهُ) جواب «فإذا» لما فيها (٢) من معنى الشَّرط (بِخَبَرِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ) جاري (فَعَلَ) معي (مِثْلَ ذَلِكَ، فَنَزَلَ صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ) بالرَّفع، صفةٌ لـ «صاحبي» (يَوْمَ نَوْبَتِهِ) أي: يومًا من أيَّام نوبته، فسمع أنَّ رسول الله ﷺ اعتزل زوجاتِه، فرجع إلى العوالي، فجاء (فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، فَقَالَ: أَثَمَّ هُوَ) بفتح المُثلَّثَة وتشديد الميم؛ اسمٌ يُشَار به إلى المكان البعيد (فَفَزِعْتُ) بكسر الزَّاي، أي: خِفْت لأجل الضَّرب الشَّديد، فإنَّه كان على خلاف العادة، فـ «الفاء» تعليليَّةٌ، وللمؤلِّف في «التَّفسير» -كما سيأتي إن شاء الله تعالى- قال عمر ﵁: كنَّا نتخوَّف مَلِكًا من ملوك غسَّان ذُكِرَ لنا أنَّه يريد أن يسير إلينا، وقدِ امتلأت صدورُنا منه، فتوهَّمت لعلَّه جاء إلى المدينة، فخفت (٣) لذلك [خ¦٤٩١٣] (فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ) طلَّق رسول الله ﷺ نساءَه، قلت: قد كنت أظنُّ أنَّ هذا كائنٌ، حتَّى إذا صلَّيت الصُّبح شَدَدْتُ عليَّ ثيابي، ثمَّ نزلت (فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ) أمِّ المؤمنين، فالدَّاخل عليها أبوها عمر، لا الأنصاريُّ، وقضيَّةُ حذف «طلَّق» إلى قوله: «فدخلت» يوهم أنَّه من قول الأنصاريِّ، فـ «الفاء» في «فدخلت» فصيحةٌ تُفْصِح عن المُقدَّر، أي: نزلت من العوالي، فجئت إلى المدينة فدخلت، وفي رواية الحَمُّويي والمُستملي: «دخلت» وللأَصيليِّ: «قال: فدخلت على حفصة» (فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: طَلَّقَكُنَّ) وفي روايةٍ لابن عساكر وأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «أَطلقكنَّ» (رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَتْ) حفصةُ: (لَا أَدْرِي) أي: لا أعلم أنَّه طلَّقني (٤) (ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ
فَقُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ): يا رسول الله (أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟!) بهمزة الاستفهام كما في فرع «اليونينيَّة» كهي، وقال العينيُّ: بحذفها (قَالَ) ﵊: (لَا، فَقُلْتُ) وللأَصيليِّ: «قلت (١)»: (اللهُ أَكْبَرُ) تعجُّبًا من كون الأنصاريِّ ظنَّ أنَّ اعتزاله ﷺ عن نسائه طلاقٌ أو ناشئٌ عنه، والمقصود من إيراده لهذا الحديث هنا: التَّناوب في العلم اهتمامًا بشأنه، لكنَّ قوله: «كنت أنا وجارٌ لي من الأنصار نتناوب النُّزول» ليس في رواية ابن وهبٍ، إنَّما هو في رواية شعيبٍ، كما نصَّ عليه الذُّهليُّ والدَّارقطنيُّ والحاكم في آخرين.
وفي هذا الحديث: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، وصحابيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «النِّكاح» [خ¦٥١٩١] و «المظالم» [خ¦٢٤٦٨]، ومسلمٌ في «الطَّلاق»، والتِّرمذيُّ في «التَّفسير»، والنَّسائيُّ في «الصَّوم» و «عِشْرة النِّساء».
(٢٨) هذا (بابُ الغَضَبِ) بالإضافة؛ وهو انفعالٌ يحصل من غليان الدَّم لشيءٍ دخل في القلب (فِي) حالة (المَوْعِظَةِ وَ) حالة (التَّعْلِيمِ إِذَا رَأَى) الواعظ أو المعلِّم (مَا يَكْرَهُ) أي: الذي يكرهه، فحُذِفَ العائد، وقِيلَ: أراد المؤلِّف الفرقَ بين قضاء القاضي وهو غضبان، وبين تعليم المعلِّم (٢) وتذكير الواعظ، فإنَّه بالغضب أجدرُ، كذا قاله البرماويُّ والعينيُّ كابن المُنَيِّر، وتعقَّبه البدر الدَّمامينيُّ، فقال: أمَّا الوعظ فمُسلَّمٌ، وأمَّا تعليم العلم فلا نسلِّم أنَّه أجدرُ بالغضب لأنَّه ممَّا يدهش الفكر، فقد يفضي التَّعليم به في هذه الحالة إلى خللٍ، والمطلوب كمال الضَّبط. انتهى.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَآخِرُهُ زَايٌ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ، وَمَنْ قَالَهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ فَقَدْ حَرَّفَ.
قَوْلُهُ: (فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا أَخْبَرْتِنِي) بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ قَبْلَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ اتَّهَمَهَا.
قَوْلُهُ: (فَرَكِبَ) أَيْ: مِنْ مَكَّةَ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ دَارَ إِقَامَتِهِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَتَرْجَمَةِ: بَابِ الْخُرُوجِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذَا أَخَصُّ وَذَاكَ أَعَمُّ، وَسَتَأْتِي مَبَاحِثُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ) اسْمُ هَذَا الزَّوْجِ ظُرَيْبٌ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَالَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ مُصَغَّرًا.
٢٧ - بَاب التَّنَاوُبِ فِي الْعِلْمِ
٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ. ح قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنْ الْأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ - وَهِيَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ - وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَنَزَلَ صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، فَقَالَ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ … قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: طَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي. ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: أطلقت نِسَاءَكَ؟ قَالَ: لَا. فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ.
[الحديث ٨٩ - أطرافه في: ٧٢٦٣، ٧٢٥٦، ٥٨٤٣، ٥٢١٨، ٥١٩١، ٤٩١٥، ٤٩١٤، ٤٩١٣، ٢٤٦٨]
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّنَاوُبِ) هُوَ بِالنُّونِ وَضَمِّ الْوَاوِ مِنَ النَّوْبَةِ بِفَتْحِ النُّونِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَرْمَلَةَ عَنْهُ بِسَنَدِهِ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ قَوْلُ عُمَرَ: كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الْأَنْصَارِ نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ وَهُوَ مَقْصُودُ هَذَا الْبَابِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ وَحْدَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الذُّهْلِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدْ سَاقَ الْمُصَنِّفُ الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ وَحْدَهُ أَتَمَّ مِمَّا هُنَا بِكَثِيرٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ هُنَا رِوَايَةَ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ لِيُوَضِّحَ أَنَّ الْحَدِيثَ كُلَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ شُعَيْبٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ) هُوَ مَكِّيٌّ نَوْفَلِيٌّ، وَقَدِ اشْتَرَكَ مَعَهُ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، وَفِي الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُمَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَدَنِيُّ الْهُذَلِيُّ ; لَكِنَّ رِوَايَتَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَلَيْسَ لِابْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ.
قَوْلُهُ: (وَجَارٌ لِي) هَذَا الْجَارُ هُوَ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ أَفَادَهُ ابْنُ الْقَسْطَلَّانِيِّ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَهُ.
قَوْلُهُ: (فِي بَنِي أُمَيَّةَ) أَيْ: نَاحِيَةَ بَنِي أُمَيَّةَ، سُمِّيَتِ الْبُقْعَةُ بِاسْمِ مَنْ نَزَلَهَا.
قَوْلُهُ: (أَثَمَّ) هُوَ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ.
قَوْلُهُ: (دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ) ظَاهِرٌ سِيَاقِهِ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْأَنْصَارِيِّ، وَإِنَّمَا الدَّاخِلُ عَلَى حَفْصَةَ عُمَرُ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ: فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ أَيْ: قَالَ عُمَرُ: فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، وَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا مِنَ الِاخْتِصَارِ، وَإِلَّا فَفِي أَصْلِ الْحَدِيثِ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَمْرٌ عَظِيمٌ: طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ. قُلْتُ: قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ هَذَا كَائِنٌ، حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ شَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، ثُمَّ نَزَلْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ. يَعْنِي أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٢٧) هذا (بابُ التَّنَاوُبِ) بالخفض على الإضافة (فِي العِلْمِ) أي: بأن يأخذ هذا مُدَّةً (١) ويذكره لهذا، والآخر مدَّةً ويذكره له، وسقط لفظ «باب» للأَصيليِّ.
٨٩ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) أي: ابن أبي حمزة، بالمُهمَلَة والزَّاي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد ابن مسلم بن شهابٍ. (ح) للتَّحويل: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: البخاريُّ، وهو ساقطٌ في رواية الأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر (وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ، فيما وصله ابن حبَّان في «صحيحه» عن ابن قتيبة عن حرملة عن عبد الله بن وهبٍ: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيدَ الأَيْليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) هو الزُّهريُّ المذكور في الموصول، فغاير بين اللَّفظين تنبيهًا على قوَّة محافظته على ما سمعه من شيوخه (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العَيْن (بْنِ عَبْدِ اللهِ) بفتحها (بْنِ أَبِي ثَوْرٍ) بالمُثلَّثة، القرشيِّ النَّوفليِّ التَّابعيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵁ أنَّه (قَالَ: كُنْت أَنَا وَجَارٌ لِي) بالرَّفع عطفًا على الضَّمير المنفصل
المرفوع، وهو «أنا»، وإنَّما أظهره لصحَّة العطف؛ لئلَّا يلزم عطف الاسم على الفعل، وهو جائزٌ عند الكوفيِّين من غير إعادة الضَّمير، ويجوز النَّصب على معنى المعيَّة، واسم «الجار»: عِتْبان بن مالك بن عمرو بن العجلان الأنصاريُّ الخزرجيُّ، كما أفاده الشَّيخ قُطب الدِّين بن (١) القسطلانيّ، فيما ذكره الحافظ ابن حجرٍ، ولم يذكر غيره، وعند ابن بشكوال: وذكره البرماويُّ: أنَّه أوس بن خوليٍّ، وعلَّل: بأنَّ النَّبيَّ ﷺ آخى بينه وبين عمر، لكن لا يلزم
من المؤاخاة الجوار (مِنَ الأَنْصَارِ) الكائنين أو المستقرِّين أو النَّازلين (فِي) موضعِ أو قبيلةِ (بَنِي) وفي رواية أبي ذَرٍّ (١): «من بني» (أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهْيَ) أي: القبيلة، وفي رواية ابن عساكر: «وهو» أي: الموضع (مِنْ عَوَالِي المَدِينَةِ) قرى شرقيِّ المدينة، بين أقربها وبينها ثلاثةُ أميالٍ أو أربعةٌ، وأبعدها ثمانيةٌ (وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ) بالنَّصب على المفعوليَّة (عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، يَنْزِلُ) جاري الأنصاريُّ (يَوْمًا) بالنَّصب على الظَّرفيَّة، من العوالي إلى رسول الله ﷺ لتعلُّم العلم (وَأَنْزِلُ يَوْمًا) كذلك (فَإِذَا نَزَلْتُ) أنا (جِئْتُهُ) جواب «فإذا» لما فيها (٢) من معنى الشَّرط (بِخَبَرِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ) جاري (فَعَلَ) معي (مِثْلَ ذَلِكَ، فَنَزَلَ صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ) بالرَّفع، صفةٌ لـ «صاحبي» (يَوْمَ نَوْبَتِهِ) أي: يومًا من أيَّام نوبته، فسمع أنَّ رسول الله ﷺ اعتزل زوجاتِه، فرجع إلى العوالي، فجاء (فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، فَقَالَ: أَثَمَّ هُوَ) بفتح المُثلَّثَة وتشديد الميم؛ اسمٌ يُشَار به إلى المكان البعيد (فَفَزِعْتُ) بكسر الزَّاي، أي: خِفْت لأجل الضَّرب الشَّديد، فإنَّه كان على خلاف العادة، فـ «الفاء» تعليليَّةٌ، وللمؤلِّف في «التَّفسير» -كما سيأتي إن شاء الله تعالى- قال عمر ﵁: كنَّا نتخوَّف مَلِكًا من ملوك غسَّان ذُكِرَ لنا أنَّه يريد أن يسير إلينا، وقدِ امتلأت صدورُنا منه، فتوهَّمت لعلَّه جاء إلى المدينة، فخفت (٣) لذلك [خ¦٤٩١٣] (فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ) طلَّق رسول الله ﷺ نساءَه، قلت: قد كنت أظنُّ أنَّ هذا كائنٌ، حتَّى إذا صلَّيت الصُّبح شَدَدْتُ عليَّ ثيابي، ثمَّ نزلت (فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ) أمِّ المؤمنين، فالدَّاخل عليها أبوها عمر، لا الأنصاريُّ، وقضيَّةُ حذف «طلَّق» إلى قوله: «فدخلت» يوهم أنَّه من قول الأنصاريِّ، فـ «الفاء» في «فدخلت» فصيحةٌ تُفْصِح عن المُقدَّر، أي: نزلت من العوالي، فجئت إلى المدينة فدخلت، وفي رواية الحَمُّويي والمُستملي: «دخلت» وللأَصيليِّ: «قال: فدخلت على حفصة» (فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: طَلَّقَكُنَّ) وفي روايةٍ لابن عساكر وأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «أَطلقكنَّ» (رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَتْ) حفصةُ: (لَا أَدْرِي) أي: لا أعلم أنَّه طلَّقني (٤) (ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ
فَقُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ): يا رسول الله (أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟!) بهمزة الاستفهام كما في فرع «اليونينيَّة» كهي، وقال العينيُّ: بحذفها (قَالَ) ﵊: (لَا، فَقُلْتُ) وللأَصيليِّ: «قلت (١)»: (اللهُ أَكْبَرُ) تعجُّبًا من كون الأنصاريِّ ظنَّ أنَّ اعتزاله ﷺ عن نسائه طلاقٌ أو ناشئٌ عنه، والمقصود من إيراده لهذا الحديث هنا: التَّناوب في العلم اهتمامًا بشأنه، لكنَّ قوله: «كنت أنا وجارٌ لي من الأنصار نتناوب النُّزول» ليس في رواية ابن وهبٍ، إنَّما هو في رواية شعيبٍ، كما نصَّ عليه الذُّهليُّ والدَّارقطنيُّ والحاكم في آخرين.
وفي هذا الحديث: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، وصحابيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «النِّكاح» [خ¦٥١٩١] و «المظالم» [خ¦٢٤٦٨]، ومسلمٌ في «الطَّلاق»، والتِّرمذيُّ في «التَّفسير»، والنَّسائيُّ في «الصَّوم» و «عِشْرة النِّساء».
(٢٨) هذا (بابُ الغَضَبِ) بالإضافة؛ وهو انفعالٌ يحصل من غليان الدَّم لشيءٍ دخل في القلب (فِي) حالة (المَوْعِظَةِ وَ) حالة (التَّعْلِيمِ إِذَا رَأَى) الواعظ أو المعلِّم (مَا يَكْرَهُ) أي: الذي يكرهه، فحُذِفَ العائد، وقِيلَ: أراد المؤلِّف الفرقَ بين قضاء القاضي وهو غضبان، وبين تعليم المعلِّم (٢) وتذكير الواعظ، فإنَّه بالغضب أجدرُ، كذا قاله البرماويُّ والعينيُّ كابن المُنَيِّر، وتعقَّبه البدر الدَّمامينيُّ، فقال: أمَّا الوعظ فمُسلَّمٌ، وأمَّا تعليم العلم فلا نسلِّم أنَّه أجدرُ بالغضب لأنَّه ممَّا يدهش الفكر، فقد يفضي التَّعليم به في هذه الحالة إلى خللٍ، والمطلوب كمال الضَّبط. انتهى.