«قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مِمَّا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩٠

الحديث رقم ٩٠ من كتاب «كتاب العلم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٩٠ في صحيح البخاري

«قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ يَوْمِئِذٍ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ».

إسناد حديث رقم ٩٠ من صحيح البخاري

٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٩٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِنْتَهُ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الِاعْتِمَادُ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ، وَالْعَمَلُ بِمَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ. وَفِيه أَنَّ الطَّالِبَ لَا يَغْفُلُ عَنِ النَّظَرِ فِي أَمْرِ مَعَاشِهِ لِيَسْتَعِينَ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ، مَعَ أَخْذِهِ بِالْحَزْمِ فِي السُّؤَالِ عَمَّا يَفُوتُهُ يَوْمَ غَيْبَتِهِ، لِمَا عُلِمَ مِنْ حَالِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَانَى التِّجَارَةَ إِذْ ذَاكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبُيُوعِ. وَفِيهِ أَنَّ شَرْطَ التَّوَاتُرِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدُ نَقَلَتِهِ الْأَمْرَ الْمَحْسُوسَ، لَا الْإِشَاعَةَ الَّتِي لَا يُدْرَى مَنْ بَدَأَ بِهَا. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢٨ - بَاب الْغَضَبِ فِي الْمَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ

٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ. فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ يَوْمِئِذٍ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمْ الْمَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ.

[الحديث ٩٠ - أطرافه في: ٧١٥٩، ٦١١٠، ٧٠٤، ٧٠٢]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْغَضَبِ فِي الْمَوْعِظَةِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) هُوَ الْعَبْدِيُّ وَلَمْ يُخَرِّجْ لِلصَّغَانِيِّ شَيْئًا.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ) هُوَ إِسْمَاعِيلُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ رَجُلٌ) قِيلَ: هُوَ حَزْمُ بْنُ أَبِي كَعْبٍ.

قَوْلُهُ: (لَا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مِمَّا يُطِيلُ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: ظَاهِرُهُ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّ التَّطْوِيلَ يَقْتَضِي الْإِدْرَاكَ لَا عَدَمَهُ، قَالَ: فَكَأَنَّ الْأَلِفَ زِيدَتْ بَعْدَ لَا، وَكَأَنَّ أُدْرِكُ كَانَتْ أَتْرُكُ. قُلْتُ: هُوَ تَوْجِيهٌ حَسَنٌ لَوْ سَاعَدَتْهُ الرِّوَايَةُ. وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ بْنُ سِرَاجٍ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ بِهِ ضَعْفٌ، فَكَانَ إِذَا طَوَّلَ بِهِ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ لَا يَبْلُغُ الرُّكُوعَ إِلَّا وَقَدِ ازْدَادَ ضَعْفُهُ فَلَا يَكَادُ يُتِمُّ مَعَهُ الصَّلَاةَ. قُلْتُ: وَهُوَ مَعْنًى حَسَنٌ، لَكِنْ رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنِ الْفِرْيَابِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ: إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنِ الصَّلَاةِ فَعَلَى هَذَا فَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: إِنِّي لَا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ أَيْ: لَا أَقْرُبُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ بَلْ أَتَأَخَّرُ عَنْهَا أَحْيَانًا مِنْ أَجْلِ التَّطْوِيلِ، وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُ هَذَا فِي مَوْضِعِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي اسْمِ الشَّاكِي وَالْمَشْكُوِّ.

قَوْلُهُ: (أَشَدَّ غَضَبًا) قِيلَ: إِنَّمَا غَضِبَ لِتَقَدُّمِ نَهْيِهِ عَنْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَذَا الْحَاجَةِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ: وَذُو الْحَاجَةِ وَتَوْجِيهُهُ أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى مَوْضِعِ اسْمِ أنَّ قَبْلَ دُخُولِهَا، أَوْ هُوَ اسْتِئْنَافٌ.

٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عامر، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: اعْرِفْ وِكَاءَهَا - أَوْ قَالَ: وِعَاءَهَا - وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ، قَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ - أَوْ قَالَ: احْمَرَّ وَجْهُهُ - فَقَالَ: وَمَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ، فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا، قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ.

[الحديث ٩١ - أطرافه في: ٦١١٢، ٥٢٩٢، ٢٤٣٨، ٢٤٣٦، ٢٤٢٩، ٢٤٢٨، ٢٤٢٧، ٢٣٧٢]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٩٠ - وبالسَّند السَّابق (١) قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بفتح الكاف وبالمُثلَّثة، العبْديُّ؛ بسكون المُوحَّدة، البصريُّ، المُوثَّق من أبي حاتمٍ، المُتوفَّى سنة ثلاثٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «أخبرني» (سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ) هو إسماعيل البجليُّ الكوفيُّ الأحمسيُّ التَّابعيُّ الطَّحان، المُسمَّى بالميزان (عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ) بالمُهمَلَة والزَّاي، الأحمسيِّ الكوفيِّ البجليِّ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرٍو (الأَنْصَارِيِّ) الخزرجيِّ البدريِّ أنَّه (قَالَ: قَالَ رَجُلٌ) هو حزم بن أبي كعبٍ، كذا قاله (٢) ابن حجرٍ في «المقدِّمة»، ثم قال في الشَّرح في «كتاب الصَّلاة»: لم أقف على تسميته، ووهم من زعم أنَّه حزم بن أبي كعبٍ؛ لأنَّ قضيَّته (٣) كانت مع معاذٍ لا مع أبيِّ بن كعبٍ (٤): (يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ) في دارٍ لنا (٥) هو معاذ بن جبلٍ، وفي روايةٍ: «ممَّا يطيل» فالأُولى: مِنَ التَّطويل، والأخرى من الإطالة، قال القاضي عياضٌ: ظاهره مشكلٌ؛ لأنَّ التَّطويل يقتضي الإدراك لا عدمه، ولعلَّه: «لَأَكاد أترك الصَّلاة» فزيدت الألف بعد «لا»، وفُصِلَتِ التَّاء مِنَ الرَّاء فجعلت دالًا، وعُورِضَ: بعدم مساعدة الرِّواية لما ادَّعاه، وقِيلَ: معناه أنَّه كان به ضعفٌ، فكان إذا طوَّل به

الإمام في القيام لا يبلغ الرُّكوع إلَّا وقد ازداد (١) ضعفه، فلا يكاد يُتمُّ معه الصَّلاة، ودُفِعَ: بأنَّ المؤلِّف رواه عن الفريابيِّ بلفظ: «لأتأخَّر عن الصَّلاة» [خ¦٧٠٤]، وحينئذٍ فالمُرَاد: إنِّي لا أقرب من الصَّلاة في الجماعة، بل أتأخَّر عنها أحيانًا من أجل التَّطويل، فعدم مقاربته (٢) لإدراك الصَّلاة مع الإمام ناشئٌ عن تأخُّره عن حضورها ومُسبَّبٌ عنه، فعبَّر عن السَّبب بالمُسبَّب، وعلَّله بتطويل الإمام؛ وذلك لأنَّه إذا اعتِيد التَّطويل منه تقاعد المأموم عن المُبادَرَة ركونًا إلى حصول الإدراك بسبب التَّطويل، فيتأخَّر لذلك، وهو معنى الرِّواية الأخرى المرويَّة عن الفريابيِّ، فالتَّطويل سبب التَّأخُّر الذي هو سببٌ لذلك الشَّيء، ولا داعيَ إلى حمل الرِّواية الثَّابتة في الأمَّهات الصَّحيحة (٣) على التَّصحيف، قاله البدر الدَّمامينيُّ (فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا) بالنَّصب على التَّمييز (مِنْ يَوْمِئِذٍ) وفي رواية ابن عساكر (٤): «منه من يومئذٍ» ولفظة «منه» صلةُ «أشدُّ»، والمُفضَّل (٥) عليه وإن كانا واحدًا وهو الرَّسول؛ لأنَّ الضمير راجعٌ إليه، لكن باعتبارين، فهو مُفضَّلٌ باعتبار «يومئذٍ»، ومُفضَّلٌ عليه باعتبار سائر الأيَّام، وسبب شدَّة غضبه : إمَّا: لمُخالفة الموعظة لاحتمال تقدُّم الإعلام بذلك، أو للتَّقصير في تعلُّم ما ينبغي تعلُّمه (٦)، أو لإرادة الاهتمام بما يلقيه على أصحابه ليكونوا من

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِنْتَهُ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الِاعْتِمَادُ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ، وَالْعَمَلُ بِمَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ. وَفِيه أَنَّ الطَّالِبَ لَا يَغْفُلُ عَنِ النَّظَرِ فِي أَمْرِ مَعَاشِهِ لِيَسْتَعِينَ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ، مَعَ أَخْذِهِ بِالْحَزْمِ فِي السُّؤَالِ عَمَّا يَفُوتُهُ يَوْمَ غَيْبَتِهِ، لِمَا عُلِمَ مِنْ حَالِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَانَى التِّجَارَةَ إِذْ ذَاكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبُيُوعِ. وَفِيهِ أَنَّ شَرْطَ التَّوَاتُرِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدُ نَقَلَتِهِ الْأَمْرَ الْمَحْسُوسَ، لَا الْإِشَاعَةَ الَّتِي لَا يُدْرَى مَنْ بَدَأَ بِهَا. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢٨ - بَاب الْغَضَبِ فِي الْمَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ

٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ. فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ يَوْمِئِذٍ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمْ الْمَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ.

[الحديث ٩٠ - أطرافه في: ٧١٥٩، ٦١١٠، ٧٠٤، ٧٠٢]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْغَضَبِ فِي الْمَوْعِظَةِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) هُوَ الْعَبْدِيُّ وَلَمْ يُخَرِّجْ لِلصَّغَانِيِّ شَيْئًا.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ) هُوَ إِسْمَاعِيلُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ رَجُلٌ) قِيلَ: هُوَ حَزْمُ بْنُ أَبِي كَعْبٍ.

قَوْلُهُ: (لَا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مِمَّا يُطِيلُ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: ظَاهِرُهُ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّ التَّطْوِيلَ يَقْتَضِي الْإِدْرَاكَ لَا عَدَمَهُ، قَالَ: فَكَأَنَّ الْأَلِفَ زِيدَتْ بَعْدَ لَا، وَكَأَنَّ أُدْرِكُ كَانَتْ أَتْرُكُ. قُلْتُ: هُوَ تَوْجِيهٌ حَسَنٌ لَوْ سَاعَدَتْهُ الرِّوَايَةُ. وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ بْنُ سِرَاجٍ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ بِهِ ضَعْفٌ، فَكَانَ إِذَا طَوَّلَ بِهِ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ لَا يَبْلُغُ الرُّكُوعَ إِلَّا وَقَدِ ازْدَادَ ضَعْفُهُ فَلَا يَكَادُ يُتِمُّ مَعَهُ الصَّلَاةَ. قُلْتُ: وَهُوَ مَعْنًى حَسَنٌ، لَكِنْ رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنِ الْفِرْيَابِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ: إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنِ الصَّلَاةِ فَعَلَى هَذَا فَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: إِنِّي لَا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ أَيْ: لَا أَقْرُبُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ بَلْ أَتَأَخَّرُ عَنْهَا أَحْيَانًا مِنْ أَجْلِ التَّطْوِيلِ، وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُ هَذَا فِي مَوْضِعِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي اسْمِ الشَّاكِي وَالْمَشْكُوِّ.

قَوْلُهُ: (أَشَدَّ غَضَبًا) قِيلَ: إِنَّمَا غَضِبَ لِتَقَدُّمِ نَهْيِهِ عَنْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَذَا الْحَاجَةِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ: وَذُو الْحَاجَةِ وَتَوْجِيهُهُ أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى مَوْضِعِ اسْمِ أنَّ قَبْلَ دُخُولِهَا، أَوْ هُوَ اسْتِئْنَافٌ.

٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عامر، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: اعْرِفْ وِكَاءَهَا - أَوْ قَالَ: وِعَاءَهَا - وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ، قَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ - أَوْ قَالَ: احْمَرَّ وَجْهُهُ - فَقَالَ: وَمَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ، فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا، قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ.

[الحديث ٩١ - أطرافه في: ٦١١٢، ٥٢٩٢، ٢٤٣٨، ٢٤٣٦، ٢٤٢٩، ٢٤٢٨، ٢٤٢٧، ٢٣٧٢]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٩٠ - وبالسَّند السَّابق (١) قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بفتح الكاف وبالمُثلَّثة، العبْديُّ؛ بسكون المُوحَّدة، البصريُّ، المُوثَّق من أبي حاتمٍ، المُتوفَّى سنة ثلاثٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «أخبرني» (سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ) هو إسماعيل البجليُّ الكوفيُّ الأحمسيُّ التَّابعيُّ الطَّحان، المُسمَّى بالميزان (عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ) بالمُهمَلَة والزَّاي، الأحمسيِّ الكوفيِّ البجليِّ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرٍو (الأَنْصَارِيِّ) الخزرجيِّ البدريِّ أنَّه (قَالَ: قَالَ رَجُلٌ) هو حزم بن أبي كعبٍ، كذا قاله (٢) ابن حجرٍ في «المقدِّمة»، ثم قال في الشَّرح في «كتاب الصَّلاة»: لم أقف على تسميته، ووهم من زعم أنَّه حزم بن أبي كعبٍ؛ لأنَّ قضيَّته (٣) كانت مع معاذٍ لا مع أبيِّ بن كعبٍ (٤): (يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ) في دارٍ لنا (٥) هو معاذ بن جبلٍ، وفي روايةٍ: «ممَّا يطيل» فالأُولى: مِنَ التَّطويل، والأخرى من الإطالة، قال القاضي عياضٌ: ظاهره مشكلٌ؛ لأنَّ التَّطويل يقتضي الإدراك لا عدمه، ولعلَّه: «لَأَكاد أترك الصَّلاة» فزيدت الألف بعد «لا»، وفُصِلَتِ التَّاء مِنَ الرَّاء فجعلت دالًا، وعُورِضَ: بعدم مساعدة الرِّواية لما ادَّعاه، وقِيلَ: معناه أنَّه كان به ضعفٌ، فكان إذا طوَّل به

الإمام في القيام لا يبلغ الرُّكوع إلَّا وقد ازداد (١) ضعفه، فلا يكاد يُتمُّ معه الصَّلاة، ودُفِعَ: بأنَّ المؤلِّف رواه عن الفريابيِّ بلفظ: «لأتأخَّر عن الصَّلاة» [خ¦٧٠٤]، وحينئذٍ فالمُرَاد: إنِّي لا أقرب من الصَّلاة في الجماعة، بل أتأخَّر عنها أحيانًا من أجل التَّطويل، فعدم مقاربته (٢) لإدراك الصَّلاة مع الإمام ناشئٌ عن تأخُّره عن حضورها ومُسبَّبٌ عنه، فعبَّر عن السَّبب بالمُسبَّب، وعلَّله بتطويل الإمام؛ وذلك لأنَّه إذا اعتِيد التَّطويل منه تقاعد المأموم عن المُبادَرَة ركونًا إلى حصول الإدراك بسبب التَّطويل، فيتأخَّر لذلك، وهو معنى الرِّواية الأخرى المرويَّة عن الفريابيِّ، فالتَّطويل سبب التَّأخُّر الذي هو سببٌ لذلك الشَّيء، ولا داعيَ إلى حمل الرِّواية الثَّابتة في الأمَّهات الصَّحيحة (٣) على التَّصحيف، قاله البدر الدَّمامينيُّ (فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا) بالنَّصب على التَّمييز (مِنْ يَوْمِئِذٍ) وفي رواية ابن عساكر (٤): «منه من يومئذٍ» ولفظة «منه» صلةُ «أشدُّ»، والمُفضَّل (٥) عليه وإن كانا واحدًا وهو الرَّسول؛ لأنَّ الضمير راجعٌ إليه، لكن باعتبارين، فهو مُفضَّلٌ باعتبار «يومئذٍ»، ومُفضَّلٌ عليه باعتبار سائر الأيَّام، وسبب شدَّة غضبه : إمَّا: لمُخالفة الموعظة لاحتمال تقدُّم الإعلام بذلك، أو للتَّقصير في تعلُّم ما ينبغي تعلُّمه (٦)، أو لإرادة الاهتمام بما يلقيه على أصحابه ليكونوا من

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله