«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: اعْرِفْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩١

الحديث رقم ٩١ من كتاب «كتاب العلم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٩١ في صحيح البخاري

«أَنَّ النَّبِيَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: اعْرِفْ وِكَاءَهَا، أَوْ قَالَ وِعَاءَهَا، وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ. قَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، أَوْ قَالَ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: وَمَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ، فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا. قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ».

إسناد حديث رقم ٩١ من صحيح البخاري

٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٩١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

سماعه على بالٍ؛ لئلَّا يعود من فعل (١) ذلك إلى مثله (فَقَالَ) : (يا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ) عن الجماعات، وفي رواية أبي الوقت: «إنَّ منكم منفِّرين» ولم يخاطب المطوِّل على التَّعيين، بل عمَّم خوف الخجل عليه لطفًا منه (٢) وشفقةً على جميل عادته الكريمة صلوات الله وسلامه عليه (فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ) أي: من صلَّى متلبِّسًا (٣) بهم إمامًا لهم (فَلْيُخَفِّفْ) جواب «مَن» الشَّرطيَّة (فَإِنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ) الذي ليس بصحيحٍ (٤) (وَالضَّعِيفَ) الذي ليس بقويِّ الخلقة، كالنَّحيف والمُسِنِّ (وَذَا) بالنَّصب، أي: صاحب (الحَاجَةِ) وللقابسيِّ: «وذو الحاجة» بالرَّفع مبتدأٌ، حُذِفَ خبره، والجملة عطفٌ على الجملة المتقدِّمة، أي: وذو الحاجة كذلك، وإنَّما ذكر الثَّلاثة لأنَّها تجمع الأنواع الموجبة للتَّخفيف؛ فإنَّ (٥) المقتضي له إمَّا في نفسه أو لا، والأوَّل إمَّا بحسب ذاته وهو الضَّعيف، أو بحسب العارض وهو المريض (٦)، أوْ لا في نفسه وهو ذو الحاجة.

٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) أبو جعفرٍ المُسنَدِيُّ؛ بفتح النُّون (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ) وفي رواية ابن عساكر: «أبو عامرٍ (٧) العقديُّ» وفي رواية أبي ذَرٍّ: «عبد الملك بن عمرٍو العَقَديُّ» (قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ المَدِينِيُّ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة قبل النُّون، وللأَصيليِّ: «المدنيُّ»

بحذفها (عَنْ رَبِيعَةَ) الرَّأي (بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) شيخ إمام الأئمَّة مالكٍ بن أنسٍ (عَنْ يَزِيدَ) من الزِّيادة (مَوْلَى المُنْبَعِثِ) بالنُّون والمُوحَّدة والمُهمَلَة والمُثلَّثة، المدنيِّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ) بضمِّ الجيم وفتح الهاء وبالنُّون، نزيل الكوفة، المُتوفَّى بها أو المدينة أو مصر سنة ثمانٍ وسبعين، وله في «البخاريِّ» خمسةُ أحاديث (أَنَّ النَّبِيَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ) هو عميرٌ والد مالكٍ، وقِيلَ: بلالٌ المؤذِّن، وقِيلَ: الجارود، وقِيلَ: هو زيد بن خالد نفسه (عَنِ اللُّقَطَةِ) بضمِّ اللَّام وفتح القاف، وقد تُسكَّن؛ الشَّيء الملقوط: وهو ما ضاع بسقوطٍ أو غفلةٍ فيجده شخصٌ (فَقَالَ) له ، ولكريمة: «قال» (اعْرِفْ) بكسر الرَّاء من المعرفة (وِكَاءَهَا) بكسر الواو ممدودًا: ما يُربَط به رأس الصُّرَّة والكيس ونحوهما، أو هو الخيط الذي يُشدُّ به الوعاء (أَوْ قَالَ: وِعَاءَهَا) بكسر الواو، أي: ظرفها، والشَّكُّ من زيد (١) بن خالدٍ، أو ممَّن دونه من الرُّواة (وَعِفَاصَهَا) بكسر العين المُهمَلَة وبالفاء؛ وهو الوعاء أيضًا لأنَّ العفص هو الثَّنيُ والعطف؛ لأنَّ الوعاء ينثني (٢) على ما فيه وينعطف، والمُرَاد: الشَّيء الذي يكون فيه النَّفقة من خرقةٍ أو جلدةٍ ونحوهما، أو هو الجلد الذي يلبس رأس القارورة، وأمَّا الذي يدخل في فمها فهو الصِّمام؛ بالمُهمَلَة المكسورة، وإنَّما أمر بمعرفة ما ذكر ليعرف صدق مُدَّعيها من كذبه، ولئلَّا يختلط بماله (ثُمَّ عَرِّفْهَا) على

سبيل الوجوب للنَّاس بذكر بعض صفاتها (سَنَةً) أي: مدَّة سنةٍ (١) متَّصلةٍ يعرّف أوَّلًا كلَّ يومٍ طرفيِ النَّهار، ثمَّ كلَّ يومٍ مرَّةً، ثمَّ كلَّ أسبوعٍ، ثمَّ كلَّ شهرٍ، ولا يجب فورٌ في التَّعريف، بل المُعتَبَر سنةً متى كان، وهل تكفي سنةٌ مُفرَّقةٌ؟ وجهان: ثانيهما وبه قطع العراقيُّون: نعم، قال النَّوويُّ: وهو الأصحُّ (ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا) بكسر التَّاء الثَّانية وتسكين العين عطفٌ على «ثمَّ عَرِّفْها» (فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا) أي: مالكها (فَأَدِّهَا) جواب الشَّرط، أي: أعطها (إِلَيْهِ، قَالَ) يا رسول الله (فَضَالَّةُ الإِبِلِ) ما حكمها؟ أكذلك أم لا؟ وهو من باب إضافة الصِّفة إلى الموصوف (فَغَضِبَ) (حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ) تثنيةُ وجنةٍ؛ بتثليث (٢) الواو، و «أُجْنَةٌ» بهمزةٍ مضمومة؛ وهي ما ارتفع عن الخدِّ (أَوْ قَالَ: احْمَرَّ وَجْهُهُ) وإنَّما غضب استقصارًا لعلم السَّائل وسوء فهمه؛ إذ إنَّه لم يراعِ المعنى المذكور، ولم يتفطَّن له، فقاس الشَّيء على غير نظيره؛ لأنَّ اللُّقَطَة إنَّما هي الشَّيء الذي سقط من صاحبه ولا يدري أين موضعه، وليس كذلك الإبل، فإنَّها مخالفةٌ لِلُّقَطَة اسمًا وصفةً (فَقَالَ) : (وَمَا لَكَ وَلَهَا؟!) أي: ما تصنع بها؟ أي: لِمَ تأخذها ولِمَ تتناولها؟ وفي رواية أبي الوقت وابن عساكر وفي نسخةٍ (٣): «فما لك» وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكر: «ما لك» بغير واوٍ ولا فاءٍ (مَعَهَا سِقَاؤُهَا) بكسر السِّين، مبتدأٌ وخبرٌ مقدَّمٌ، أي: أجوافها، فإنَّها تشرب فتكتفي به (٤) أيَّامًا (وَحِذَاؤُهَا) بكسر الحاء المُهمَلَة والمدِّ، عطفٌ على «سقاؤها» أي: خُفّها الذي تمشي عليه (تَرِدُ المَاءَ) جملةٌ بيانيَّةٌ لا محلَّ لها من الإعراب، أو

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

سماعه على بالٍ؛ لئلَّا يعود من فعل (١) ذلك إلى مثله (فَقَالَ) : (يا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ) عن الجماعات، وفي رواية أبي الوقت: «إنَّ منكم منفِّرين» ولم يخاطب المطوِّل على التَّعيين، بل عمَّم خوف الخجل عليه لطفًا منه (٢) وشفقةً على جميل عادته الكريمة صلوات الله وسلامه عليه (فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ) أي: من صلَّى متلبِّسًا (٣) بهم إمامًا لهم (فَلْيُخَفِّفْ) جواب «مَن» الشَّرطيَّة (فَإِنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ) الذي ليس بصحيحٍ (٤) (وَالضَّعِيفَ) الذي ليس بقويِّ الخلقة، كالنَّحيف والمُسِنِّ (وَذَا) بالنَّصب، أي: صاحب (الحَاجَةِ) وللقابسيِّ: «وذو الحاجة» بالرَّفع مبتدأٌ، حُذِفَ خبره، والجملة عطفٌ على الجملة المتقدِّمة، أي: وذو الحاجة كذلك، وإنَّما ذكر الثَّلاثة لأنَّها تجمع الأنواع الموجبة للتَّخفيف؛ فإنَّ (٥) المقتضي له إمَّا في نفسه أو لا، والأوَّل إمَّا بحسب ذاته وهو الضَّعيف، أو بحسب العارض وهو المريض (٦)، أوْ لا في نفسه وهو ذو الحاجة.

٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) أبو جعفرٍ المُسنَدِيُّ؛ بفتح النُّون (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ) وفي رواية ابن عساكر: «أبو عامرٍ (٧) العقديُّ» وفي رواية أبي ذَرٍّ: «عبد الملك بن عمرٍو العَقَديُّ» (قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ المَدِينِيُّ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة قبل النُّون، وللأَصيليِّ: «المدنيُّ»

بحذفها (عَنْ رَبِيعَةَ) الرَّأي (بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) شيخ إمام الأئمَّة مالكٍ بن أنسٍ (عَنْ يَزِيدَ) من الزِّيادة (مَوْلَى المُنْبَعِثِ) بالنُّون والمُوحَّدة والمُهمَلَة والمُثلَّثة، المدنيِّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ) بضمِّ الجيم وفتح الهاء وبالنُّون، نزيل الكوفة، المُتوفَّى بها أو المدينة أو مصر سنة ثمانٍ وسبعين، وله في «البخاريِّ» خمسةُ أحاديث (أَنَّ النَّبِيَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ) هو عميرٌ والد مالكٍ، وقِيلَ: بلالٌ المؤذِّن، وقِيلَ: الجارود، وقِيلَ: هو زيد بن خالد نفسه (عَنِ اللُّقَطَةِ) بضمِّ اللَّام وفتح القاف، وقد تُسكَّن؛ الشَّيء الملقوط: وهو ما ضاع بسقوطٍ أو غفلةٍ فيجده شخصٌ (فَقَالَ) له ، ولكريمة: «قال» (اعْرِفْ) بكسر الرَّاء من المعرفة (وِكَاءَهَا) بكسر الواو ممدودًا: ما يُربَط به رأس الصُّرَّة والكيس ونحوهما، أو هو الخيط الذي يُشدُّ به الوعاء (أَوْ قَالَ: وِعَاءَهَا) بكسر الواو، أي: ظرفها، والشَّكُّ من زيد (١) بن خالدٍ، أو ممَّن دونه من الرُّواة (وَعِفَاصَهَا) بكسر العين المُهمَلَة وبالفاء؛ وهو الوعاء أيضًا لأنَّ العفص هو الثَّنيُ والعطف؛ لأنَّ الوعاء ينثني (٢) على ما فيه وينعطف، والمُرَاد: الشَّيء الذي يكون فيه النَّفقة من خرقةٍ أو جلدةٍ ونحوهما، أو هو الجلد الذي يلبس رأس القارورة، وأمَّا الذي يدخل في فمها فهو الصِّمام؛ بالمُهمَلَة المكسورة، وإنَّما أمر بمعرفة ما ذكر ليعرف صدق مُدَّعيها من كذبه، ولئلَّا يختلط بماله (ثُمَّ عَرِّفْهَا) على

سبيل الوجوب للنَّاس بذكر بعض صفاتها (سَنَةً) أي: مدَّة سنةٍ (١) متَّصلةٍ يعرّف أوَّلًا كلَّ يومٍ طرفيِ النَّهار، ثمَّ كلَّ يومٍ مرَّةً، ثمَّ كلَّ أسبوعٍ، ثمَّ كلَّ شهرٍ، ولا يجب فورٌ في التَّعريف، بل المُعتَبَر سنةً متى كان، وهل تكفي سنةٌ مُفرَّقةٌ؟ وجهان: ثانيهما وبه قطع العراقيُّون: نعم، قال النَّوويُّ: وهو الأصحُّ (ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا) بكسر التَّاء الثَّانية وتسكين العين عطفٌ على «ثمَّ عَرِّفْها» (فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا) أي: مالكها (فَأَدِّهَا) جواب الشَّرط، أي: أعطها (إِلَيْهِ، قَالَ) يا رسول الله (فَضَالَّةُ الإِبِلِ) ما حكمها؟ أكذلك أم لا؟ وهو من باب إضافة الصِّفة إلى الموصوف (فَغَضِبَ) (حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ) تثنيةُ وجنةٍ؛ بتثليث (٢) الواو، و «أُجْنَةٌ» بهمزةٍ مضمومة؛ وهي ما ارتفع عن الخدِّ (أَوْ قَالَ: احْمَرَّ وَجْهُهُ) وإنَّما غضب استقصارًا لعلم السَّائل وسوء فهمه؛ إذ إنَّه لم يراعِ المعنى المذكور، ولم يتفطَّن له، فقاس الشَّيء على غير نظيره؛ لأنَّ اللُّقَطَة إنَّما هي الشَّيء الذي سقط من صاحبه ولا يدري أين موضعه، وليس كذلك الإبل، فإنَّها مخالفةٌ لِلُّقَطَة اسمًا وصفةً (فَقَالَ) : (وَمَا لَكَ وَلَهَا؟!) أي: ما تصنع بها؟ أي: لِمَ تأخذها ولِمَ تتناولها؟ وفي رواية أبي الوقت وابن عساكر وفي نسخةٍ (٣): «فما لك» وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكر: «ما لك» بغير واوٍ ولا فاءٍ (مَعَهَا سِقَاؤُهَا) بكسر السِّين، مبتدأٌ وخبرٌ مقدَّمٌ، أي: أجوافها، فإنَّها تشرب فتكتفي به (٤) أيَّامًا (وَحِذَاؤُهَا) بكسر الحاء المُهمَلَة والمدِّ، عطفٌ على «سقاؤها» أي: خُفّها الذي تمشي عليه (تَرِدُ المَاءَ) جملةٌ بيانيَّةٌ لا محلَّ لها من الإعراب، أو

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله