الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩١٠
الحديث رقم ٩١٠ من كتاب «كتاب الجمعة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٩١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ: عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
في هذا الحديث بيان آداب الجمعة، إذ أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل الذي يأتي بهذه السنن له ثواب عظيم، وهي أن يغتسل غسلًا قبل صلاة الجمعة، ويتنظف بما يقدر عليه في بدنه وثيابه، فإن كان محتاجًا لتقليم أظفاره أو قص شاربه ونحو ذلك فعله، ويَطلي بالدهن ونحوه ما يحتاج إليه من بدنه، ويُزيل شَعَثَ رأسه ولحيته به، أو يتطيب من طيب بيته، ولا ينافي قوله (أو) أن يجمع بينهما، لورود الأدلة المستقلة في استحباب التطيب، وأضاف الطيب إلى البيت إشارة إلى أن السنة اتخاذ الطيب في البيت، ويَجعل استعماله له عادة، وفي حديث آخر: (ويمس من طيب أهله)؛ لأن اتخاذ الطيب عند المرأة أكثر، فلو قُدِّر أنه نَفِد طيبُه أو لم يكن له طيب فليستعمل طيب امرأته؛ ليعلم أن التطيب في هذا اليوم متأكد، ثم يخرج إلى المسجد لا يزاحم رجلين فيدخل بينهما، لأنه ربما ضيق عليهما، خصوصًا في شدة الحر واجتماع الأنفاس، ثم يصلي ما استطاع أن يصلي، وفيه استحباب التطوع قبل صلاة الجمعة، ثم يسكت ويستمع إذا شرع الإمام في الخطبة، والثواب المرتب على ذلك أن تُغفر له معاصيه التي بين الجمعة الحاضرة وبين الجمعة الماضية، أو المستقبلة.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
جَعَلَ حُكْمَ السَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ حُكْمَ الْجِهَادِ. وَلَيْسَ الْعَدْوُ مِنْ مَطَالِبِ الْجِهَادِ فَكَذَلِكَ الْجُمُعَةُ، انْتَهَى.
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْأَذَانِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ تَوْجِيهٌ إِيرَادُهُ هُنَا.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِيهِ) انْتَهَى. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا هُوَ الْمُصَنِّفُ. وَقَعَ قَوْلُهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ، وَكَأَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَهُ تَوَقُّفٌ فِي وَصْلِهِ لِكَوْنِهِ كَتَبَهُ مِنْ حِفْظِهِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَوْصُولٌ لَا رَيْبَ فِيهِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ ابْنِ نَاجِيَةَ، عَنْ أَبِي حَفْصٍ - وَهُوَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ - فَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَشُكَّ، وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ مُنْقَطِعٌ وَإِنْ حَكَمَ الْبُخَارِيُّ بِكَوْنِهِ مَوْصُولًا لِأَنَّ شَيْخَهُ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا مُنْقَطِعًا، انْتَهَى.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْأَذَانِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ عَلَّقَ هَذِهِ الطَّرِيقَ مِنْ جِهَةِ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلشَّكِّ الَّذِي هُنَا، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ أَيْضًا، وَمَوْضِعُ الْحَاجَةِ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: وَالنُّكْتَةُ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَكُونَ مَقَامُهُمْ سَبَبًا لِإِسْرَاعِهِ فِي الدُّخُولِ إِلَى الصَّلَاةِ فَيُنَافِيَ مَقْصُودَهُ مِنْ هَيْئَةِ الْوَقَارِ، قَالَ: وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ اسْتَشْعَرَ إِيرَادَ الْفَرْقِ بَيْنَ السَّاعِيِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ السَّعْيَ إِلَى الصَّلَاةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ مَنْهِيٌّ لِأَجْلِ مَا يَلْحَقُ السَّاعِيَ مِنَ التَّعَبِ وَضِيقِ النَّفْسِ فَيَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مُنْبَهِرٌ فَيُنَافِي ذَلِكَ خُشُوعَهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ السَّاعِي إِلَى الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ فِي الْعَادَةِ يَحْضُرُ قَبْلَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ فَلَا تُقَامُ حَتَّى يَسْتَرِيحَ مِمَّا يَلْحَقُهُ مِنَ الِانْبِهَارِ وَغَيْرِهِ، وَكَأَنَّهُ اسْتَشْعَرَ هَذَا الْفَرْقَ فَأَخَذَ يَسْتَدِلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا آلَ إِلَى إِذْهَابِ الْوَقَارِ مُنِعَ مِنْهُ، فَاشْتَرَكَتِ الْجُمُعَةُ مَعَ غَيْرِهَا فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٩ - بَاب لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
٩١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ وَدِيعَةَ، عن سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، ثُمَّ ادَّهَنَ أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ، ثُمَّ رَاحَ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ أَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى.
قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يُفَرِّقْ) أَيِ الدَّاخِلُ (بَيْنَ اثْنَيْنِ) كَذَا تَرْجَمَ وَلَمْ يُثْبِتِ الْحُكْمَ، وَقَدْ نَقَلَ الْكَرَاهَةَ عَنِ الْجُمْهُورِ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَاخْتَارَ التَّحْرِيمَ، وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنِ النَّصِّ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْكَرَاهَةُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ، وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الزَّجْرِ عَنِ التَّخَطِّي مُخَرَّجَةٌ فِي الْمُسْنَدِ وَالسُّنَنِ وَفِي غَالِبِهَا ضَعْفٌ، وَأَقْوَى مَا وَرَدَ فِيهِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ قَالَ كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ يَتَخَطَّى وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ: اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ وَمَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا وَقَيَّدَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ الْكَرَاهَةَ بِمَا إِذَا كَانَ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: التَّفْرِقَةُ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَتَنَاوَلُ الْقُعُودَ بَيْنَهُمَا وَإِخْرَاجَ أَحَدِهِمَا وَالْقُعُودَ مَكَانَهُ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُجَرَّدِ التَّخَطِّي، وَفِي التَّخَطِّي زِيَادَةُ رَفْعِ رِجْلَيْهِ عَلَى رُءُوسِهِمَا أَوْ أَكْتَافِهِمَا، وَرُبَّمَا تَعَلَّقَ بِثِيَابِهِمَا شَيْءٌ مِمَّا بِرِجْلَيْهِ، وَقَدِ اسْتَثْنَى مِنْ كَرَاهَةِ التَّخَطِّي مَا إِذَا كَانَ فِي الصُّفُوفِ الْأُوَلِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٩١٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو (١) عبد الله بن عثمان المروزي (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولابن عساكر: «حدَّثنا» (ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) هو محمَّد بن عبد الرَّحمن (عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ) بضمِّ المُوحَّدة (عَنْ أَبِيهِ) أبي سعيدٍ كيسان (عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ) بفتح الواو، عبد الله (عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ) ﵁، ولابن عساكر: «حدَّثنا سلمان الفارسيُّ» (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ) كقصِّ الشَّارب، وقَلْم الظُّفْر، وحلق العانة، وتنظيف الثِّياب (ثُمَّ ادَّهَنَ) بتشديد الدَّال: طلى جسده به (أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ) بـ «أو» الَّتي للتَّفصيل (ثُمَّ رَاحَ) ذهب إلى صلاة الجمعة (فَلَمْ) بالفاء، وللأَصيليِّ: «ولم» (يُفَرِّقْ) في المسجد (بَيْنَ اثْنَيْنِ) بالتَّخطِّي أو بالجلوس بينهما، وهو كنايةٌ عن التَّبكير كما مرَّ؛ لأنَّه إذا بكَّر لا يتخطَّى ولا يفرِّق (فَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ) أي: فُرِضَ من صلاة الجمعة، أو ما (٢) قُدِّر له فرضًا أو نفلًا (ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ أَنْصَتَ) لسماع الخطبة (غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ) أي: بين يوم الجمعة الماضية (وَبَيْنَ) يوم (الجُمُعَةِ الأُخْرَى) المستقبلة.
والحديث سبق في «باب الدُّهن للجمعة» [خ¦٨٨٣] مع شرحه.
(٢٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ أَخَاهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَيَقْعُدُ فِي مَكَانِهِ) «لا»: نافيةٌ، والفعل
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
جَعَلَ حُكْمَ السَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ حُكْمَ الْجِهَادِ. وَلَيْسَ الْعَدْوُ مِنْ مَطَالِبِ الْجِهَادِ فَكَذَلِكَ الْجُمُعَةُ، انْتَهَى.
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْأَذَانِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ تَوْجِيهٌ إِيرَادُهُ هُنَا.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِيهِ) انْتَهَى. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا هُوَ الْمُصَنِّفُ. وَقَعَ قَوْلُهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ، وَكَأَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَهُ تَوَقُّفٌ فِي وَصْلِهِ لِكَوْنِهِ كَتَبَهُ مِنْ حِفْظِهِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَوْصُولٌ لَا رَيْبَ فِيهِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ ابْنِ نَاجِيَةَ، عَنْ أَبِي حَفْصٍ - وَهُوَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ - فَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَشُكَّ، وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ مُنْقَطِعٌ وَإِنْ حَكَمَ الْبُخَارِيُّ بِكَوْنِهِ مَوْصُولًا لِأَنَّ شَيْخَهُ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا مُنْقَطِعًا، انْتَهَى.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْأَذَانِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ عَلَّقَ هَذِهِ الطَّرِيقَ مِنْ جِهَةِ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلشَّكِّ الَّذِي هُنَا، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ أَيْضًا، وَمَوْضِعُ الْحَاجَةِ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: وَالنُّكْتَةُ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَكُونَ مَقَامُهُمْ سَبَبًا لِإِسْرَاعِهِ فِي الدُّخُولِ إِلَى الصَّلَاةِ فَيُنَافِيَ مَقْصُودَهُ مِنْ هَيْئَةِ الْوَقَارِ، قَالَ: وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ اسْتَشْعَرَ إِيرَادَ الْفَرْقِ بَيْنَ السَّاعِيِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ السَّعْيَ إِلَى الصَّلَاةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ مَنْهِيٌّ لِأَجْلِ مَا يَلْحَقُ السَّاعِيَ مِنَ التَّعَبِ وَضِيقِ النَّفْسِ فَيَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مُنْبَهِرٌ فَيُنَافِي ذَلِكَ خُشُوعَهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ السَّاعِي إِلَى الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ فِي الْعَادَةِ يَحْضُرُ قَبْلَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ فَلَا تُقَامُ حَتَّى يَسْتَرِيحَ مِمَّا يَلْحَقُهُ مِنَ الِانْبِهَارِ وَغَيْرِهِ، وَكَأَنَّهُ اسْتَشْعَرَ هَذَا الْفَرْقَ فَأَخَذَ يَسْتَدِلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا آلَ إِلَى إِذْهَابِ الْوَقَارِ مُنِعَ مِنْهُ، فَاشْتَرَكَتِ الْجُمُعَةُ مَعَ غَيْرِهَا فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٩ - بَاب لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
٩١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ وَدِيعَةَ، عن سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، ثُمَّ ادَّهَنَ أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ، ثُمَّ رَاحَ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ أَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى.
قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يُفَرِّقْ) أَيِ الدَّاخِلُ (بَيْنَ اثْنَيْنِ) كَذَا تَرْجَمَ وَلَمْ يُثْبِتِ الْحُكْمَ، وَقَدْ نَقَلَ الْكَرَاهَةَ عَنِ الْجُمْهُورِ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَاخْتَارَ التَّحْرِيمَ، وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنِ النَّصِّ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْكَرَاهَةُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ، وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الزَّجْرِ عَنِ التَّخَطِّي مُخَرَّجَةٌ فِي الْمُسْنَدِ وَالسُّنَنِ وَفِي غَالِبِهَا ضَعْفٌ، وَأَقْوَى مَا وَرَدَ فِيهِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ قَالَ كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ يَتَخَطَّى وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ: اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ وَمَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا وَقَيَّدَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ الْكَرَاهَةَ بِمَا إِذَا كَانَ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: التَّفْرِقَةُ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَتَنَاوَلُ الْقُعُودَ بَيْنَهُمَا وَإِخْرَاجَ أَحَدِهِمَا وَالْقُعُودَ مَكَانَهُ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُجَرَّدِ التَّخَطِّي، وَفِي التَّخَطِّي زِيَادَةُ رَفْعِ رِجْلَيْهِ عَلَى رُءُوسِهِمَا أَوْ أَكْتَافِهِمَا، وَرُبَّمَا تَعَلَّقَ بِثِيَابِهِمَا شَيْءٌ مِمَّا بِرِجْلَيْهِ، وَقَدِ اسْتَثْنَى مِنْ كَرَاهَةِ التَّخَطِّي مَا إِذَا كَانَ فِي الصُّفُوفِ الْأُوَلِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٩١٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو (١) عبد الله بن عثمان المروزي (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولابن عساكر: «حدَّثنا» (ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) هو محمَّد بن عبد الرَّحمن (عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ) بضمِّ المُوحَّدة (عَنْ أَبِيهِ) أبي سعيدٍ كيسان (عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ) بفتح الواو، عبد الله (عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ) ﵁، ولابن عساكر: «حدَّثنا سلمان الفارسيُّ» (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ) كقصِّ الشَّارب، وقَلْم الظُّفْر، وحلق العانة، وتنظيف الثِّياب (ثُمَّ ادَّهَنَ) بتشديد الدَّال: طلى جسده به (أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ) بـ «أو» الَّتي للتَّفصيل (ثُمَّ رَاحَ) ذهب إلى صلاة الجمعة (فَلَمْ) بالفاء، وللأَصيليِّ: «ولم» (يُفَرِّقْ) في المسجد (بَيْنَ اثْنَيْنِ) بالتَّخطِّي أو بالجلوس بينهما، وهو كنايةٌ عن التَّبكير كما مرَّ؛ لأنَّه إذا بكَّر لا يتخطَّى ولا يفرِّق (فَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ) أي: فُرِضَ من صلاة الجمعة، أو ما (٢) قُدِّر له فرضًا أو نفلًا (ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ أَنْصَتَ) لسماع الخطبة (غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ) أي: بين يوم الجمعة الماضية (وَبَيْنَ) يوم (الجُمُعَةِ الأُخْرَى) المستقبلة.
والحديث سبق في «باب الدُّهن للجمعة» [خ¦٨٨٣] مع شرحه.
(٢٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ أَخَاهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَيَقْعُدُ فِي مَكَانِهِ) «لا»: نافيةٌ، والفعل