«نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَقْعَدِهِ وَيَجْلِسَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩١١

الحديث رقم ٩١١ من كتاب «كتاب الجمعة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٩١١ في صحيح البخاري

«نَهَى النَّبِيُّ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَقْعَدِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ». قُلْتُ لِنَافِعٍ: الْجُمُعَةَ؟ قَالَ: الْجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا.

بَابُ الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

إسناد حديث رقم ٩١١ من صحيح البخاري

٩١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٩١١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فُرْجَةٌ فَأَرَادَ الدَّاخِلُ سَدَّهَا فَيُغْتَفَرُ لَهُ لِتَقْصِيرِهِمْ. أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ سَلْمَانَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الدُّهْنِ لِلْجُمُعَةِ.

٢٠ - بَاب لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَقْعُدُ فِي مَكَانِهِ

٩١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَقْعَدِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ. قُلْتُ لِنَافِعٍ: الْجُمُعَةَ؟ قَالَ: الْجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا.

[الحديث ٩١١ - طرفاه في: ٦٣٧٠. ٦٣٦٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَقْعُدُ مَكَانَهُ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَرَدَ فِيهَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يُخَالِفْ إِلَى مَقْعَدِهِ فِيهِ وَلَكِنْ يَقُولُ تَفَسَّحُوا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الَّذِي يَتَخَطَّى بَعْدَ الِاسْتِئْذَانِ خَارِجٌ عَنْ حُكْمِ الْكَرَاهَةِ، وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ أَخَاهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ ذُكِرَ لِمَزِيدِ التَّنْفِيرِ عَنْ ذَلِكَ لِقُبْحِهِ، لِأَنَّهُ إِنْ فَعَلَهُ مِنْ جِهَةِ الْكِبْرِ كَانَ قَبِيحًا، وَإِنْ فَعَلَهُ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرَةِ كَانَ أَقْبَحَ، وكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ اغْتَنَى عَنْهُ بِعُمُومِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ، وَبِالْعُمُومِ الْمَذْكُورِ احْتَجَّ نَافِعٌ حِينَ سَأَلَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الْجُمُعَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ دُخُولِ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي التَّفْرِقَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَشَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ كَمَا وَقَعَ مَنْسُوبًا فِي رِوَايَةِ أَبَي ذَرٍّ.

٢١ - بَاب الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

٩١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ.

[الحديث ٩١٢ - أطرافه في: ٩١٦. ٩١٥. ٩١٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) أَيْ مَتَى يُشْرَعُ.

قَوْلُهُ: (عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ) فِي رِوَايَةِ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ، وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعْتُ السَّائِبَ، وَسَيَأْتِيَانِ بَعْدَ هَذَا.

قَوْلُهُ: (كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ كَانَ ابْتِدَاءُ النِّدَاءِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَهُ فِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ أَذَانَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: قَوْلُهُ أَذَانَيْنِ يُرِيدُ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ، يَعْنِي تَغْلِيبًا أَوْ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِعْلَامِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْأَذَانِ.

قَوْلُهُ: (إِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي عَامِرٍ الْمَذْكُورَةِ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ وَإِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَكَذَا لِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْمَاجِشُونِ الْآتِيَةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَفْظُهُ وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ، يَعْنِي عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْمَاجِشُونِ بِدُونِ قَوْلِهِ

يَعْنِي وَلِلنَّسَائِيِّ رِوَايَةُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ إِذَا جَلَسَ النَّبِيُّ عَلَى الْمِنْبَرِ. فَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُهُ فِي مُرْسَلِ مَكْحُولٍ قَرِيبًا، قَالَ الْمُهَلَّبُ: الْحِكْمَةُ فِي جَعْلِ الْأَذَانِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ لِيَعْرِفَ النَّاسُ بِجُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَيُنْصِتُونَ لَهُ إِذَا خَطَبَ، كَذَا قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ فِي سِيَاقِ ابْنِ إِسْحَاقَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ (١)، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ لِمُطْلَقِ الْإِعْلَامِ لَا لِخُصُوصِ الْإِنْصَاتِ، نَعَمْ لَمَّا زِيدَ الْأَذَانُ الْأَوَّلُ كَانَ لِلْإِعْلَامِ، وَكَانَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيِ الْخَطِيبِ لِلْإِنْصَاتِ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ) أَيْ خَلِيفَةً.

قَوْلُهُ: (وَكَثُرَ النَّاسُ) أَيْ بِالْمَدِينَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ الْمَاجِشُونِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ عُثْمَانَ أَمَرَ بِذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ خِلَافَتِهِ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ، عَنْ يُونُسَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ مِنْ خِلَافَتِهِ.

قَوْلُهُ: (زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ) فِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فَأَمَرَ عُثْمَانُ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ، وَنَحْوُهُ لِلشَّافِعِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَزِيدًا يُسَمَّى ثَالِثًا، وَبِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ جُعِلَ مُقَدَّمًا عَلَى الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ يُسَمَّى أَوَّلًا، وَلَفْظُ رِوَايَةِ عَقِيلٍ الْآتِيَةِ بَعْدَ بَابَيْنِ أَنَّ التَّأْذِينَ بِالثَّانِي أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ وَتَسْمِيَتُهُ ثَانِيًا أَيْضًا مُتَوَجِّهٌ بِالنَّظَرِ إِلَى الْأَذَانِ الْحَقِيقِيِّ لَا الْإِقَامَةِ.

قَوْلُهُ: (عَلَى الزَّوْرَاءِ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مَمْدُودَةٌ، وَقَوْلُهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْمُصَنِّفُ، وَهَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ، وَمَا فَسَّرَ بِهِ الزَّوْرَاءُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَجَزَمَ ابْنُ بَطَّالٍ بِأَنَّهُ حَجَرٌ كَبِيرٌ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَابْنِ مَاجَهْ بِلَفْظِ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى دَارٍ فِي السُّوقِ يُقَالُ لَهَا الزَّوْرَاءُ وَفِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فَأَمَرَ بِالنِّدَاءِ الْأَوَّلِ عَلَى دَارٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا الزَّوْرَاءُ، فَكَانَ يُؤَذَّنُ لَهُ عَلَيْهَا، فَإِذَا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ الْأَوَّلُ، فَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ الصَّلَاةَ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَأَذَّنَ بِالزَّوْرَاءِ قَبْلَ خُرُوجِهِ لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ الْجُمُعَةَ قَدْ حَضَرَتْ وَنَحْوُهُ فِي مُرْسَلِ مَكْحُولٍ الْمُتَقَدِّمِ.

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا بِالزَّوْرَاءِ، وَالزَّوْرَاءُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ السُّوقِ الْحَدِيثَ، زَادَ أَبُو عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فَثَبَتَ ذَلِكَ حَتَّى السَّاعَةِ وَسَيَأْتِي نَحْوُهُ قَرِيبًا مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بِلَفْظِ فَثَبَتَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ النَّاسَ أَخَذُوا بِفِعْلِ عُثْمَانَ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ إِذْ ذَاكَ لِكَوْنِهِ خَلِيفَةً مُطَاعَ الْأَمْرِ، لَكِنْ ذَكَرَ الْفَاكِهَانِيُّ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ بِمَكَّةَ الْحَجَّاجُ وَبِالْبَصْرَةِ زِيَادٌ، وَبَلَغَنِي أَنَّ أَهْلَ الْمَغْرِبِ الْأَدْنَى الْآنَ لَا تَأْذِينَ عِنْدَهُمْ سِوَى مَرَّةٍ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الْأَذَانُ الْأَوَّلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِدْعَةٌ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ وَكُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ يُسَمَّى بِدْعَةً، لَكِنَّ مِنْهَا مَا يَكُونُ حَسَنًا وَمِنْهَا مَا يَكُونُ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَتَبَيَّنَ بِمَا مَضَى أَنَّ عُثْمَانَ أَحْدَثَهُ لِإِعْلَامِ النَّاسِ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ قِيَاسًا عَلَى بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ فَأَلْحَقَ الْجُمُعَةَ بِهَا وَأَبْقَى خُصُوصِيَّتَهَا بِالْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْخَطِيبِ، وَفِيهِ اسْتِنْبَاطُ مَعْنًى مِنَ الْأَصْلِ لَا يُبْطِلُهُ، وَأَمَّا مَا أَحْدَثَ النَّاسُ قَبْلَ وَقْتِ الْجُمُعَةِ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَيْهَا بِالذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ فَهُوَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ دُونَ بَعْضٍ، وَاتِّبَاعُ السَّلَفِ الصَّالِحِ أَوْلَى.

(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: وَرَدَ مَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مرفوعٌ، والخبر في معنى النَّهي، و «يقعدُ»: بالرَّفع عطفًا على «يقيم»، أو على أنَّ الجملة حاليَّةٌ، أي: وهو يقعد، أو بالنَّصب بتقدير: «أن»، فعلى الأوَّل كلٌّ من الإقامة والقعود منهيٌّ عنه، وعلى الثَّاني والثَّالث النَّهي عن الجمع بينهما، حتَّى لو أقامه ولم يقعد لم يرتكب النَّهي.

ولم يذكر المؤلِّف حديث مسلمٍ عن جابرٍ من طريق أبي الزُّبير المُقيَّد -كالتَّرجمة- بيوم الجمعة ليطابقها، ولفظه: «لا يقيمنَّ أحدكم أخاه يوم الجمعة، ثمَّ يخالف إلى مقعده فيقعد فيه، ولكن يقول: تفسَّحوا» لأنَّه ليس (١) على شرطه، لكنَّه أشار إليه بالقيد المذكور في التَّرجمة كعادته .

٩١١ - وبالسَّند إليه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) زاد أبو ذَرٍّ: «هو ابن سلَّامٍ» أي (٢) بتشديد اللَّام كما في الفرع، وضبطها العينيُّ بالتخفيف، وهو البيكنديُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ) بفتح الميم

وسكون المُعجَمة، و «يزيد» من الزِّيادة (قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك (قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا) مولى ابن عمر، حال كونه (يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب () حال كونه (يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ) أي: نهى عن إقامة الرَّجل أخاه، فـ «أنْ» مصدريَّةٌ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت في نسخةٍ، والأَصيليِّ وابن عساكر: «أن يقيم الرَّجلُ الرَّجلَ» (مِنْ مَقْعَدِهِ) بفتح الميم، موضع قعوده (وَيَجْلِسَ فِيهِ) بالنَّصب عطفًا على «أن يقيمَ» أي: وأن يجلس، والمعنى: أنَّ كلَّ واحدٍ منهيٌّ عنه، وظاهر النَّهيِ التَّحريمُ، فلا يُصرَف عنه إلَّا بدليلٍ، فلا يجوز أن يقيم أحدًا من مكانه ويجلس فيه لأنَّ من سبق إلى مُباحٍ فهو أحقُّ به، ولأحمد حديث: «إنَّ الَّذي يتخطَّى رقاب النَّاس، أو يفرِّق بين اثنين بعد خروج الإمام كالجارِّ قُصْبَه في النَّار» وهو بضمِّ القاف، أي: أمعاءه، والتَّفرقة صادقةٌ بأن يزحزح رجلين عن مكانهما ويجلس بينهما، نعم لو قام الجالس باختياره وأجلس غيره فلا كراهة في جلوس غيره، ولو بعث من يقعد له في مكانٍ ليقوم عنه إذا جاء هو جاز أيضًا من غير كراهةٍ، ولو فُرِشَ له نحو سجَّادةٍ فلغيره تنحيتها والصَّلاة مكانها؛ لأنَّ السَّبق بالأجسام (١) لا بما يُفرَش، ولا يجوز له الجلوس عليها بغير رضاه، نعم لا يرفعها بيده أو غيرها لئلَّا تدخل في ضمانه، واستُنبِط من قوله في حديث مسلمٍ السَّابق: «ولكن يقول: تفسَّحوا» أنَّ الَّذي يتخطَّى بعد الاستئذان (٢) لا كراهة في حقِّه. قال ابن جريجٍ: (قُلْتُ لِنَافِعٍ: الجُمُعَةَ؟ قَالَ: الجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا) بالنَّصب في الثَّلاثة على نزع الخافض، أي: في الجمعة وغيرها، ولأبي ذَرٍّ: «الجمعةُ؟ قال: الجمعةُ وغيرُها» بالرَّفع في الثَّلاثة على الابتداء، و «غيرُها» عُطِف عليه، والخبرُ محذوفٌ، أي: الجمعةُ وغيرُها متساويان في النَّهي عن التَّخطِّي في مواضع الصَّلوات.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فُرْجَةٌ فَأَرَادَ الدَّاخِلُ سَدَّهَا فَيُغْتَفَرُ لَهُ لِتَقْصِيرِهِمْ. أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ سَلْمَانَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الدُّهْنِ لِلْجُمُعَةِ.

٢٠ - بَاب لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَقْعُدُ فِي مَكَانِهِ

٩١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَقْعَدِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ. قُلْتُ لِنَافِعٍ: الْجُمُعَةَ؟ قَالَ: الْجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا.

[الحديث ٩١١ - طرفاه في: ٦٣٧٠. ٦٣٦٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَقْعُدُ مَكَانَهُ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَرَدَ فِيهَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يُخَالِفْ إِلَى مَقْعَدِهِ فِيهِ وَلَكِنْ يَقُولُ تَفَسَّحُوا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الَّذِي يَتَخَطَّى بَعْدَ الِاسْتِئْذَانِ خَارِجٌ عَنْ حُكْمِ الْكَرَاهَةِ، وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ أَخَاهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ ذُكِرَ لِمَزِيدِ التَّنْفِيرِ عَنْ ذَلِكَ لِقُبْحِهِ، لِأَنَّهُ إِنْ فَعَلَهُ مِنْ جِهَةِ الْكِبْرِ كَانَ قَبِيحًا، وَإِنْ فَعَلَهُ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرَةِ كَانَ أَقْبَحَ، وكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ اغْتَنَى عَنْهُ بِعُمُومِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ، وَبِالْعُمُومِ الْمَذْكُورِ احْتَجَّ نَافِعٌ حِينَ سَأَلَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الْجُمُعَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ دُخُولِ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي التَّفْرِقَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَشَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ كَمَا وَقَعَ مَنْسُوبًا فِي رِوَايَةِ أَبَي ذَرٍّ.

٢١ - بَاب الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

٩١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ.

[الحديث ٩١٢ - أطرافه في: ٩١٦. ٩١٥. ٩١٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) أَيْ مَتَى يُشْرَعُ.

قَوْلُهُ: (عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ) فِي رِوَايَةِ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ، وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعْتُ السَّائِبَ، وَسَيَأْتِيَانِ بَعْدَ هَذَا.

قَوْلُهُ: (كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ كَانَ ابْتِدَاءُ النِّدَاءِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَهُ فِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ أَذَانَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: قَوْلُهُ أَذَانَيْنِ يُرِيدُ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ، يَعْنِي تَغْلِيبًا أَوْ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِعْلَامِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْأَذَانِ.

قَوْلُهُ: (إِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي عَامِرٍ الْمَذْكُورَةِ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ وَإِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَكَذَا لِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْمَاجِشُونِ الْآتِيَةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَفْظُهُ وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ، يَعْنِي عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْمَاجِشُونِ بِدُونِ قَوْلِهِ

يَعْنِي وَلِلنَّسَائِيِّ رِوَايَةُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ إِذَا جَلَسَ النَّبِيُّ عَلَى الْمِنْبَرِ. فَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُهُ فِي مُرْسَلِ مَكْحُولٍ قَرِيبًا، قَالَ الْمُهَلَّبُ: الْحِكْمَةُ فِي جَعْلِ الْأَذَانِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ لِيَعْرِفَ النَّاسُ بِجُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَيُنْصِتُونَ لَهُ إِذَا خَطَبَ، كَذَا قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ فِي سِيَاقِ ابْنِ إِسْحَاقَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ (١)، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ لِمُطْلَقِ الْإِعْلَامِ لَا لِخُصُوصِ الْإِنْصَاتِ، نَعَمْ لَمَّا زِيدَ الْأَذَانُ الْأَوَّلُ كَانَ لِلْإِعْلَامِ، وَكَانَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيِ الْخَطِيبِ لِلْإِنْصَاتِ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ) أَيْ خَلِيفَةً.

قَوْلُهُ: (وَكَثُرَ النَّاسُ) أَيْ بِالْمَدِينَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ الْمَاجِشُونِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ عُثْمَانَ أَمَرَ بِذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ خِلَافَتِهِ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ، عَنْ يُونُسَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ مِنْ خِلَافَتِهِ.

قَوْلُهُ: (زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ) فِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فَأَمَرَ عُثْمَانُ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ، وَنَحْوُهُ لِلشَّافِعِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَزِيدًا يُسَمَّى ثَالِثًا، وَبِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ جُعِلَ مُقَدَّمًا عَلَى الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ يُسَمَّى أَوَّلًا، وَلَفْظُ رِوَايَةِ عَقِيلٍ الْآتِيَةِ بَعْدَ بَابَيْنِ أَنَّ التَّأْذِينَ بِالثَّانِي أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ وَتَسْمِيَتُهُ ثَانِيًا أَيْضًا مُتَوَجِّهٌ بِالنَّظَرِ إِلَى الْأَذَانِ الْحَقِيقِيِّ لَا الْإِقَامَةِ.

قَوْلُهُ: (عَلَى الزَّوْرَاءِ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مَمْدُودَةٌ، وَقَوْلُهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْمُصَنِّفُ، وَهَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ، وَمَا فَسَّرَ بِهِ الزَّوْرَاءُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَجَزَمَ ابْنُ بَطَّالٍ بِأَنَّهُ حَجَرٌ كَبِيرٌ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَابْنِ مَاجَهْ بِلَفْظِ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى دَارٍ فِي السُّوقِ يُقَالُ لَهَا الزَّوْرَاءُ وَفِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فَأَمَرَ بِالنِّدَاءِ الْأَوَّلِ عَلَى دَارٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا الزَّوْرَاءُ، فَكَانَ يُؤَذَّنُ لَهُ عَلَيْهَا، فَإِذَا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ الْأَوَّلُ، فَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ الصَّلَاةَ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَأَذَّنَ بِالزَّوْرَاءِ قَبْلَ خُرُوجِهِ لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ الْجُمُعَةَ قَدْ حَضَرَتْ وَنَحْوُهُ فِي مُرْسَلِ مَكْحُولٍ الْمُتَقَدِّمِ.

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا بِالزَّوْرَاءِ، وَالزَّوْرَاءُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ السُّوقِ الْحَدِيثَ، زَادَ أَبُو عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فَثَبَتَ ذَلِكَ حَتَّى السَّاعَةِ وَسَيَأْتِي نَحْوُهُ قَرِيبًا مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بِلَفْظِ فَثَبَتَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ النَّاسَ أَخَذُوا بِفِعْلِ عُثْمَانَ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ إِذْ ذَاكَ لِكَوْنِهِ خَلِيفَةً مُطَاعَ الْأَمْرِ، لَكِنْ ذَكَرَ الْفَاكِهَانِيُّ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ بِمَكَّةَ الْحَجَّاجُ وَبِالْبَصْرَةِ زِيَادٌ، وَبَلَغَنِي أَنَّ أَهْلَ الْمَغْرِبِ الْأَدْنَى الْآنَ لَا تَأْذِينَ عِنْدَهُمْ سِوَى مَرَّةٍ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الْأَذَانُ الْأَوَّلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِدْعَةٌ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ وَكُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ يُسَمَّى بِدْعَةً، لَكِنَّ مِنْهَا مَا يَكُونُ حَسَنًا وَمِنْهَا مَا يَكُونُ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَتَبَيَّنَ بِمَا مَضَى أَنَّ عُثْمَانَ أَحْدَثَهُ لِإِعْلَامِ النَّاسِ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ قِيَاسًا عَلَى بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ فَأَلْحَقَ الْجُمُعَةَ بِهَا وَأَبْقَى خُصُوصِيَّتَهَا بِالْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْخَطِيبِ، وَفِيهِ اسْتِنْبَاطُ مَعْنًى مِنَ الْأَصْلِ لَا يُبْطِلُهُ، وَأَمَّا مَا أَحْدَثَ النَّاسُ قَبْلَ وَقْتِ الْجُمُعَةِ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَيْهَا بِالذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ فَهُوَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ دُونَ بَعْضٍ، وَاتِّبَاعُ السَّلَفِ الصَّالِحِ أَوْلَى.

(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: وَرَدَ مَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مرفوعٌ، والخبر في معنى النَّهي، و «يقعدُ»: بالرَّفع عطفًا على «يقيم»، أو على أنَّ الجملة حاليَّةٌ، أي: وهو يقعد، أو بالنَّصب بتقدير: «أن»، فعلى الأوَّل كلٌّ من الإقامة والقعود منهيٌّ عنه، وعلى الثَّاني والثَّالث النَّهي عن الجمع بينهما، حتَّى لو أقامه ولم يقعد لم يرتكب النَّهي.

ولم يذكر المؤلِّف حديث مسلمٍ عن جابرٍ من طريق أبي الزُّبير المُقيَّد -كالتَّرجمة- بيوم الجمعة ليطابقها، ولفظه: «لا يقيمنَّ أحدكم أخاه يوم الجمعة، ثمَّ يخالف إلى مقعده فيقعد فيه، ولكن يقول: تفسَّحوا» لأنَّه ليس (١) على شرطه، لكنَّه أشار إليه بالقيد المذكور في التَّرجمة كعادته .

٩١١ - وبالسَّند إليه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) زاد أبو ذَرٍّ: «هو ابن سلَّامٍ» أي (٢) بتشديد اللَّام كما في الفرع، وضبطها العينيُّ بالتخفيف، وهو البيكنديُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ) بفتح الميم

وسكون المُعجَمة، و «يزيد» من الزِّيادة (قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك (قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا) مولى ابن عمر، حال كونه (يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب () حال كونه (يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ) أي: نهى عن إقامة الرَّجل أخاه، فـ «أنْ» مصدريَّةٌ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت في نسخةٍ، والأَصيليِّ وابن عساكر: «أن يقيم الرَّجلُ الرَّجلَ» (مِنْ مَقْعَدِهِ) بفتح الميم، موضع قعوده (وَيَجْلِسَ فِيهِ) بالنَّصب عطفًا على «أن يقيمَ» أي: وأن يجلس، والمعنى: أنَّ كلَّ واحدٍ منهيٌّ عنه، وظاهر النَّهيِ التَّحريمُ، فلا يُصرَف عنه إلَّا بدليلٍ، فلا يجوز أن يقيم أحدًا من مكانه ويجلس فيه لأنَّ من سبق إلى مُباحٍ فهو أحقُّ به، ولأحمد حديث: «إنَّ الَّذي يتخطَّى رقاب النَّاس، أو يفرِّق بين اثنين بعد خروج الإمام كالجارِّ قُصْبَه في النَّار» وهو بضمِّ القاف، أي: أمعاءه، والتَّفرقة صادقةٌ بأن يزحزح رجلين عن مكانهما ويجلس بينهما، نعم لو قام الجالس باختياره وأجلس غيره فلا كراهة في جلوس غيره، ولو بعث من يقعد له في مكانٍ ليقوم عنه إذا جاء هو جاز أيضًا من غير كراهةٍ، ولو فُرِشَ له نحو سجَّادةٍ فلغيره تنحيتها والصَّلاة مكانها؛ لأنَّ السَّبق بالأجسام (١) لا بما يُفرَش، ولا يجوز له الجلوس عليها بغير رضاه، نعم لا يرفعها بيده أو غيرها لئلَّا تدخل في ضمانه، واستُنبِط من قوله في حديث مسلمٍ السَّابق: «ولكن يقول: تفسَّحوا» أنَّ الَّذي يتخطَّى بعد الاستئذان (٢) لا كراهة في حقِّه. قال ابن جريجٍ: (قُلْتُ لِنَافِعٍ: الجُمُعَةَ؟ قَالَ: الجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا) بالنَّصب في الثَّلاثة على نزع الخافض، أي: في الجمعة وغيرها، ولأبي ذَرٍّ: «الجمعةُ؟ قال: الجمعةُ وغيرُها» بالرَّفع في الثَّلاثة على الابتداء، و «غيرُها» عُطِف عليه، والخبرُ محذوفٌ، أي: الجمعةُ وغيرُها متساويان في النَّهي عن التَّخطِّي في مواضع الصَّلوات.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده