٩١٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ، إمام المصريِّين ﵀ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ) بن سعيدٍ الكنديَّ، حجَّ به في حجَّة الوداع، وهو ابن سبع سنين، وهو آخر من مات بالمدينة من الصَّحابة، وكان في سنة إحدى وتسعين أو قبلها (أَخْبَرَهُ: أَنَّ التَّأْذِينَ الثَّانِيَ) هو ثانٍ بالنَّظر إلى الأذان الحقيقيِّ، ثالثٌ بالنَّظر إليه والإقامة (يَوْمَ الجُمُعَةِ أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ حِينَ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «أمر به عثمان بن عفَّان حين» (كَثُرَ أَهْلُ المَسْجِدِ) النَّبويِّ في أثناء خلافته (وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ) على المنبر، وهو يردُّ على الكوفيِّين حيث قالوا: الجلوس على المنبر عند التَّأذين غير مشروعٍ، والحكمة للجمهور في سنِّيَّته سكون اللَّغط، والتَّهيُّؤ للإنصات لسماع الخطبة، وإحضار الذِّهن للذِّكر والموعظة.
(٢٥) (بابُ التَّأْذِينِ عِنْدَ) إرادة (الخُطْبَةِ).
٩١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك (قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ) الكنديَّ (يَقُولُ: إِنَّ الأَذَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ) قبل أمر عثمان بالأذان الأوَّل (كَانَ أَوَّلُهُ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى المِنْبَر) قبل الخطبةِ (فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ﵁) وللأَصيليِّ زيادة: «ابن عفَّان» (وَكَثُرُوا) أي: النَّاس (أَمَرَ عُثْمَانُ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِالأَذَانِ الثَّالِثِ) أوَّل الوقت عند الزَّوال، فهو ثالثٌ بالنِّسبة لإحداثه، وإلَّا فهو الأوَّل وجودًا
كما مرَّ (فَأُذِّنَ بِهِ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (عَلَى الزَّوْرَاءِ، فَثَبَتَ الأَمْرُ) في الأذان (١) (عَلَى ذَلِكَ) أي: على أذانين وإقامةٍ في جميع الأمصار، ولله الحمد (٢).
(٢٦) (بابُ) مشروعيَّة (الخُطْبَةِ) للجمعة وغيرها (عَلَى المِنْبَرِ) بكسر الميم.
(وَقَالَ أَنَسٌ) هو ابن مالكٍ ممَّا وصله المؤلِّف في «الاعتصام» [خ¦٧٢٩٤] و «الفتن» [خ¦٧٠٨٩] مُطوَّلًا: (خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ) فيُستحَبُّ فعلها عليه، فإن لم يكن منبرٌ، فعلى مرتفعٍ لأنَّه أبلغ في الإعلام، فإن تعذَّر استند إلى خشبةٍ أو نحوها، لما سيأتي [خ¦٩١٨]-إن شاء الله تعالى- أنَّه ﵊ كان يخطب إلى جذع قبل أن يتَّخذ المنبر، وأن يكون المنبر على يمين المحراب، والمراد به يمين مُصلَّى الإمام، قال الرَّافعيُّ ﵀: هكذا وَضْعُ منبره ﷺ.