«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَقُومُ كَمَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩٢٠

الحديث رقم ٩٢٠ من كتاب «كتاب الجمعة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الخطبة قائما.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٩٢٠ في صحيح البخاري

«كَانَ النَّبِيُّ يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَقُومُ كَمَا تَفْعَلُونَ الْآنَ».

بَابُ يَسْتَقْبِلُ الْإِمَامُ الْقَوْمَ، وَاسْتِقْبَالِ النَّاسِ الْإِمَامَ إِذَا خَطَبَ، وَاسْتَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ وَأَنَسٌ الْإِمَامَ

إسناد حديث رقم ٩٢٠ من صحيح البخاري

٩٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٩٢٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَخِيهِ سُلَيْمَانَ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِيهِ شَيْخَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ) هَذَا الْقَدْرُ هُوَ الْمَقْصُودُ إِيرَادُهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ فِي بَابِ فَضْلِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ لِلْخَطِيبِ تَعْلِيمَ الْأَحْكَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ.

٢٧ - بَاب الْخُطْبَةِ قَائِمًا

وَقَالَ أَنَسٌ: بَيْنَا النَّبِيُّ يَخْطُبُ قَائِمًا

٩٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَقُومُ، كَمَا تَفْعَلُونَ الْآنَ.

[الحديث ٩٢٠ - طرفه في ٩٢٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْخُطْبَةِ قَائِمًا) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ جُلُّ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ ذَلِكَ، وَنَقَلَ غَيْرُهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقِيَامَ فِي الْخُطْبَةِ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ أَنَّهُ وَاجِبٌ، فَإِنْ تَرَكَهُ أَسَاءَ وَصَحَّتِ الْخُطْبَةُ، وَعِنْدَ الْبَاقِينَ أَنَّ الْقِيَامَ فِي الْخُطْبَةِ يُشْتَرَطُ لِلْقَادِرِ كَالصَّلَاةِ، وَاسْتُدِلَّ لِلْأَوَّلِ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْآتِي فِي الْمَنَاقِبِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ وَبِحَدِيثِ سَهْلٍ الْمَاضِي قَبْلَ مُرِي غُلَامَكِ يَعْمَلْ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهَا وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

وَأُجِيبَ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ كَانَ فِي غَيْرِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، وَعَنِ الثَّانِي بِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ إِلَى الْجُلُوسِ أَوَّلَ مَا يَصْعَدُ وَبَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، وَاسْتُدِلَّ لِلْجُمْهُورِ بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ الْمَذْكُورِ وَبِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْحَكَمِ يَخْطُبُ قَاعِدًا، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ وَتَلَا ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ إِمَامًا يَؤُمُّ الْمُسْلِمِينَ يَخْطُبُ وَهُوَ جَالِسٌ، يَقُولُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ طَاوُسٍ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ قَائِمًا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَأَوَّلُ مَنْ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ مُعَاوِيَةُ وَبِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ عَلَى الْقِيَامِ، وَبِمَشْرُوعِيَّةِ الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، فَلَوْ كَانَ الْقُعُودُ مَشْرُوعًا فِي الْخُطْبَتَيْنِ مَا احْتِيجَ إِلَى الْفَصْلِ بِالْجُلُوسِ، وَلِأَنَّ الَّذِي نُقِلَ عَنْهُ الْقُعُودُ كَانَ مَعْذُورًا. فَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ إِنَّمَا خَطَبَ قَاعِدًا لَمَّا كَثُرَ شَحْمُ بَطْنِهِ وَلَحْمِهِ، وَأَمَّا مَنِ احْتَجَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ شَرْطًا مَا صَلَّى مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مَعَ الْقَاعِدِ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ خَشِيَ الْفِتْنَةَ، أَوْ أَنَّ الَّذِي قَعَدَ قَعَدَ بِاجْتِهَادٍ كَمَا قَالُوا فِي إِتْمَامِ عُثْمَانَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ، وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ ثُمَّ إِنَّهُ صَلَّى خَلْفَهُ فَأَتَمَّ مَعَهُ وَاعْتَذَرَ بِأَنَّ الْخِلَافَ شَرٌّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَنَسٌ إِلَخْ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ أَيْضًا وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ. ثُمَّ أَوْرَدَ فِي الْبَابِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ بَعْدَ بَابَيْنِ الْقَعْدَةُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ ثَمَّ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمَنْ نَبَّأَكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَهُوَ أَصْرَحُ فِي الْمُوَاظَبَةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِلَّا أَنَّ إِسْنَادَهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ قَاعِدًا مُعَاوِيَةُ حِينَ كَثُرَ شَحْمُ بَطْنِهِ وَهَذَا مُرْسَلٌ، يُعَضِّدُهُ مَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ أَوَّلُ مَنِ اسْتَرَاحَ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ، وَكَانَ إِذَا أَعْيَا جَلَسَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَقُومَ، وَأَوَّلُ مَنْ خَطَبَ جَالِسًا مُعَاوِيَةُ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ كَانُوا يَخْطُبُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، حَتَّى شَقَّ عَلَى عُثْمَانَ الْقِيَامُ فَكَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ، فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ خَطَبَ الْأُولَى جَالِسًا وَالْأُخْرَى قَائِمًا وَلَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٧) (بابُ الخُطْبَةِ) يكون الخطيب فيها (قَائِمًا).

(وَقَالَ أَنَسٌ) هو ابن مالكٍ، ممَّا وصله المؤلِّف مُطوَّلًا في «الاستسقاء» [خ¦١٠٣٣]: (بَيْنَا النَّبِيُّ يَخْطُبُ) حال كونه (قَائِمًا). استُفيد منه القيام للخطبة المُترجَم له، و «بينا» بغير ميمٍ: ظرف زمانٍ مضافٌ إلى الجملة من مبتدأٍ وخبرٍ، وجوابها في حديث الاستسقاء المذكور.

٩٢٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين فيهما، ابن ميسرة (القَوَارِيرِيُّ) نسبةً لعملها أو بيعها (١)، البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ) بن سليمٍ الهجيميُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بن عُمر) بضمِّ العين فيهما، وسقط لغير أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ

«ابن عمر» (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ( قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَخْطُبُ) زاد أحمد والبزَّار في روايتهما (١): يوم الجمعة، حال كونه (قَائِمًا) استدلَّ به علماء الأمصار على مشروعيَّة القيام في الخطبة، وهو من شروطها التِّسعة عند الشَّافعيَّة (٢) لقوله تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] ولهذا الحديث، وحديث مسلمٍ: أنَّ كعب بن عُجْرة دخل المسجد، وعبد الرَّحمن بن أبي الحكم يخطب قاعدًا، فأنكر عليه وتلا الآية، ولمُواظَبته على القيام، نعم تصحُّ خطبة العاجز عنه قاعدًا، ثمَّ مضطجعًا كالصَّلاة، ولفعل معاوية المحمول على العذر، بل صرَّح به في رواية ابن أبي شيبة، ولفظه: «إنَّما خطب قاعدًا لمَّا كَثُر شحم بطنه» ويجوز الاقتداء بمن خطب من غير قيام، سواءٌ قال: لا أستطيع، أم سكت لأنَّ الظَّاهر أنَّه إنَّما قعد أو اضطجع لعجزه، فإن ظهر أنَّه كان قادرًا فكإمامٍ ظَهَرَ أنَّه كان جنبًا. وقال شيخ المالكيَّة خليلٌ : وفي وجوب قيامه لهما تردُّدٌ، وقال القاضي عبد الوهَّاب منهم: إذا خطب جالسًا أساء، ولا شيء عليه، وقال القاضي عياضٌ: المذهب وجوبه من غير اشتراطٍ، وظاهر عبارة المازِرِيِّ أنَّه شرطٌ، قال: ويُشترَط القيام لها (٣). انتهى. وهذا مذهب الجمهور خلافًا للحنفيَّة حيث لم يشترطوه لها، محتجِّين بحديث سهلٍ [خ¦٤٤٨]: «مري غلامك النَّجَّار يعمل لي أعوادًا أجلس عليهنَّ»، وأجابوا عن آية ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] بأنَّه إخبارٌ عن حالته

الَّتي كان عليها عند انفضاضهم (١)، وبأنَّ حديث الباب لا دلالة فيه على الاشتراط، وأنَّ إنكار كعبٍ على عبد الرَّحمن إنَّما هو لتركه السُّنَّة، ولو كان شرطًا لَمَا صلَّوا معه مع تركه له (٢)، وأُجيب بأنَّه إنَّما صلَّوا (٣) خلفه مع تركه القيام الَّذي هو شرطٌ خوفَ الفتنة، أو أنَّ الَّذي قعد إن لم يكن معذورًا فقد يكون قعوده نشأ عن اجتهادٍ منه كما قالوه في إتمام عثمان الصَّلاة في السَّفر، وقد أنكر ذلك ابن مسعودٍ، ثمَّ إنَّه صلَّى خلفه، فأتمَّ معه واعتذر بأنَّ الخلاف شرٌّ (ثُمَّ) كان (يَقْعُدُ) بعد الخطبة الأولى (ثُمَّ يَقُومُ) للخطبة الثَّانية (كَمَا تَفْعَلُونَ الآنَ) من القيام، وكذا (٤) القعود المُترجَم له بعد بابين، الآتي ذكر حكمه إن شاء الله تعالى ثَمَّ [خ¦١١/ ٣٠ - ١٤٦٧].

ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ والتِّرمذيُّ في «الصَّلاة».

(٢٨) (بابٌ: يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ القَوْمَ) بوجهه، ويستدبر القبلة، رواه الضِّياء المقدسيُّ في «المختارة» وسقط قوله «يستقبل … » للأَصيليِّ (وَاسْتِقْبَالِ النَّاسِ الإِمَامَ إِذَا خَطَبَ) ليتفرَّغوا لسماع موعظته ويتدبَّروا كلامه، ولا يشتغلوا (٥) بغيره ليكون أدعى إلى انتفاعهم، ليعملوا بما أُعْلِموا، وثبت قوله: «واستقبال النَّاس … إلى قوله: إذا خطب»، وقوله: «يستقبل الإمام القوم» هو كذا في رواية كريمة، ولغيرها «بابٌ: استقبال النَّاس … » إلى آخره فقط.

(وَاسْتَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (وَأَنَسٌ) هو ابن مالكٍ ( الإِمَامَ) وصله البيهقيُّ عن

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَخِيهِ سُلَيْمَانَ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِيهِ شَيْخَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ) هَذَا الْقَدْرُ هُوَ الْمَقْصُودُ إِيرَادُهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ فِي بَابِ فَضْلِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ لِلْخَطِيبِ تَعْلِيمَ الْأَحْكَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ.

٢٧ - بَاب الْخُطْبَةِ قَائِمًا

وَقَالَ أَنَسٌ: بَيْنَا النَّبِيُّ يَخْطُبُ قَائِمًا

٩٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَقُومُ، كَمَا تَفْعَلُونَ الْآنَ.

[الحديث ٩٢٠ - طرفه في ٩٢٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْخُطْبَةِ قَائِمًا) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ جُلُّ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ ذَلِكَ، وَنَقَلَ غَيْرُهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقِيَامَ فِي الْخُطْبَةِ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ أَنَّهُ وَاجِبٌ، فَإِنْ تَرَكَهُ أَسَاءَ وَصَحَّتِ الْخُطْبَةُ، وَعِنْدَ الْبَاقِينَ أَنَّ الْقِيَامَ فِي الْخُطْبَةِ يُشْتَرَطُ لِلْقَادِرِ كَالصَّلَاةِ، وَاسْتُدِلَّ لِلْأَوَّلِ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْآتِي فِي الْمَنَاقِبِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ وَبِحَدِيثِ سَهْلٍ الْمَاضِي قَبْلَ مُرِي غُلَامَكِ يَعْمَلْ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهَا وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

وَأُجِيبَ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ كَانَ فِي غَيْرِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، وَعَنِ الثَّانِي بِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ إِلَى الْجُلُوسِ أَوَّلَ مَا يَصْعَدُ وَبَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، وَاسْتُدِلَّ لِلْجُمْهُورِ بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ الْمَذْكُورِ وَبِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْحَكَمِ يَخْطُبُ قَاعِدًا، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ وَتَلَا ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ إِمَامًا يَؤُمُّ الْمُسْلِمِينَ يَخْطُبُ وَهُوَ جَالِسٌ، يَقُولُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ طَاوُسٍ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ قَائِمًا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَأَوَّلُ مَنْ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ مُعَاوِيَةُ وَبِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ عَلَى الْقِيَامِ، وَبِمَشْرُوعِيَّةِ الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، فَلَوْ كَانَ الْقُعُودُ مَشْرُوعًا فِي الْخُطْبَتَيْنِ مَا احْتِيجَ إِلَى الْفَصْلِ بِالْجُلُوسِ، وَلِأَنَّ الَّذِي نُقِلَ عَنْهُ الْقُعُودُ كَانَ مَعْذُورًا. فَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ إِنَّمَا خَطَبَ قَاعِدًا لَمَّا كَثُرَ شَحْمُ بَطْنِهِ وَلَحْمِهِ، وَأَمَّا مَنِ احْتَجَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ شَرْطًا مَا صَلَّى مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مَعَ الْقَاعِدِ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ خَشِيَ الْفِتْنَةَ، أَوْ أَنَّ الَّذِي قَعَدَ قَعَدَ بِاجْتِهَادٍ كَمَا قَالُوا فِي إِتْمَامِ عُثْمَانَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ، وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ ثُمَّ إِنَّهُ صَلَّى خَلْفَهُ فَأَتَمَّ مَعَهُ وَاعْتَذَرَ بِأَنَّ الْخِلَافَ شَرٌّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَنَسٌ إِلَخْ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ أَيْضًا وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ. ثُمَّ أَوْرَدَ فِي الْبَابِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ بَعْدَ بَابَيْنِ الْقَعْدَةُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ ثَمَّ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمَنْ نَبَّأَكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَهُوَ أَصْرَحُ فِي الْمُوَاظَبَةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِلَّا أَنَّ إِسْنَادَهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ قَاعِدًا مُعَاوِيَةُ حِينَ كَثُرَ شَحْمُ بَطْنِهِ وَهَذَا مُرْسَلٌ، يُعَضِّدُهُ مَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ أَوَّلُ مَنِ اسْتَرَاحَ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ، وَكَانَ إِذَا أَعْيَا جَلَسَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَقُومَ، وَأَوَّلُ مَنْ خَطَبَ جَالِسًا مُعَاوِيَةُ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ كَانُوا يَخْطُبُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، حَتَّى شَقَّ عَلَى عُثْمَانَ الْقِيَامُ فَكَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ، فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ خَطَبَ الْأُولَى جَالِسًا وَالْأُخْرَى قَائِمًا وَلَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٧) (بابُ الخُطْبَةِ) يكون الخطيب فيها (قَائِمًا).

(وَقَالَ أَنَسٌ) هو ابن مالكٍ، ممَّا وصله المؤلِّف مُطوَّلًا في «الاستسقاء» [خ¦١٠٣٣]: (بَيْنَا النَّبِيُّ يَخْطُبُ) حال كونه (قَائِمًا). استُفيد منه القيام للخطبة المُترجَم له، و «بينا» بغير ميمٍ: ظرف زمانٍ مضافٌ إلى الجملة من مبتدأٍ وخبرٍ، وجوابها في حديث الاستسقاء المذكور.

٩٢٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين فيهما، ابن ميسرة (القَوَارِيرِيُّ) نسبةً لعملها أو بيعها (١)، البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ) بن سليمٍ الهجيميُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بن عُمر) بضمِّ العين فيهما، وسقط لغير أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ

«ابن عمر» (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ( قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَخْطُبُ) زاد أحمد والبزَّار في روايتهما (١): يوم الجمعة، حال كونه (قَائِمًا) استدلَّ به علماء الأمصار على مشروعيَّة القيام في الخطبة، وهو من شروطها التِّسعة عند الشَّافعيَّة (٢) لقوله تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] ولهذا الحديث، وحديث مسلمٍ: أنَّ كعب بن عُجْرة دخل المسجد، وعبد الرَّحمن بن أبي الحكم يخطب قاعدًا، فأنكر عليه وتلا الآية، ولمُواظَبته على القيام، نعم تصحُّ خطبة العاجز عنه قاعدًا، ثمَّ مضطجعًا كالصَّلاة، ولفعل معاوية المحمول على العذر، بل صرَّح به في رواية ابن أبي شيبة، ولفظه: «إنَّما خطب قاعدًا لمَّا كَثُر شحم بطنه» ويجوز الاقتداء بمن خطب من غير قيام، سواءٌ قال: لا أستطيع، أم سكت لأنَّ الظَّاهر أنَّه إنَّما قعد أو اضطجع لعجزه، فإن ظهر أنَّه كان قادرًا فكإمامٍ ظَهَرَ أنَّه كان جنبًا. وقال شيخ المالكيَّة خليلٌ : وفي وجوب قيامه لهما تردُّدٌ، وقال القاضي عبد الوهَّاب منهم: إذا خطب جالسًا أساء، ولا شيء عليه، وقال القاضي عياضٌ: المذهب وجوبه من غير اشتراطٍ، وظاهر عبارة المازِرِيِّ أنَّه شرطٌ، قال: ويُشترَط القيام لها (٣). انتهى. وهذا مذهب الجمهور خلافًا للحنفيَّة حيث لم يشترطوه لها، محتجِّين بحديث سهلٍ [خ¦٤٤٨]: «مري غلامك النَّجَّار يعمل لي أعوادًا أجلس عليهنَّ»، وأجابوا عن آية ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] بأنَّه إخبارٌ عن حالته

الَّتي كان عليها عند انفضاضهم (١)، وبأنَّ حديث الباب لا دلالة فيه على الاشتراط، وأنَّ إنكار كعبٍ على عبد الرَّحمن إنَّما هو لتركه السُّنَّة، ولو كان شرطًا لَمَا صلَّوا معه مع تركه له (٢)، وأُجيب بأنَّه إنَّما صلَّوا (٣) خلفه مع تركه القيام الَّذي هو شرطٌ خوفَ الفتنة، أو أنَّ الَّذي قعد إن لم يكن معذورًا فقد يكون قعوده نشأ عن اجتهادٍ منه كما قالوه في إتمام عثمان الصَّلاة في السَّفر، وقد أنكر ذلك ابن مسعودٍ، ثمَّ إنَّه صلَّى خلفه، فأتمَّ معه واعتذر بأنَّ الخلاف شرٌّ (ثُمَّ) كان (يَقْعُدُ) بعد الخطبة الأولى (ثُمَّ يَقُومُ) للخطبة الثَّانية (كَمَا تَفْعَلُونَ الآنَ) من القيام، وكذا (٤) القعود المُترجَم له بعد بابين، الآتي ذكر حكمه إن شاء الله تعالى ثَمَّ [خ¦١١/ ٣٠ - ١٤٦٧].

ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ والتِّرمذيُّ في «الصَّلاة».

(٢٨) (بابٌ: يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ القَوْمَ) بوجهه، ويستدبر القبلة، رواه الضِّياء المقدسيُّ في «المختارة» وسقط قوله «يستقبل … » للأَصيليِّ (وَاسْتِقْبَالِ النَّاسِ الإِمَامَ إِذَا خَطَبَ) ليتفرَّغوا لسماع موعظته ويتدبَّروا كلامه، ولا يشتغلوا (٥) بغيره ليكون أدعى إلى انتفاعهم، ليعملوا بما أُعْلِموا، وثبت قوله: «واستقبال النَّاس … إلى قوله: إذا خطب»، وقوله: «يستقبل الإمام القوم» هو كذا في رواية كريمة، ولغيرها «بابٌ: استقبال النَّاس … » إلى آخره فقط.

(وَاسْتَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (وَأَنَسٌ) هو ابن مالكٍ ( الإِمَامَ) وصله البيهقيُّ عن

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله