«دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ: أَصَلَّيْتَ؟…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩٣١

الحديث رقم ٩٣١ من كتاب «كتاب الجمعة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٩٣١ في صحيح البخاري

«دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ يَخْطُبُ فَقَالَ: أَصَلَّيْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ».

بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ

إسناد حديث رقم ٩٣١ من صحيح البخاري

٩٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٩٣١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِي الْخُطْبَةِ مَعَ الْأَمْرِ بِالْإِنْصَاتِ لَهَا فَغَيْرُهَا أَوْلَى. وَفِيهِ أَنَّ التَّحِيَّةَ لَا تَفُوتُ بِالْقُعُودِ، لَكِنْ قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِالْجَاهِلِ أَوِ النَّاسِي كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَنَّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَأْمُرَ فِي خُطْبَتِهِ وَيَنْهَى وَيُبَيِّنَ الْأَحْكَامَ الْمُحْتَاجَ إِلَيْهَا، وَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ التَّوَالِي الْمُشْتَرَطَ فِيهَا، بَلْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: كُلَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنَ الْخُطْبَةِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ شَرْطٌ لِلْجُمُعَةِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ لَا تُشْرَعُ التَّحِيَّةُ لِغَيْرِ الْمَسْجِدِ وَفِيهِ نَظَرٌ.

وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ لِأَنَّ أَمْرَهُمَا أَخَفُّ وَزَمَنَهُمَا أَقْصَرُ وَلَا سِيَّمَا رَدُّ السَّلَامِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ.

(فَائِدَةٌ): قِيلَ يُخَصُّ عُمُومُ حَدِيثِ الْبَابِ بِالدَّاخِلِ فِي آخِرِ الْخُطْبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَ الْآتِيَ بِالرَّكْعَتَيْنِ وَيَزِيدَ فِي كَلَامِهِ مَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِهِمَا قَبْلَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَرِهْتُ ذَلِكَ. وَحَكَى النَّوَوِيُّ عَنِ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْمُخْتَارَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَنْ يَقِفَ حَتَّى تُقَامَ الصَّلَاةُ لِئَلَّا يَكُونَ جَالِسًا بِغَيْرِ تَحِيَّةٍ أَوْ مُتَنَفِّلًا حَالَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ. وَاسْتَثْنَى الْمَحَامِلِيُّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لِأَنَّ تَحِيَّتَهُ الطَّوَافُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِطُولِ زَمَنِ الطَّوَافِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ. وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الطَّوَافُ إِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْقَادِمِ لِيَكُونَ أَوَّلُ شَيْءٍ يَفْعَلُهُ الطَّوَافَ، وَأَمَّا الْمُقِيمُ فَحُكْمُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَلَعَلَّ قَوْلَ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ يَبْدَأُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِالطَّوَافِ لِكَوْنِ الطَّوَافِ يَعْقُبهُ صَلَاةُ الرَّكْعَتَيْنِ فَيَحْصُلُ شَغْلُ الْبُقْعَةِ بِالصَّلَاةِ غَالِبًا وَهُوَ الْمَقْصُودُ، وَيَخْتَصُّ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ بِزِيَادَةِ الطَّوَافِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٣ - بَاب مَنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ

٩٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ يَخْطُبُ، فَقَالَ: أَصَلَّيْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: لَمْ يَقَعْ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ التَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِمَا خَفِيفَتَيْنِ. قُلْتُ: هُوَ كَمَا قَالَ، إِلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَرَى عَلَى عَادَتِهِ فِي الْإِشَارَةِ إِلَى مَا فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو قُرَّةَ فِي السُّنَنِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا. وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ مَا مُلَخَّصُهُ: فِي التَّرْجَمَةِ الْأُولَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالرَّكْعَتَيْنِ يَتَقَيَّدُ بِرُؤْيَةِ الْإِمَامِ الدَّاخِلِ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَفْسِرَهُ هَلْ صَلَّى أَمْ لَا؟ وَذَلِكَ كُلُّهُ خَاصٌّ بِالْخَطِيبِ، وَأَمَّا حُكْمُ الدَّاخِلِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بِالتَّرْجَمَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْأُولَى، مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ فِيهِمَا وَاحِدٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ سُفْيَانَ مِنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ.

قَوْلُهُ: (صَلَّيْتَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ أَيْضًا بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ، وَثَبَتَتْ لِكَرِيمَةَ وَلِلْمُسْتَمْلِي.

قَوْلُهُ: (قَالَ فَصَلِّ) زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُمْ فَصَلِّ.

٣٤ - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ

٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْ يُونُسَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْكُرَاعُ، وَهَلَكَ الشَّاءُ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ترك أمره بالتَّحيِّة لبيان الجواز، فإنَّها ليست واجبةً، أو لكون دخوله وقع في آخر الخطبة بحيث ضاق الوقت عن التَّحيَّة، أو كان قد صلَّى التَّحيَّة في مُؤخَّر (١) المسجد، ثمَّ تقدَّم ليقرب من سماع الخطبة، فوقع منه التَّخطِّي، فأنكر عليه.

(٣٣) (بابُ مَنْ جَاءَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ) جملةٌ حاليَّةٌ، و «مَنْ»: في موضع رفعٍ مبتدأٌ، وخبره قوله: (صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ).

٩٣١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ أنَّه (٢) (سَمِعَ جَابِرًا) هو ابن عبد الله الأنصاريُّ (قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ يَخْطُبُ، فَقَالَ) له: (أَصَلَّيْتَ؟) بهمزة الاستفهام، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر عن الحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «فقال: صلَّيت؟» (قَالَ: لَا، قَالَ: فَصَلِّ) ولأبي ذَرٍّ: «قم فصلِّ» (رَكْعَتَيْنِ).

مطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ، لكن ليس فيه التَّقييد بكونهما خفيفتين، نعم جرى البخاريُّ على عادته في الإشارة إلى بعض طرق الحديث، فقد أخرجه في «السُّنن» من طريق أبي قرَّة (٣) عن

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِي الْخُطْبَةِ مَعَ الْأَمْرِ بِالْإِنْصَاتِ لَهَا فَغَيْرُهَا أَوْلَى. وَفِيهِ أَنَّ التَّحِيَّةَ لَا تَفُوتُ بِالْقُعُودِ، لَكِنْ قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِالْجَاهِلِ أَوِ النَّاسِي كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَنَّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَأْمُرَ فِي خُطْبَتِهِ وَيَنْهَى وَيُبَيِّنَ الْأَحْكَامَ الْمُحْتَاجَ إِلَيْهَا، وَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ التَّوَالِي الْمُشْتَرَطَ فِيهَا، بَلْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: كُلَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنَ الْخُطْبَةِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ شَرْطٌ لِلْجُمُعَةِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ لَا تُشْرَعُ التَّحِيَّةُ لِغَيْرِ الْمَسْجِدِ وَفِيهِ نَظَرٌ.

وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ لِأَنَّ أَمْرَهُمَا أَخَفُّ وَزَمَنَهُمَا أَقْصَرُ وَلَا سِيَّمَا رَدُّ السَّلَامِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ.

(فَائِدَةٌ): قِيلَ يُخَصُّ عُمُومُ حَدِيثِ الْبَابِ بِالدَّاخِلِ فِي آخِرِ الْخُطْبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَ الْآتِيَ بِالرَّكْعَتَيْنِ وَيَزِيدَ فِي كَلَامِهِ مَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِهِمَا قَبْلَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَرِهْتُ ذَلِكَ. وَحَكَى النَّوَوِيُّ عَنِ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْمُخْتَارَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَنْ يَقِفَ حَتَّى تُقَامَ الصَّلَاةُ لِئَلَّا يَكُونَ جَالِسًا بِغَيْرِ تَحِيَّةٍ أَوْ مُتَنَفِّلًا حَالَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ. وَاسْتَثْنَى الْمَحَامِلِيُّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لِأَنَّ تَحِيَّتَهُ الطَّوَافُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِطُولِ زَمَنِ الطَّوَافِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ. وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الطَّوَافُ إِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْقَادِمِ لِيَكُونَ أَوَّلُ شَيْءٍ يَفْعَلُهُ الطَّوَافَ، وَأَمَّا الْمُقِيمُ فَحُكْمُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَلَعَلَّ قَوْلَ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ يَبْدَأُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِالطَّوَافِ لِكَوْنِ الطَّوَافِ يَعْقُبهُ صَلَاةُ الرَّكْعَتَيْنِ فَيَحْصُلُ شَغْلُ الْبُقْعَةِ بِالصَّلَاةِ غَالِبًا وَهُوَ الْمَقْصُودُ، وَيَخْتَصُّ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ بِزِيَادَةِ الطَّوَافِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٣ - بَاب مَنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ

٩٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ يَخْطُبُ، فَقَالَ: أَصَلَّيْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: لَمْ يَقَعْ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ التَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِمَا خَفِيفَتَيْنِ. قُلْتُ: هُوَ كَمَا قَالَ، إِلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَرَى عَلَى عَادَتِهِ فِي الْإِشَارَةِ إِلَى مَا فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو قُرَّةَ فِي السُّنَنِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا. وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ مَا مُلَخَّصُهُ: فِي التَّرْجَمَةِ الْأُولَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالرَّكْعَتَيْنِ يَتَقَيَّدُ بِرُؤْيَةِ الْإِمَامِ الدَّاخِلِ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَفْسِرَهُ هَلْ صَلَّى أَمْ لَا؟ وَذَلِكَ كُلُّهُ خَاصٌّ بِالْخَطِيبِ، وَأَمَّا حُكْمُ الدَّاخِلِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بِالتَّرْجَمَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْأُولَى، مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ فِيهِمَا وَاحِدٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ سُفْيَانَ مِنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ.

قَوْلُهُ: (صَلَّيْتَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ أَيْضًا بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ، وَثَبَتَتْ لِكَرِيمَةَ وَلِلْمُسْتَمْلِي.

قَوْلُهُ: (قَالَ فَصَلِّ) زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُمْ فَصَلِّ.

٣٤ - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ

٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْ يُونُسَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْكُرَاعُ، وَهَلَكَ الشَّاءُ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ترك أمره بالتَّحيِّة لبيان الجواز، فإنَّها ليست واجبةً، أو لكون دخوله وقع في آخر الخطبة بحيث ضاق الوقت عن التَّحيَّة، أو كان قد صلَّى التَّحيَّة في مُؤخَّر (١) المسجد، ثمَّ تقدَّم ليقرب من سماع الخطبة، فوقع منه التَّخطِّي، فأنكر عليه.

(٣٣) (بابُ مَنْ جَاءَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ) جملةٌ حاليَّةٌ، و «مَنْ»: في موضع رفعٍ مبتدأٌ، وخبره قوله: (صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ).

٩٣١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ أنَّه (٢) (سَمِعَ جَابِرًا) هو ابن عبد الله الأنصاريُّ (قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ يَخْطُبُ، فَقَالَ) له: (أَصَلَّيْتَ؟) بهمزة الاستفهام، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر عن الحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «فقال: صلَّيت؟» (قَالَ: لَا، قَالَ: فَصَلِّ) ولأبي ذَرٍّ: «قم فصلِّ» (رَكْعَتَيْنِ).

مطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ، لكن ليس فيه التَّقييد بكونهما خفيفتين، نعم جرى البخاريُّ على عادته في الإشارة إلى بعض طرق الحديث، فقد أخرجه في «السُّنن» من طريق أبي قرَّة (٣) عن

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل