الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩٨٠
الحديث رقم ٩٨٠ من كتاب «كتاب العيدين» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ اعْتِزَالِ الْحُيَّضِ الْمُصَلَّى
٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قَالَتْ: «كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ الْعِيدِ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ، فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَأَتَيْتُهَا، فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ فَقَالَتْ: فَكُنَّا نَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى وَنُدَاوِي الْكَلْمَى، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ؟ فَقَالَ: لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، فَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَتْ حَفْصَةُ: فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ أَتَيْتُهَا فَسَأَلْتُهَا: أَسَمِعْتِ فِي كَذَا وَكَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ بِأَبِي، وَقَلَّمَا ذَكَرَتِ النَّبِيَّ ﷺ إِلَّا قَالَتْ بِأَبِي، قَالَ: لِيَخْرُجِ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ، أَوْ قَالَ: الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ - شَكَّ أَيُّوبُ وَالْحُيَّضُ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى، وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهَا: آلْحُيَّضُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَلَيْسَ الْحَائِضُ تَشْهَدُ عَرَفَاتٍ، وَتَشْهَدُ كَذَا، وَتَشْهَدُ كَذَا».
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْمُمْتَحِنَةِ لِكَوْنِهَا خَاصَّةً بِالنِّسَاءِ. وَفِيهِ جَوَازُ طَلَبِ الصَّدَقَةِ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ لِلْمُحْتَاجِينَ، وَلَوْ كَانَ الطَّالِبُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ، وَأَخَذَ مِنْهُ الصُّوفِيَّةُ جَوَازَ مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ مِنَ الطَّلَبِ، وَلَا يَخْفَى مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مِنْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ لَهُ أَيَكُونُ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى التَّكَسُّبِ مُطْلَقًا أَوْ لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ. وَفِي مُبَادَرَةِ تِلْكَ النِّسْوَةِ إِلَى الصَّدَقَةِ بِمَا يَعِزُّ عَلَيْهِنَّ مِنْ حُلِيِّهِنَّ مَعَ ضِيقِ الْحَالِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ دَلَالَةٌ عَلَى رَفِيعِ مَقَامِهِنَّ فِي الدِّينِ وَحِرْصِهِنَّ عَلَى امْتِثَالِ أَمْرِ الرَّسُولِ ﷺ وَرَضِيَ عَنْهُنَّ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ.
٢٠ - بَاب إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ فِي الْعِيدِ
٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ الْعِيدِ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَأَتَيْتُهَا فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ، فَقَالَتْ: فَكُنَّا نَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى وَنُدَاوِي الْكَلْمَى، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ - إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ - أَنْ لَا تَخْرُجَ؟ فَقَالَ: لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا فَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ حَفْصَةُ: فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ أَتَيْتُهَا فَسَأَلْتُهَا: أَسَمِعْتِ فِي كَذَا وَكَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ بِأَبِي - وَقَلَّمَا ذَكَرَتْ النَّبِيَّ ﷺ إِلَّا قَالَتْ: بِأَبِي - قَالَ: لِيَخْرُجْ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ - أَوْ قَالَ: الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ، شَكَّ أَيُّوبُ - وَالْحُيَّضُ وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى، وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهَا: آلْحُيَّضُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَلَيْسَ الْحَائِضُ تَشْهَدُ عَرَفَاتٍ، وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا؟
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ، تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ فِي بَابِ شُهُودِ الْحَائِضِ الْعِيدَيْنِ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: لَمْ يَذْكُرْ جَوَابَ الشَّرْطِ فِي التَّرْجَمَةِ حَوَالَةً عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ، اهـ.
وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ حَذَفَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاحْتِمَالِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْجِنْسِ، أَيْ تُعِيرُهَا مِنْ جِنْسِ ثِيَابِهَا، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ ابْنِ خُزَيْمَةَ: مِنْ جَلَابِيبِهَا، وَلِلتِّرْمِذِيِّ: فَلْتُعِرْهَا أُخْتُهَا مِنْ جَلَابِيبِهَا، وَالْمُرَادُ بِالْأُخْتِ الصَّاحِبَةُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ تُشْرِكُهَا مَعَهَا فِي ثَوْبِهَا، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ: تُلْبِسُهَا صَاحِبَتُهَا طَائِفَةً مِنْ ثَوْبِهَا، يَعْنِي إِذَا كَانَ وَاسِعًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ثَوْبِهَا جِنْسَ الثِّيَابِ فَيَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ اشْتِمَالِ الْمَرْأَتَيْنِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ عِنْدَ التَّسَتُّرِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ ذُكِرَ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ، أَيْ يَخْرُجْنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَوِ اثْنَتَيْنِ فِي جِلْبَابٍ.
قَوْلُهُ: (قَالَتْ: نَعَمْ بِأَبَا) بِمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَالثَّانِيَةُ خَفِيفَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَأَبِي الْوَقْتِ: بِأَبِي بِكَسْرِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأَصْلِ، أَيْ أَفْدِيهِ بِأَبِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ: بَيْبِي بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ يَاءً تَحْتَانِيَّةً، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي وَأُمِّي.
قَوْلُهُ: (لِتَخْرُجَ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ عَلَى أَنَّهُ صِفَتُهُ، ولِلكُشْمِيهَنِيِّ: (أَوْ قَالَ: الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ، شَكَّ أَيُّوبُ) يَعْنِي: هَلْ هُوَ بِوَاوِ الْعَطْفِ أَوْ لَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُهُ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ لَهَا) الْقَائِلَةُ الْمَرْأَةُ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
اللَّام ومُوحَّدتين بينهما ألفٌ: ثوبٌ أقصر وأعرض من الخمار، أو هو المِقْنَعَة، أو ثوبٌ واسعٌ يغطِّي صدرها وظهرها، أو هو كالمِلْحَفة، أو هو الإزار، أو الخِمَار.
٩٨٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين بينهما مُهمَلةٌ ساكنةٌ، عبد الله (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ (١) التَّميميُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ) الأنصاريَّة (قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ العِيدِ) إلى المُصلَّى (فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ) لم تُسَمَّ (فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ) بفتح الخاء المعجمة واللَّام، جدُّ طلحة بن عبد الله بن خلفٍ بالبصرة (فَأَتَيْتُهَا فَحَدَّثَتْ: أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا) قِيلَ: هي أخت أمِّ عطيَّة، وقِيلَ: غيرُها،
ونصَّ القرطبيُّ: أنَّها أمُّ عطيَّة، ولم يُعلَم اسم (١) زوج أختها (غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً) قالت المرأة المحدِّثة (٢): (فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ) أي: مع زوجها، أو مع النَّبيِّ ﷺ (فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ، فَقَالَتْ) أي: الأخت لا المرأة، ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر والأَصيليِّ: «قالت» (فَكُنَّا) بالجمع لقصد العموم (نَقُومُ عَلَى المَرْضَى، وَنُدَاوِي الكَلْمَى) بفتح الكاف وسكون اللَّام: الجرحى، محارمٌ وغيرهم، أي: إذا كانت المعالجة بغير مباشرةٍ كإحضار الدَّواء مثلًا، نعم إن احتِيج إليها وأُمِنت الفتنة جاز (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَى) ولأبي ذَرٍّ: «أعلى» (إِحْدَانَا بَأْسٌ) أي: حرجٌ وإثمٌ (إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ ألَّا تَخْرُجَ) إلى المُصلَّى للعيد (٣)؟ (فَقَالَ) ﵊: (لِتُلْبِسْهَا) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة وسكون اللَّام وكسر المُوحَّدة وجزم المُهمَلة (صَاحِبَتُهَا) أي: تُعِيرُها (مِنْ جِلْبَابِهَا) أي: من (٤) جنس جلبابها، ويؤيِّده رواية ابن خزيمة: «من جلابيبها» أي: ما لا تحتاج إليه، أو هو على سبيل المبالغة، أي: يخرجن ولو كان ثنتان في ثوبٍ واحدٍ، قال ابن بطَّالٍ: فيه تأكيدُ خروجهنَّ للعيد لأنَّه إذا أَمَرَ مَن لا جلباب لها فَمَنْ لها جلبابٌ أَوْلى، وقال أبو حنيفة: ملازماتٌ البيوت لا يخرجن (فَلْيَشْهَدْنَ الخَيْرَ) أي: مجالس الخير كسماع الحديث وعيادة المرضى رجاءَ البركة (وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ) كالاجتماع لصلاة الاستسقاء. (قَالَتْ حَفْصَةُ: فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ) نُسَيْبة (أَتَيْتُهَا، فَسَأَلْتُهَا: أَسَمِعْتِ) بهمزة الاستفهام، أي: النَّبيَّ ﷺ (فِي كَذَا؟) زاد أبو ذَرٍّ في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي: «وكذا» (قَالَتْ) أمُّ عطيَّة: (نَعَمْ) سمعته، كذا لأبي ذَرٍّ، وابن عساكر:
«قالت» بغير فاءٍ، ولهما وللأَصيليِّ: «أسمعت في كذا؟ فقالت: نعم» (بِأَبِي) أفديه ﵊، كذا لكريمة وأبي الوقت: «بِأبِي» بكسر المُوحَّدة الثَّانية كالأولى، ولغيرهما: «بأَبا» بمُوحَّدتين بينهما همزةٌ مفتوحةٌ والثَّانية خفيفةٌ (وَقَلَّمَا ذَكَرَتِ النَّبِيَّ ﷺ) أمُّ عطيَّة (إِلَّا قَالَتْ: بِأَبِي) أفديه ﵊، ولأبي ذَرٍّ في روايةٍ والأَصيليِّ: «بأبا» (قَالَ) ولابن عساكر: «قالت»: (لِيخْرُجِ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ) أي: السُّتور، كذا للأكثر «ذوات» بغير واوٍ صفةٌ لسابقه، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «وذوات الخدور» بواو العطف (أَوْ قَالَ) ﵊: (العَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الخُدُورِ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر عن الحَمُّويي والمُستملي: «ذات الخدور» بغير واوٍ بعد الذَّال وقبلها (١) (شَكَّ أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ، هل هو بواو العطف أو لا؟ (وَالحُيَّضُ، وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى) أي: مكان الصَّلاة، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «فيعتزل» ولأبي ذَرٍّ في روايةٍ أيضًا: «فيعتزلن» (وَلْيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ. قَالَتْ) أي: المرأة: (فَقُلْتُ لَهَا) أي: لأمِّ عطيَّة مستفهمةً: (آلْحُيَّضُ) بالمدِّ، يشهدن العيد؟
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْمُمْتَحِنَةِ لِكَوْنِهَا خَاصَّةً بِالنِّسَاءِ. وَفِيهِ جَوَازُ طَلَبِ الصَّدَقَةِ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ لِلْمُحْتَاجِينَ، وَلَوْ كَانَ الطَّالِبُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ، وَأَخَذَ مِنْهُ الصُّوفِيَّةُ جَوَازَ مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ مِنَ الطَّلَبِ، وَلَا يَخْفَى مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مِنْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ لَهُ أَيَكُونُ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى التَّكَسُّبِ مُطْلَقًا أَوْ لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ. وَفِي مُبَادَرَةِ تِلْكَ النِّسْوَةِ إِلَى الصَّدَقَةِ بِمَا يَعِزُّ عَلَيْهِنَّ مِنْ حُلِيِّهِنَّ مَعَ ضِيقِ الْحَالِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ دَلَالَةٌ عَلَى رَفِيعِ مَقَامِهِنَّ فِي الدِّينِ وَحِرْصِهِنَّ عَلَى امْتِثَالِ أَمْرِ الرَّسُولِ ﷺ وَرَضِيَ عَنْهُنَّ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ.
٢٠ - بَاب إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ فِي الْعِيدِ
٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ الْعِيدِ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَأَتَيْتُهَا فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ، فَقَالَتْ: فَكُنَّا نَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى وَنُدَاوِي الْكَلْمَى، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ - إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ - أَنْ لَا تَخْرُجَ؟ فَقَالَ: لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا فَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ حَفْصَةُ: فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ أَتَيْتُهَا فَسَأَلْتُهَا: أَسَمِعْتِ فِي كَذَا وَكَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ بِأَبِي - وَقَلَّمَا ذَكَرَتْ النَّبِيَّ ﷺ إِلَّا قَالَتْ: بِأَبِي - قَالَ: لِيَخْرُجْ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ - أَوْ قَالَ: الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ، شَكَّ أَيُّوبُ - وَالْحُيَّضُ وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى، وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهَا: آلْحُيَّضُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَلَيْسَ الْحَائِضُ تَشْهَدُ عَرَفَاتٍ، وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا؟
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ، تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ فِي بَابِ شُهُودِ الْحَائِضِ الْعِيدَيْنِ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: لَمْ يَذْكُرْ جَوَابَ الشَّرْطِ فِي التَّرْجَمَةِ حَوَالَةً عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ، اهـ.
وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ حَذَفَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاحْتِمَالِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْجِنْسِ، أَيْ تُعِيرُهَا مِنْ جِنْسِ ثِيَابِهَا، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ ابْنِ خُزَيْمَةَ: مِنْ جَلَابِيبِهَا، وَلِلتِّرْمِذِيِّ: فَلْتُعِرْهَا أُخْتُهَا مِنْ جَلَابِيبِهَا، وَالْمُرَادُ بِالْأُخْتِ الصَّاحِبَةُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ تُشْرِكُهَا مَعَهَا فِي ثَوْبِهَا، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ: تُلْبِسُهَا صَاحِبَتُهَا طَائِفَةً مِنْ ثَوْبِهَا، يَعْنِي إِذَا كَانَ وَاسِعًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ثَوْبِهَا جِنْسَ الثِّيَابِ فَيَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ اشْتِمَالِ الْمَرْأَتَيْنِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ عِنْدَ التَّسَتُّرِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ ذُكِرَ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ، أَيْ يَخْرُجْنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَوِ اثْنَتَيْنِ فِي جِلْبَابٍ.
قَوْلُهُ: (قَالَتْ: نَعَمْ بِأَبَا) بِمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَالثَّانِيَةُ خَفِيفَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَأَبِي الْوَقْتِ: بِأَبِي بِكَسْرِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأَصْلِ، أَيْ أَفْدِيهِ بِأَبِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ: بَيْبِي بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ يَاءً تَحْتَانِيَّةً، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي وَأُمِّي.
قَوْلُهُ: (لِتَخْرُجَ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ عَلَى أَنَّهُ صِفَتُهُ، ولِلكُشْمِيهَنِيِّ: (أَوْ قَالَ: الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ، شَكَّ أَيُّوبُ) يَعْنِي: هَلْ هُوَ بِوَاوِ الْعَطْفِ أَوْ لَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُهُ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ لَهَا) الْقَائِلَةُ الْمَرْأَةُ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
اللَّام ومُوحَّدتين بينهما ألفٌ: ثوبٌ أقصر وأعرض من الخمار، أو هو المِقْنَعَة، أو ثوبٌ واسعٌ يغطِّي صدرها وظهرها، أو هو كالمِلْحَفة، أو هو الإزار، أو الخِمَار.
٩٨٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين بينهما مُهمَلةٌ ساكنةٌ، عبد الله (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ (١) التَّميميُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ) الأنصاريَّة (قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ العِيدِ) إلى المُصلَّى (فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ) لم تُسَمَّ (فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ) بفتح الخاء المعجمة واللَّام، جدُّ طلحة بن عبد الله بن خلفٍ بالبصرة (فَأَتَيْتُهَا فَحَدَّثَتْ: أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا) قِيلَ: هي أخت أمِّ عطيَّة، وقِيلَ: غيرُها،
ونصَّ القرطبيُّ: أنَّها أمُّ عطيَّة، ولم يُعلَم اسم (١) زوج أختها (غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً) قالت المرأة المحدِّثة (٢): (فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ) أي: مع زوجها، أو مع النَّبيِّ ﷺ (فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ، فَقَالَتْ) أي: الأخت لا المرأة، ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر والأَصيليِّ: «قالت» (فَكُنَّا) بالجمع لقصد العموم (نَقُومُ عَلَى المَرْضَى، وَنُدَاوِي الكَلْمَى) بفتح الكاف وسكون اللَّام: الجرحى، محارمٌ وغيرهم، أي: إذا كانت المعالجة بغير مباشرةٍ كإحضار الدَّواء مثلًا، نعم إن احتِيج إليها وأُمِنت الفتنة جاز (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَى) ولأبي ذَرٍّ: «أعلى» (إِحْدَانَا بَأْسٌ) أي: حرجٌ وإثمٌ (إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ ألَّا تَخْرُجَ) إلى المُصلَّى للعيد (٣)؟ (فَقَالَ) ﵊: (لِتُلْبِسْهَا) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة وسكون اللَّام وكسر المُوحَّدة وجزم المُهمَلة (صَاحِبَتُهَا) أي: تُعِيرُها (مِنْ جِلْبَابِهَا) أي: من (٤) جنس جلبابها، ويؤيِّده رواية ابن خزيمة: «من جلابيبها» أي: ما لا تحتاج إليه، أو هو على سبيل المبالغة، أي: يخرجن ولو كان ثنتان في ثوبٍ واحدٍ، قال ابن بطَّالٍ: فيه تأكيدُ خروجهنَّ للعيد لأنَّه إذا أَمَرَ مَن لا جلباب لها فَمَنْ لها جلبابٌ أَوْلى، وقال أبو حنيفة: ملازماتٌ البيوت لا يخرجن (فَلْيَشْهَدْنَ الخَيْرَ) أي: مجالس الخير كسماع الحديث وعيادة المرضى رجاءَ البركة (وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ) كالاجتماع لصلاة الاستسقاء. (قَالَتْ حَفْصَةُ: فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ) نُسَيْبة (أَتَيْتُهَا، فَسَأَلْتُهَا: أَسَمِعْتِ) بهمزة الاستفهام، أي: النَّبيَّ ﷺ (فِي كَذَا؟) زاد أبو ذَرٍّ في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي: «وكذا» (قَالَتْ) أمُّ عطيَّة: (نَعَمْ) سمعته، كذا لأبي ذَرٍّ، وابن عساكر:
«قالت» بغير فاءٍ، ولهما وللأَصيليِّ: «أسمعت في كذا؟ فقالت: نعم» (بِأَبِي) أفديه ﵊، كذا لكريمة وأبي الوقت: «بِأبِي» بكسر المُوحَّدة الثَّانية كالأولى، ولغيرهما: «بأَبا» بمُوحَّدتين بينهما همزةٌ مفتوحةٌ والثَّانية خفيفةٌ (وَقَلَّمَا ذَكَرَتِ النَّبِيَّ ﷺ) أمُّ عطيَّة (إِلَّا قَالَتْ: بِأَبِي) أفديه ﵊، ولأبي ذَرٍّ في روايةٍ والأَصيليِّ: «بأبا» (قَالَ) ولابن عساكر: «قالت»: (لِيخْرُجِ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ) أي: السُّتور، كذا للأكثر «ذوات» بغير واوٍ صفةٌ لسابقه، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «وذوات الخدور» بواو العطف (أَوْ قَالَ) ﵊: (العَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الخُدُورِ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر عن الحَمُّويي والمُستملي: «ذات الخدور» بغير واوٍ بعد الذَّال وقبلها (١) (شَكَّ أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ، هل هو بواو العطف أو لا؟ (وَالحُيَّضُ، وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى) أي: مكان الصَّلاة، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «فيعتزل» ولأبي ذَرٍّ في روايةٍ أيضًا: «فيعتزلن» (وَلْيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ. قَالَتْ) أي: المرأة: (فَقُلْتُ لَهَا) أي: لأمِّ عطيَّة مستفهمةً: (آلْحُيَّضُ) بالمدِّ، يشهدن العيد؟