الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩٨٦
الحديث رقم ٩٨٦ من كتاب «كتاب العيدين» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ وَمَنْ كَانَ فِي الْبُيُوتِ وَالْقُرَى لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَأَمَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ مَوْلَاهُمُ ابْنَ أَبِي عُتْبَةَ بِالزَّاوِيَةِ فَجَمَعَ أَهْلَهُ وَبَنِيهِ وَصَلَّى كَصَلَاةِ أَهْلِ الْمِصْرِ وَتَكْبِيرِهِمْ وَقَالَ عِكْرِمَةُ أَهْلُ السَّوَادِ يَجْتَمِعُونَ فِي الْعِيدِ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا يَصْنَعُ الْإِمَامُ وَقَالَ عَطَاءٌ إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ
٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ) العيد (فَلْيَذْبَحْ) ذبيحةً (أُخْرَى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ) أي: لله، فالباء بمعنى: اللَّام، أو متعلِّقةٌ بمحذوفٍ، أي: بسنَّة الله، أو تبرُّكًا باسم الله تعالى، ومذهب الحنفيَّة وجوب الأضحية على المقيم بالمصر، المالك للنِّصاب، والجمهور أنَّها سنَّةٌ لحديث مسلمٍ مرفوعًا: «من رأى هلال ذي الحجَّة فأراد أن يضحِّي فليمسك عن شعره وأظفاره» والتَّعليق بالإرادة ينافي الوجوب.
ورواة حديث الباب الأخير ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في «الأضاحي» [خ¦٥٥٦٢] و «التَّوحيد» [خ¦٧٤٠٠] و «الذَّبائح» [خ¦٥٥٠٠]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الأضاحي».
(٢٤) (بابُ مَنْ خَالَفَ الطَّرِيقَ) الَّتي توجَّه منها إلى المُصلَّى (إِذَا رَجَعَ يَوْمَ العِيدِ) بعد الصَّلاة.
٩٨٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) غير منسوبٍ، ولابن عساكر «هو ابن سَلَامٍ» كما في هامش فرع «اليونينيَّة»، وفي رواية أبي عليِّ بن السَّكن فيما ذكره في «الفتح»: «حدَّثنا محمَّد بن سَلَامٍ» وكذا للحفصيِّ، وجزم به الكلاباذيُّ وغيره، ولأبي عليِّ بن شَبُّويَه: أنَّه محمَّد بن مقاتلٍ، قال الحافظ ابن حجرٍ: والأوَّل هو المُعتَمَد. (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «حدَّثنا» (أَبُو تُمَيْلَةَ) بضمِّ
المُثنَّاة الفوقيَّة وسكون التَّحتيَّة بينهما ميمٌ مفتوحةٌ مُصغَّرًا (يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ) الأنصاريُّ المروزيُّ، قِيلَ: إنَّه ضعيفٌ لذكر المؤلِّف له في الضُّعفاء، وتفرَّد به شيخه، وهو مُضعَّفٌ عند ابن معينٍ والنَّسائيِّ وأبي داود، ووثَّقه آخرون، فحديثه من قبيل الحسن، لكن له شواهد من حديث ابن عمر، وسعدٍ القَرَظ، وأبي رافعٍ، وعثمان بن عبيد الله التَّيميِّ، فصار من القسم الثَّاني من قِسْمَي الصَّحيح، قاله شيخ الصَّنعة ابنُ حجرٍ. (عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ) بضمِّ أوَّلهما وفتح ثانيهما (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ) بن المُعلَّى الأنصاريِّ المدنيِّ، قاضيها (عَنْ جَابِرٍ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «عن جابر بن عبد الله ﵄» (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ) بالرَّفع فاعل «كان»، وهي تامَّةٌ تكتفي بمرفوعها، أي: إذا وقع يوم عيدٍ، وجواب «إذا» قوله: (خَالَفَ الطَّرِيقَ) رجع في (١) غير طريق الذَّهاب إلى المُصلَّى، قد اختُلِف في ذلك على أقوالٍ كثيرةٍ، وأشار صاحب «الهدي» إلى أنَّه فعل ذلك لجميع ما ذُكِر من الأشياء المحتملة القريبة، والله أعلم.
قال في «المجموع»: وأصحُّ الأقوال في حكمته أنَّه كان يذهب في أطولهما تكثيرًا للأجر، ويرجع في أقصرهما لأنَّ الذَّهاب أفضل من الرُّجوع، وأمَّا قول إمام الحرمين وغيره: إنَّ الرُّجوع ليس بقربةٍ فعُورِض بأنَّ أجر الخُطَا يُكتَب في الرُّجوع أيضًا كما ثبت في حديث أُبيِّ بن كعبٍ عند التِّرمذيِّ وغيره، وقِيلَ: خالف ليشهد له الطَّريقان، أو أهلهما من الجنِّ والإنس، أو ليتبرَّك به أهلهما، أو ليُستفتَى فيهما، أو ليتصدَّق على فقرائهما، أو ليزور قبور أقاربه فيهما، أو ليصل رَحِمَه، أو للتَّفاؤل بتغيُّر الحال إلى المغفرة والرِّضا، أو لإظهار شعار الإسلام فيهما،
أو ليغيظ المنافقين أو اليهود، أو ليرهبهم بكثرة من معه، أو حذرًا من إصابة العين، فهو في معنى قول يعقوب لبنيه عليهم الصَّلاة والسَّلام: ﴿لَا تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ﴾ [يوسف: ٦٧]، ثمَّ من شاركه ﷺ في المعنى نُدِب له ذلك، وكذا من لم يشاركه في الأظهر تأسيًا به ﵊ كالرَّمل والاضطباع، سواءٌ فيه الإمام والقوم، واستحبَّ في «الأمِّ» أن يقف الإمام في طريق رجوعه إلى القبلة ويدعو، ورَوى فيه حديثًا. انتهى.
ورواة الحديث الثَّاني مروزيٌّ، والثَّالث والرَّابع مدنيَّان، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول.
(تَابَعَهُ) أي: تابع أبا تُمَيْلَةَ المذكور (يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ) البغداديُّ المؤدِّب، فيما وصله الإسماعيليُّ من طريق ابن أبي شيبة (عَنْ فُلَيْحٍ) ولأبي ذَرٍّ: «عن سعيدٍ» (عن أبي هريرة).
(وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ) كذا عند جمهور رواة البخاريِّ من طريق الفَِرَبْريِّ، واستُشكِل بأنَّ المتابعة لا (١) تقتضي المساواة، فكيف تقتضي الأصحيَّة؟ وأُجيب بأنَّه سقط في رواية إبراهيم بن معقلٍ النَّسفيِّ عن البخاريِّ فيما ذكره (٢) الجيَّانيُّ قوله «وحديث جابرٍ أصحُّ» وبأنَّ أبا نُعيمٍ في «مستخرجه» قال: أخرجه البخاريُّ عن أبي تُمَيْلَة (٣)، وقال: تابعه يونس بن محمَّدٍ عن فُلَيْحٍ.
وقال محمَّد بن الصَّلت: عن فُلَيْحٍ عن سعيدٍ عن أبي هريرة: وحديث جابرٍ أصحُّ، وبذلك جزم أبو مسعودٍ في «الأطراف»، فيكون حديث أبي هريرة صحيحًا، وحديث جابرٍ أصحَّ منه، ولذلك (٤) قال التِّرمذيُّ بعد أن ساق حديث أبي هريرة: حديثٌ غريبٌ، وحينئذٍ فيكون سقط من رواية الفَِرَبْريِّ قوله «وقال محمَّد بن الصَّلت: عن فُلَيْحٍ» فقط. وهذا على رواية ابن السَّكن، وأمَّا على رواية الباقين فسقط إسناد محمَّد بن الصَّلت كلُّه، والحاصل-كما قاله
الكِرمانيِّ-: أنَّ الصَّواب إمَّا طريقة النَّسفيِّ الَّتي بالإسقاط، وإمَّا طريقة أبي نُعيمٍ وأبي مسعودٍ بزيادة حديث ابن الصَّلت الموصولة عند الدَّارميِّ، لا طريقة الفَِرَبْريِّ.
(٢٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا فَاتَهُ العِيدُ) أي: إذا فات الرَّجل صلاة العيد مع الإمام، سواءٌ كان لعارضٍ أم لا (يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) كهيئتها مع الإمام، لا أربعًا خلافًا لأحمد فيما نُقِل عنه، وعبارة المَرْداويِّ في «تنقيح (١) المقنع»: وإن فاتته سُنَّ قضاؤها قبل الزَّوال وبعده على صفتها (٢)، وعنه: أربعٌ بلا تكبيرٍ بسلامٍ، قال بعضهم: كالظُّهر. انتهى. واستدلَّ بما روى سعيد بن منصورٍ بإسنادٍ صحيحٍ عن ابن مسعودٍ من قوله: «من فاته العيد مع الإمام فليصلِّ أربعًا»، وقال المزنيُّ وغيره: إذا فاتته لا يقضيها، وقال الحنفيَّة: لا تُقضَى لأنَّ لها شرائطَ لا يقدر المنفرد على تحصيلها. (وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ) اللَّاتي لم يحضرن المُصلَّى مع الإمام (وَ) كذلك (مَنْ كَانَ فِي البُيُوتِ) ممَّن لم يحضرها معه أيضًا (وَ) كذلك من كان في (القُرَى) ولم يحضر (لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: هَذَا عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلَامِ) بنصب «أهل» على الاختصاص، أو منادى مضافٌ حُذِفَ
منه حرف النِّداء، ويؤيِّده رواية أبي ذَرٍّ في نسخةٍ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «يا أهل الإسلام» وأشار إلى حديث عائشة في الجاريتين اللَّتين كانتا تغنِّيان في بيتها إذ فيه قوله ﵊ [خ¦٩٥٢]: «وهذا عيدنا»، وحديث عقبة بن عامرٍ المرويِّ عند أبي داود والنَّسائيِّ وغيرهما: أنَّه ﵊ قال في أيَّام التَّشريق: «عيدنا أهل الإسلام»، قِيلَ: وجه الدَّلالة على التَّرجمة من ذلك: أنَّ قوله: «هذا» إشارةٌ إلى الرَّكعتين، وعمَّم بـ «أهل» من كان مع الإمام أو لم يكن كالنِّساء (١) وأهل القرى وغيرهم. انتهى، فليُتأمَّل. وأشار المؤلِّف بقوله: «ومن كان في البيوت والقرى» إلى مخالفة ما رُوِي عن عليٍّ: لا جمعة ولا تشريق إلَّا في مصرٍ جامعٍ.
(وَأَمَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) لمَّا فاتته صلاة العيد مع الإمام فيما وصله ابن أبي شيبة (مَوْلَاهُمُ) أي: مولى أنسٍ وأصحابه، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «مولاه» (ابْنَ أَبِي عُتْبَةَ) بنصب «ابن» بدلٌ من «مولى»، أو بيانٌ، وبضمِّ العين وسكون المُثنَّاة الفوقيَّة وفتح المُوحَّدة على الأكثر الأشهر، وهو الَّذي في الفرع وأصله، ولأبي ذَرٍّ -كما (٢) في «الفتح» -: «غَنيَّة» بالمعجمة المفتوحة والنُّون والمُثنَّاة التَّحتيَّة المُشدَّدة (بِالزَّاوِيَةِ) بالزَّاي، موضعٌ على فرسخين من البصرة، كان بها قصرٌ وأرضٌ لأنس (فَجَمَعَ) له (أَهْلَهُ وَبَنِيهِ) بتخفيف ميم «فجمَع» (وَصَلَّى) بهم أنسٌ صلاة العيد (كَصَلَاةِ أَهْلِ المِصْرِ) ركعتين (٣) (وَتَكْبِيرِهِمْ).
(وَقَالَ عِكْرِمَةُ) فيما وصله ابن أبي شيبة أيضًا: (أَهْلُ السَّوَادِ يَجْتَمِعُونَ فِي) يوم (العِيدِ، يُصَلُّونَ) صلاة العيد (رَكْعَتَيْنِ كَمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ).
(وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ (٤)، ممَّا وصله الفريابيُّ في «مُصنَّفه»، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «وكان عطاءٌ» (إِذَا فَاتَهُ العِيدُ) أي: صلاته مع الإمام (صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) زاد ابن أبي شيبة من وجهٍ آخر عن
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ) العيد (فَلْيَذْبَحْ) ذبيحةً (أُخْرَى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ) أي: لله، فالباء بمعنى: اللَّام، أو متعلِّقةٌ بمحذوفٍ، أي: بسنَّة الله، أو تبرُّكًا باسم الله تعالى، ومذهب الحنفيَّة وجوب الأضحية على المقيم بالمصر، المالك للنِّصاب، والجمهور أنَّها سنَّةٌ لحديث مسلمٍ مرفوعًا: «من رأى هلال ذي الحجَّة فأراد أن يضحِّي فليمسك عن شعره وأظفاره» والتَّعليق بالإرادة ينافي الوجوب.
ورواة حديث الباب الأخير ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في «الأضاحي» [خ¦٥٥٦٢] و «التَّوحيد» [خ¦٧٤٠٠] و «الذَّبائح» [خ¦٥٥٠٠]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الأضاحي».
(٢٤) (بابُ مَنْ خَالَفَ الطَّرِيقَ) الَّتي توجَّه منها إلى المُصلَّى (إِذَا رَجَعَ يَوْمَ العِيدِ) بعد الصَّلاة.
٩٨٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) غير منسوبٍ، ولابن عساكر «هو ابن سَلَامٍ» كما في هامش فرع «اليونينيَّة»، وفي رواية أبي عليِّ بن السَّكن فيما ذكره في «الفتح»: «حدَّثنا محمَّد بن سَلَامٍ» وكذا للحفصيِّ، وجزم به الكلاباذيُّ وغيره، ولأبي عليِّ بن شَبُّويَه: أنَّه محمَّد بن مقاتلٍ، قال الحافظ ابن حجرٍ: والأوَّل هو المُعتَمَد. (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «حدَّثنا» (أَبُو تُمَيْلَةَ) بضمِّ
المُثنَّاة الفوقيَّة وسكون التَّحتيَّة بينهما ميمٌ مفتوحةٌ مُصغَّرًا (يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ) الأنصاريُّ المروزيُّ، قِيلَ: إنَّه ضعيفٌ لذكر المؤلِّف له في الضُّعفاء، وتفرَّد به شيخه، وهو مُضعَّفٌ عند ابن معينٍ والنَّسائيِّ وأبي داود، ووثَّقه آخرون، فحديثه من قبيل الحسن، لكن له شواهد من حديث ابن عمر، وسعدٍ القَرَظ، وأبي رافعٍ، وعثمان بن عبيد الله التَّيميِّ، فصار من القسم الثَّاني من قِسْمَي الصَّحيح، قاله شيخ الصَّنعة ابنُ حجرٍ. (عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ) بضمِّ أوَّلهما وفتح ثانيهما (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ) بن المُعلَّى الأنصاريِّ المدنيِّ، قاضيها (عَنْ جَابِرٍ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «عن جابر بن عبد الله ﵄» (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ) بالرَّفع فاعل «كان»، وهي تامَّةٌ تكتفي بمرفوعها، أي: إذا وقع يوم عيدٍ، وجواب «إذا» قوله: (خَالَفَ الطَّرِيقَ) رجع في (١) غير طريق الذَّهاب إلى المُصلَّى، قد اختُلِف في ذلك على أقوالٍ كثيرةٍ، وأشار صاحب «الهدي» إلى أنَّه فعل ذلك لجميع ما ذُكِر من الأشياء المحتملة القريبة، والله أعلم.
قال في «المجموع»: وأصحُّ الأقوال في حكمته أنَّه كان يذهب في أطولهما تكثيرًا للأجر، ويرجع في أقصرهما لأنَّ الذَّهاب أفضل من الرُّجوع، وأمَّا قول إمام الحرمين وغيره: إنَّ الرُّجوع ليس بقربةٍ فعُورِض بأنَّ أجر الخُطَا يُكتَب في الرُّجوع أيضًا كما ثبت في حديث أُبيِّ بن كعبٍ عند التِّرمذيِّ وغيره، وقِيلَ: خالف ليشهد له الطَّريقان، أو أهلهما من الجنِّ والإنس، أو ليتبرَّك به أهلهما، أو ليُستفتَى فيهما، أو ليتصدَّق على فقرائهما، أو ليزور قبور أقاربه فيهما، أو ليصل رَحِمَه، أو للتَّفاؤل بتغيُّر الحال إلى المغفرة والرِّضا، أو لإظهار شعار الإسلام فيهما،
أو ليغيظ المنافقين أو اليهود، أو ليرهبهم بكثرة من معه، أو حذرًا من إصابة العين، فهو في معنى قول يعقوب لبنيه عليهم الصَّلاة والسَّلام: ﴿لَا تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ﴾ [يوسف: ٦٧]، ثمَّ من شاركه ﷺ في المعنى نُدِب له ذلك، وكذا من لم يشاركه في الأظهر تأسيًا به ﵊ كالرَّمل والاضطباع، سواءٌ فيه الإمام والقوم، واستحبَّ في «الأمِّ» أن يقف الإمام في طريق رجوعه إلى القبلة ويدعو، ورَوى فيه حديثًا. انتهى.
ورواة الحديث الثَّاني مروزيٌّ، والثَّالث والرَّابع مدنيَّان، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول.
(تَابَعَهُ) أي: تابع أبا تُمَيْلَةَ المذكور (يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ) البغداديُّ المؤدِّب، فيما وصله الإسماعيليُّ من طريق ابن أبي شيبة (عَنْ فُلَيْحٍ) ولأبي ذَرٍّ: «عن سعيدٍ» (عن أبي هريرة).
(وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ) كذا عند جمهور رواة البخاريِّ من طريق الفَِرَبْريِّ، واستُشكِل بأنَّ المتابعة لا (١) تقتضي المساواة، فكيف تقتضي الأصحيَّة؟ وأُجيب بأنَّه سقط في رواية إبراهيم بن معقلٍ النَّسفيِّ عن البخاريِّ فيما ذكره (٢) الجيَّانيُّ قوله «وحديث جابرٍ أصحُّ» وبأنَّ أبا نُعيمٍ في «مستخرجه» قال: أخرجه البخاريُّ عن أبي تُمَيْلَة (٣)، وقال: تابعه يونس بن محمَّدٍ عن فُلَيْحٍ.
وقال محمَّد بن الصَّلت: عن فُلَيْحٍ عن سعيدٍ عن أبي هريرة: وحديث جابرٍ أصحُّ، وبذلك جزم أبو مسعودٍ في «الأطراف»، فيكون حديث أبي هريرة صحيحًا، وحديث جابرٍ أصحَّ منه، ولذلك (٤) قال التِّرمذيُّ بعد أن ساق حديث أبي هريرة: حديثٌ غريبٌ، وحينئذٍ فيكون سقط من رواية الفَِرَبْريِّ قوله «وقال محمَّد بن الصَّلت: عن فُلَيْحٍ» فقط. وهذا على رواية ابن السَّكن، وأمَّا على رواية الباقين فسقط إسناد محمَّد بن الصَّلت كلُّه، والحاصل-كما قاله
الكِرمانيِّ-: أنَّ الصَّواب إمَّا طريقة النَّسفيِّ الَّتي بالإسقاط، وإمَّا طريقة أبي نُعيمٍ وأبي مسعودٍ بزيادة حديث ابن الصَّلت الموصولة عند الدَّارميِّ، لا طريقة الفَِرَبْريِّ.
(٢٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا فَاتَهُ العِيدُ) أي: إذا فات الرَّجل صلاة العيد مع الإمام، سواءٌ كان لعارضٍ أم لا (يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) كهيئتها مع الإمام، لا أربعًا خلافًا لأحمد فيما نُقِل عنه، وعبارة المَرْداويِّ في «تنقيح (١) المقنع»: وإن فاتته سُنَّ قضاؤها قبل الزَّوال وبعده على صفتها (٢)، وعنه: أربعٌ بلا تكبيرٍ بسلامٍ، قال بعضهم: كالظُّهر. انتهى. واستدلَّ بما روى سعيد بن منصورٍ بإسنادٍ صحيحٍ عن ابن مسعودٍ من قوله: «من فاته العيد مع الإمام فليصلِّ أربعًا»، وقال المزنيُّ وغيره: إذا فاتته لا يقضيها، وقال الحنفيَّة: لا تُقضَى لأنَّ لها شرائطَ لا يقدر المنفرد على تحصيلها. (وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ) اللَّاتي لم يحضرن المُصلَّى مع الإمام (وَ) كذلك (مَنْ كَانَ فِي البُيُوتِ) ممَّن لم يحضرها معه أيضًا (وَ) كذلك من كان في (القُرَى) ولم يحضر (لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: هَذَا عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلَامِ) بنصب «أهل» على الاختصاص، أو منادى مضافٌ حُذِفَ
منه حرف النِّداء، ويؤيِّده رواية أبي ذَرٍّ في نسخةٍ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «يا أهل الإسلام» وأشار إلى حديث عائشة في الجاريتين اللَّتين كانتا تغنِّيان في بيتها إذ فيه قوله ﵊ [خ¦٩٥٢]: «وهذا عيدنا»، وحديث عقبة بن عامرٍ المرويِّ عند أبي داود والنَّسائيِّ وغيرهما: أنَّه ﵊ قال في أيَّام التَّشريق: «عيدنا أهل الإسلام»، قِيلَ: وجه الدَّلالة على التَّرجمة من ذلك: أنَّ قوله: «هذا» إشارةٌ إلى الرَّكعتين، وعمَّم بـ «أهل» من كان مع الإمام أو لم يكن كالنِّساء (١) وأهل القرى وغيرهم. انتهى، فليُتأمَّل. وأشار المؤلِّف بقوله: «ومن كان في البيوت والقرى» إلى مخالفة ما رُوِي عن عليٍّ: لا جمعة ولا تشريق إلَّا في مصرٍ جامعٍ.
(وَأَمَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) لمَّا فاتته صلاة العيد مع الإمام فيما وصله ابن أبي شيبة (مَوْلَاهُمُ) أي: مولى أنسٍ وأصحابه، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «مولاه» (ابْنَ أَبِي عُتْبَةَ) بنصب «ابن» بدلٌ من «مولى»، أو بيانٌ، وبضمِّ العين وسكون المُثنَّاة الفوقيَّة وفتح المُوحَّدة على الأكثر الأشهر، وهو الَّذي في الفرع وأصله، ولأبي ذَرٍّ -كما (٢) في «الفتح» -: «غَنيَّة» بالمعجمة المفتوحة والنُّون والمُثنَّاة التَّحتيَّة المُشدَّدة (بِالزَّاوِيَةِ) بالزَّاي، موضعٌ على فرسخين من البصرة، كان بها قصرٌ وأرضٌ لأنس (فَجَمَعَ) له (أَهْلَهُ وَبَنِيهِ) بتخفيف ميم «فجمَع» (وَصَلَّى) بهم أنسٌ صلاة العيد (كَصَلَاةِ أَهْلِ المِصْرِ) ركعتين (٣) (وَتَكْبِيرِهِمْ).
(وَقَالَ عِكْرِمَةُ) فيما وصله ابن أبي شيبة أيضًا: (أَهْلُ السَّوَادِ يَجْتَمِعُونَ فِي) يوم (العِيدِ، يُصَلُّونَ) صلاة العيد (رَكْعَتَيْنِ كَمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ).
(وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ (٤)، ممَّا وصله الفريابيُّ في «مُصنَّفه»، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «وكان عطاءٌ» (إِذَا فَاتَهُ العِيدُ) أي: صلاته مع الإمام (صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) زاد ابن أبي شيبة من وجهٍ آخر عن