«قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩٩٥

الحديث رقم ٩٩٥ من كتاب «كتاب الوتر» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ساعات الوتر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٩٩٥ في صحيح البخاري

«قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، أُطِيلُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ؟ فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَكَأَنَّ الْأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ. قَالَ حَمَّادٌ: أَيْ سُرْعَةً».

إسناد حديث رقم ٩٩٥ من صحيح البخاري

٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٩٩٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْفَصْلَ وَالْوَصْلَ وَالِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدَةٍ وَأَكْثَرَ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: قَوْلُهُ: وَأَنَّ كُلًّا أَيْ وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الرَّكْعَةِ وَالثَّلَاثِ وَالْخَمْسِ وَالسَّبْعِ وَغَيْرِهَا جَائِزٌ، وَأَمَّا تَعْيِينُ الثَّلَاثِ مَوْصُولَةٍ وَمَفْصُولَةٍ فَلَمْ يَشْمَلْهُ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّ الْمُخَالِفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ يَحْمِلُ كُلَّ مَا وَرَدَ مِنَ الثَّلَاثِ عَلَى الْوَصْلِ، مَعَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحَادِيثِ ظَاهِرٌ فِي الْفَصْلِ كَحَدِيثِ عَائِشَةَ: يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ قَبْلَ الْأَخِيرَةِ فَهُوَ كَالنَّصِّ فِي مَوْضِعِ النِّزَاعِ، وَحَمَلَ الطَّحَاوِيُّ هَذَا وَمِثْلَهُ عَلَى أَنَّ الرَّكْعَةَ مَضْمُومَةٌ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَهَا، وَلَمْ يَتَمَسَّكْ فِي دَعْوَى ذَلِكَ إِلَّا بِالنَّهْيِ عَنِ الْبُتَيْرَاءِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْبُتَيْرَاءِ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَرْدَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْوَصْلَ أَوِ الْفَصْلَ، وَصَرَّحَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنَّ الْفَصْلَ يَقْطَعُهُمَا عَنْ أَنْ يَكُونَا مِنْ جُمْلَةِ الْوِتْرِ، وَمَنْ خَالَفَهُمْ يَقُولُ: إِنَّهُمَا مِنْهُ بِالنِّيَّةِ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢ - بَاب سَاعَاتِ الْوِتْرِ

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوْصَانِي النَّبِيُّ بِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ

٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ أُطِيلُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ؟ فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَكَأَنَّ الْأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ. قَالَ حَمَّادٌ: أَيْ سُرْعَةً.

٩٩٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ " كُلَّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ "

قَوْلُهُ: (بَابُ سَاعَاتِ الْوِتْرِ) أَيْ أَوْقَاتُهُ. وَمُحَصَّلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ وَقْتٌ لِلْوِتْرِ، لَكِنْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ ابْتِدَاءَهُ مَغِيبُ الشَّفَقِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. لَكِنْ أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَدْخُلُ بِدُخُولِ الْعِشَاءِ، قَالُوا: وَيَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ فِيمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ، وَبَانَ أَنَّهُ كَانَ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ، ثُمَّ صَلَّى الْوِتْرَ مُتَطَهِّرًا أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ صَلَّى الْعِشَاءَ فَصَلَّى الْوِتْرَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ دُونَ الْأَوَّلِ، وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ وَصِيَّةِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ وَبَيْنَ قَوْلِ عَائِشَةَ: وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِإِرَادَةِ الِاحْتِيَاطِ، وَالْآخِرَ لِمَنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَفْظُهُ: مَنْ طَمِعَ مِنْكُمُ أَنْ يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ. وَذَلِكَ أَفْضَلُ. وَمَنْ خَافَ مِنْكُمُ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ أَوَّلِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، وَأَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ التَّعْلِيقِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: (أَرَأَيْتَ) أَيْ أَخْبِرْنِي.

قَوْلُهُ: (نُطِيلُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِنُونِ الْجَمْعِ، ولِلكُشْمِيهَنِيِّ أُطِيلُ بِالْإِفْرَادِ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ فِي: أُطِيلُ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظٍ مَجْهُولِ الْمَاضِي وَمَعْرُوفِ الْمُضَارِعِ، وَفِي الْأَوَّلِ بُعْدٌ.

قَوْلُهُ: (كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى) اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى فَضْلِ الْفَصْلِ لِكَوْنِهِ أَمَرَ بِذَلِكَ وَفَعَلَهُ، وَأَمَّا الْوَصْلُ فَوَرَدَ مِنْ فِعْلِهِ فَقَطْ.

قَوْلُهُ: (وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ) لَمْ يُعَيِّنْ وَقْتَهَا، وَبَيَّنَتْ عَائِشَةُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ، وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ مَا سَيُذْكَرُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٩٩٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ) أخو محمَّد بن سيرين (قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب : (أَرَأَيْتَ) بهمزة الاستفهام، أي: أخبِرْني عن (الرَّكْعَتَيْنِ) اللَّتينِ (قَبْلَ صَلَاةِ الغَدَاةِ أُطِيلُ فِيهِمَا القِرَاءَةَ) كذا للكُشْمِيْهَنِيِّ: «أطيل» بجعل المضارع فيه للمتكلِّم، وهمزة الاستفهام محذوفةٌ، وللحَمُّويي (١): «أتطيل» بهمزة الاستفهام مع جعل المضارع للمخاطب، وللباقين من غير «اليونينيَّة» (٢): «نطيل» بنون الجمع مِنْ أطالَ يُطِيلُ إذا طوَّل، وفي الفرع لأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «تطيل» بالفوقيَّة من غير همزٍ (٣) (فَقَالَ) أي: ابن عمر، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «قال»: (كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ) ولابن عساكر: «يصلِّي باللَّيل» (مَثْنَى مَثْنَى) فيه فضل الفصل لأنَّه أَمَرَ به وفعلَه، بخلاف الوصل فإنَّه فعلَه فقط (وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ) السُّنَّة، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «ويصلِّي ركعتين» (قَبْلَ صَلَاةِ الغَدَاةِ) أي: الصُّبح (وَكَأَنَّ الأَذَانَ) أي: الإقامة (بِأُذُنَيْهِ) بالتَّثنية، والكاف حرفُ تشبيهٍ، ونون «كأنَّ» مشدَّدةٌ، والجملة

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْفَصْلَ وَالْوَصْلَ وَالِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدَةٍ وَأَكْثَرَ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: قَوْلُهُ: وَأَنَّ كُلًّا أَيْ وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الرَّكْعَةِ وَالثَّلَاثِ وَالْخَمْسِ وَالسَّبْعِ وَغَيْرِهَا جَائِزٌ، وَأَمَّا تَعْيِينُ الثَّلَاثِ مَوْصُولَةٍ وَمَفْصُولَةٍ فَلَمْ يَشْمَلْهُ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّ الْمُخَالِفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ يَحْمِلُ كُلَّ مَا وَرَدَ مِنَ الثَّلَاثِ عَلَى الْوَصْلِ، مَعَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحَادِيثِ ظَاهِرٌ فِي الْفَصْلِ كَحَدِيثِ عَائِشَةَ: يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ قَبْلَ الْأَخِيرَةِ فَهُوَ كَالنَّصِّ فِي مَوْضِعِ النِّزَاعِ، وَحَمَلَ الطَّحَاوِيُّ هَذَا وَمِثْلَهُ عَلَى أَنَّ الرَّكْعَةَ مَضْمُومَةٌ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَهَا، وَلَمْ يَتَمَسَّكْ فِي دَعْوَى ذَلِكَ إِلَّا بِالنَّهْيِ عَنِ الْبُتَيْرَاءِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْبُتَيْرَاءِ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَرْدَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْوَصْلَ أَوِ الْفَصْلَ، وَصَرَّحَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنَّ الْفَصْلَ يَقْطَعُهُمَا عَنْ أَنْ يَكُونَا مِنْ جُمْلَةِ الْوِتْرِ، وَمَنْ خَالَفَهُمْ يَقُولُ: إِنَّهُمَا مِنْهُ بِالنِّيَّةِ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢ - بَاب سَاعَاتِ الْوِتْرِ

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوْصَانِي النَّبِيُّ بِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ

٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ أُطِيلُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ؟ فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَكَأَنَّ الْأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ. قَالَ حَمَّادٌ: أَيْ سُرْعَةً.

٩٩٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ " كُلَّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ "

قَوْلُهُ: (بَابُ سَاعَاتِ الْوِتْرِ) أَيْ أَوْقَاتُهُ. وَمُحَصَّلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ وَقْتٌ لِلْوِتْرِ، لَكِنْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ ابْتِدَاءَهُ مَغِيبُ الشَّفَقِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. لَكِنْ أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَدْخُلُ بِدُخُولِ الْعِشَاءِ، قَالُوا: وَيَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ فِيمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ، وَبَانَ أَنَّهُ كَانَ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ، ثُمَّ صَلَّى الْوِتْرَ مُتَطَهِّرًا أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ صَلَّى الْعِشَاءَ فَصَلَّى الْوِتْرَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ دُونَ الْأَوَّلِ، وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ وَصِيَّةِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ وَبَيْنَ قَوْلِ عَائِشَةَ: وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِإِرَادَةِ الِاحْتِيَاطِ، وَالْآخِرَ لِمَنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَفْظُهُ: مَنْ طَمِعَ مِنْكُمُ أَنْ يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ. وَذَلِكَ أَفْضَلُ. وَمَنْ خَافَ مِنْكُمُ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ أَوَّلِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، وَأَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ التَّعْلِيقِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: (أَرَأَيْتَ) أَيْ أَخْبِرْنِي.

قَوْلُهُ: (نُطِيلُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِنُونِ الْجَمْعِ، ولِلكُشْمِيهَنِيِّ أُطِيلُ بِالْإِفْرَادِ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ فِي: أُطِيلُ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظٍ مَجْهُولِ الْمَاضِي وَمَعْرُوفِ الْمُضَارِعِ، وَفِي الْأَوَّلِ بُعْدٌ.

قَوْلُهُ: (كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى) اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى فَضْلِ الْفَصْلِ لِكَوْنِهِ أَمَرَ بِذَلِكَ وَفَعَلَهُ، وَأَمَّا الْوَصْلُ فَوَرَدَ مِنْ فِعْلِهِ فَقَطْ.

قَوْلُهُ: (وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ) لَمْ يُعَيِّنْ وَقْتَهَا، وَبَيَّنَتْ عَائِشَةُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ، وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ مَا سَيُذْكَرُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٩٩٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ) أخو محمَّد بن سيرين (قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب : (أَرَأَيْتَ) بهمزة الاستفهام، أي: أخبِرْني عن (الرَّكْعَتَيْنِ) اللَّتينِ (قَبْلَ صَلَاةِ الغَدَاةِ أُطِيلُ فِيهِمَا القِرَاءَةَ) كذا للكُشْمِيْهَنِيِّ: «أطيل» بجعل المضارع فيه للمتكلِّم، وهمزة الاستفهام محذوفةٌ، وللحَمُّويي (١): «أتطيل» بهمزة الاستفهام مع جعل المضارع للمخاطب، وللباقين من غير «اليونينيَّة» (٢): «نطيل» بنون الجمع مِنْ أطالَ يُطِيلُ إذا طوَّل، وفي الفرع لأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «تطيل» بالفوقيَّة من غير همزٍ (٣) (فَقَالَ) أي: ابن عمر، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «قال»: (كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ) ولابن عساكر: «يصلِّي باللَّيل» (مَثْنَى مَثْنَى) فيه فضل الفصل لأنَّه أَمَرَ به وفعلَه، بخلاف الوصل فإنَّه فعلَه فقط (وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ) السُّنَّة، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «ويصلِّي ركعتين» (قَبْلَ صَلَاةِ الغَدَاةِ) أي: الصُّبح (وَكَأَنَّ الأَذَانَ) أي: الإقامة (بِأُذُنَيْهِ) بالتَّثنية، والكاف حرفُ تشبيهٍ، ونون «كأنَّ» مشدَّدةٌ، والجملة

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله