«اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا». بَابُ الْوِتْرِ عَلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩٩٨

الحديث رقم ٩٩٨ من كتاب «كتاب الوتر» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ليجعل آخر صلاته وترا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٩٩٨ في صحيح البخاري

«اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا».

بَابُ الْوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ

إسناد حديث رقم ٩٩٨ من صحيح البخاري

٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٩٩٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

خُرُوجِ الْوَقْتِ بَلْ يُشْرَعُ ذَلِكَ لِإِدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ وَإِدْرَاكِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَنْدُوبَاتِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ وَاجِبٌ فِي الْوَاجِبِ مَنْدُوبٌ فِي الْمَنْدُوبِ، لِأَنَّ النَّائِمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا لَكِنْ مَانِعُهُ سَرِيعُ الزَّوَالِ، فَهُوَ كَالْغَافِلِ، وَتَنْبِيهُ الْغَافِلِ وَاجِبٌ.

٤ - بَاب لِيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وِتْرًا

٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ ، قَالَ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ لِيَجْعَلَ آخِرَ صَلَاتِهِ وِتْرًا) أَيْ بِاللَّيْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ لَيْسَتْ وَاجِبَةً فَكَذَا آخِرُهُ، وَبِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلُهُ.

٥ - بَاب الْوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ

٩٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَقَالَ سَعِيدٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ ثُمَّ لَحِقْتُهُ، فَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: خَشِيتُ الصُّبْحَ فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ فَقُلْتُ: بَلَى وَاللَّهِ. قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ.

[الحديث ٩٩٩ - أطرافه في ١٠٠٠، ١٠٩٥، ١٠٩٦، ١٠٩٨، ١١٠٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ) لَمَّا كَانَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي إِيقَاظِهَا لِلْوِتْرِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْأَمْرِ بِالْوِتْرِ آخِرَ اللَّيْلِ قَدْ تَمَسَّكَ بِهِمَا بَعْضُ مَنِ ادَّعَى وُجُوبَ الْوِتْرِ عَقَّبَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، فَذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَتَيْنِ. إِحْدَاهُمَا تَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ نَفْلًا، وَالثَّانِيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ آكَدُ مِنْ غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ) لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ، وَهُوَ ثِقَةٌ لَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ.

قَوْلُهُ: (أَمَا لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ) فِيهِ إِرْشَادُ الْعَالِمِ لِرَفِيقِهِ مَا قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنَ السُّنَنِ.

قَوْلُهُ: (بَلَى وَاللَّهِ) فِيهِ الْحَلِفُ عَلَى الْأَمْرِ الَّذِي يُرَادُ تَأْكِيدُهُ.

قَوْلُهُ: (كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: تُرْجِمَ بِالدَّابَّةِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَعِيرِ فِي الْحُكْمِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْفَرْضَ لَا يُجْزِئُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. انْتَهَى.

وَلَعَلَّ الْبُخَارِيُّ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، فَسَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ عَلَى دَابَّتِهِ وَهُوَ مُسَافِرٌ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ: قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُوتِرُ عَلَى دَابَّتِهِ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.

(فَائِدَةٌ): قَالَ الطَّحَاوِيُّ ذُكِرَ عَنِ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ الْوِتْرَ لَا يُصَلَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِرِوَايَةِ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ نَزَلَ فَأَوْتَرَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُعَارِضٍ لِكَوْنِهِ أَوْتَرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا نِزَاعَ أَنَّ صَلَاتَهُ عَلَى الْأَرْضِ أَفْضَلُ، وَرَوَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (لِيَجْعَلْ) (١) أي: المصلِّي (آخِرَ صَلَاتِهِ) باللَّيل (وِتْرًا).

٩٩٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين وفتح الموحَّدة، ابن عمرَ بن حفص بن عاصم بن عمرَ، قَالَ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «عن عبدِ الله بن عمرَ» أي (٢): ابن الخطَّاب (عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا). قيل: الحكمة فيه أنَّ أوَّل صلاة اللَّيل المغربُ وهي وترٌ، وللابتداء والانتهاء اعتبارٌ زائدٌ على اعتبار الوسط، فلو أوتر ثمَّ تهجَّد لم يُعِدْهُ لحديث أبي داود والتِّرمذيِّ وحسَّنه: «لا وتران في ليلةٍ»، ورُوِيَ عن الصِّدِّيق أنَّه قال: أمَّا أنا فأنام على وترٍ، فَإنِ استيقظت صلَّيت شفعًا حتَّى الصَّباح، ولأنَّ إعادته تُصَيِّرُ الصَّلاة كلَّها شفعًا، فيبطل المقصود منه، وكان ابن عمر ينقض وتره بركعةٍ، ثمَّ يصلِّي مَثْنى مَثْنى (٣)، ثمَّ يُوتِرُ، والأمر ليس للوجوب بقرينة صلاة اللَّيل، فإنَّها غيرُ واجبةٍ اتِّفاقًا،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

خُرُوجِ الْوَقْتِ بَلْ يُشْرَعُ ذَلِكَ لِإِدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ وَإِدْرَاكِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَنْدُوبَاتِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ وَاجِبٌ فِي الْوَاجِبِ مَنْدُوبٌ فِي الْمَنْدُوبِ، لِأَنَّ النَّائِمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا لَكِنْ مَانِعُهُ سَرِيعُ الزَّوَالِ، فَهُوَ كَالْغَافِلِ، وَتَنْبِيهُ الْغَافِلِ وَاجِبٌ.

٤ - بَاب لِيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وِتْرًا

٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ ، قَالَ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ لِيَجْعَلَ آخِرَ صَلَاتِهِ وِتْرًا) أَيْ بِاللَّيْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ لَيْسَتْ وَاجِبَةً فَكَذَا آخِرُهُ، وَبِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلُهُ.

٥ - بَاب الْوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ

٩٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَقَالَ سَعِيدٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ ثُمَّ لَحِقْتُهُ، فَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: خَشِيتُ الصُّبْحَ فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ فَقُلْتُ: بَلَى وَاللَّهِ. قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ.

[الحديث ٩٩٩ - أطرافه في ١٠٠٠، ١٠٩٥، ١٠٩٦، ١٠٩٨، ١١٠٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ) لَمَّا كَانَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي إِيقَاظِهَا لِلْوِتْرِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْأَمْرِ بِالْوِتْرِ آخِرَ اللَّيْلِ قَدْ تَمَسَّكَ بِهِمَا بَعْضُ مَنِ ادَّعَى وُجُوبَ الْوِتْرِ عَقَّبَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، فَذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَتَيْنِ. إِحْدَاهُمَا تَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ نَفْلًا، وَالثَّانِيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ آكَدُ مِنْ غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ) لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ، وَهُوَ ثِقَةٌ لَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ.

قَوْلُهُ: (أَمَا لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ) فِيهِ إِرْشَادُ الْعَالِمِ لِرَفِيقِهِ مَا قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنَ السُّنَنِ.

قَوْلُهُ: (بَلَى وَاللَّهِ) فِيهِ الْحَلِفُ عَلَى الْأَمْرِ الَّذِي يُرَادُ تَأْكِيدُهُ.

قَوْلُهُ: (كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: تُرْجِمَ بِالدَّابَّةِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَعِيرِ فِي الْحُكْمِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْفَرْضَ لَا يُجْزِئُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. انْتَهَى.

وَلَعَلَّ الْبُخَارِيُّ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، فَسَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ عَلَى دَابَّتِهِ وَهُوَ مُسَافِرٌ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ: قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُوتِرُ عَلَى دَابَّتِهِ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.

(فَائِدَةٌ): قَالَ الطَّحَاوِيُّ ذُكِرَ عَنِ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ الْوِتْرَ لَا يُصَلَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِرِوَايَةِ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ نَزَلَ فَأَوْتَرَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُعَارِضٍ لِكَوْنِهِ أَوْتَرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا نِزَاعَ أَنَّ صَلَاتَهُ عَلَى الْأَرْضِ أَفْضَلُ، وَرَوَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (لِيَجْعَلْ) (١) أي: المصلِّي (آخِرَ صَلَاتِهِ) باللَّيل (وِتْرًا).

٩٩٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين وفتح الموحَّدة، ابن عمرَ بن حفص بن عاصم بن عمرَ، قَالَ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «عن عبدِ الله بن عمرَ» أي (٢): ابن الخطَّاب (عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا). قيل: الحكمة فيه أنَّ أوَّل صلاة اللَّيل المغربُ وهي وترٌ، وللابتداء والانتهاء اعتبارٌ زائدٌ على اعتبار الوسط، فلو أوتر ثمَّ تهجَّد لم يُعِدْهُ لحديث أبي داود والتِّرمذيِّ وحسَّنه: «لا وتران في ليلةٍ»، ورُوِيَ عن الصِّدِّيق أنَّه قال: أمَّا أنا فأنام على وترٍ، فَإنِ استيقظت صلَّيت شفعًا حتَّى الصَّباح، ولأنَّ إعادته تُصَيِّرُ الصَّلاة كلَّها شفعًا، فيبطل المقصود منه، وكان ابن عمر ينقض وتره بركعةٍ، ثمَّ يصلِّي مَثْنى مَثْنى (٣)، ثمَّ يُوتِرُ، والأمر ليس للوجوب بقرينة صلاة اللَّيل، فإنَّها غيرُ واجبةٍ اتِّفاقًا،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله