سيرة أمامة بنت أبي العاص
١٠٨٢٨- أمامة بنت أبي العاص «٢»
بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف العبشمية، وهي من زينب بنت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم.
قال الزّبير في كتاب «النّسب» : كانت زينب تحت أبي العاص، فولدت له أمامة، وعليا وثبت ذكرها في الصحيحين من حديث أبي قتادة- أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم كان يحمل أمامة بنت زينب على عاتقه فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها. أخرجاه من رواية مالك، عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير.
وأخرجه ابن سعد، من رواية الليث، عن سعيد المقبري، عن عمرو بن سليم أنه سمع أبا قتادة يقول: بينا نحن على باب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إذ خرج يحمل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع، وأمها زينب بنت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهي صبية، فصلّى وهي على عاتقه إذ قام حتى قضى صلاته يفعل ذلك بها.
وأخرج من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أم محمد، عن عائشة- أن
(١) أسد الغابة: ت ٦٧٢٣.
(٢) نسب قريش للزبيري ١٥٨، الطبقات الكبرى ٨/ ٢٣٢، ٢٣٣، المحبر لابن حبيب ٥٣ و ٩٠، المعارف لابن قتيبة ١٢٧، المعرفة والتاريخ للفسوي ٣/ ٢٧٠، أنساب الأشراف ١/ ٤٠٠، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٣١، والسيرة النبويّة للذهبي ٧٤ و ٧٥ الوافي بالوفيات ٩/ ٣٧٧، تاريخ الإسلام ١/ ٢٤.
رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أهديت له هدية فيها قلادة من جزع. فقال: «لأدفعنّها إلى أحبّ أهلي إليّ» .
فقالت النساء: ذهبت بها ابنة أبي قحافة. فدعا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أمامة بنت زينب فأعلقها في عنقها.
وأخرجه ابن سعد من رواية حماد بن زيد، عن علي بن زيد، مرسلا، وقال فيه:
لأعطينّها أرحمكن. وقال فيه: فدعا ابنة أبي العاص من زينب، فعقدها بيده، وزاد: وكان على عينها غمض فمسحه بيده.
وأخرج أحمد من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة- أنّ النجاشي أهدى إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم حلية فيها خاتم من ذهب فصّه حبشي، فأعطاه أمامة.
قال أبو عمر: تزوجها علي بن أبي طالب بعد فاطمة، زوجها منه الزبير بن العوام، وكان أبوها قد أوصى بها إلى الزبير، فلما قتل عليّ فآمت منه أمامة قالت أم الهيثم النخعية:
أشاب ذوائبي وأذلّ ركني ... أمامة حين فارقت القرينا تطيف به لحاجتها إليه ... فلمّا استيأست رفعت رنينا «١»
[الوافر] قال: وكان عليّ قد أمر المغيرة بن نوفل بن الحارث أن يتزوّج أمامة بنت أبي العاص، فتزوجها المغيرة، فولدت له يحيى، وبه كان يكنى، وهلكت عند المغيرة. وقد قيل: إنها لم تلد لعليّ ولا للمغيرة كذلك.
وقال الزّبير: ليس لزينب عقب.
وقال عمر بن شبّة: حدثنا علي بن محمد النّوفلي، عن أبيه- أنه حدثه عن أهله أنّ عليّا لما حضرته الوفاة قال لأمامة بنت العاص: إني لا آمن أن يخطبك هذا الطاغية بعد موتي- يعني معاوية، فإن كان لك في الرجال حاجة فقد رضيت لك المغيرة بن نوفل عشيرا.
فلما انقضت عدّتها كتب معاوية إلى مروان يأمره أن يخطبها عليه، وبذل لها مائة ألف دينار، فأرسلت إلى المغيرة: إن هذا قد أرسل يخطبني، فإن كان لك بنا حاجة فأقبل، فخطبها إلى الحسن فزوجها منه.
قلت: النوفلي ضعيف جدا مع انقطاع الإسناد، والراويّ مجهول فيه، لكن قال أبو
(١) ينظر البيتان في الاستيعاب ترجمة رقم (٣٢٨١) .
عمر: روى هيثم عن داود بن أبي هند عن الشعبي، قال: كانت أمامة عند عليّ فذكر معنى ما تقدم سواء، كذا قال. وأخرجه ابن سعد عن الواقدي بمعناه.
وقال ابن سعد: أخبرنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب- أن أمامة بنت أبي العاص قالت للمغيرة بن نوفل: إن معاوية خطبني، فقال لها: أتتزوجين ابن آكلة الأكباد! فلو جعلت ذلك إليّ. قالت: نعم. قال: قد تزوجتك. قال: ابن أبي ذئب: فجاز نكاحه.
وقد قال الدّار الدّارقطنيّ في كتاب «الإخوة» : تزوجها بعد عليّ المغيرة بن نوفل. وقيل: بل تزوجها بعده أبو الهياج بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب.