سيرة الجلاس بن سويد
(ب د ع) الجُلَاسَ بن سُوَيْد بن الصَّامِت بن خالد بن عطية بن خَوْط بن حبيب بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي، ثم من بني عمرو بن عوف، له صحبة، وله ذكر في المغازي.
روى أبو صالح، عن ابن عباس أن الحارث بن سويد بن الصامت رجع عن الإسلام في عشرة رهط، فلحقوا بمكة، فندم الحارث بن سويد، فرجع، حتى إذا كان قريباً من المدينة، أرسل إلى أخيه جلاس بن سويد أنى قد ندمت على ما صنعت، فسل لي رسول اللَّه ﷺ فإني أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمداً رسول اللَّه ﷺ فهل لي من توبة إن رجعت وإلاّ ذهبت في الأرض؟ فأتى الجُلاس النبيَّ ﷺ فأخبره بخبر الحارث وندامته وشهادته، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ (١) فأرسل الجلاس إلى أخيه، فأقبل إلى المدينة، واعتذر إلى رسول اللَّه ﷺ وتاب إلى اللَّه تعالى من صنيعه، فقبل النبي ﷺ عذره.
وكان الجلاس منافقاً، فتاب، وحسنت توبته، وقصته مع عمير بن سعد مشهورة في التفاسير، وهي أنه تخلف عن رسول اللَّه ﷺ في تبوك، وكان يُثبِّطُ الناس عن الخروج، فقال: واللَّه إن كان محمد صادقاً لنحن شر من الحمير، وكانت أم عمير بن سعد تحته، كان عمير يتيماً في حجره لا مال له، وكان يكفله، ويحسن إليه، فسمعه يقول هذه الكلمة، فقال: يا جلاس، لقد كنت أحب الناس إليَّ، وأحسنهم عندي يداً، وأعزّهم علي، ولقد قلت مقالة لئن ذكرتها لأفضحنَّك، ولئن كتمتها لأهلكنّ، فذكر للنبي ﷺ مقالة الجلاس، فبعث النبي ﷺ إِلى الجلاس، فسأله عما قال عمير، فحلف باللَّه ما تكلّم به وإن عميراً لكاذب، وعمير حاضر، فقام عمير من عند النبي ﷺ وهو يقول: اللَّهمّ أنزل على رسولك بيان ما تكلّمت به، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾ (١). الآية، فتاب بعد ذلك الجلاس، واعترف بذنبه، وحسنَت توبته، ولم ينزع عن خيرٍ كان يصنعه إلى عمير، فكان ذلك مما عرفت به توبته.
أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).
وقال ابن منده، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أن الحارث بن الجلاس بن الصامت، وليس بصحيح، وإنما هو أخو الجلاس بن سويد، ذكر ذلك ابن منده وأبو نعيم في الحارث، فقالا: الحارث بن سويد، وذكره غيرهما كذلك، واللَّه أعلم.